الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول (ابن المُنَيِّر)القسم: أصول الفقه
اسم الكتاب: الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول
(وهو مختصر «برهان» الجويني)
المؤلف: ناصر الدين ابن المنير أحمد بن محمد بن منصور الإسكندراني المالكي (ت 683 هـ)
المحقق: مَقصد فِكْرَت أُوغلُوكرِيمُوف
راجعه: إبراهيم بن صالح الخزي
الناشر: دار أسفار - الكويت
الطبعة: الأولى، 1442 هـ - 2021 م
عدد الصفحات: 360
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 27 جُمادَى الأولى 1447
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
يَسُرُّ «مشروع أسفار» أنْ يُقدِّم للقارئ الكريم الإصدار الرابع والثلاثين من إصدارات المشروع: (الكفيل بالوصول إلى ثَمَرات الأصول) وهو مختصر لـ «برهان» أبي المعالي الجويني، للعلامة ناصر الدين ابن المنير الإسكندراني (ت 683)، مطبوعاً في أول خروج له.
وكتابنا فردٌ فذٌّ، جليلُ القدر عظيم الأهمية، حقيق بأن يكون محل عناية المشتغلين بعلم الأصول، فمؤلّفه ذو منزلةٍ عالية في اللغة والأصلين وسائر علوم الشريعة، قُرنت منزلته بعصرييه الإمامين: القرافي وابن دقيق العيد، ذو براعة في الاختصار جيّد التصنيف، يحسن اختيار ما يسطّره من مواضيع؛ ومنها كتابنا: الذي أصاب من أهميته اللباب، وازدانت فكرته كونه مختصراً لكتاب: «البرهان لأبي المعالي الجويني» أحدِ العُمَد الأصولية الكبار، معروف بـ (لغز الأمة)؛ لعلو في عبارته، ودقة وغموض في معانيه، فإلغازه من جهة التفنن في البيان والتصرُّف في أساليب الكلام، مما أخر انتفاع الناس به.
فجاء ابن المنير ببراعته في اللغة والأصول، ووثوق اتصاله بالبرهان كونه أحد شراحه: فاختصره بما بين يديك اختصاراً بديعاً قل نظيره، غاص في كتابه: «الكفيل» على معاني البرهان؛ فحقق مراد عبارته، وضم لأوائل مسائله أواخِرَها، واستنطق من كلماته سواحِرَها، فتفصَّلت عنده مجملاته، وانحلت له مشكلاته؛ إذ أداها بعبارة دقيقة وجيزة، سَفَرتْ عن معانيه الغموض، ورَفَعَت الوَعارَةَ عن العبارة، فكان من هذا الوجه مختصرا شارحاً للبرهان، لا يستغني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
عنه المشتغل بالأصل ليفهم معانيه، ولا يكاد حينئذ يشكل عليه. وهو مقصود ابن المنير من اختصاره، حتى قال في مقدمته: "هذا الكتاب والبرهان؛ فرَسَا رهان، كلاهما خيَّم في بحبوحة الفصاحة وطنب، فهذا أوجز، وذاك أطنب".
هذا؛ وقد استفاد ابن المنير في تعبيره عن (مراد البرهان) من (شرح الأبياري) في مواضع كثيرة، نبه محقق الكتاب على عددٍ منها بلا استقصاء لذلك، وقد بذل في تحقيقه جهدًا مشكوراً، وحشى عليه في مواضع الإشكال بعبارات من البرهان وشرحه، وقارن عبارته بعبارته ولا سيما في مواضع إشكال المخطوط، حتى خرج بأجود ما يمكن وأقربه إلى الصواب.
وننوه إلى الجهد الكبير الذي بذله الشيخ إبراهيم بن صالح الخزي في مراجعة الكتاب ومقابلته على أصوله، فكان له نصيب وافر من حل مشكلاته والنظر في مغلقاته، فالله يشكر سعيه، ويجزيه على صنيعه خير الجزاء.
وأخيرا نحمد الله على أن وفقنا لإمداد مُعاني البرهان بعون على معانيه، وإثراء المكتبة الأصولية بهذا الكتاب النفيس، ونحمده تعالى على تيسير طباعته سائلين المولى أن يجزي من تكفل بتكاليف نشره عظيم الجزاء، وينزل عليه عفوه ورضوانه وبركته، وأن يشمل بهذا الدعاء العاملين في مشروع أسفار، ومختصر الكتاب ومصنف أصله ومحققه. والحمد لله رب العالمين.
أسفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية
دولة الكويت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فإن علم أصول الفقه من أجل العلوم الشرعية قدراً، وأرفعها مكانةً، وأشرفها نفعاً؛ لأنها مما توصل صاحبها إلى إدراك الأحكام الشرعية وفهمها، ومعرفة أسرارها، والاستنباط منها، واستحكام مسائلها. ولذا؛ فقد عُني العلماء بهذا العلم الشريف عناية فائقة، وصنف فيها مختلف الطوائف والمذاهب، فكان من أجل تلك المصنفات وأوعبها وأقعدها كتاب «البرهان في أصول الفقه» لأبي المعالي الجويني (ت 478 هـ)، وقد نال هذا الكتاب حظوةً عند الأصوليين والفقهاء، فأقبل عليه عدد منهم، يعتنون بفك رموزه، وكشف أسراره. وكان أحد هذه الأعمال التي دارت حول رحاه مختصر البرهان المسمى بـ: «الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول» للقاضي ناصر الدين ابن المنير المالكي رحمه الله (ت 683 هـ)، الذي أجاد في تقريبه وتهذيبه - بشهادة بعض العلماء. ولما يسر الله تعالى الوقوف على هذا السفر، توجهنا ـدون تردد وتباطؤـ نحو تحقيقه والاعتناء به بما يليق بمكانته لينهل منه أهل العلم وطلابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
من المعلوم لدى القاصي والداني أن كتاب البرهان مفخرة من مفاخر الأمة الإسلامية، حيث ضم بين دفتيه من الخصائص ما قل أن تجتمع في غيره من كتب الأصول، فلا غرو أنه أحد المصادر التي عليها مدار مصنفات المتأخرين في أصول الفقه(1)؛ فقد تميز بأسلوبه الفريد في الاستنباط والتحليل ومناقشة الأقوال والآراء؛ كما أنه اتصف بالابتكار في الأسلوب، وتحقيق المسائل بعيدًا عن تقليد السابقين؛ وتميز بشموله للمسائل الأصولية، مع كثرة الاستشهاد بالأمثلة الفقهية، إضافةً إلى المكانة المرموقة للجويني وشخصيته الفريدة. فحُقَّ لكتاب اجتمعت فيه تلك الخصائص والمميزات أن يكون من عُمَد أهل الأصول.
إلا أنه كتاب عويص، بعيد المنال؛ لما فيه من تعمية العبارات وغرابة الأسلوب في النظم، وكأنه كان مقصود مصنّفه في تقرير المسائل. وقد اعترف بصعوبته التاج السُّبكي مع كونه مُعجَبًا به أشدَّ الإعجاب؛ فذكر بأن البرهان لغز الأمة، لما فيه من مصاعب الأمور(2)، وأنَّه «لا يحوم نحو حماه، ولا يدندن حول مغزاه إلَّا غواص على المعاني، ثاقب الذهن مبرز في العلم»(3). فكونه بهذا الأسلوب والتعقيد ربما حال بينه وبين طالب درره وفوائده.--------------------------------------------
(1) قال ابن خلدون: «وكان من أحسن ما كتب فيه المتكلمون: كتاب البرهان الإمام الحرمين، والمستصفى للغزالي - وهما من الأشعرية -، وكتاب العمد لعبد الجبار، وشرحه: المعتمد لأبي الحسين البصري - وهما من المعتزلة -. وكانت الأربعة قواعد هذا الفن وأركانه».
انظر: تاريخ ابن خلدون (1/ 576).
(2) انظر: طبقات الشافعية الكبرى (5/ 192).
(3) انظر: المصدر السابق (6/ 244).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
فإذا استحضرنا كل ما سبق، وعلمنا أنَّ القاضي ناصر الدين ابن المنير المالكي (ت 683 هـ) كان شديد الصلة بالبرهان، مع ما تمتع به من إمامة في المنقول والمعقول، لا سيما في اللغة والأصول: أدركنا قيمة نتاج فكره في هذا المجال؛ فإنَّه عني به بالشرح والاختصار والتدريس، فوضع فيه كتابين؛ وهما: «شرح البرهان»، ومختصره المسمى بـ: «الكفيل». فهو خبير بالجويني الأصولي ومعاني كلامه. وهذا مما زاد من قيمة هذا الكتاب. وتظهر أهميته أيضًا في كونه ضمن قائمة الأعمال التي تصب في خدمة كتابٍ يَحتل مكانةً عاليةً في هذا الفنّ، ومما يعين على فتح مغلقات عباراته.
ومن مميزات هذا الكتاب: إمامة ابن المنيّر وتقدمه في علم اللُّغة والأصول، وبراعته في فن الاختصار. فهذا العلق وإن كان في أصله تلخيصاً واختصارًا؛ إلَّا أنه قد نمّ عن عالم متضلّع من العلوم الشرعية، لا سيما في الأصلين واللغة، وتمكنه التام منها؛ فقد أظهر في هذا الكتاب إحكامه لصنعة الاختصار مع دقة فهم لمسائل البرهان؛ فلم يكن كتابه مجرد تلخيص كما قد يتوهم، بل هو إعادة سبك كلام الجويني بتعبيره المحرر والرصين مع الحفاظ على مسائل الكتاب ومراد مصنفه، مما يجعله تهذيبا وشرحا له في نفس الوقت. وقد تم كلُّ ذلك بأوجز نظم، وأقصر عبارة وأدقها.
فمن رام ضبط البرهان وفهم مسائله، فلن يستغني عن هذا الكتاب، وسيأتي إن شاء الله تعالى شيء من التفصيل حول مزايا هذا الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
أولا ترجمة ابن المُنَيِّر
* اسمه ونسبه ونشأته العلمية (1):
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم(2) بن مختار(3) بن أبي بكر بن علي، الجُذَامي(4) الجَرَوِيُّ(5) الإسكندري المالكي، ناصر الدين، المعروف بابن المُنَيّرِ(6)، عالم الديار المصرية، وقاضي القضاة في الإسكندرية وخطيبها، مولده في الثالث من ذي القعدة سنة 620 هـ.
نشأ في أسرة علمية، فقد كان والده أبو المعالي وجيه الدين منصور بن محمد عالما جليلا، قاضيًا في الإسكندرية (ت 656 هـ)(7)، ونجيب الدين--------------------------------------------
(1) ترجمته في ذيل مرآة الزمان (4/ 206)، تاريخ الإسلام (51/ 136)، فوات الوفيات (1/ 149)، برنامج الوادي آشي (ص 50)، الوافي بالوفيات (8/ 84)، الديباج المذهب (1/ 243)، درة الأسلاك (ق/ 40 و/ آيا صوفيا -287)، المقفى الكبير (1/ 399)، رقم الترجمة (628)، طبقات المفسرين (1/ 89)، سلم الوصول (4/ 110).
(2) في بعض المصادر - كالوافي بالوفيات والديباج المذهب: أبو القاسم.
(3) في سلم الوصول: بختيار.
(4) بضم الجيم وفتح الذال المعجمة، نسبة إلى جذام، قبيلة يمنية. انظر: الأنساب (3/ 224).
(5) ويقال أيضا: الجرواني. والجَرَوِيُّ: بفتح الجيم والراء، نسبةً إلى جري بن عوف بن مالك، بطن من جذام. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (1/ 274).
(6) بضم الميم، وفتح النون، وكسر الباء المثناة المثقلة. انظر: توضيح المشتبه (8/ 289). والمنير أحد أجداده.
(7) ترجمته في تاريخ الإسلام (48/ 295)، والوافي بالوفيات (5/ 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
أحمد ابن فارس(1) هُوَ جَدُّهُ لأُمِّهِ، كما أن كمال الدين ابن فارس (ت 676 هـ)(2) - شيخ القراء والتجويد - خَالُه.
وزين الدين أبو الحسن علي بن محمد (ت 695 هـ)، الإمام المحدث القاضي، شارح البخاري، هو أخوه الشقيق(3)، وقد تولى القضاء بعد أخيه ناصر الدين.
درس ابن المُنَيّر بعدة مدارس، وخدم في أول أمره في عدة جهات، وتولى الأحباس والمساجد وديوان النُّظر. ونال في الإسكندرية مناصب عالية، من خطابة وتدريس وقضاء وغير ذلك، وربما كان لوالده الفضل - بعد الله تعالى - في نيله شيئًا من تلك المناصب.
ولي قضاء الإسكندرية وخطابتها مرتين؛ وقد ناب قبل ذلك عن القاضي ابن التنيسي(4) سنة 651 هـ، وولي الخطابة في جامع الإسكندرية لمدة يسيرة في السنة نفسها، وذلك بعد عزل أبي الفرج محمد بن علي بن أبي الفرج(5)، ثُمَّ ولي القضاء والخطابة استقلالا(6) للمرة الأولى سنة 652 هـ، ثم عُزل في--------------------------------------------
(1) انظر: معرفة القراء الكبار (ص 357).
(2) انظر: المصدر السابق (ص 357).
(3) ترجمته في: تاريخ الإسلام (52/ 266)، نيل الابتهاج (ص 324).
(4) أو التنسي. لم أقف على ترجمته سوى ما أشار إليه تلميذه ابن راشد القفصي إشارة عابرة
فيما نقله عنه التنبكتي. انظر: نيل الابتهاج (ص 392).
(5) انظر تفاصيل الخبر في المقفى الكبير (1/ 191).
(6) تفيد عدد من المصادر أنه كان قاضي القضاة، ولعل المقصود به قضاء قضاة المالكية. وسماه صاحب درّة الأسلاك بالحاكم فيها، وهو من ألقاب القضاة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
أواخر حياته(1)، ثم أعيدت إليه مناصبه.
اشتهر في علوم اللغة والأصلين وغيرهما وهو دون الثلاثين، وتولى التدريس في حياة والده. وذكر هو عن نفسه أنه لم يجتمع بأبي عمرو بن الحاجب (ت 646 هـ) حتى حفظ مختصريه في الفقه والأصول، وأن ابن الحاجب أجازه بالإفتاء. بل صنف بعض تصانيفه في عنفوان شبابه، كتعقباته على كشاف الزمخشري، مما يدل على نبوغه في وقت مبكر.
وكان شاعراً مجيداً، وخطيبًا مصقعا، واشتهر بخُطبه ووعظه، وله خطبة خطب بها لما دخل هولاكو الشام سنة 658 هـ(2)، وكانت هذه الخطبة الشهيرة يوم الجمعة الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة 658 هـ(3).
حظي ابن المنير بمكانة عالية وشهرة واسعة بين علماء عصره، وذاع صيته في الإسكندرية وخارجها، وأثنى عليه عدد من الأئمة والعلماء، فمن ذلك ما ذكره ابن راشد القفصي (ت 736 هـ)، قال: «رحلتُ إلى الاسكندرية في زمن الملك السعيد(4) فلقيت بها صدورًا أكابر، وبحورا زواخر، كقاضي القضاة ناصر الدين بن المُنير، وكان ذا علوم فائقة … »(5).--------------------------------------------
(1) انظر سبب عزله في عيون التواريخ (21/ 348،349)، نهاية الأرب (31/ 123).
(2) انظر اجتياح هولاكو للشام في البداية والنهاية (17/ 395).
(3) وقد أورد الحافظ الذهبي وغيره طرفًا منها في ترجمته.
(4) يعني الملك ناصر الدين محمد بركة خان بن الملك الظاهر بيبرس (ت 678 هـ).
(5) نيل الابتهاج (ص 392) رجح د. عبد الباسط قوادر أن رحلة ابن راشد إلى المشرق كانت في بداية السبعينات بعد المئة السادسة الهجرية، وأنه كان موجودًا في مصر سنة 677 هـ، وأنها لم تكن رحلة عابرة، بل رحلة للتكوين والتعمق في العلوم النقلية والعقلية. انظر: ابن راشد القفصي وآثاره العلمية (ص 78).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
ويقول فيه شيخه العلامة أبو عمرو ابن الحاجب (ت 646 هـ)(1):
لقد سَئِمْتُ حَياتِي البَحثَ لَولا … مباحث ساكن الإسكندريه
كأحمد سبط أحمد(2) حين يأتي … بكُلِّ غريبةٍ كالعبقريه
تذكرني مباحثه زمانًا … وإخوانا لقيتهم سريه
زماناً كان الأبياري فيه … مدرسنا وتغبطنا البريه
مضوا فكأنهم إما منام … وإما صبحة أضحت عشيه
وقال قاضي القضاة تقي الدين ابن شكر: «أجمع الشافعية والمالكية على أن أفضل أهل عصرنا بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة، والشيخ ناصر الدين بن مُنَيّر بالإسكندرية، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بالقاهرة المعزية، وكلهم مالكية خلا الشيخ تقي الدين؛ فإنه جمع بين المذهبين»(3).
ويكفي فيه ما قاله شيخه الإمامُ عِزُّ الدين بن عبد السلام رحمه الله: «ديار مصر تفخر برجلين في طرفيها، ابن المُنَيّر بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص».
وكان لا يُجارَى في المناظرة والمباحثة، لكن عيب عليه شيء من التعالي في ذلك، وإساءة للخصم، وقد حصل بينه وبين ابن دقيق العيد ما يدل على ذلك، فقد ذكر ابن دقيق العيد أنه سأله يوما عن الحجة في كون--------------------------------------------
(1) بغية الوعاة (1/ 384).
(2) قوله: سبط أحمد، أشار به إلى جده لأمه، وهو الإمام كمال الدين أحمد بن فارس.
(3) الديباج المذهب (1/ 238).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
عمل أهل المدينة حُجَّةً، فقال ابن المنير: هل يتجه غير هذا وذكر كلامًا طويلا، فلم يتكلم ابن دقيق العيد معه، فلما خرج، سئل عن ترك الكلام معه، فقال: «رأيتُ رجلًا لا يُنتصف منه إلا بالإساءة إليه»(1).
* شيوخه وتلاميذه:
لم يكن ابن المنير من الرحالين في طلب العلم، بل الظاهر من سيرته أنه تنقل داخل مدن مصر، كالإسكندرية التي هي مسقط رأسه، والقاهرة، وما جاورهما، فأخذ عن أبرز العلماء فيها، وإليك ذكر أشهر شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، ثم تلاميذه الذين استفادوا منه:
* أما شيوخه، فمن أبرزهم:
- الفقيه المحدث يوسف بن المخيلي المالكي الإسكندراني (ت 642 هـ)(2).
- العلامة أبو عمرو ابن الحاجب (ت 646 هـ)(3).
أبوه القاضي وجيه الدين أبو المعالي محمد بن منصور بن القاسم (ت 656 هـ).
- الفقيه المجتهد عز الدين بن عبد السلام (ت 660 هـ)(4).--------------------------------------------
(1) انظر: بغية الوعاة (1/ 384)، وطبقات المفسرين للداوودي (1/ 91). وقال عنه أيضا: «مَا يقف في البحث على حد».
(2) ترجمته في تاريخ الإسلام (47/ 146). ومَخِيل: بالفتح، ثم الكسر. نسبة إلى وادي مخيل: وهو حصن قرب برقة بالمغرب. معجم البلدان (5/ 73).
(3) ترجمته في: وفيات الأعيان (3/ 248)، السير (23/ 264)، الديباج المذهب (2/ 86).
(4) ترجمته في: العبر (3/ 299)، طبقات الشافعية الكبرى (8/ 209)، العقد المذهب (ص 159).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
- الإمام اللغوي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر الزناتي المازني (ت 691 أو 693 هـ)(1)، المعروف بـ: حافي رأسه.
- أبو بحر عبد الوهاب بن رواج بن أسلم الطوسي(2).
* وممن تتلمذ له وأخذ عنه:
- تاج الدين إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي المصري (ت 694 هـ)(3)، المعروف بابن قريش.
- أخوه المحدث الفقيه القاضي زين الدين ابن المنير، علي بن محمد بن منصور (ت 695 هـ). - عبد الله بن يُوسُف بن مُوسَى الخَلاسي البلنسي (ت 697 هـ)(4).
- الإمام اللغوي صفي الدين محمود بن أبي بكر بن محمود الأرموي القرافي الصوفي الدمشقي (ت 723 هـ)(5).--------------------------------------------
(1) ترجمته في: تاريخ الإسلام (52/ 133)، مسالك الأبصار (7/ 236)، درة الحجال (2/23). قرأ عليه ابن المُنَيّر في النحو. لكن صرّح أبو حيان الأندلسي - كما نقله عنه ابن فضل الله - أنه رآه في أحد دروس ابن المُنَيّر سنة 679 هـ، فإن صح ما ذكروه من قراءة ابن المنير عليه في النحو، فيكون قد أخذ كل منهما عن الآخر، وأن حافي رأسه يكون تلميذا وشيخًا لابن المنير في نفس الوقت.
(2) لم أجد له ترجمة.
(3) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 90). وقد تحرفت «ابن قريش» في الديباج المذهب إلى «ابن قرمس».
(4) برنامج الوادي آشي (ص 50).
(5) المصدر السابق (ص 88).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
- تاج الدين عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي السعدي المصري (ت 732 هـ)(1).
- العلامة النحوي عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري (ت 734)(2).
- الفقيه اللغوي محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (ت 736 هـ)(3).
- ابن أخيه، المحدث الفقيه عبد الواحد بن شرف الدين منصور بن
محمد بن منصور (ت 733 هـ)(4)، المعروف بـ: عِزّ القضاة.
- الإمام اللغوي المفسّر أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف بن علي الغرناطي (ت 745 هـ)(5).
• مؤلفاته
تقدّم في صدر الكلام على ترجمة ناصر الدين أن زين الدين شقيقه، وهو علي بن محمد بن منصور، ولد سنة 629 هـ، وتوفي 695 هـ؛ فهو أصغر من أخيه ناصر الدين بست سنوات، ويجمعهما أمور كثيرة مما جعل بعض--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ص 46).
(2) ترجمته في البداية والنهاية (18/ 370)، الدرر الكامنة (4/ 209).
(3) ترجمته في الديباج المذهب (2/ 328)، الوفيات لابن قنفذ (ص 346)، درة الحجال (2/ 112)، نيل الابتهاج (ص 392).
(4) ترجمته في أعيان العصر (3/ 187)، الدرر الكامنة (3/ 229)، شجرة النور الزكية (1/ 294).
(5) ترجمته في مسالك الأبصار (7/ 236)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 90).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
القدامى والمحدثين قد يخلطون بينهما، وفي نسبة مصنفاتهما؛ فقد اشتهر كلُّ منهما بـ: «ابن المُنَيِّر»(1)، وبينهما تشابه في الاسم والاختصاص في أكثر الفنون؛ فكلاهما فقيه محدّث متكلم، ثُمَّ إِنَّ كليهما قد توليا القضاء، ويتفقان في كثير من الشيوخ، فلا غرابة أن ينتج عن ذلك اضطراب في التفريق بين مصنفاتهما، وسوف ننبه إلى شيء من ذلك في حواشي قائمة مصنفاته.
* مؤلفات ناصر الدين ابن المنير، مرتبة على حروف المعجم:
1 - «أسرار الإسراء(2) في تفسير حديث الإسراء»(3) في مجلد، قال الذهبي: «على طريقة المتكلمين، لا على طريقة السلف»، وصفه ابن فرحون والسيوطي بأنه كتاب نفيس، فيه فوائد جليلةٌ، واستنباطات حسنة. والكتاب مفقود، لكن بقيت منه شذرات يسيرة في بعض المصادر(4).
2 - «الاقتفاء في فضائل المصطفى»(5). عارض به «الشفا» للقاضي--------------------------------------------
(1) وقد ظهر لي من خلال تتبع سريع لكلام البدر الزركشي وابن حجر في عدد من المواضع أنه إذا أُطلق: «ابن المنير»، فالمقصود به غالباً هو ناصر الدين.
(2) في بعض المصادر: «أسرار الإسرار». والصواب ما في سلم الوصول إلى طبقات الفحول (1/ 237) وغيره، والله أعلم.
(3) كما في تاريخ الإسلام (51/ 137)، وجاء عند ابن فرحون (1/ 245)، وشجرة النور (1/ 269): «المقتفى في آيات الإسراء»، وعند الداوودي في طبقاته (1/ 90): «المقتفى في آية الإسراء».
(4) انظر: الخصائص الكبرى للسيوطي (1/ 298)، والمواهب اللدنية للقسطلاني (2/5)، وفيض القدير (5/ 71).
(5) انظر: المقفى الكبير (1/ 399)، فوات الوفيات (1/ 149)، الجواهر والدرر (3/ 1253)، كشف الظنون (1/ 81). وهو عند المقريزي: «المقتفى»، وفي اللآلئ المصنوعة (1/ 246) =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
عياض، ورتبه على قسمين: الأول: في فضائله صلى الله عليه وسلم، والثاني: في سيره، وبسط قصة المعراج بسطا في أربعة أبواب، وفيه فوائد كثيرة.
3 - «الانتصاف من صاحب الكشاف». مطبوع(1). وقد اشتهر ابن المنير بهذا الكتاب. ألفه في عنفوان شبابه، وكتب له عليه شمس الدين الخسروشاهي (ت 652 هـ) والعز بن عبد السلام (ت 660 هـ) بالثناء عليه. اختصره ابن بنت العراقي (ت 704 هـ) في «الإنصاف مختصر الانتصاف»(2)، وفيه محاكمات بين الزمخشري وابن المنير، واختصرهما ابن هشام الأنصاري مع زيادة قليلة(3).
4 - «البحر الكبير في بحث(4) التفسير(5)»، في تفسير القرآن. واعترض عليه في هذه التسمية بأنّ البحر الكبير مالح، وأجيب عن ذلك بأنه محل العجائب والدرر. وصفه الذهبي بأنه نفيس.--------------------------------------------
= والحاوي للفتاوى (2/ 388) للسيوطي: «شرف المصطفى». له نسخة خطية في مكتبة أوقاف حلب برقم 1996.
(1) مطبوع عدة نشرات قديمة وحديثة، من طبعاته القديمة ما صدر في مصر بهامش الكشاف سنة 1318 هـ.
(2) وقد صدر في جائزة دبي الدولية في مجلدين.
(3) طبقات المفسرين للأدنه وي (ص 290).
(4) في بعض المصادر المطبوعة: «نخب».
(5) وله نسخ خطية ناقصة، منها الجزء الثالث منه في دار الكتب المصرية، تفسير - 60، تحت رقم 11246، تبدأ ببداية الجزء الثالث، وتنتهي مع نهاية سورة آل عمران، ونسخة أخرى في نفس المكتبة، رقم الحفظ 1/34 (60)، وفي مكتبة الخديوية برقم 1/ 130 (ن ع 60)، في ألمانيا في مكتبة جوتة، رقم الحفظ 534، تبدأ مع تفسير آية 38 من سورة المائدة، وتنتهي أثناء تفسير آية 100 من نفس السورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
5 - «تحرير التنزيه وتحذير التشبيه». ذكره بروكلمان في تاريخ الأدب العربي(1). ولعله الكتاب الآتي.
6 - «تفسيرُ مشكلاتِ أحاديثَ يُشكل ظاهرُها». ومضمون الكتاب كما هو ظاهر من العنوان: إيراد الأحاديث العقدية وبيان وجه الإشكال فيها، ثم تأويلها بما يتوافق مع معتقد المصنف(2).
7 - «التيسير العجيب في تفسير الغريب»(3). وهو نظم في 1482 بيت--------------------------------------------
(1) 1/ 738.
(2) صدر الكتاب عن دار الفتح عام 1434 هـ بتحقيق الأستاذ رياض منسي العيسى، وقد حققه على نسختين خطيتين متأخرتين، ونسب الكتاب إلى زين الدين علي ابن المنير؛ اعتمادًا على ما جاء في غاشية إحدى النسختين - وهي نسخة المكتبة السليمانية -.
والظاهر أن الكتاب لصاحبنا ناصر الدين، وليس لزين الدين. وذلك لأن العنوان في تلك النسخة الخطية مضطرب، فقد جاء فيها: «تصنيف القاضي الأجل ناصر السنة وسيف النقمة علي ابن المنير، ناصر الدين المالكي» فجمع ناسخها بين لقب أحمد، واسم أخيه علي، فدل على اضطرابه وعدم ضبطه، وعلى ذلك: فلا يصح الاعتماد عليه؛ علما بأن النسخة متأخرة، حيث فرغ الناسخ منها عام 1113 هـ.
ثم إن النسبة في النسخة الأخرى - وهي النسخة الأزهرية - جاءت سليمة من هذا الاضطراب، فنسب الكتاب فيها إلى ناصر الدين ابن المنير، وهو صاحبنا؛ فمن المعلوم بأن ناصر الدين هو أحمد بن محمد، أما علي بن محمد فهو زين الدين. فلا أدري لم لم يعتمد في تصحيح نسبة الكتاب على هذه النسخة الثانية السليمة من الاضطراب؟! مع العلم بأن الحافظ السيوطي قد نقل من هذه الرسالة مع تصريحه بأنها لناصر الدين ابن المنير، فقال: «قال القاضي ناصر الدين ابن المنير … »، ثم نقل كلاما، هو بحروفه موجود في هذه الرسالة، أعني «تفسير مشكلات أحاديث يشكل ظاهرها». والله أعلم.
انظر: تفسير مشكلات أحاديث يشكل ظاهرها (ص 81)، مصباح الزجاجة «ضمن شروح سنن ابن ماجه» (ص 133)، تحفة الأحوذي (8/ 420 - 421).
(3) انظر: نيل الابتهاج (ص 404).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
من أبيات الرجز، شَرَحَ فيه غريب القرآن كاملا. حققه سليمان ملا إبراهيم أوغلو، وصدر عن دار الغرب الإسلامي عام 1994 م.
8 - «جزء في أحكام السَّماع وشروطه»(1). مفقود.
9 - «حواش على شرح ابن بطال»(2). مفقود. لكن ينقل منه شراح الحديث - كثيرًا - بقولهم: «قال ابن المُنيّر في الحاشية»(3)، وصرّح الحافظ ابن حجر في مواضع من «الفتح» أنّها تعقبات وحواش على شرح صحيح البخاري لابن بطال (ت 449 هـ)(4).
10 - ديوان خطب، ويسمى: «عقود الجواهر على أجياد المنابر»(5).
مفقود. ذكره غير واحد من المترجمين له، ووصفوه بأنه مشهور بديع. وقالوا عنه: «أحسن فيه كُلَّ الإحسان».--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (ص 404).
(2) انظر: الجواهر والدرر للسخاوي (2/ 711)، إرشاد الساري للقسطلاني (1/43)، كشف الظنون (1/ 541). وقد وهم الأخير، فنسب شرح البخاري إلى صاحبنا ناصر الدين، والصواب أنه لأخيه زين الدين، وبه اشتهر، وهو أحد مصادر الحافظ ابن حجر في «الفتح».
والحاصل أن لناصر الدين وأخيه زين الدين ثلاثة كتب حول صحيح البخاري، فأما ناصر الدين فعمل حاشية على شرح ابن بطال، وشرح تراجم صحيح البخاري في «المتواري»، وأما زين الدين فله شرح حافل على صحيح البخاري، وهو مفقود، وهذه الكتب الثلاثة من مصادر الحافظين ابن حجر والعيني وغيرهما في شرح البخاري.
(3) انظر على سبيل المثال: شرح سنن أبي داود لابن رسلان (10/ 285، 340، 382)، الفتح (2/ 294، 302، 310)، (3/ 230)، انتقاض الاعتراض (2/5)، البدر التمام (5/39)، التحبير للصنعاني (5/ 334).
(4) انظر مثلا: الفتح (3/ 499)، (6/ 137)، (9/ 107)، (11/ 569)، (12/29).
(5) انظر: طبقات المفسرين للداودي (1/ 90).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
«الرَّدُّ على المنطق». مفقود. ذكره كمال الدين الأدفوي (ت 748 هـ)(1)، فقد نقل عنه السيوطي قوله: «وقد صنَّف أبو العباس ابن المُنَيّر السكندراني كتاباً في الرد على المنطق … ».
12 - شرح البرهان(2). أي: البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين، وهو مفقود، وقد بقيت في عدد من المصادر الأصولية نُقُولٌ من هذا الشرح.
13 - «الضياء المتلألئ في تعقب الإحياء للغزالي»(3)، مفقود. وهو رد على مقولة مشهورة منسوبة للغزالي في «الإحياء» وغيره من كتبه: «ليس في--------------------------------------------
(1) انظر: الفلك المشحون للسيوطي، (ق/ 233/ و). وانظر: القول المشرق في تحريم المنطق (ضمن الحاوي) (1/ 394).
(2) انظر: البحر المحيط (1/5، 217)، (2/ 467)، (3/ 144، 200)، (4/45، 144، 159، 162، 163، 169، 183، 203، 292، 300، 459)، التقرير والتحبير (3/40)، الفوائد السنية للبرماوي (4/ 109، 316)، التحبير للمرداوي (6/ 2973)، إرشاد الفحول (2/49، 116).
فإن قيل: لم لا يكون هذا الشرح لأخيه زين الدين؟ فالجواب أنه لناصر الدين، وليس لأخيه لأمور ثلاثة: الأول: أنه قد جاء التصريح في بعض المواضع بأن شارح «البرهان» هو أبو العباس. والثاني: أن المعروف عند إطلاق «ابن المنير» انصرافه إلى أبي العباس ناصر الدين، فإن كان المراد أخوه فيُقيَّد في الغالب بـ: زين الدين. الثالث: أن ناصر الدين هو الذي عُني ببرهان الجويني دون أخيه - بدليل هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه ـ، وأنه هو الذي عُرف بالعالم الأصولي.
(3) انظر: إتحاف السادة المتقين (1/45). كان ابن المُنَيّر - على ما اشتهر من علماء المالكية - شديداً على أبي حامد الغزالي في بعض المسائل في الفلسفة والتصوف، فنجده قد تعرّض له دون التصريح باسمه في: «الانتصاف فيما تضمنه الكشاف»، (المطبوع بحاشية الكشاف 3/ 107)، وذلك للرد على مقولته المشهورة: «ليس في الإمكان أبدع مما كان»، وشدّد عليه النكير، كما أنه قد أفرد فيها رسالةً يرد عليه، وهي هذه الرسالة، وقد حط عليه فيها، وتنقص من مقامه وغض من رتبته - على حدّ تعبير الزبيدي (1205 هـ) -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
الإمكان أبدع مما كان»(1)، وقد تصدى لابن المُنَيّر ورد عليه نور الدين السمهودي (ت 911 هـ) في رسالة سماها: «إيضاح البيان لما أراده الحجة من: ليس في الإمكان أبدع مما كان، وما عناه مما أقامه على ذلك من البرهان»(2).
وأما ما ورد في ترجمة ابن المُنَيّر مِنْ أنه لما أراد أن يصنف في الرد على «الإحياء» فخاصمته أمه، وقالت له: فرغت من مضاربة الأحياء وشرعت في مضاربة الأموات فتركه(3)، فمعناه عندي أن ابن المنير لم يُفرد كتابًا لبيان جميع المؤاخذات في «الإحياء»، وإن كان قد هَمَّ باستيعاب ذلك، فتركه.
14 - الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول، أو «مختصر البرهان»، أي: برهان الجويني، وهو كتابنا هذا، وسيأتي الحديث عنه مفصلا.
15 - «مختصر التهذيب في الفقه». ذكره حاجي خليفة(4) ضمن مختصرات «التهذيب في الفروع» لمحيي السنة البغوي الشافعي (ت 516 هـ)، وتبعه البغدادي في هدية العارفين(5)، ولا أراه إلا وهما، فإن ابن المنير فقيه مالكي، وقاضي قضاتهم، فالأصل أنه إن كتب شيئًا في الفقه، فهو على مذهبه المالكي، وخدمة العالم لمذهب آخر خلافُ الأصل، ولعل المقصود به:--------------------------------------------
(1) عبارة الغزالي في «الإحياء» (4/ 258): (ليس في الإمكان أصلا أحسن منه ولا أتم ولا أكمل)، وفي «الأربعين» (ص 161): (ليس في الإمكان أحسن منها وأكمل). وقد أفرد عدد من العلماء تأليفًا حولها، بين مؤيد ومعترض، فمن المعترضين ابن المنير والبقاعي، ومن المؤيدين للغزالي والذابين عنه السمهودي والسيوطي والأشموني وغيرهم.
(2) مخطوط، لها نسخ كثيرة موزعة في مكتبات تركيا والمغرب وألمانيا ومصر وغيرها.
(3) بغية الوعاة (1/ 384).
(4) كشف الظنون (1/ 517).
(5) (1/ 99).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
«تهذيب المدونة» لأبي سعيد البراذعي (ت 438 هـ)، لا سيما وأن نسبته في طبقات المالكية وردت مطلقا، فتنصرف إلى المعروف والمعهود عند القوم. هذا؛ وقد وصفه ابن فرحون المالكي بأنه من أحسن مختصرات الكتاب.
16 - «مناسبات تراجم أبواب البخاري». وهو المطبوع بعنوان: «المتواري على أبواب البخاري»(1)، نُشر مرات. ولبدر الدين ابن جماعة (ت 733 هـ)(2) «مناسبات على تراجم أبواب البخاري»، لخصه من كتاب ابن المُنَيّر، وزاد عليه أشياء، وهو أيضا مطبوع متداول.
17 - «مناقب الشيخ أبي القاسم القباري»(3). وهو في نحو من خمسة كراريس، انتقاها الذهبي ونقل خلاصتها في تاريخ الإسلام(4). والقَبَارِيُّ: هو الشيخ الصالح محمد بن منصور بن يحيى الإسكندراني (ت 662 هـ)(5).
وخرَّج له تلميذه ابن قريش (ت 736 هـ) «مشيخة» قرأها عليه وحدث--------------------------------------------
(1) وقد وهم في نسبته إلى زين الدين ابن المنير: إسماعيل البغدادي في هدية العارفين (1/ 714)، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (7/ 234) وغيرهما، وشكك في ذلك آخرون من المعاصرين. وانظر مناقشة صلاح الدين مقبول أحمد لذلك في مقدمة تحقيقه لـ: «المتواري».
(2) قال الحافظ ابن حجر عنه: « … وكذا صنع في مناسبات أبواب البخاري، أخذ كتاب ناصر الدين ابن المنير فاختصره اختصارًا بالغا ولم ينسبه إليه، لكنه هو بعينه لم يزد فيه سوى شيء يسير». رفع الإصر (ص 345).
(3) انظر: فتح الباري (1/ 127)، حسن المحاضرة (1/ 520)، هدية العارفين (1/ 99). ويقال: القباري والكباري. انظر: تبصير المنتبه (3/ 1204).
(4) (49/ 125 - 140).
(5) انظر ترجمته في: «ذيل مرآة الزمان» (2/ 315)، و «تاريخ الإسلام» (49/ 122)، البداية والنهاية (17/ 456)، الديباج المذهب (1/ 245)، وتصحفت «القباري» في الديباج إلى: «الغباري».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)