مباحث اللغة
• مسألة: معنى «الاصطلاح» في وضع اللغة
نقل الزركشي عن إلكيا بيانه لمعنى الاصطلاح في وضع اللغة، فقال:
«وقال إلكيا الطبري: معنى الاصطلاح أن يعرفهم الله مقاصد اللغات، ثم يهجس في نفس واحد منهم أن ينصب أمارةً على مقصوده، فإذا نصبها وكررها واتصلت القرائن بها: أفادت العلم، كالصبي يتلقى من والده.
والقائلون بالتوقيف يقولون: لا بد وأن يلهموا الأمارات.
قال: ومن فهم المسألة وتصوّرها لا يُحيل تصويرها؛ نعم يستحيل تواطؤ العالمين على أمارةٍ واحدةٍ مع اختلاف الدواعي؛ فإن عني بالاصطلاح هذا فمسلم؛ وإن عني ما ذكرناه، فلا؛ وإذا تعارض الإمكانات توقف على السمع».
«البحر المحيط» (2/14).
• اشتراط وجود العلاقة في المجاز
نقل الزركشي عن إلكيا - في مسألة أن المجاز لا بُدَّ فيه من العلاقة بينه وبين الحقيقة، ولا يكفي مجرد الاشتراك في أمر ما … في الوجه الثالث، وهو باعتبار ما يؤول إليه - ما نصه:
«وقد اختلف الأصوليون؛ هل لا بُدَّ من تحقق المآل قطعاً أو ظناً؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
وشرط إلكيا أن يكون المال مقطوعاً به، ولا يكفي الظُّنُّ. «تشنيف المسامع» (2/ 216). وفي «البحر المحيط» (2/ 205) نقل عنه من كتاب تعليق الخلاف ما نصه: «إنَّما يسمى الشيء باعتبار ما يؤول إليه إذا كان المال مقطوعاً بوجوده؛ كالقيامة لا بُدَّ منها، والموت لا بد من نزوله، فيبطل تأويل الحنفية: "فنكاحها باطل على أنه سيبطل"، وللولي أن يرده ويفسخه».
• نقل مذهب القاضي في إرادة الحقيقة والمجاز بعبارة واحدة
قال إلكيا في التلويح: «قال القاضي أبو بكر: لا يجوز أن يراد بالعبارة الواحدة الحقيقة والمجاز، والكناية والتصريح؛ ولهذا لا يجوز أن يراد باللمس الوقاع والجس باليد معًا، ولا يراد بالنكاح العقد والوطء معًا، وصار إلى هذا الرأي أبو عبد الله البصري من المعتزلة. انتهى. تشنيف المسامع» (2/ 180).
للحقيقة علامات، منها:
• الاطراد.
يرى إلكيا أنَّ الخلاف في هذه المسألة مبني على أن الحقائق تقاس عليها. ثم قال: «وفيه نظر؛ لأنَّا قد بينا ألا قياس في اللغة أصلا، فلا يسمى من صدر منه الضرب ضاربًا قياساً، ولكن توقيفا، ولو ثبت الاطراد في المجاز نقلًا طردناه». «البحر المحيط» (2/ 237).
• اشتقاق الصفة.
اختار إلكيا أنَّ الحقيقة يُشتق منها الصفة، والمجاز لا يشتق منه. «البحر المحيط» (2/ 238).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
• حقيقة المشترك
قال إلكيا في تعليقه: «المشترك يقع على شيئين ضدين، وعلى مختلفين غير ضدين.
فما يقع على الضدين: كالجون.
وجعلوا ما يقع على مختلفين غير ضدين: كالعين». «المزهر في علوم اللغة» (1/ 387)
• الألفاظ المتواردة والمترادفة
قال إلكيا في تعليقه في الأصول: «الألفاظ التي بمعنى واحد تنقسم إلى ألفاظ متواردة، وألفاظ مترادفة:
• فالمتواردة كما تسمى الخمر: عُقارًا وصهباء وقهوةً؛ والسَّبْعُ: أسدًا وليثًا وضرغامًا.
والمترادفة هي التي يقام لفظ مقام لفظ؛ لمعان متقاربة يجمعها معنى واحد، كما يقال: أصلح الفاسد، ولمَّ الشعثَ ورَتَقَ الفتق وشَعَبَ الصَّدع».
«المزهر في علوم اللغة» (1/ 406 - 407).
• مذاهب العلماء في الواو العاطفة
• توضيح مذهب الفراء.
سرد الزركشي مذاهب العلماء في الواو العاطفة، وذكر في المذهب الرابع: "أنَّها للترتيب حيث يستحيل الجمع"، وأنَّ هذا المذهب محكي عن الفراء. ونقل عن إلكيا توضيحه لقول الفراء، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
«قال إلكيا الهراسي: ويشبه إن صح هذا عن الفراء أنه أراد به أنه في المعنى يفيد الترتيب إذا كان الجمع بينهما لا يصلح من حيث اللفظ؛ ولأنَّ اللفظ لو أفاد ذلك لأفاده وإن صح الجمع بينهما؛ لأنَّ موجبه لا يتغير كما لا يتغيَّر ما يقتضيه " ثُمَّ"، والفاء كذلك؛ فإن كان في هذا التأويل بعد، فقول الجمهور». «البحر المحيط» (2/ 258).
• توضيح مذهب إمام الحرمي ن.
ذكر الزركشي في المذهب السابع: "أنَّها للعطف والاشتراك، ولا تقتضي بأصلها جمعا ولا ترتيبا، وإنَّما ذلك يؤخذ من أمر زائد عليها"، حكاه إلكيا في تعليقه عن إمام الحرمين، ثُمَّ قال - أي إلكيا -: «وكان سَيِّئَ الرأي في قول الترتيب وفي قول الجمع. قال: وأنكر الإمام أبو بكر الشاشي هذا، وقال: القائل قائلان، قائل بالجمع وقائل بالترتيب، والإجماع منعقد على ذلك، فإحداث قول ثالث لا يجوز. ا هـ. ونقلته من فوائد رحلة ابن الصلاح بخطه». «البحر المحيط» (2/ 259)
• استعمال «من» لابتداء الغاية، وإنكار مجيئها للتبعيض
ذكر الزركشي أنَّ إلكيا الهراسي أنكر مجيء «من» للتَّبعيض، ونقل عنه ما نصه: «قال: وإِنَّما وُضعت للابتداء، عكس "إلى"، ورد بعضهم التبيين إلى ذلك، فقال في قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} إِنَّ المراد: ابتداء اجتنابهم الرجس من الأوثان». «البحر المحيط» (2/ 292).
وفي موضع آخر من نفس المسألة نقل الزركشي عن الكيا الهراسي أنَّه حكى الخلاف في قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ}؛ هل «من»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
لابتداء الغاية أو للتبعيض؟
• استعمال «إلى» لانتهاء الغاية زمانًا ومكانا
نقل الزركشيُّ عن الكيا ما نصه: «وقال إلكيا الهراسي: وما ذكروه من دخوله في المحدود ليس مأخوذاً من معنى "إلى"، وإنما فائدة "إلى" التنبيه عن أنها ما ابتدئ به، فبـ: (من)؛ وأما دخول ما ينتهي إليه فيه وعدمه، فبدليل من خارج» «البحر المحيط» (2/ 313).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
مباحث العموم والخصوص
• هل النهي المقيد بشرط أو صفة يقتضي التكرار؟
نقل الزركشي عن الكيا ما نصه:
«وقال الكيا الهراسي: النَّهي المقيد بشرط أو صفة لا يقتضي التكرار، بخلاف النهي المطلق؛ لأنه إذا قيَّده بوصف، صار مغلوبًا على الاعتماد مختصا به، فلو اقتضى التّكرار مع فهم تعدُّده، كان كالأمر». «البحر المحيط» (2/ 432).
• هل الصورة النادرة تدخل تحت العموم؟
أورد الزركشي عن إلكيا في هذه المسألة تفصيلا، فنقل ما نصه:
«تخصيص العام بالصورة النادرة:
إن تقدم عهد يدلُّ عليه لم يبعد، مثل أن يقول: أيُّما رَجُلٍ دخل الدار أكرمه، ثُمَّ يقول: عنيتُ به من تقدَّم ذكرهم من خواصي.
وإن لم يظهر سبق عهد، فاختلفوا فيه:
فقيل: يجوز تخصيص اللفظ به؛ اتكالاً على احتمال اللفظ للقرائن.
وقيل: لا يجوز إزالة الظاهر؛ بناءً على تقدير حكايات وقرائن؛ فإنَّ ذلك لا يسلم عنه حديث.
وبالجملة فيمكن أخذ الخلاف من هذه الصورة في مسألتنا؛ لأن جواز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
التّخصيص فرع شمول اللفظ». «البحر المحيط» (3/ 56 - 57).
• مراتب اللفظ العام بوضع اللغة
نقل الزركشي أن مراتب اللفظ العام بوضع اللغة ثلاثة:
إحداها: ما ظهر منه قصد التعميم بقرينة زائدة على اللفظ - مقالية أو حالية - بأن أورد مبتدأ لا على سبب، لقصد تأسيس القواعد، فلا إشكال في العمل بمقتضى عمومه؛ ونقل عن الكيا ما نصه:
«والقرائن إما أن تنشأ عن غير اللفظ - كالنكرة في سياق النفي والتعليل؛ فإنه أمارة الحكم على الإطلاق -؛ وإما أن تنشأ من اتساق الكلام ونظمه على وجه يظهر منه قصد العموم، كقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر».
الثانية: ما يُعلم أنَّ مقصود الشرع فيه التَّعرُّض لحكم آخر، وأنَّه بمعزل عن قصد العموم:
• فهل يتمسك بعمومه - إذ لا تنافي بينه وبين إرادة اللفظ بغيره؟
• أو يقال: لا؛ لأنَّ الكلام فيه مجمل، فيتبين من الجهة الأخرى فيه؟
قولان. قال إلكيا: «والصحيح أنه لا يتعلق بعمومه، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ}؛ لأنَّ العرب ما وضعت للوعيد لفظا أحسن منه … ».
الثالثة: ما يحتمل الأمرين، ولم يظهر فيه قرينة زائدة تدلُّ على التعميم ولا على عدمه - كقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} -، فيُحتج به على إبطال شراء الكافر للعبد المسلم؛ فإنَّ الملك نفي السبيل قطعا، ويجوز ألا يراد ذلك باللفظ. قال الطَّبري: «وهو محتمل والمنع منه ظاهر». «البحر المحيط» (3/ 59 - 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
• نفي المساواة بين الشيئين
نقل الزركشيُّ أنَّ مما يتفرع على إفادة النكرة في سياق النفي العموم هذه المسألة، وأن إلكيا حكى عن قوم أنه من باب المجمل؛ لأن نفي الاستواء إذا أطلق فيما ثبت بالدليل أنه متماثل بالذات إنَّما يعنى به في بعض أوصافه، وذلك غير بين من اللفظ، فهو مجمل؛ إذ قال ما نصه:
«ومتى عقب هذا النوع بشيء فرّق بينهما فيه، وجب حمل أوله عليه، والمراد بذلك أنهما لا يستويان في الفوز بالجنة، ولذا قال في آخره: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ}. «البحر المحيط» (3/ 122).
• أقسام ألفاظ العموم
نقل الزركشيُّ عن إلكيا من كتابه التلويح أنه قال: «ألفاظ العموم أربعة:
أحدها: عام بصيغته ومعناه، كالرِّجال والنِّساء.
والثاني: عام بمعناه لا بصيغته، كالرهط والإنس والجن وغيرهما من أسماء الأجناس؛ وهذا لا خلاف فيه.
والثالث: ألفاظ مبهمة، نحو «ما» و «من»، وهذا يعم كلَّ واحد.
والرابع: النكرة في سياق النفي، نحو لم أر رجلًا؛ وذلك يعم لضرورة صحة الكلام، وتحقيق غرض المتكلم من الإفهام، لا أنه يتناول الجمع بصيغته، فالعموم فيه من القرينة، فلهذا لم يختلفوا فيه. انتهى». «البحر المحيط» (3/ 130 - 131).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
• تحرير مذهب القاضي الباقلاني في استثناء الأكثر
نقل الزركشيُّ عن إلكيا ما نصُّه: «قال إلكيا الطبري: كان القاضي أولا يجوز استثناء الأكثر، ثُمَّ رجع عنه آخرًا في التقريب والإرشاد، وقال: لا يجوز ذلك، وهو مخالف لإجماع الفقهاء؛ فإنَّهم قالوا: لو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلَّا اثنتين: صح». «البحر المحيط» (3/ 291).
• رأي ابن فورك في الاحتجاج بمفهوم اللقب
«قال إلكيا الطبري في التلويح: إنَّ أبا بكر بن فورك كان يميل إليه، ويقول: إنه الأظهر والأقيس». «البحر المحيط» (4/25).
• صيغ مفهوم الحصر
• نقل الزركشيُّ عن إلكيا في الصيغة الأولى - وهي: تقديم النفي على إلا - ما نصُّه: «قال إلكيا: المفهوم يجري في النفي كالإثبات، ولا فرق بين قوله: القطع في ربع دينار، وبين قوله: لا قطع إلا في ربع دينار».
قال - أي إلكيا -: ومن العلماء من قال: إذا قال: لا قطع إلا في ربع دينار، كان نصًا في القطع في الربع، مفهوما في الذي فوقه ودونه. «البحر المحيط» (4/50).
• نقل الزركشيُّ عن إلكيا في الصيغة الثانية - وهي الحصر بـ: إِنَّما - قوله: «وهو أقوى من الغاية». يعني مفهوم الغاية. «البحر المحيط» (4/ 51).
• ونقل الزركشيُّ في الصيغة الثالثة من مفهوم الحصر - وهي حصر المبتدأ في الخبر، سواءٌ كان الخبر مقرونا بلام أو مضافًا - عن إلكيا وغيره أنها تفيد الحصر. «البحر المحيط» (4/ 52).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
• في مسألة «المبتدأ إذا كان معرفة والخبر نكرةً؛ هل يفيد الحصر؟» نقل الزركشي عن الكيا أنه يفيد الحصر، وأنَّ إفادته الحصر من المنطوق، فنقل عنه ما نصه:
«إنَّ تلقي الحصر فيه مأخوذ من حيث اللفظ، فجعل جنس التحريم محصورًا في "المسكر" و"الصداقة" مبتدأ، والمبتدأ لا بُدَّ أن يكون معلومًا للمخاطب وضعا، والصداقة لا تُعرف إلا بصرفها إلى الجنس، فكأنه قال: جنس الصداقة محصور في زيد.
ولو قال: زيد صديقي، لا يُفهم منه أنه لا صديق سواه؛ لأنه جعل الصداقة خبرًا، ولم يجعلها مبتدأ، فلم يعرفه المخاطب.
قال: ويتلقى الحصر من فحوى اللفظ، ونظم الكلام.
قال: ولهذا قال(1): إن تلقي المفهوم من الفحوى لا يسقط، لظهور فائدة التخصيص من جهة موافقة العادة أو السُّؤال حتَّى يجوز الاحتجاج بقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} في نفي الحكم حالة المصافاة.
قال: فيرجع حاصل نظر الإمام إلى أنَّ التخصيص لا يدلُّ على المخالفة في هذه الصورة وغيرها، ولكن حكم المخالفة يتلقى من الفحوى، فهو يدل بالمنطوق لا بالمفهوم. اهـ». «البحر المحيط» (4/ 55).--------------------------------------------
(1) لعله إمام الحرمين، كما يفهم من سياق الكلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
مباحث النسخ
• الرد على القاضي الباقلاني في تعريف النسخ
قال إلكيا: «زعم القاضي أنَّ النسخ رفع، وإنَّما يستقيم إذا جعلنا النَّصَّ الأول موجِبًا حقيقةً تاما، والموجب هو الله تعالى، والوجوب باقتضائه؛ فقد تبين انتهاء الأول في علم الله بالنسخ بأمر يخالف الأمر الأول، ويستحيل تقدير وضع أمرين متناقضين في زمانٍ واحدٍ». «البحر المحيط» (4/ 67).
• هل النسخ يستلزم البداء؟
قال الزركشيُّ: «وقال إلكيا: لا يستلزم البداء؛ لأنَّ النسخ هو النَّصُّ الدَّالُّ على أنَّ مثل الثابت زائل في الاستقبال، وذلك يقتضي أنَّ الفعل المأمور به غير المنهي عنه، وأن وقت المنهي عنه غير وقت المأمور به. وبنوا(1) على هذا الأصل أن نسخ الفعل قبل وقت إمكانه غير جائز».
وأما الأشعرية؛ فجوزوه بناءً على أنَّ الذي أمر به لمصلحة، والذي نهى عنه لمفسدة، لا أنَّه أمر به ونهى عنه عبئًا، وتقدير النهي بعد الأمر قبل إمكان الأول ضرب من البداء، وغاية ما تمسكوا به أنَّ الأمر بالفعل مشروط ببقائه أو مشروط بانتفاء النهي. فإذا نهي عنه فقد زال الشرط بعد نهيه عن الفعل غير الوجه الذي أمر به. وليس كما إذا قال: «أمرتكم بكذا وكذا. ونهيتكم عنه» متصلا به؛--------------------------------------------
(1) أي: المعتزلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
لأنه نهي عن الفعل على وجه الأمر. وهاهنا النهي على غير وجه الأمر، فهو كقولك: «أمرتكم بشرط ألا يظهر لكم ما ينافيه»». «البحر المحيط» (4/ 70 - 71).
• من شروط النسخ
• اشتراط أن يكون الناسخ منفصلاً
قال الزركشي: «قال إلكيا: هذا إذا كانت الغاية معلومةً، فإن كانت مجملةً - وهي التي رمز الشرع إليها، ولو لم ترد أمكن إجراء حكم النَّص كقوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} - فهل يجعل بيان الحكم على خلاف الحكم السابق بعدها نسخا للحكم المتقدم أم لا؟
قال: فيه قولان لأصحاب الشافعي، والأقرب أنه نسخ بحق شرعية الجلد بعد قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً}، وبه جزم الأستاذ أبو منصور، كما لو قال: افعلوه إلى أن أنسخه». «البحر المحيط» (4/ 78).
• أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مثله
ذكره الزركشي ضمن شروط النسخ: «أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مثله؛ فإن كان أضعف منه لم ينسخه؛ لأنَّ الضعيف لا يزيل القوي.
قال إلكيا: وهذا مما قضى به العقل، بل دلّ الإجماع عليه؛ فإنَّ الصحابة لم ينسخوا نص القرآن بخبر الواحد». «البحر المحيط» (4/ 79).
• أن يكون المقتضى بالمنسوخ غير المقتضى بالناسخ
نقل الزركشي عن إلكيا ما نصه: «وأن يكون المقتضى بالمنسوخ غير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
المقتضى بالناسخ، حتَّى لا يلزَم البَدَاء.
قال: ولا يشترط بالاتفاق أن يكون اللفظ الناسخ متناولا لما تناوله المنسوخ، أعني التكرار والبقاء؛ إذ لا يمنع فهم البقاء بدليل آخر سوى اللفظ، ومن هنا يفارق التَّخصيص». «البحر المحيط» (4/ 79).
• أن يكون مما يجوز أن يكون مشروعاً.
نقل الزركشي عن إلكيا ضمن شروط النسخ: «وأن يكون مما يجوز أن يكون مشروعاً. وألا يكون مما لا يحتمل التوقيت نسخاً، فلا يكون النسخ في الأخبار؛ إذ لا يتصوّر وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق».
ونقل عنه بعد ذلك ما نصه: «الضَّابط فيما ينسخ: ما يتغير حاله من حسن لقبح». «البحر المحيط» (4/ 79).
• النسخ قبل علم المكلف بالوجوب
نقل الزركشي عن إلكيا أنَّ في المسألة وجهان لأصحابهم، ونقل بعد ذلك ما نصه: «لا يتحقق الخلاف؛ لأنَّ النسخ نوع تكليف أو حطّ تكليف؛ فإن كان إلى بدل: كان تكليفاً؛ وإلا حط تكليف، وقد شرع لمثل ما شرع له أصل التكليف. والعلم شرط لحصول أصل التكليف إلا حيث لا يتوقف الإمكان عليه، فالنسخ مثله بلا فرق».
قال - أي إلكيا: «وإنَّما يظهر الخلاف في أن القضاء هل يلزمهم بعد العلم والتدارك أو لا يتحتم عليهم؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
وينبغي التغاير، على أنَّ القضاء هل يجب بالأمر الأول أو بأمر جديد؟
فإن قلنا بالأول وجب؛ وإلا فلا. ولا مزيد على حسن هذا». «البحر المحيط» (4/ 81، 84)
• النسخ قبل التمكن من الفعل
قال الزركشي: «وقال الكيا الطبري: إنَّه قول الفقهاء، ولهذا حُدَّ النَّسخ باللفظ الدال على زوال مثل الحكم الثابت في المستقبل.
قال: وإنَّما منعه الأشاعرة». «البحر المحيط» (4/ 86).
• ما نُسخ حكمه ورسمه، ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه
قال الزركشي: «وقال إلكيا الطبري: القرآن وإن لم يثبت بخبر الواحد، لكن يثبت حكمه والعمل به بقول عائشة: «وهي مما يتلى»، أي في حق الحكم.
وضعف هذا بأنَّ التَّلاوة لا تجوز بذلك». «البحر المحيط» (4/ 105).
• جواز نسخ المتواتر بالآحاد عقلا
قال إلكيا: «لا يُمنع منه، ولا يلتفت إلى من قال: إنَّ خبر الواحد يفيد الظَّنَّ، وكتاب الله قطعي، فكيف يُرفع المقطوع بمظنون؟ فإنَّ هذا شاع مما يلوح في الظاهر؛ لأن خبر الواحد وإن كان مفضياً إلى الظَّنِّ، لكن العمل به مستند إلى قاطع، وذلك القاطع أوجب علينا العمل بالظَّنِّ، ولولاه لما صرنا إلى العمل به. فوجوب العمل به مقطوع، والظَّنُّ وراء ذلك. فعلى هذا ما رفعنا المقطوع بمظنون». «البحر المحيط» (4/ 108).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
• حكاية مذهب الإمام الشافعي في نسخ القرآن بالسنة بالمنع وموقف إلكيا من ذلك
نقل الزركشيُّ استنكار إلكيا لهذا، فقال: «وقد استنكر جماعةٌ من العلماء ذلك، حتى قال إلكيا الهراسيُّ: هفوات الكبار على أقدارهم، ومن عد خطؤه عظم قدره.
قال - أي إلكيا -: وقد كان عبد الجبار بن أحمد كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما وصل إلى هذا الموضع، قال: هذا الرجل كبير، ولكن «الحق» أكبر منه». انتهى. «البحر المحيط» (4/ 112). وانظر: «الإبهاج» (2/ 247).
وقال إلكيا في «التلويح»: «لم نعلم أحدًا منع جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد عقلا، فضلا عن المتواتر، فلعله يقول: دلَّ عرف الشرع على المنع منه، وإذا لم يدل قاطع من السمع توقفنا، وإلا فمن الذي يقول إنه عليه السلام لا يحكم بقوله من نسخ ما ثبت في الكتاب، وهذا مستحيل في العقل».
قال: والمغالون في حبّ الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره، - كيف وهو الذي مهد هذا الفنّ ورتبه، وأوَّل مَنْ أخرجه -، قالوا: لا بد وأن يكون لهذا القول من هذا العظيم محمل، فتعمقوا في محامل ذكروها.
قال: وغاية الإمكان في توجيهه شيئان:
أحدهما: أنَّ الرسول كان له أن يجتهد، وكان اجتهاده واجب الاتباع قطعاً، فقال الشافعي: لا يجوز أن يبين الرسول باجتهاده ما يخالف نص الكتاب، مع أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
اجتهاده مقطوع به؛ لأنه لا بُدَّ له من مستند في الشرع، ولا يتصور أن يلوح له من وضع الشرع ما يقتضي نسخ الكتاب، وهذا بعيد، لأن الاجتهاد لا يتطرق إلى النسخ أصلا.
الثاني: - لأصحاب الشافعي - قالوا: قال الله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}، يحتمل الكتاب وغيره مما هو أجزل في المثوبة وأصلح في الدارين، فلما قال بعده: {أَلَمْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ}، علمنا أنه أراد بما تقدم ما تفرد هو بالقدرة عليه، وهو القرآن المعجز.
فكأنه تعالى قال: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا مما يختص بالقدرة عليه، وهو بعيد؛ فإنَّ المراد بذلك أنه القادر على العلم بالمصالح أو إنشائها أو إزالتها عن الصدور. وقد قيل: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا بعد النسخ إذا قدم النسخ عليه، وليس في الآية نسخ حكم الآية، ولأن المراد: خير منها لكم. انظر: «البحر المحيط» (4/ 112 - 113).
ونقل الزركشي عن الكيا في المسألة السابقة في تقدير جواب على ما اعترض به عليه، وهو أنَّ في الكتاب آياتٍ نسخت أحكامها، ولا ناسخ لها في القرآن، فقال ما نصه:
«وقال إلكيا الطبري: يمكن أن يقال: نُسخ بآية أخرى لم يُنقل رسمها ونظمها إلينا، كما قيل في قوله تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ}، فإن هذا الحكم منسوخ اليوم، إلا أنه لم يظهر له سُنَّةٌ ناسخةٌ؛ فإن جاز لكم الحمل على سنة لم تظهر، جاز لنا الحمل على كتاب لم يظهر». «البحر المحيط» (4/ 115).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
• نسخ السُّنَّة بالكتاب
قال الزركشي: «استعظم الكيا الهراسيُّ القول بالمنع هاهنا أيضاً، وقال: توجيهه عسر جِدًّا، والممكن فيه أن يقال: إنه عليه السلام إذا قال عن اجتهاد، فلا يجوز أن يرد الكتاب من بعد بخلافه؛ لما فيه من تقرير الرسول صلى الله عليه وسلم على الباطل، وإيهام المخالفة». «البحر المحيط» (4/ 118).
وقال الزركشي نقلا عن الكيا: «وقال في تعليقه: قد صح عن الشافعي أنَّه قال في رسالتيه جميعاً: إنَّ ذلك غير جائز، وعُدَّ ذلك من هفواته، وهفوات الكبار على أقدارهم، ومن عد خطؤه عظم قدره. وقد كان عبد الجبار بن أحمد كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما وصل إلى هذا الموضع، قال: هذا الرجل كبير، لكن الحقَّ أكبر منه، ثُمَّ نصر هو الحق.
قال إلكيا: والمتغالون في محبة الشافعي لما رأوا أنَّ هذا القول لا يليق به طلبوا له محامل: فقيل: إنما قال هذا بناءً على أصل، وهو جواز الاجتهاد للرسول؛ فإذا جاز له الاجتهاد في … بنص الكتاب وحكم، ثم أراد الرسول نسخه باجتهاده: لا يجوز له؛ لأن الاجتهاد لا يؤدي إلى بيان أمد العبادة، ولا يهدي إلى مقدار وقتها.
وهذا باطل، لأنَّ الشافعي منع من النسخ بالمتواتر، وقضية هذا الكلام تجويز نسخ القرآن للسُّنَّة التي لا توجد، وبيانه: أن ما كان بيانًا في كتاب الله بالنص كان ثبوته عنه باجتهاد الرسول؛ لأن الاجتهاد استخراج من جهة الله، وهو لا يجوز مع وجود الكتاب. فكأنه يقول: الشافعي يمنع من نسخ الكتاب لسُنَّةِ لا يتصوَّر وجودها». «البحر المحيط» (4/ 119).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
• هل الإجماع يكون ناسخا؟
نقل الزركشي عن إلكيا ما نصه:
«يُتصور نسخ الإجماع بأنَّ الأولين إذا اختلفوا على قولين، ثم أجمعوا على أحدهما، فنقول: إنَّ الخلاف نُسخ، وجزم القول به مع إجماع الأولين على جواز الاختلاف.
قلنا: الصحيح أنَّ الخلاف الأول يزول به، ومن قال: [لا] يزول به، قال: هذا لا يعد ناسخا؛ لأنَّهم إنَّما سوغوا القول الأول، بشرط ألا يكون هناك ما يمنع من الاجتهاد، كالغائب عن الرسول لا يجتهد إلا بشرط فقد النص، والإجماع كالنَّص في ذلك، والاختلاف مشروط بشرط. وهذا بعيد؛ فإن نص الرسول ذلك الحكم المخالف لم يكن حكم الله، وهنا الإجماع بعد الخلاف لا يبين أنَّ الخلاف لم يكن شرعيًّا، وإنَّما اعترض على دوام حكم الخلاف نسخا؛ فإن قيل بهذا المذهب، فهو نسخ الإجماع على الخلاف لا محالة. «البحر المحيط» (4/ 130 - 131). وانظر: سلاسل الذهب» (ص 312).
• القياس لا ينسخ ولا يُنسخ به
نقل الزركشي عن إلكيا: «أما كونه ناسخًا؛ فالجمهور على منعه، ومنهم الصيرفي في كتابه، وإلكيا في التلويح … ». «البحر المحيط» (4/ 131).
وفي كونه منسوخا نَقَلَ عن الكيا: وكذا قال إلكيا: قيل لا يصح نسخه؛ لأنه مع الأصول، فما دامت الأصول ثابتةً فنسخه لا يصح.
قال: وهذا عندنا بعد الرسول، فإنَّه إنَّما تبين (كذا) بطلانه من أصله، وذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
ليس من النسخ في شيء، بل يظهر مخالف أو لا يظهر، وكيفما قدّر فلا يكون نسخا.
وإن كان في عهد الرسول، فيجوز ذلك إن قلنا بجواز الاجتهاد للغائب عنه، بناءً على الأصول. فإذا طرأ ناسخ بعده صح نسخ القياس، ثُمَّ يتجه أن يقال: «ليس نسخ القياس؛ فإنه تبع للأصول؛ فإذا ارتفعت، ارتفع التبع». «البحر المحيط» (4/ 134)
• الحكم الثابت بالقياس إذا نُسخ أصله؛ ما حكمه؟
قال الزركشي في بيان رأي إلكيا ما نصه: «وفصل الكيا الهراسي:
بين أن ينسخ الأصل لا إلى بدل، فلا يبقى الفرع؛ وبين أن ينسخ إلى بدل فيبقى»، واستغربه. أي الزركشي.
وقال أيضا: «وقال إلكيا: ذهب أكثر الحنفية إلى جواز الاستنباط من المنسوخ في أمثلة لا بُدَّ من مساعدتهم على بعضها. كقولهم في صوم يوم عاشوراء: كان واجبًا، وجوزه الرسول بنيَّةٍ من النهار، ثم نسخ وجوبه، فادعوا أنَّ النسخ يرجع إلى تبديل النية، وما فهمناه من جواز النية من النَّهار باقٍ بحاله، لا يتأثر بنسخه، فإذا عرفنا تماثل الحكمين عند وجوبها من النية، فالنسخ راجع إلى أحدهما في الوجوب؛ لأنه المعنى المنقول منه.
قال إلكيا: وهذا حسن لا ريب فيه. نعم، لو نُسخ الأصل لا إلى بدل، فالفرع لا يبقى دون الأصل. وهاهنا نُسخ إلى بدل؛ كما إذا نسخ تحريم التفاضل في الأشياء الأربعة، لا يمكن إثبات الحكم بالمعنى المستنبط منه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
المطعومات؛ لأنه يكون فرعًا بلا أصل.
وعلى هذا يبطل قولهم: إنَّ التوضؤ بالنبيذ جائز بحديث ابن مسعود … أنَّه وإن تم أداؤه من حيث كان نقع التمر(1)، ولكن يُفهم منه إجزاؤه بنبيذ التمر، حيث إن هذا فرع بلا أصل.
قال: وقد يلتبس بهذا ما احتج به الشافعي من حيث وجوب التيمم لكل صلاة تلقياً من قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}، ثُمَّ فعل الوضوء لكل صلاة [غير واجب]، فكان التيمم بذلك أولى، ثُمَّ روي الجمع بين صلاتين فأكثر بوضوء واحد، ولا يجوز ذلك في التيمم عند الشافعي. فلم يعقل من حكم النسخ ما عقل من حكم الأصل، وهذا خطأ من الظَّان، فإِنَّ الظَّاهر دلّ عليها». «البحر المحيط» (4/ 137 - 138).
• الزيادة على النص هل هي نسخ أو لا؟
نقل الزركشي في القول الأول - وهو أنه لا يكون نسخا مطلقا - عن ابن فورك وإلكيا أنهما قالا: «قال الشافعي في اليمين مع الشاهد: إنه زيادة على ما في الكتاب وليس بنسخ، وأن ذلك كالمسح على الخفين». «البحر المحيط» (4/ 143).
ونقل في القول الثاني أنَّها نسخ، فقال: «قال ابن فورك، وإلكيا: عُزي إلى الشافعي أيضا؛ فإنَّه قال في قوله: «إنَّما الماء من الماء»: منسوخ في وجه دون وجه؛ فإنَّ هذا النَّصَّ تضمن أمرين: أحدهما نصه، وهو غير منسوخ. والثاني: ألا غسل فيما سواه، وهو منسوخ بحديث التقاء الختانين. وإنَّما صار منسوخا بالزيادة على الأصل». «البحر المحيط» (4/ 144).--------------------------------------------
(1) في الكلام اضطراب من المصدر المنقول منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)