مسألة
إذا ورد الأمر بعد الأمر من غير أن يتصل أحدهما بالآخر، ومن غير قرينة تدلُّ على أنه أريد به الأمرُ الأَوَّلُ؛ ما حكمه؟
اختلف العلماء فيه:
* فقال بعضهم: يُحمل الثاني على التأكيد - إذا لم يرتبط أحدهما بالآخر ـــ، ويكون كلُّ واحدٍ منهما مُنَكَّرًا(1).
وقال آخرون: يحمل على الاستئناف؛ لأنه مستقل بنفسه من غير أن يُحمل على ما يُحمل [عليه] الأَوَّلُ(2).
وليس صورة المسألة أن يقول له: «ادخل الدار»، ثُمَّ يقول بعد ذلك: «ادخل الدار».
وإنما المسألة فيما إذا قال له اليوم: «صَلّ»، ثُمَّ قال مِنْ الغد: «صَلّ».
وحكي عن الشافعي «مسألة في الأقارير»، اعتقد كلُّ واحدٍ من الفريقين أنَّ الشافعي صار إلى ما قاله، ظنا(3) بموافقة الشافعي.
والأصوليون بأجمعهم أبداً تراهم يتنافسون على مذهب الشافعي في--------------------------------------------
(1) نقل الزركشي عن إلكيا الهراسي زيادة بيان في حكاية هذا القول، حيث قال: «ولا فرق في هذا
القسم بين أن يقرن بحرف العطف أو لا، ولا بين التعريف والتنكير، كما ذكره إلكيا الهراسي
وغيره». «البحر المحيط» (2/ 394).
(2) وهذا القول هو الذي صححه إلكيا - على ما نقله الزركشي. انظر: «البحر المحيط» (2/ 393).
(3) الرسم مشتبه في المخطوط، ولعل الصواب ما أثبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)