وأما القسم الثاني: فيتعيّن فيه الجامع، وهو المناسب، وفيه يتبحَّر الفقهاء، وجُلُّ هذا الكتاب في بيان صحيحه وفاسده واعتراضاته، والأولى(1) الابتداء بتمييزه عن الطَّردِ.
***
* مَسْأَلَةٌ(2):
الطَّردُ ما تستوي نسبةُ النَّقيضين إليه بديهة. وهو مردود.
وقيل: مقبول.
وقيل: في الجدل.
لنا: لا يصححه الإجماع، بل يُبطله؛ لأنهم أضربوا عنه، وأكبوا على رعاية المصالح، وهو عَرِيٌّ؛ وأيضا لا يُثير ظنًا، فالحكم به تحكم.
قال القاضي: إن كان الطَّارِدُ ذا غِرَّةٍ، فجاهل؛ وإن كان ذا ممارسة، فهازئ.
ومَثَلَ الحليمي فساد وضع المناسب، واستقامته، والطَّردَ:
فالأوَّلُ: كمن تنسم(3) نسيماً أَرِجًا باردا فقال: وراءه حريق.
والثاني: كمن رأى دُخَانًا فقال: وراءه حريق.--------------------------------------------
= وتقديره: (ما كان الكلام متناقضاً)، ويؤيد ذلك كلام الأبياري في شرحه لهذا الموضع. انظر: التحقيق والبيان (3/ 84).
(1) «أ»: (والأول).
(2) انظر: البرهان (2/ 517 - 522)، التحقيق والبيان (3/ 85).
(3) تنسم: تشمّم وتنشق. انظر: تاج العروس (33/ 489)، المعجم الوسيط (2/ 919).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)