فإذا ثبت ذلك؛ فاعلم أن الخطاب ينقسم إلى «أمرٍ»، و «نهي»، و «خاص»، و «عامٌ»، و «مجمل»، و «مبين»، و «محكم»، و «متشابه»، و «ناسخ»، و «منسوخ».
والأمر والنهي حقيقتهما واحدة، وهو: الاقتضاء والطلب؛ إلَّا أنَّ المقتضى مختلف؛ فإنَّ مقتضى الأمر: الفعل، ومقتضى النهي: ترك الفعل.
وكذلك الخصوص والعموم حقيقتهما واحدةٌ، وإنَّما يختلفان بالإضافات؛ فالعام بالإضافة إلى ما دونه عام، والخاص بالإضافة إلى ما فوقه خاص؛ وسنبين سائر أنواع الخطاب إن شاء الله.
* فإن قال قائل: فقد بينتم حقيقة «أصول الفقه»، فما مقصودها؟
• قلنا: المقصود هو معرفة الفروع؛ لأنَّ من رام أحكام الفروع دون الاطلاع على المعالم والأصول، كان طامعا في غير مطمع.
* فإن قال قائل: فقد ذكرتم أن المقصود من الأصول: الفقه، فما «الفقه»؟
• قلنا: الفقه في اللُّغة هو: العلم(1)، يقال: فقهت الشي ء: إذا علمته؛ قال الله تعالى: {وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ}(2)، معناه: لا تعلمون، والفقه إذن هو العلم؛ غير أنَّه في غرضنا واصطلاحنا: علم خاص، وهو علم الشريعة.
وحده: «العلم بالأحكام السمعية المبنية على الخطاب».--------------------------------------------
(1) قال الزركشي: «والفقه - لغة - اختلف فيه، فقال ابن فارس في المجمل: هو العلم، وجرى عليه إمام الحرمين في التلخيص، وإلكيا الهراسي، وأبو نصر بن القشيري، والماوردي؛ إلا أن حملة الشرع خصّصوه بضرب من العلوم». «البحر المحيط» (1/13).
(2) الإسراء: 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)