كتاب الأوامر (1)
* قال أهل الجماعة(2): الأمر من قبيل الكلام، وقسم من أقسامه؛ وذلك أنَّ الكلام هو المعنى القائم بالنفس - وهو شيء زائد على العلم والقدرة والإرادة والاعتقاد وما أشبه هذه الأعراض -؛ فأما الصيغ والعبارات التي هي هذه الأصوات المقطّعة والحروف المنظومة؛ فإنَّها دلالاتُ وُضعت اصطلاحاً.
* وقالت المعتزلة وغيرهم: لا نعرف كلام النفس، وقالوا: الكلام هو هذه الحروف والأصوات.
واختلفت أجوبة الشيخ أبي الحسن في هذه الصيغ والعبارات: هل تُسمَّى كلاما حقيقةً أم لا؟
-فقال في موضع: إنَّها ليست كلامًا حقيقةً، إنما الكلام الحقيقي هو القائم بالنفس.
- وه وقال في «الأجوبة عن المسائل»(3): إنَّها كلام حقيقةً.--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 149)، «المنخول» (ص 98)، «الوصول» (1/ 129).
(2) قارن مع: «الوصول» (1/ 128).
(3) لأبي الحسن الأشعري عدة مصنفات تسمى بـ: «الجوابات» أو «الأجوبة»، فمنها: «الأجوبة البغدادية»، و «جوابات أهل فارس»، و «جوابات الجرجانيين»، وهو في المسائل الخلافية بينهم وبين المعتزلة، و «جوابات الرامهرمزيين»، وهو أجوبة عن أسئلة أحد المعتزلة.
لكن لعل أقرب كتاب لما ذكره إلكيا هو: «الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات»، وهو رد على كتاب صنفه الأشعري نفسه لما كان على مذهب الاعتزال، فنقض مسائله في هذا الكتاب، ويُعتبر أكبر كتب الأشعري. انظر: «تبيين كذب المفتري» (ص 282)، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
مسألة (1)
اختلف الناس في صيغة الأمر المجردة؛ ما مقتضاها؟
* فمذهب أهل الجماعة: أنَّ الأمر هو المعنى القائم بالذات، وقول القائل: «افعل»؛ عبارةٌ عنه، وصيغة له.
* والأمر عند المعتزلة: قول القائل: «افعل»؛ قال قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد: «الأمر يدلُّ على الطلب وإرادة الامتثال وطاعة المأمور للأمر»(2).
مسألة (3)
اختلف الأصوليون في الأمر المطلق إذا ورد: ما مقتضاه؟ هل يقتضي التكرار أو يقتضي الفعل مرَّةً واحدةً؟(4)--------------------------------------------
= "الإمام أبو الحسن الأشعري ومؤلفاته" (ص 84، 94 - 95).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 156)، «المنخول» (ص 104)، «الوصول» (1/ 134).
(2) بعدها في المخطوط: (فأما الوجوب)، ثم ضرب عليها وابتدأ بالمسألة التالية، وسياق الكلام يوحي بأن في الكلام نقصا، حيث لم تكمل حكاية رأي القاضي عبد الجبار في المسألة، فلعل تقدير الكلام في الأصل كان (والوجوب والندب يتبين بالوعد والوعيد)، فلم يكملها الناسخ. انظر: «البرهان» (1/ 158 - 159).
(3) انظر: «البرهان» (1/ 164)، «المنخول» (ص 108)، «الوصول» (1/ 141).
(4) محل الخلاف في المسألة إذا ورد مطلقا عاريا عن القيود؛ فذكر الزركشي أن العلماء اختلفوا على مذاهب؛ أحدها: أنه لا يدل بذاته لا على التكرار ولا على المرة، وإنما يفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوحدة والكثرة؛ ثم لا يمكن إدخال الماهية في الوجود بأقل من مرة، فصارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به؛ إلا أن الأمر لا يدل عليها بذاته، بل بطريق الالتزام، ثم قال الزركشي: وقال إلكيا الطبري: إنه الصحيح. «البحر المحيط» (2/ 385).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
* فصار صائرون إلى التكرار.
*وصار آخرون إلى أنه لا يقتضي التكرار.
فَصْلٌ ومما يتعلق بهذه المسألة مسألتان
* إحداهما(1):
أنه إذا ورد الأمر، وأُمِرَ المكلف بإيجاد فعل؛ هل يقع الاكتفاء فيه بما يقع عليه اسم الفعل المأمور به أم لا؟ اختلفوا:
* فقال بعضهم: يجزئ، ولا يجب فعل كُلّ ما تناوله الاسم.
* وقال بعضهم: لا يجزئ ذلك.
مثاله: {إنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا}(2)(3).
المسألة الثانية(4):
* أنَّ الأمر إذا كان مقيداً بالشرط أو معلقاً على صفة؛ فإنَّ الحكم لا يتكرر بتكرر الشَّرط والصفة إذا لم تكن الصفة عِلَّةً(5).--------------------------------------------
(1) قارن مع: «البحر المحيط» (2/ 416).
(2) المائدة: 6.
(3) نقل الزركشي عن إلكيا تصحيح القول بأنه يجزئ ما وقع عليه الاسم. انظر: المصدر السابق.
(4) انظر: «التلخيص» (1/ 309)، «الوصول» (1/ 146).
(5) قال الزركشي: «قال إلكيا الهراسي: منشأ الخلاف أن إضافة الحكم إلى الشرط هل تدل على فعل
الشرط مؤثراً كالعلة؟ والصحيح: أنه لا يدل إلا على كونه أمارةً على جواز الفعل، والعلة وضعت
مؤثرة جالبة». «البحر المحيط» (2/ 391). وانظر أيضاً: (2/ 390) من نفس الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
* وقال كثير من الفقهاء: إنَّ الحكم يتكرر بتكرر الشرط والصفة.
مسألة(1)
مطلق الأمر هل يقتضي الفور أم لا؟
فالذي عليه الجمهور من الأصوليين والفقهاء أنه لا يقتضي الفور، وهو الذي كان يميل إليه القاضي أبو بكر.
والشافعي تكلَّم في الوجوب الموسّع(2) وقرَّره(3).
وحكي عن زفر - وهو مذهب أبي حنيفة - أنه على الفور.
مسألة(4)
* إذا قيد الأمر بالفعل في نص مخصوص، ووقت بوقت معين، فغاب ذلك الوقت: لم يجب القضاء بعد خروج الوقت إلا بأمر ثاني(5) متجدّد؛ هذا الذي عليه المحصّلون من الأصوليين.
* وقال شرذمة من الفقهاء: إنَّ القضاء يجب بالأمر الأول.--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 168)، «المنخول» (ص 111)، «الوصول» (1/ 149).
(2) انظر: «الأم» (2/ 128).
(3) كذا في المخطوط، ويظهر أنَّ في الكلام سقطا، ومما يدل على ذلك أن الزركشي قد نقل عن إلكيا قوله: «إن الكلام في هذه المسألة مبني على ثبوت الواجب الموسع، وهو الصحيح؛ ومن لا يعترف به فلا كلام معه». قارن مع: «البحر المحيط» (2/ 399).
(4) انظر: «البرهان» (1/ 188)، «المنخول» (ص 120)، «الوصول» (1/ 146).
(5) كذا في المخطوط، وهو جائز في اللغة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
مسألة(1)
وهي أنَّ موافقة المأمور للأمر؛ هل يدلُّ على إجزاء المأمور به إذا أتى به على الوجه الذي اقتضاه الأمر أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك:
فالذي عليه الجمهور من العلماء أنَّه إذا أتى به على الوجه الذي اقتضاه الأمر أنَّه يدلُّ على إجزاء المأمور به، ووقع الموقع، خلافًا لأبي هاشم وشراذم من الفقهاء(2).
مسألة(3)
* أجمع المحققون من الأصوليين على أنَّ الوجوب لا يتضمن الجواز ولا الإباحة.
* وذهب ناشئة الفقهاء إلى أنَّ الوجوب يتضمن الجواز ويقتضي الإباحة، فقالوا: إنَّ كلَّ واجب جائز، وليس كل جائز واجبًا، كما أن كل سواد لون، وليس كل لون سوادًا.--------------------------------------------
(1) «المنخول» (ص 117)، «الوصول» (1/ 154)، «البحر المحيط» (2/ 406).
(2) كذا في المخطوط، وقد نقل الزركشي عن الكيا مزيد تفصيل فيها، حيث قال في «البحر المحيط» (2/ 409): «الخلاف في هذه المسألة لا يتحقق؛ لأنه إن كان المراد لزوم الإتيان بمثله فهي مسألة التكرار، والأول يجزئ عن الآخر لكن لم يستكمل، وإن كان؛ لأنه لم يقع الموقع فهو غير مجزئ بالاتفاق. وقال - أي إلكيا: هذه المسألة مقلوبة بالمسألة الأخرى، وهي كون النهي يدل على الفساد».
(3) انظر: «المنخول» (ص 118)، «الوصول» (1/ 178)، «البحر المحيط» (2/ 376).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
مسألة(1)
* ذهب جماهيرُ الجماعة إلى أنَّ الأمرَ بالشَّيءِ نهيٌ عن ضدّه، والنهيُ عن الشيء أمرٌ بضده.
* وذهب البعضُ إلى أنَّ الأمرَ بالشَّيءِ ليس نهياً عن ضدّه(2).
مسألة(3)
ذهب الكعبيُّ - شيخُ المعتزلةِ البغداديين - إلى أنه لا مباحَ في الشريعةِ، وإذا قال: لا مباحَ، قال: لا ندبَ فيها أيضاً(4).
مسألة(5)
إذا تناول الأمرُ أشياءَ على جهةِ التخييرِ بأن يوجبَ اللهُ خصلةً [79/ ظ] من الخصال فيقول: افعل كذا أو كذا، كان الوجوبُ متعلقاً بواحدٍ منها غيرِ معينٍ، وأيهما فعل، خرج عن عُهدةِ الأمرِ به؛ كقوله تعالى في كفارةِ اليمينِ: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 179)، «المنخول» (ص 114)، «الوصول» (1/ 163).
(2) كذا في المخطوط، وقد نقل الزركشيُّ اختيار إلكيا لهذا القول. ونقل أيضا عن إلكيا تفصيلا فيما استقر عليه رأيُ القاضي الباقلانيِّ، حيث قال: «إن هذا الذي استقر عليه رأيُ القاضي أبي بكر بعد أن كان يقول: إنه نهي عن ضده». «البحر المحيط» (2/ 416 - 417). وانظر: «تشنيف المسامع» (2/ 433).
(3) انظر: «البرهان» (1/ 205)، «المنخول» (ص 116)، «الوصول» (1/ 166).
(4) تقدمت هذه المسألة. انظر: (ص 94).
(5) انظر: «البرهان» (1/ 189)، «المنخول» (ص 119)، «الوصول» (1/ 171).
(6) المائدة: 89.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
* فمذهب أهل الجماعة الواجب أحدها لا بعينه، وبأيّها كفر، سقط عنه الفرض(1).
* ونُقل عن أبي هاشم بن الجبائي أنَّه قال: «الوجوب يتعلق بالجميع».
مسألة(2)
حكي عن الشيخ من أهل الجماعة: «أمر المعدوم جائز سائغ»، وصحتْ الحكاية عنه، وإنَّما رُسمت هذه المسألة لإثبات الكلام القديم(3).
وأما المعتزلة؛ فإنَّهم أطبقوا على أنَّ الأمر للمعدوم لا يجوز، وأَبَوْا هذا غاية الإباء، وشدَّدوا القول فيه والنكير على قائله(4).--------------------------------------------
(1) نقل الزركشي عن إلكيا مزيد بيان في هذه المسألة. انظر: «البحر المحيط» (1/ 273 - 274).
(2) انظر: «البرهان» (1/ 191)، «المنخول» (ص 124)، «الوصول» (1/ 175).
(3) قال ابن برهان: «وهذه المسألة إنما رُسمت لإثبات كلام الله تعالى؛ فإنَّ الله تعالى متكلم بكلام
أزلي قديم، آمر بأمر قديم وليس هناك مأمور، والمعتزلة تنكر ذلك». «الوصول» (1/ 176).
(4) نقل الزركشي مزيد تفصيل في هذه المسألة عن إلكيا، فقال ما نصه: «قال إلكيا: تعلق الأمر على
تقدير الوجود: منعه الأكثرون، وجوزه الأشعري، بل أوجبوه (كذا)، لأنَّ أمر الله قديم ولا
مخاطب أزلا. وأنكره المعتزلة مستمسكين بأن الأمر طلب، ولا يعقل الطلب من المعدوم، فقيل:
هذا الطلب لا متعلق له، فإن المعدوم يستحيل أن يكون مخاطبا أو متعلقا، فإنه نفي، وإذا قلت:
النفي متعلق فكأنك قلت: لا متعلق، فقيل لهم: المعدوم كيف يكون مأمورا به، ولا يجوز أن
يكون متعلقا؟
قلنا: هذا مبني على أصلنا.
فقيل: هذا أمر ولا مأمور.
قلنا: هو بتقدير أمر فإن الطلب من الصفات المتعلقة فلا يثبت دون متعلقه أصلا، كالعلم لا يثبت دون معلوم والكلام الأزلي ليس تقديرا.
قال: وأصحاب الشيخ يقولون: معنى قولنا: إنه في الأزل أمر أنه صالح لأن يكون خطابا للموجود=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
مسألة(1)
أجمع جماهير العلماء على أنَّ المأمور بالشَّيء يعلم أنَّه مأمور قبل أن يفعل ما أمر به؛ هذا ما أطبقت الأمة عليه قبلنا، إلى أن نبغ أبو هاشم، فقال: «المأمور لا يعلم ما أمر به، ولا أنَّه مأمور قبل الإتيان بالفعل»(2).
مسألة(3)
* الذي اتفق عليه آراء أهل الجماعة أنَّ الفعل الحادث حال حدوثه يكون مأمورا به(4).
* فأما المعتزلة؛ فإنَّهم أبوا ذلك كُلَّ الإباء، وقالوا: لا يجوز أن يكون مأمورا به حال حدوثه، وإنَّما يكون مأمورا به حالة عدمه(5).--------------------------------------------
= بعد وجوده كالقدرة والعلم وغيرهما من الصفات، وإنكار بعضها بهذا الطريق يجر إلى ما سواه».
«البحر المحيط» (1/ 377).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 196)، «المنخول» (ص 122)، «الوصول» (1/ 169).
(2) انظر: «البحر المحيط» (1/ 365). وقد نقل الزركشي عن الكيا أن الخلاف في هذه المسألة مع أبي هاشم لفظي. انظر: (1/ 369) من نفس الكتاب.
(3) انظر: «البرهان» (1/ 194)، «المنخول» (ص 122 - 123)، «الوصول» (1/ 174).
(4) قارن مع: «البحر المحيط» (1/ 421).
(5) نقل الزركشي عن الكيا مزيد بيان في المسألة، فقال: «وقال إلكيا: اختلفوا في أن الحادث حال حدوثه هل يكون مأمورا به؟ فقال أصحاب الأشعري: مأمور به في تلك الحالة. وقالت المعتزلة: مأمور به قبل الحدوث، وإذا حدث خرج عن أن يكون مأمورا به، لأن الأمر استدعى التحصيل، والحاصل لا يحصل. وأصحابنا بنوا ذلك على أن الاستطاعة مع الفعل، وأن المعدوم مأمور به، وعلى هذا فلا أمر عندهم قبل الفعل، وإنما هو إعلام على معنى تعلق الأمر الأزلي به». «البحر المحيط» (1/ 423).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
فَصْلٌ
الأمر مطلق ومقيد …(1)
مسألة(2)
إذا ورد الأمر بعد الحظر؛ فما حكمه؟ اختلف الناس فيه:
* فقال قوم: إنه يُحمل على الإيجاب.
* وقال آخرون: إنه على الإباحة(3).--------------------------------------------
(1) في المخطوط بياض مقدار سطرين ونصف. وبالنظر إلى المراجع المشابهة لمحتوى التعليقة يتبين أنها مسألة الواجب الموسع والمضيق. انظر: «المنخول» (ص 121)، «الوصول» (1/ 171).
(2) انظر: «البرهان» (1/ 187)، «الوصول» (1/ 159).
(3) هكذا جاءت المسألة في المخطوط، وبالمقارنة مع ما نقله الزركشي يظهر أن إلكيا له تفصيل واختيار في المسألة لم يقيده المعلّق أو أن الزركشي نقله من كتاب آخر له. فقد ذكر الزركشي أن مذهب الشافعي هو القول بالإباحة، ونقل تقرير ذلك عن عدد من أئمة الشافعية، ثم عقب: «لكن قال إلكيا الهراسي: الشافعي يجعل تقدم الحظر من مولدات التأويل، وهذا منه اعتراف بأن تقديم الحظر يوهن الظهور، ولكن لا يسقط أصل الظهور، كانطباق العموم على سبب. انتهى». «البحر المحيط» (2/ 379)
ثم ذكر الزركشي قولاً ثالثًا في المسألة - وهو القول بالتفصيل؛ وحاصله أنه يُنظر: فإن كان الحظر السابق عارضاً لعلة، وعُلقت صيغة: افعل بزواله، كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا}: فعُرف الاستعمال يدلُّ على أنه لرفع الذم فقط، حتى يرجع حكمه إلى ما قبله؛ أما إذا لم يكن الحظر عارضاً لعلَّةٍ ولا: «افعل» عُلّق بزوالها فيبقى موجب الصيغة على أصل التردد بين الندب والإيجاب، ويزيد في هذه الحالة احتمال الإباحة، ثم قال الزركشي: «واختاره الغزالي وإلكيا الهراسي». «البحر المحيط» (2/ 380).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
مسألة
إذا ورد الأمر بعد الأمر من غير أن يتصل أحدهما بالآخر، ومن غير قرينة تدلُّ على أنه أريد به الأمرُ الأَوَّلُ؛ ما حكمه؟
اختلف العلماء فيه:
* فقال بعضهم: يُحمل الثاني على التأكيد - إذا لم يرتبط أحدهما بالآخر ـــ، ويكون كلُّ واحدٍ منهما مُنَكَّرًا(1).
وقال آخرون: يحمل على الاستئناف؛ لأنه مستقل بنفسه من غير أن يُحمل على ما يُحمل [عليه] الأَوَّلُ(2).
وليس صورة المسألة أن يقول له: «ادخل الدار»، ثُمَّ يقول بعد ذلك: «ادخل الدار».
وإنما المسألة فيما إذا قال له اليوم: «صَلّ»، ثُمَّ قال مِنْ الغد: «صَلّ».
وحكي عن الشافعي «مسألة في الأقارير»، اعتقد كلُّ واحدٍ من الفريقين أنَّ الشافعي صار إلى ما قاله، ظنا(3) بموافقة الشافعي.
والأصوليون بأجمعهم أبداً تراهم يتنافسون على مذهب الشافعي في--------------------------------------------
(1) نقل الزركشي عن إلكيا الهراسي زيادة بيان في حكاية هذا القول، حيث قال: «ولا فرق في هذا
القسم بين أن يقرن بحرف العطف أو لا، ولا بين التعريف والتنكير، كما ذكره إلكيا الهراسي
وغيره». «البحر المحيط» (2/ 394).
(2) وهذا القول هو الذي صححه إلكيا - على ما نقله الزركشي. انظر: «البحر المحيط» (2/ 393).
(3) الرسم مشتبه في المخطوط، ولعل الصواب ما أثبت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
الأصول؛ علما منهم بتلطف نظره، وتدقيق فكره فيما يرجع إلى الأصول.
والمسألة المحكية عن الشافعي أنَّه قال: «إذا قال يوم السبت: لفلان عليَّ درهم، ثُمَّ قال في يوم الأحد: عليَّ له درهم، فإنَّه لا يلزمه إلا درهم واحد، ولا يُحمل يوم الأحد على درهم مستأنف، بل يُحمل على الأول»(1).
* فمن صار إلى أنَّ الأمر الثاني يُحمل على التأكيد قال: إِنَّ الشَّافعي غلب فرعًا في الأقارير، ومذهبه أنَّ الثاني يُحمل على الأول، فيكون تأكيدًا.
* وقال من صار إلى أنَّه يُحمل على الاستئناف: إنَّ الشَّافعي لم يرد ما ذكره؛ لأنه إنما قال ذلك في الإقرار، والإقرار خبر، والخبر قد يتكرر ويتردد على المخبر الواحد مراراً؛ وما تنازعنا فيه: إنشاء - فإن قوله: «افعل»، ليس خبرًا وإقرارًا -؛ والإنشاء لا يرجع إلى الأول.
مسألة(2)
اختلف العلماء في العبادات البدنية؛ هل يدخلها النيابة أم لا؟
* فالذي عليه أهل الجماعة جواز ذلك.
* وخالف أصحاب أبي حنيفة في ذلك.
* وأنكرت المعتزلة ذلك أشدَّ إنكار، وإنَّما قالوا ذلك؛ لما تقرر من أصلهم أنَّ العبادات الصادرة والأوامر الصادرة من الشرع في حق العبد إنَّما توجه نحوه--------------------------------------------
(1) لم نجده بنصه، ومعناه في «الأم» (6/ 239).
(2) انظر: «الوصول» (1/ 173 - 174)، «البحر المحيط» (1/ 431).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
على سبيل الابتلاء والاختبار؛ ليرى المطيع من غيره، ويستحق الثوابَ على فعلها بطاعته لمولاه؛ والابتلاء والامتحانُ إنَّما يتحقق بفعل الإنسان بنفسه؛ فأمَّا ابتلاء زيد بفعل عمرو: ليس له معنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
كتاب النواهي (1)
عند أهل الجماعة أن حقيقة الأمر والنهي واحدة، وهو: الاقتضاء والطلب؛
إلا أن الأمر اقتضاء الفعل، والنهي اقتضاء الترك. فأما في أصل الطلب: فعلى صفة واحدة(2)، وبينهما افتراق في تفاصيل، من ذلك:
- أن الأمر لا يقتضي الدوام، والنهي يقتضي الدوام.
- والأمر قد يكون على الفور وقد لا يكون - على ما اختلف الناس فيه ـ، والنهي على الفور.
- وكذلك الأمر يجوز أن يرد بشيء من أشياء لا بعينه على سبيل التخيير.
وهل يجوز أن يرد النهي عن شيء من أشياء لا بعينه؟ - مثل أن يقول: «لا تفعل هذا أو هذا» ـ؛ اختلف الناس في ذلك:
* قال قوم: ليس هذا تخييرا في ترك أحدهما، بل قوله: «لا تفعل هذا»، نهي عنه صريحا، وقوله: (أو هذا)، ضم نهي آخر إلى النهي الأول، قالوا: فهذا نظير قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا}(3)، معناه: ولا كفورا(4).--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 199).
(2) في المخطوط: (زائدة)، ولعل الصواب ما أثبت.
(3) الإنسان: 24.
(4) لم يحك القول الثاني، فيحتمل أن هنا سقطا، وقد نقل الزركشي عن إلكيا مزيد بيان في هذه المسألة، فقال ما نصه: «وقال الكيا الهراسي: الذي يقتضيه رأي أصحابنا في النهي عن أشياء على=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
D:\ تنسيق\مراجعة 7\مراجعة 8\جديد\التعليقة في الأصول للكيا\التعليقة في الأصول للكيا 01
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
[مسألةً: هل النهي يقتضي الفساد؟](1)
اختلف الناس:
* فقال الفقهاء وأهلُ الظَّاهر في النهي المطلق: يدلُّ على فساد المنهي عنه.
* وقال المحققون من الأصوليين(2): إنَّ مجرد النهي ومطلقه لا يدلُّ على فساد المنهي عنه.
* وقال أبو الحسين البصري(3): «إن كان ذلك في العبادات: دلّ على فساد المنهي عنه؛ وإن كان في غيرها من عقود المعاملات: لا يدل على فساد المنهي عنه».--------------------------------------------
= التخيير أن النهي يقتضي قبح المنهي عنه، و ولا يصح أن يكون الأضداد بجملتها قبيحةً، ولا ينفك الإنسان عن واحد منها، فلا يحسن أن ينهى عنها بأجمع، فإذا نهى عن ضدين قد ينفك عنهما إلى ثالث: صح، ويصح منه فعلها جميعا؛ لأنَّ أي واحد منها فعله كان قبيحاً، والنهي عنهما مع تضادهما عن الجمع لا يحسن؛ لأنَّ الجمع بينهما ليس في المقدور، وما لا يقدر عليه لا يُكلّف به، ومتى ما أمر بشيئين ضدين كان له فعل كل واحد منهما. وهذا يبين صحة ما قدمناه من أنه إذا لزم المكلف أن يفعل أحد الضدين: كانا واجبين على التخيير، فإذا نهي عن أحدهما لا يصح إلا أن يكون محل النهي، فأما النهي عن شيئين مختلفين يصح الجمع بينهما على التخيير: فلا يصح، ويفارق الأمر في ذلك.
وقال في موضع آخر: ممَّا يفارق الأمرُ النَّهي: أنه إذا نهي عن أشياء بلفظ التخيير: لم يجز له فعل واحد منهما، ولفظ التخيير فيه كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ} الآية» انظر: «البحر المحيط» (1/ 273 - 274).
(1) انظر: «البرهان» (1/ 194، 204)، «المنخول» (ص 126)، «الوصول» (1/ 185).
(2) نقل الزركشي عن إلكيا نسبة هذا القول عن «أكثر الأصوليين». «البحر المحيط» (2/ 443).
(3) ينظر: «المعتمد» (1/ 184).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
مسألة(1)
اختلف العلماء في الصَّلاة في الدار المغصوبة على مذاهب:
* فالذي ذهب إليه أبو هاشم الجبائي أنَّها باطلة غير مجزئة، وهي معصية لله تعالى، ولا يجوز أن يرد الشرع بصحتها وكونها طاعةً، ويستحيل ذلك.
* وقال الفقهاء: إنَّها طاعةٌ من وجه، ومعصية من وجه؛ فمن حيث كونها صلاة طاعةٌ، ومن حيث كونها شغلاً لملك الغير معصيةٌ.
مسألة(2)
وهي أن من توسط أرضًا مغصوبةً، ثُمَّ تاب وأناب؛ فما الذي يفعل؟ وماذا يجب عليه؟
أطبق المسلمون على أنه يجب عليه أن يقصد أقرب الطرق، ويتوخى أقصر(3) المسالك، ويختاره للخروج منها، ويُسرع في عدوه ويشتد في خروجه؛ فإذا فعل ذلك كان طائعا الله تعالى في خروجه ولا إثم عليه؛ هذا ما اتفقت عليه الفرق؛ إلَّا ما حكي عن أبي شِمْرٍ المرجئ أنه قال: «يكون عاصيا بخروجه، كما كان عاصيا بدخوله»، ولم يتابعه على ذلك أحد(4).
***--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 194)، «المنخول» (ص 129)، «الوصول» (1/ 188).
(2) انظر: «البرهان» (1/ 208)، «المنخول» (ص 31)، «الوصول» (1/ 194).
(3) ظاهر الرسم في المخطوط: (أقصد)، ويحتمل المثبت، وهو الموافق للسياق.
(4) قارن مع: «الوصول» (1/ 196).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
مسألة(1)
وقد بنى الفقهاء على ذلك مسألة فقهيَّةً، فقالوا: لو أنَّ الرَّجل كان مخالطاً لأهله في ليل شهر رمضان، ثُمَّ طلع عليه الفجر وهو مخالط؛ فإنَّه يجب عليه النزع، وهو مأمور به؛ فنزع، فإلى أن يستكمل النزع فهو مخالط مواقع مجامع، فهل يكون عاصيا بالنزع أم لا؟
اختلف الناس في ذلك:
* فمذهب أهل الجماعة: أنه لا يكون عاصيا؛ لأنَّ هذا الفعل متردد بين أن يكون مباحاً وبين أن يكون واجبًا؛ فأيهما كان: فلا وجه للتأثيم.
* ومن الناس من قال: إنَّه يكون عاصياً، والفعل يكون معصيةً؛ لأنَّه مخالط بعد الفجر.
مسألة مشكلة (2)
وهي أن يقال: إذا علم قطعاً أنَّ الفجر يطلع عليه وهو مخالط؛ بأن يُخبره نبي صادق أنه قد بقي من الليل زمان لا يمكنه أن يخالط فيه، فلا ينزع إلا مع الفجر؛ فإنه إذا جامع وطلع عليه الفجر فنزع: فهل يأثم إلى أن يستكمل النزع؟ وهل تحرم عليه المخالطة أم لا؟
فنقول: الأمر فيه متردد(3): يحتمل أنه لا يحرم عليه ذلك ولا يأثم؛ ويحتمل--------------------------------------------
(1) انظر: «تحصين المآخذ» (2/ 63)، «الفنون» (1/ 111 - 112) فقرة 156.
(2) يظهر لنا أن هذه مسألة افتراضية؛ قارن مع «الوصول» (1/ 196).
(3) الرسم مشتبه في المخطوط، وقد اجتهدنا في قراءتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
أن يأثم ويَخْرَجَ.
ومقتضى الأصول ألا يحرج؛ لأنَّ مخالطة الليل مباحة، وهو في ابتداء المخالطة في الليل؛ فأما النزع مع الفجر: فهو أمر واجب، وهو مأمور به؛ فلا يأثم، ولا يكون الفعل محرمًا عليه.
مسألة(1)
نرى الفقهاء يقولون: إنَّه يجوز أن يجتمع الأمر والكراهة في الشيء الواحد، فيكون مأمورا به وهو مكروه.
فيقال لهم: هذا لا يصح؛ لأنَّ الأمر هو الطلب الجزم، والاقتضاء المحض؛ فمقتضاه: كونُ الفعل أولى من التّرك؛ وأما الكراهة فمعناها: كون الترك أولى من الفعل؛ فالمكروه ما قيل فيه: «الأولى ألا يفعل»، وهذا تناقض؛ فكيف يجتمعان؟! فأحدهما طلب الفعل، والآخر طلب ترك الفعل؛ فمثل هذا لا يجوز أن يرد الشرع به.
***--------------------------------------------
(1) انظر: «أصول السرخسي» (1/ 89)، «المستصفى» (1/ 220).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
كتاب العموم والخصوص (1)
اعلم أنَّ الأمر والنهي ينقسم إلى «العام» و «الخاص» و «المشترك».
وإن شئت قلت: إلى «ظاهر» و «نص» و «مجمل»؛ ورُبَّما جعل الشافعي المجمل نصًا في شيء، وربَّما جعل الظاهر نصا(2).
ومعنى «العُموم» في اللغة: مأخوذ من الشمول، ومنه سُمِّيت العامة: عامةً، وقولهم: سَنةٌ عامة، ومطر عام.
و [أما] معناه في الاصطلاح؛ فقد اختلف فيه:
* فقال قوم: «هو كلُّ لفظ عم به شيئين فصاعدا في جهة واحدة»(3)، فعلى هذا قول القائل: «ضرب زيد عمرا»، ليس بعموم؛ لأنَّ النُّطق شملهما، ولكن من جهتين؛ فهذا من حيث كونه ضاربًا، وذاك من حيث كونه مضروبا.
* وقال آخرون: «العموم ما تناول كُلَّ ما صلح له، واستغرق جميعه»، فعلى هذا التثنية والعدد المخصوص ليس بعام.--------------------------------------------
(1) انظر: «البرهان» (1/ 220)، «المنخول» (ص 138)، «الوصول» (1/1/201).
(2) أورد الزركشي في مسألة إطلاق النّصّ على الظاهر عن إلكيا نقله تعريف الإمام الشافعي للنصّ، ثم قال - أي إلكيا: «وهذا يلائم وضع الاشتقاق؛ لأنه إذا كان كذلك، كان قد أظهر المراد به وكشف عنه، ثم على هذا ينقسم النص إلى ما يحتمل، وإلى ما لا يحتمل». «البحر المحيط» (1/ 462).
(3) قارن مع: «البحر المحيط» (3/6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
فَصْل (1)
اعلم أَنَّ النَّاس اختلفوا في العموم؛ هل يوجد في المعاني أو يختص بالألفاظ؟
* فقال قوم: إنَّه يوجد في المعاني، واستدلُّوا على ذلك بقولهم: «شملهم العطاء»، و «شملهم الإحسان»، و «عمَّهم العطاء والإحسان».
* وقال آخرون(2): إنَّه يختص بالألفاظ فقط، ولا يقع العموم [في المعاني]؛ لأنَّ المعنى الواحد لا يشمل الكُلَّ؛ فإنَّ اللذة التي حصلت لزيد غير اللذة التي حصلت لعمرو.
مسألة في صيغة العموم (3)
اعلم أنَّ النَّاس مختلفون في أنَّه هل للعموم صيغةٌ أو لا؟
* (فحكي عن بعضهم: أنَّه ليس للعموم صيغةٌ.
* وقال [آخرون]: له صيغة)(4).--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 203)، «المنخول» (ص 147)، «الوصول» (1/ 202).
(2) كذا في المخطوط اكتفى بحكاية القولين، ونقل الزركشي في «البحر المحيط» (3/11) تصحيح إلكيا لهذا القول، حيث قال ما نصه: (وقال إلكيا الهراسي في تعليقه: الصحيح أنه لا يقع حقيقةً إلا على الألفاظ؛ لأنَّ المعنى الواحد لا يشمل الكُلَّ؛ فإنَّ اللَّذة التي حصلت لزيد غير التي حصلت لعمرو).
(3) انظر: «البرهان» (1/ 221)، «المنخول» (ص 138)، «الوصول» (1/ 205).
(4) كذا جاء في المخطوط، وفيه تكرار؛ حيث إنه أعاد نفس القولين بشيء من التفصيل، ولعل طبيعة مثل هذا التأليف يحتمل ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)