وممن ذكر تفاصيل هذه القضية: ابن الجوزي في «المنتظم»(1)، فقال في حوادث سنة 495 هـ: «في يوم الخميس سادس محرم قبض على إلكيا أبي الحسن عل بن محمد - المدرس بالنظامية ـ، فحمل إلى موضع أفرد له، ووكل به جماعة؛ وذلك أنه رفع عنه إلى السلطان محمد بأنه باطني، فتقدم بالقبض عليه فتجرَّد في حقه أبو الفرج بن السيبي القاضي (ت 504 هـ)، وأخذ المحاضر، وكتب أبو الوفاء بن عقيل خطه له بصحة الدين، وشهد له بالفضل، وخوطب من دار الخلافة في تخليصه فاستنقذ».
وقد بين ابن السبكي سبب هذه الفتنة قائلا: «ومن غريب ما اتفق له أنه أُشيع أنَّ إلكيا باطني يرى رأي الإسماعيلية، فنمت له فتنة هائلةٌ، وهو بريء من ذلك، ولكن وقع الاشتباه على الناقل؛ فإنَّ صاحب الألموت ابن الصباح الباطني الإسماعيلي كان يُلقب بـ: إلكيا أيضًا، ثم ظهر الأمر وفرجت كربة شمس الإسلام صلى الله عليه وسلم، وعلم أنَّه أُتي من توافق اللقبين»(2)، وكان من آثار هذه المحنة أنه نزع من التدريس في النظامية وقت الفتنة، ثم بعد ما شهد له العلماء بالبراءة، أعيد له التدريس.
تنويه: جاء في كتاب «يوميات فقيه حنبلي»(3) لابن البناء (ت 471 هـ) ما نصه: «وفي يوم الجمعة الثالث عشر منه(4)، وكانت نوبتي في جامع المنصور، عُرفتُ أَنَّ الهراسي الواعظ حُطَّ من الكرسي، وأنكر عليه أسباب يوردها فظيعة.--------------------------------------------
(1) (17/ 74).
(2) «طبقات الشافعية الكبرى» (7/ 233).
(3) (ص 154 - 155).
(4) أي: من عام 461 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)