مجال للعقل في إثبات عصمتهم»(1).
فبان بذلك ولله الحمد أن التعليقة التي بين أيدينا هي للإمام الكيا الهراسي. إشكال في نسبة الكتاب لإلكيا الهراسي
يبقى إشكال قد يقدح في التقرير السابق لولا ما يأتي من رده والجواب عليه؛ وذلك أن القطعة التي بين أيدينا ليست كبيرة الحجم، والنقل عن الكيا في كتب الأصول كثير جدا، بل أضف إلى ذلك أن من النقول عن تعليقة إلكيا ما ليس في القطعة التي بين أيدينا(2)، وقد يوجد نص طويل، نصفه الأول موجود في كتابنا دون نصفه الثاني(3)، وهذا إشكال، فيقال في الجواب:
أما النقل المجرد عن الكيا من غير نسبة لكتاب معين: فلا يلزم أن يكون من كتاب التعليقة؛ فللإمام الكيا عدة مصنفات أصولية كما سبق.
وكذلك النقل عن «التعليقة» في المباحث التي لا تكون ضمن القطعة التي وصلت إلينا لا يقدح فيما نحن فيه، كالنقل عن مباحث القياس والاجتهاد وغيرهما.
بقي البحث في النصوص المنسوبة إلى تعليقة إلكيا الأصولية، وهي ضمن المباحث التي تشملها قطعتنا لكن عريت عن تلك النقول؛ فالجواب عن هذا:
أنَّ «التعاليق»: هي ما يقيده التلاميذ في مجلس الدرس عن شيخهم(4)،--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 198).
(2) راجع الملحق؛ ففيه أمثلة كثيرة.
(3) انظر:
(4) انظر: «الإبرازات» (ص 310).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
ولذلك يختلف المعلِّق من طالب إلى طالب في الحجم والعبارة(1)؛ لأن كل معلِّق يقيِّد ما بدا له، من غير التزام بلفظ الشيخ - بخلاف الأمالي -، فتختلف تعاليق المعلِّقين مع اشتراك المجالس أشد الاختلاف(2)؛ فمنهم حريص يدوِّن كل شيء، ومنهم من ينتخب من كلام الشيخ، إلى غير ذلك من تصرفاتهم. وقد يكون الشيخ له أكثر من تعليقة، ثم قد يزيد الشيخ في إحداها عن الأخرى. وقد حرر د. حاتم باي ظاهرة اختلاف التعاليق بما لا مزيد عليه، فليراجع(3). وبهذا ينحل إشكال تجرُّد التعليقة التي وصلت إلينا عن النقول المنسوبة لتعليقة إلكيا.
فالتعليقة التي بين أيدينا هي إحدى النسخ لـ: «تعليقة» إلكيا، وهذا يفسر عدم وجود بعض المسائل في نسختنا مع كون العلماء ينقلونها عن «تعليقة إلكيا». لكننا لم نتمكن من الكشف عن المعلِّق؛ من هو؟ ولم تخدمنا كتب التراجم فيما وقفنا عليه في وصف المعلِّقين عن إلكيا الهراسي، ولعل هذه الدراسة تكون نواة لكشف مزيد من الحقائق عن إلكيا الهراسي وتعليقته. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.
3 - محتوى الكتاب ومباحثه:
تبدأ التعليقة أثناء حديثة عن تعريف أصول الفقه باعتباره مركبا ومفردا، وهو أول المقدمات الأصولية، فالظاهر أنه لم يفقد من بدايتها إلا ورقة واحدة،--------------------------------------------
(1) انظر: «الإبرازات» (ص 315).
(2) انظر: «الإبرازات» (ص 321).
(3) انظر: «الإبرازات» (ص 322 - 327). وتعرض د. حاتم أيضا للأمالي والتقاييد، وما يقع فيهما من اختلاف، وعلاقتهما بالتعاليق. انظر: «الإبرازات» (ص 284) وما بعدها. وانظر: «التعاليق وأثرها في تطوير الدرس الفقهي» (ص 35).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
ومما يدل على ذلك أن التعليقة في الجملة لا تخرج عن ترتيب البرهان، والجويني قد صدر مقدماته الأصولية بتعريف أصول الفقه. شملت هذه القطعة من التعليقة:
المقدمات الأصولية التي تضمنت المسائل التالية:
تعريف أصول الفقه مفردا ومركبا، ومسائل التحسين والتقبيح، وبعد ذلك ذكر الكتب والأبواب الآتية:
1 - كتاب التكاليف
2 - كتاب اللغات
3 - كتاب البيان
4 - كتاب الأوامر
5 - كتاب النواهي
6 - كتاب العموم والخصوص
7 - كتاب المفهوم
8 - كتاب الأفعال
9 - باب التأويلات
10 - آخر كتاب النسخ
11 - كتاب الإجماع
12 - كتاب الأخبار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وينقطع المخطوط أثناء كتاب الأخبار، فيبقى كتاب القياس وكتاب الاستدلال وكتاب الترجيحات وكتاب الاجتهاد.
وقد أحال المؤلف في الجزء الذي حققناه إلى كتاب الترجيحات وكتاب النسخ، وهذا يدل على أن التعليقة قد كملت في أصلها.
4 - مصادر التعليقة ومواردها:
الأصل أن ما في التعليقة من كلام إلكيا، وقد يذكر نقولات دون عزوها إلى مصادرها، وصرح بالعزو إلى مصدرين، وهما كتاب «الرسالة» للإمام الشافعي، و «جوابات الأسئلة» لأبي الحسن الأشعري.
والكتاب فيه عزو لآراء بعض الأصوليين، ومن أكثر من ورد نسبة أقواله:
- القاضي الباقلاني، ويذكره تارة بالقاضي - اختصارا ــ، وتارة بأبي بكر، وقد يجمع الأمرين؛ وهو أكثر من نقل عنه.
- ومن الأعلام كذلك: القاضي عبد الجبار، ونقل عنه في موضع واحد ضمن مسائل الأمر، ولم نجزم بمصدره في هذا النقل، هل هو من كتب عبد الجبار أو بالواسطة من البرهان؟.
- ومنهم: أبو الحسين البصري، وبتتبع هذه الآراء وجدنا بعضها في كتاب المعتمد التي بين أيدينا، مما يدل على أنه كان أحد مصادره.
- ومنهم: أبو المعالي الجويني، وقد نص على كنيته في موضع واحد في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
مسألة أقل الجمع، ونسب إليه اختياره أنه ثلاثة، ولم ينص الجويني عليه في البرهان، فلعل إلكيا نقله إما من كتب الجويني الأخرى، أو كان يصرح به في دروسه، أو هو مما استنبطه إلكيا عنه.
*وقد ظهر لنا بالتتبع أن إلكيا استفاد من كتاب البرهان؛ ولا غرابة في ذلك؛ فإنَّ الجويني شيخه.
*ورد ذكر بعض الأسماء في التعليقة في مسائل مشهورة بين الأصوليين - كالكعبي، والنظام، والجاحظ، وعيسى بن أبان، وزفر، وأبي علي وابنه الجبائيين، وهؤلاء لا نجزم بأن إلكيا وقف على كتبهم، والظاهر أنه نقلها بالواسطة؛ لشهرة آرائهم في كتب الأصوليين، وخصوصا المعتزلة.
*أكثر إلكيا من نقل آراء الحنفية، ولم يصرح بذكر مصادره في ذلك.
*لم نجد إلكيا أحال في هذه التعليقة إلى شيء من كتبه الأخرى.
5 - بعض المزايا والمعالم في «التعليقة»:
*العناية في مواضع بالأمثلة الفقهية في عدد من المسائل، وذلك يجعلها شبيهةً بكتب تخريج الفروع على الأصول.
*إشاراته إلى استخراج أصول الأئمة في بعض المسائل، كمسألة: هل الكفار مخاطبون بالفروع؟ ومسألة القياس هل يجري في اللغات أم لا؟ ومسألة الاستثناء عقب الجمل المعطوفة بعضها على بعض. ومسألة تردد الشيخ المروي عنه الحديث هل يكون قدحا؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
* التنبيه في بعض المواضع على الإخلال بالنقل عن المذاهب، من أمثلة ذلك: بيان مذهب المعتزلة في تكليف المكره.
* عنايته بتحرير مذهب إمام مذهبه الشافعي في مسائل عديدة، كـ: «مسألة الأقارير ضمن مسألة: ورود الأمر بعد الأمر»، و «مسألة هل للعموم صيغة؟»، و «مسألة صيغ التذكير في جموع السلامة إذا ورد مطلقا»، ومسألة: «هل يجوز تخصيص العموم بالقياس؟» وغيرها.
* كثيرا ما يذكر أصحابه بأهل الجماعة أو بالجماعة أو بأهل السنة والجماعة، وبأهل الحق.
* ورود بعض الأمثلة الفقهية والاستطرادات الإثرائية التي قل أن توجد في غيره من كتب الأصول.
* إطالته النفس في مسألة التحسين والتقبيح، حيث أخذت حيزا كبيرا من القطعة التي بين أيدينا.
* الكتاب أول تراث أصولي يخرج لإلكيا، وتكمن أهمية ذلك أنه من العلماء المحققين في أصول الفقه، ولا تنقل آراؤه إلا بالواسطة.
* أن التعليقة لها أثر فيمن بعده من أهل العلم، ويظهر ذلك جليا عند ابن برهان - لا سيما في كتابه: «الوصول» - والزركشي وغيرهما.
* أن الكتاب سهل الأسلوب، واضح في عرض المسائل.
* تطبيقه لبعض أساليب الجدل والمناظرة في مسائل؛ ومن أبرزها إيراد الأسئلة والاعتراضات والإجابة عنها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
* تحريره لمحل النزاع في بعض المسائل، منها: «مسألة تخصيص أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعموم». و «مسألة جواز نسخ العموم بعادات المخاطبين»، و «مسألة أقل الجمع»، و «مسألة حكم إحداث دليل ثالث».
6 - ملحوظات على الكتاب:
* التباين الظاهر في عرض المسائل، بين التطويل والاختصار والاختزال، حتى إنه في بعض المسائل الخلافية المشهورة يقتصر على قولين في المسألة دون ذكر أدلة أو تحرير لمحل النزاع أو نسبة الأقوال.
* الكتاب لما كان إلقاء - ويختلف حال النساخ والكتاب في التدوين -، فقد وجد بعض الإشكالات الأسلوبية.
* عدم وضوح التقسيمات، خصوصا بين الفصل والمسألة.
* الاختلاف في ترجمة الفصول والمسائل طولا وقصرا، ذكرا وعدما.
* ترتيب الكتاب وإن كان في الجملة متوافقا مع الكتب الأصولية قبله إلا أن موضع بعض المسائل داخل الكتب لم تتبين مناسبته، خصوصا مع وجود التكرار في بعض مباحث الفصول.
* السقط والخروم الموجودة في بعض المسائل، بالإضافة لعدم اكتمال الكتاب، حيث لم نجد في نسختنا الخطية إلا قرابة النصف من محتوى الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
ثالثا: وصف المخطوط (1)
النسخة الخطية: نسخة وحيدة، وتقع ضمن مجموع، محفوظ في مكتبة فيينا تحت رقم (205. GP)، في 265 ورقة، ويحوي على الكتب التالية:
1 - «مختصر في أصول الفقه» غير منسوب لأحد(2)، ويبدأ من (ق/ 2/ ظ) إلى (ق/ 63/ ظ)، وهو ناقص من آخره، ويقدر النقص بلوح واحد.
2 - رسالة لأبي حامد الغزالي، وعنوانها كما في المخطوط: «مسألة قتل المسلم بالذمي»، تأليف أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، وهي في بضعة أوراق، تبدأ مع (ق/ 64/ و) وتنقطع مع نهاية (ق/ 72/ ظ). وهي ناقصة أيضا.
3 - كتابنا هذا، وهو «التعليقة في أصول الفقه» لإلكيا الهراسي (ت 504 هـ)--------------------------------------------
(1) لما صدر كتاب «مسائل الخلاف» للصيمري (ت 436 هـ) بتحقيقي على نسخة وحيدة عام 1440 هـ ولله الحمد، تواصل معي أحد الإخوة الفضلاء بهذا الشأن، وأفادني أنه وقف على مجموع، في أوله كتاب: «مختصر في أصول الفقه»، شبيه بكتاب «مسائل الخلاف» للصيمري في محتواه، فذكر لي مصدره لأطلع عليه، عله يكون نسخة أخرى للكتاب، وبعد أن تصفّحته، وجدته مختلفًا عن «مسائل الخلاف» للصيمري، لذلك أهملته. ثم بمضي بضعة أشهر قدر الله أن أعيد النظر في المجموع نفسه، وبعد تفحصه تبين أن الكتاب الثالث في المجموع ما هو إلا قطعة من «تعليقة» إلكيا الهراسي، فعرضت على الشيخ الفاضل د. المثنى بن عبد العزيز الجرباء أن تعنى به بالشراكة، فوافق على ذلك مشكورا مأجورا، فعند ذلك عزمنا على تحقيقه وإخراجه. كتبه: مقصد كريموف.
(2) وقد تبيّنا بحمد الله من عنوانه ومؤلفه، يسّر الله إخراجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
كما أثبتناه، وهو ناقص من أوله بمقدار صفحة واحدة، بالإضافة إلى غاشيته، وينتهي كتابنا مع نهاية (ق/ 99/ ظ)، وهي ضمن باب التأويلات مع وجود قلب في الأوراق، حيث إن كتابنا ينتهي حقيقة بعد إعادة الترتيب ضمن كتاب الأخبار، وهو بعد باب التأويلات في الترتيب. وقد تخلل كتابنا ورقتان ليست منه، وهي من (ق/ 96/ و) حتى نهاية (ق/ 97/ ظ)، وهما جزء من الكتاب الآتي. وننبه إلى أن صفحة (ق/ 99/ ظ) شبه تالفة، وتكاد تنعدم قراءتها.
4 - «المجازات النبوية» للشريف المرتضى الإمامي (ت 436 هـ)، وهي ناقصة من أولها.
المجموع فيما يظهر لنا قد تفكّك وأُعيدت خياطته، وترقيمه بعد ذلك، ولذلك في أواخر كتابنا دخلت ورقتان من الكتاب الذي يليه في المجموع، وهو: «المجازات النبوية»، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ويلحظ أن أغلب الكتب في هذا المجموع ناقصة من أولها، ولا ندري سبب ذلك.
المجموع مكتوب بخط ناسخ واحد، ويعود تاريخ نسخه إلى بداية القرن السادس الهجري، فقد قيد الناسخ في آخره ما يلي: «وكان فراغي من نسخه في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة سبع وخمسمئة (507 هـ)».
وكتب تحته بخط أكبر: «والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على خير خلقه وصفوته من بريته سيدنا ونبينا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل».
وفي الطرة قيد تملك، ونصه: «انتقل هذا الكتاب بما اشتمل عليه من الكتب إلى ملك الفقير إلى الله سبحانه الراجي عفوه: عيسى يحيى محمد … ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
وقفه الله تعالى وقفا صحيحا … كوقف سائر كتبه».
وأما الحديث عما يتعلق بوصف المخطوط لكتابنا، فهو على النحو الآتي:
- مخطوطنا في المجموع يبدأ مع (ق/ 73/ و) إلى نهاية (ق/ 95/ ظ)، ومن (ق/ 98/ و) إلى نهاية (ق/ 99/ ظ)، فيصبح المجموع لكتابنا 25 لوحا، والخط مقروء، وهو على نسق واحد في الجملة. عدد الأسطر ما بين 24 - 28، والغالب أنها 26 سطرا، عدد الكلمات في السطر ما بين 13 - 15.
- النسخة تأثرت بالرطوبة في مواضع متعددة، بل بعض الألواح يصعب قراءتها ولا يكاد يبين منها شيء، انظر مثلا: (ق/ 95/ و)، (ق/ 95/ ظ)، (ق/ 96/ و).
- على النسخة لَحْقٌ في مواضع قليلة، غالبا بنفس اللون الأسود، وأحيانا بخط أحمر، لم يتبين لنا هل هو نفس الناسخ أو لا.
- كتب الناسخ في خاتمة «المجازات النبوية» - وهو آخر المجموع -: «بلغ مقابلة بحمد الله ومنه على الأصل، فلم يتبين لنا: هل المقابلة للمجموع كاملا أو لآخر كتاب فقط؟ ومخطوطنا فيه دارات منقوطة، وهي عرفا تدل على المقابلة، لكن يظهر أنه غير مقابل على أصل صحيح؛ وذلك لكثرة الأخطاء وبتر الكلام دون إشارة أو تصحيح.
- يرمز الناسخ للمهملة بوضع علامة تشبه الشدة أو المد، فيضعها - مثلا - فوق السين والراء. وفي مواضع قليلة يختصر نسبة الأقوال بوضع حرف: «ح» أو «ش»، ويعني بالحاء الحنفية أو أبا حنيفة، وبالشين الشافعي أو الشافعية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
- لم يعتن الناسخ بالنقط بشكل سليم، فقد ينقط للمذكر والسياق للمؤنث أو العكس.
- النسخة فيها كثير من التصحيف والتحريف، ومن الأمثلة على ذلك قوله: (مسألة وهو جواز القيافة)، والصواب: وهي؛ وقوله: (يتمكن به من ضرب المهثال)، والصواب: المثال، وقوله: ( … وأن يبنى على علم ضروري في حسنه)، والصواب: (في جنسه)، وقوله: (لأنَّ التخصيص: «هو أن يُخرج من اللفظ بعض ما دخل تحته اللفظ»، والصواب: (تحت اللفظ)، وغير ذلك. كما أنه حصل للناسخ قلب في الحروف لبعض الكلمات، يظهر أنه من سرعة الكتابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
منهج العمل في إخراج النص والتعليق عليه
* نسخنا المخطوط حسب قواعد الإملاء الحديث، ثم قابلنا المنسوخ بالنسخة الخطية، ولما كان المخطوط سقيما، اجتهدنا في إثبات ما نراه صوابا وموافقا للسياق:
* فإذا وجدنا بعض الأحرف مقحمة - مثل الواو والفاء ــ، حذفناها دون الإشارة إلى ذلك؛ ومن أمثلة ذلك: قوله: (وأما وحد التكليف … )، صوابها: (وأما حد التكليف … ) بحذف حرف الواو، ومنها قوله: (فنشأ من هذا الاختلاف في مسائل لفظية ومعنوية)، صوابها حذف حرف: (في)؛ ومنها قوله: (حتى ننبني عليه المقصود)، صوابها: (حتى نبني عليه المقصود).
* إذا جزمنا بأن هناك خطأ، صوبناه دون الإشارة إلى ذلك؛ وما غلب على ظننا خطؤه، أثبتنا في النص ما نراه صوابا، وأشرنا في الهامش إلى ما في المخطوط.
أضفنا بعض الأحرف كـ: الواو، والفاء، و «ال» التعريف عندما يستدعي المقام ذلك دون الإشارة إليها؛ وإن كان السقط كلمة فأكثر، فأثبتناه في النص بين معقوفين [].
* وأما الكلمات المقحمة، فنشير في الهامش أنها زائدة؛ وإن كانت ساقطة فنثبتها بين المعقوفتين [] في النص.
* والناسخ لما كان غير ضابط للنقط في مواطن كثيرة، أثبتنا ما نراه صوابا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وموافقا للسياق دون إثقال الحواشي بالفروق، فمن أمثلة ذلك قوله: إلا أن تعفون، وهي: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} بالياء، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.
* اعتنينا بتشكيل الكلمات المشتبهة توضيحا للقارئ، وإذا رأينا الكلمة تحتمل قراءتين مناسبتين في السياق، أهملناها لكي لا نحصر كلام المؤلف في أحد وجهيه.
* عزونا الآيات القرآنية بأرقامها إلى سورها في الهامش.
* خرجنا الأحاديث من مصادرها الأصلية؛ فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، اكتفينا بتخريجه منه؛ وإلا فخرجناه من دواوين السنة المشهورة دون توسع في ذلك مع الإحالة عند اختلاف درجته إلى بعض مصادر التخريج، كـ: نصب الراية، وتلخيص الحبير.
* في توثيق المسائل التزمنا في الغالب الرجوع إلى ثلاثة مصادر، وهي: كتاب شيخه الجويني البرهان، وكتاب قرينه الغزالي: المنخول، وكتاب تلميذه ابن برهان الوصول إلى الأصول؛ وإذا لم نجد المسائل في هذه الكتب الثلاثة، اجتهدنا في التوثيق من غيرها، وقد نزيد على المراجع المذكورة عند الحاجة، ك: المعتمد لأبي الحسين البصري والتلخيص للجويني وغيرهما. ولم نوثق جزئيات الأقوال؛ اكتفاء بالإحالة العامة لهذه المصادر في صدر المسألة.
* قصدنا بـ: «انظر» توثيق المسألة بشكل عام، واصطلحنا بـ: «قارن» على الإشارة بوجود اختلاف في الرأي أو زيادة المسألة أو نقص فيها.
* علقنا على بعض المواضع المشكلة أو المختزلة بما يناسب المقام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
* قارنا النصوص المنقولة عن الكيا في كتب الأصوليين - وخصوصا البحر المحيط ــ، مع ما ورد في تعليقتنا، وبيَّنا في الحاشية موافقته لمعنى النص الموجود أو مخالفته، إن كانت المسألة موجودة بعينها، وأما المسائل غير الموجودة في نسختنا، فقد جعلناها في الملحق، كما سيأتي بيانه.
وختاما نحمد الله تعالى أن يسَّر لنا هذا العمل، ونسأله تعالى التوفيق والسداد، وأن يكتب أجر المؤلف والمعلق والمعتنيين.
ونشكر الدكتور محمد بن طارق الفوزان على مراجعة المقدمة الدراسية والنص المحقق وإفادته بملحوظات وفوائد أثبتناها في مواضعها.
كما أننا نشكر أم لطيفة الجرباء وأم يونس كريموف على تهيئتهما الجو المناسب، وصبرهما على الانقطاع والانشغال الذهني، فبارك الله فيهما وشكر سعيهما.
والشُّكر موصول لكلّ من أفاد وأعان في إخراج هذا العمل على أمثل وجه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
للتواصل مع المحققين:
مقصد كريموف
abumaryam
[email protected]
المثنى بن عبد العزيز الجرباء
[email protected] (খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
نماذج من المخطوط المعتمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
[تعريف أصول الفقه واستمداده](1)
. . . . . .(2) والفقه مدلول، وللدليل ارتباط بمدلوله(3).
وأيضا؛ فإنَّه يحتاج إلى ضرب الأمثلة والاستشهادات، فيُعتبر أن يعرف من الفقه القدر الذي يتمكن به من ضرب المثال في بيان غرضه، وكشف مقصوده؛ ولا نعتبر أن يتبحر فيه.
فهذا بيان مادة هذا العلم.
وأما بيان حقيقته: فهو أنَّ «أصول الفقه» أدلة الفقه.
* فإن قال قائل: فما «الدليل»؟ وما حده على أصلكم؟
• قيل: الدَّليل: هو ما يتضمن النظر فيه علما بالمنظور فيه.
وعبارة القاضي فيه هو: «أنَّ الدليل ما يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم ما لا يعلم في مستقر العادة اضطرارا»(4).--------------------------------------------
(1) «التقريب» (1/ 171)، «التلخيص» (1/ 105)، «البرهان» (1/ 77)، «الوصول» (1/47).
(2) بداية ما وجد من الأصل الخطي. وبالمقارنة مع «البرهان» لشيخه أبي المعالي الجويني، وجدنا أنه قد ابتدأ الكتاب بذكر استمداد أصول الفقه من: الكلام، والعربية، والفقه؛ ومخطوطتنا تبدأ أثناء الكلام على استمداده من الفقه، وعلى هذا فالسقط الذي فاتنا من التعليقة يقدر بوجه واحد يشمل الديباجة وبداية الحديث عن الاستمداد، والله أعلم.
(3) قال في «البرهان»: «ومن مواد الأصول الفقه؛ فإنه مدلول الأصول، ولا يتصور درك الدليل دون درك المدلول».
(4) انظر: «التقريب» (1/ 202).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
* فإن قال قائل: فما هذه الأدلة؟
• قلنا: الكتاب، والسُّنَّةُ، وإجماعُ الأُمَّة.
* فإن قالوا: نراكم قد أعرضتم عن كثير من الأصول وأغفلتموها؛ وهي: القياس، وخبر الواحد، وصفة المجتهد، والترجيحات، وغير ذلك!
• قلنا: اعلم أنَّ هذه الأشياء ليست من أصول الفقه في شيء، وذلك أنَّ أصول الفقه هي الأدلة المقطوع بها؛ فأما هذه الأمور التي ذكرتم: كُلُّها ظَنِّيَّةٌ، فكيف تجعل أصولاً للأحكام؟ فلو تركنا وآراؤنا(1)، ولم يرد دليل قطعي على وجوب العمل بها، لما كُنَّا نَحكم بالظنون المرجمة، والآراء المجردة؛ من إراقة الدماء المحقونة، وإباحة الأبضاع المصونة، واقتطاع الأملاك المعصومة.
غير أن الصحابة أجمعوا على وجوب العمل بالقياس وبخبر الواحد، وقد تواتر عن رسول الله صلى الله عليه أنَّه كان يبعث كتبه إلى الأقطار والأمصار - مضمنة أوامره ونواهيه -، ويكلف العمل بها، فصار العمل بهذه الأشياء الظنية يستند إلى الأمور(2) القطعية.
وتسمى هذه الظَّنِيَّةُ: أمارة، والقطعية: أدلة، وهذا اصطلاح منا، ولو اصطلح على عكسه فسمّي الظَّنِّي دليلا، والقطعي أمارة: لصح، وجاز.
واعلم أنَّ الدليل هو: «الخطاب»، أو: «ما دلّ عليه الخطاب».
والأصل في الخطاب: خطاب الله تعالى. وخطاب الرسول إِنَّما عُلِمَ كونُه--------------------------------------------
(1) ويحتمل أن تقرأ: (تركنا وآراءنا)، أي: الشارع.
(2) الرسم مشتبه في المخطوط، ولعل الصواب ما أثبت. ويحتمل أنها محرفة عن: (الأصول).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
دليلا بخطاب الله تعالى، قال تعالى: {مَا آتَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(1)، وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}(2)، وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية(3).
واعلم أنَّ الخطاب إنَّما يُعلم وجاهَا شِفاها؛ هذا حقيقته، غير أنَّه في غرضنا منقسم:
* إلى ما يكون شفاها،
* وإلى ما لا يكون وجاها شفاها.
- فأما خطاب الله تعالى؛ فلا يتصوّر أن يكون شفاها ولا وجاها، وإنَّما الطَّريق إلى معرفته: تبليغ النَّبي صلى الله عليه.
- وأما خطاب النَّبي صلى الله عليه؛ فمنقسم:
* إلى ما يكون وجاها،
* وإلى ما لا يكون وجاها؛ ولا يُعلم إلا بالنقل والإخبار، كما في حقنا معه؛ فما لا يُعلم إلا بالنقل والإخبار، فطريق معرفته الأخبار.
وهو ينقسم:
* إلى صدق حق يقينا،
* وإلى كذب محض يقينًا،--------------------------------------------
(1) الحشر: 7.
(2) النور: 54.
(3) النساء: 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
* وإلى متردد بينهما.
- وأما [الصدق] الحقُّ الصَّحيحُ: فهو ما تواتر نقله؛ وذلك: يجب العمل به، ويحصل به العلم قطعاً.
- وأما ما هو كذب محضا يقينا: فما لا أصل له، ولم يُنقل عنه أنه قاله أو فعله؛ وهذا ما لا يجوز [ط/ 73] ولا يسوغ العمل به.
- وأما المتردد: فهو أخبار الآحاد.
والكلام على جميع ذلك يأتي مفصلا في كتاب الأخبار(1).
* فأما ما دلّ عليه الخطاب - كالإجماع ـ؛ فإنَّه مدلول الخطاب وليس بخطاب، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} … الآية(2).
* وكذلك أفعال رسول الله صلى الله عليه دلّ عليها الخطاب؛ فإنَّه قال صلى الله عليه: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(3)، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم»(4)، إلى غير ذلك.
* وكذلك العمل بخبر الواحد والقياس؛ دلَّ عليه مدلول الخطاب - وهو الإجماع -.--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 237).
(2) النساء: 115.
(3) أخرجه البخاري (631) من حديث مالك بن الحويرث.
(4) أخرجه نحوه مسلم (1297) من حديث جابر بن عبد الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
فإذا ثبت ذلك؛ فاعلم أن الخطاب ينقسم إلى «أمرٍ»، و «نهي»، و «خاص»، و «عامٌ»، و «مجمل»، و «مبين»، و «محكم»، و «متشابه»، و «ناسخ»، و «منسوخ».
والأمر والنهي حقيقتهما واحدة، وهو: الاقتضاء والطلب؛ إلَّا أنَّ المقتضى مختلف؛ فإنَّ مقتضى الأمر: الفعل، ومقتضى النهي: ترك الفعل.
وكذلك الخصوص والعموم حقيقتهما واحدةٌ، وإنَّما يختلفان بالإضافات؛ فالعام بالإضافة إلى ما دونه عام، والخاص بالإضافة إلى ما فوقه خاص؛ وسنبين سائر أنواع الخطاب إن شاء الله.
* فإن قال قائل: فقد بينتم حقيقة «أصول الفقه»، فما مقصودها؟
• قلنا: المقصود هو معرفة الفروع؛ لأنَّ من رام أحكام الفروع دون الاطلاع على المعالم والأصول، كان طامعا في غير مطمع.
* فإن قال قائل: فقد ذكرتم أن المقصود من الأصول: الفقه، فما «الفقه»؟
• قلنا: الفقه في اللُّغة هو: العلم(1)، يقال: فقهت الشي ء: إذا علمته؛ قال الله تعالى: {وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ}(2)، معناه: لا تعلمون، والفقه إذن هو العلم؛ غير أنَّه في غرضنا واصطلاحنا: علم خاص، وهو علم الشريعة.
وحده: «العلم بالأحكام السمعية المبنية على الخطاب».--------------------------------------------
(1) قال الزركشي: «والفقه - لغة - اختلف فيه، فقال ابن فارس في المجمل: هو العلم، وجرى عليه إمام الحرمين في التلخيص، وإلكيا الهراسي، وأبو نصر بن القشيري، والماوردي؛ إلا أن حملة الشرع خصّصوه بضرب من العلوم». «البحر المحيط» (1/13).
(2) الإسراء: 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)