وأنكرهما أبو حنيفة والواقفية؛ وإن كان الشيخ قال في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}(1): لما ذكر الحجاب في إذلال الأشقياء، فهم نفيه (عن السعداء)(2).
وقيل بمفهوم الموافقة مطلقًا.
وقيل بمفهوم الشَّرطِ مِنْ جملة مفهوم المخالفة.
ثم حصرَ الشَّافعي مفهوم المخالفة في التخصيص بالصفة وبالعدد وبالحد وبالزَّمانِ وبالمكان، لا باللقب، وأثبته الدَّقَّاقُ.
• مَسْأَلَةٌ(3):
استُدِلُّ لقبول المفهوم بقولِ الشَّافعي - وهو ممن ينطقه طبعه - وبقول أبي عُبيدة(4) - وهو إمام في اللغة - وذلك أَكَدُ مِنْ قولِ جِلْفٍ(5) قُحٌ.--------------------------------------------
(1) المطففين: 15.
(2) «أ»: (للسعداء).
(3) انظر: التلخيص (2/ 188)، البرهان (1/ 302 - 311)، المستصفى (2/ 833)، التحقيق والبيان (2/ 308)، شرح مختصر الروضة (2/ 725).
(4) كذا في الأصل والبرهان. وأبو عبيدة هو معمر بن المثنى (ت 209 هـ). وفي «أ»: (عُبيد)، وهو القاسم بن سلام (ت 224 هـ)، وكلاهما من أئمة اللغة. وما في: «أ» أقرب، لأنها موافقة لما في أغلب المصادر الأصولية، ويشهد لمسألتنا كلام أبي عبيد في غريب الحديث (2/ 175). فقد قال في شرح قوله عليه السلام: «لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته»: « … فهذا يبين لك أنه من لم يكن واجدا، فلا سبيل للطالب عليه بحبس ولا غيره حتى يجد ما يقضي … »، والله أعلم.
(5) «أ»: (خلف).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
واعترض: هما ممَّن يقول بالاستنباط، فلعله مستنَدُهما، فلا يُقلَّدَانِ.
قالوا(1): وردت أخبار مقبولة تواتر معناها:
* منها: قولُ يَعْلَى بْنِ (أُمَيَّةَ لِعُمَرَ)(2) رضي الله عنهما: ما لنا نقصر وقد أمِنَّا، والله تعالى يقول: {إِنْ خِفْتُمْ}(3)؟ فقال: تعجبتُ من ذلك، فسألته عليه السلام، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»(4)، ففهِمَه يَعْلَى وَعُمَرُ مِنْ الشَّرط، وأقرَّ عُمَرُ يَعْلَى، وأَقرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عُمَرَ.
وأجيب:
- بأن الأصل: الإتمام، [والقصر](5) حالة الخوفِ بالنَّص؛ فتعجبَا للتّركِ(6) في غير محلَّ النَّص، كما لو كان بلقب.
- وأيضًا: مفهوم الشرط أثبته الأكثر.
* ومنها: قوله عليه السلام: «لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينَ»(7) لما نزل(8) {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً}(9).--------------------------------------------
(1) أي: المثبتون للمفهوم.
(2) ليست في «أ».
(3) النساء: 101.
(4) أخرجه مسلم (686).
(5) زيادة متعينة.
(6) ترك الإتمام.
(7) أخرجه البخاري (4670)، ومسلم (2400) من حديث ابن عمر.
(8) في الأصل: (ترك). والمثبت من «أ».
(9) التوبة: 80.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
قيل: ليس بصحيح(1)؛ إذ يستحيل هذا من الفصيح(2).
* ومنها: منعُ ابن عَبَّاسٍ حَجْبَ الأُمَّ(3) بالأَخَوَينِ(4).
وأجيب: بمعارضة عُثمانَ؛ ولأنَّ الأصل - الثُّلُثَ - تُرك(5) للنَّص، بقي ما عداه على الأصل.
* ومنها: تخصيص الصحابةِ الغُسل بالإنزال؛ لمفهوم: «إِنَّمَا الماءُ مِنَ الماء»(6).
* قلنا: بل لأخبار صريحة؛ حتَّى بلغهم: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ … »(7)، فرجعوا؛ ثُمَّ لم يتواتر معنى هذه الأخبار؛ بدليل مشاركتنا في السبب، ولم نعلم؛ بخلافِ جُودِ حاتم.
قالوا: «اشتر لي عبدا هنديا» نهي عن غيره.
* قلنا: بالحجر الأصلي، كالتخصيص اللقبي.
استدلَّ الشَّافعي: بأنَّ التخصيص لقصد(8)، والقصد لفائدة؛ وإِلَّا سَمُجَ؛--------------------------------------------
(1) «أ»: (صحيح).
(2) عفا الله عن الجويني؛ فالحديث في الصحيحين.
(3) من الثلث إلى السدس. ن.
(4) تقدم تخريجه في (ص 130).
(5) «أ»: (تُركه).
(6) أخرجه مسلم (343) من حديث أبي سعيد الخدري.
(7) أخرج نحوه البخاري (291) عن أبي هريرة، ومسلم (349) عن أبي موسى الأشعري.
(8) «أ»: (بالقصد).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
كقول القائل: «السُّودان يرويهم الماء». والفائدة شرعيَّةٌ، والسَّبر يحصرها في مخالفة حكم المسكوت عنه للمنطوق.
ونقض باللقب.
والطَّريقة المختارة: أنَّ القائل: «مَنْ أتاني أكرمته»، إما أن يعزم على إكرام الآتي وغيره، أو على تخصيص الآتي، والأوَّلُ تطويل في اللفظ، تقصير في المعنى، لا يتكلم به الفصيح، والشارع أكد فصاحة، وعلما بالعواقب، وبعدا عن التجهيل؛ فيتعين الثاني.
والتخصيص بالزمان والمكان والعدد كذلك، وبالعِلَّةِ المناسبة أكد، ثُمَّ الحكم بها لفظي، ومِن ثَمَّ لَا تَفْسُدُ بما تَفْسُدُ به المُستنبطة(1)، أما غير المناسبة فكاللقب.
• مَسْأَلَةٌ(2):
أثبت الدَّقَّاقُ مفهوم اللقب بطريقة الشافعي.
رُدَّ: بأنَّ القائل: «رأيتُ زيدًا» لا يُفهم الحصر، وغرض التخصيص مُسَلَّم، ولكن لا يتعيَّن الحصر. نعم، لو قال: «إِنَّما - أو - ما رأيتُ إِلَّا زيدًا» فَحَصْرٌ بغيرِ اللَّقَبِ.--------------------------------------------
(1) بعدها في الأصل كشط مقدار سطر، والكلام مستقيم.
(2) انظر: البرهان (1/ 311 - 312)، المستصفى (2/ 844)، التحقيق والبيان (2/ 343)، الردود والنقود (2/ 386)، تشنيف المسامع (1/ 364)، البحر المحيط (3/ 107).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
• مَسْأَلَةٌ(1):
المفهومُ أَحَدُ مدلولي اللفظ، فيُترك بما يُخَصُّ به العموم.
وتركه الشافعي أيضًا بموافقته الغالب؛ لظهور قصد المطابقة حينئذ، لا الحصر.
* كقوله: {فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}(2). فالمفهوم حصر اعتبار شهادةِ النِّساء في حالة فقدِ الرّجالِ، وهو متروك؛ لأنَّ الغالب أَنَّهُنَّ لا يُستشهدْنَ(3) إلا عند فقدهم.
* وكقوله: {إِنْ خِفْتُمْ}(4)؛ لأنَّه غالب السفر.
* وكقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ}(5)؛ لأنَّ غالب المخالعة حالة الشَّقاق.
* وكحديثِ(6) عائشة: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيُّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»(7)؛ لأنَّ مباشرتها النِّكَاحَ، وعَدَمَ استئذان الولي متلازمان - غالبًا - لِعَلَّةِ التَّبَرُّج.
والمختار: إعمال المفهوم في الجميع على ضعف من الظهور.
لنا: الوضع، والموافقة فائدة زائدة على الحصر، لا معارضة، وقد فهمه--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان (1/ 312 - 316)، شرح اللمع (1/ 346)، التحقيق والبيان (2/ 346)، البحر المحيط (2/ 403)، التمهيد للإسنوي (ص 370).
(2) البقرة: 282.
(3) في الأصل: (يستشهدون). والمثبت من «أ».
(4) النساء: 101.
(5) البقرة: 229. وفي «أ»: (وإن خفتم).
(6) «أ»: (ولحديث).
(7) أخرجه أبو داود (2083)، وابن ماجه (1879) من حديث عائشة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
عُمَرُ ويَعْلَى في القصر، وأعمله محمَّد بن الحسن(1) في حديث عائشة(2)، وعلمه باللغة مشهورٌ، وتركه تقليدًا للشافعي من حسائكِ(3) الصدور.
• مَسْأَلَةٌ(4):
«تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»(5) للحصر فيهما؛ وكذلك «الشفعة فيما لم يُقسم»(6)، وليس من المفهوم؛ فَتُسْنِدَ(7) الحنفية مخالفتهم فيه إلى إنكارهم المفهوم.
بل الحصر في الأوَّلِ كالحصر في قول القائل: «صديقي زيد»، عكس قوله: «زيد صديقي»، ودعوى الإجماع فيه قريبة(8)، وسببه أنَّ الترتيب جعل الأخص مُبْتَدَاً، فمخالفته(9) تستلزم فائدةً، وهي الحصر.
وأما الشفعة فعام جنسي؛ فيلزم حصر جنس الشفعة فيما لم يُقسم.--------------------------------------------
(1) يرى محمد بن الحسن أنَّ عقدها يتوقف على إجازة الولي. ينظر: الأصل (10/ 198)، اختلاف الفقهاء للمروزي (ص 219)، مختصر اختلاف العلماء للجصاص (2/ 247)، المبسوط (5/11). ثم إن الحنفية يرون بأنه قد رجع في آخر حياته إلى قول أبي حنيفة. انظر: الاختيار لتعليل المختار (3/ 90)، اللآلئ المصنوعة في الروايات المرجوعة (ص 121).
(2) بعدها في «أ»: (رضي الله عنها).
(3) جمع حسيكة، وهي الضغن والعداوة. انظر: الصحاح (4/ 1579)، أساس البلاغة (ص 124).
(4) انظر: البرهان (1/ 316 - 318)، المستصفى (2/ 847)، التحقيق والبيان (2/ 361)، أصول ابن مفلح (3/ 1107).
(5) أخرجه أبو داود (61)، وابن ماجه (275)، وأحمد (1008) وغيرهم من حديث علي.
(6) أخرجه البخاري (2257) من حديث جابر بن عبد الله.
(7) «أ»: (فيسند)
(8) «أ»: (قرينة)
(9) «أ»: (لمخالفته).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
القَوْلُ فِي أَفْعَالِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم -(1)
الأنبياء عليهم السلام معصومون:
* عن الكذب على الله؛ لمنافاته دلالة المعجزة،
* وعن الكبائر - عقلا ـ، وقيل: - إجماعا ــ،
* وعن الصغائر - سمعا -. وقيل: بل واقعة؛ بدليل الظواهر.
وضبطت الصغائر: «بأنها التي لا تُفَسِّقُ»، وفيه جهالة.
والنسيان في غير الأحكام واقع، وقيل: وفي الأحكام؛ بدليل الظواهر، ويقربُ تَذَكُّرُهُم، قال الإمام: وقد يَبْعُدُ، ولا ينقرضون عليه - إجماعا -.
• التَّفْرِيعُ(2):
أمَّا على وقوعِ الذَّنبِ: فلا حُجَّةَ.--------------------------------------------
(1) انظر: التقريب (1/ 438)، البرهان (1/ 319)، المستصفى (2/ 854)، إيضاح المحصول (ص 353)، التحقيق والبيان (2/ 371)، البديع في أصول الفقه (2/ 85)، الردود والنقود (1/ 481).
(2) انظر: البرهان (1/ 321 - 325)، المستصفى (2/ 855)، التحقيق والبيان (2/ 381)، تنقيح الفصول (ص 323)، البديع في أصول الفقه (2/ 90)، الردود والنقود (1/ 483)، شرح الكوكب المنير (2/ 178).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
وأما على العصمة:
* فالفعل الواقع بيانًا بِالنَّصّ - كصلاته مع قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(1) - أو بالقرينةِ حُجَّةٌ.
* والفعل الجبلي ليس حُجَّةً.
وما عداهما:
- إن ظَهَرَ قصدُ القُربةِ؛ ففي الوجوب، والاستحباب - وهو المختار-، والوقف: خلاف.
استدلَّ للوجوب: بقوله: {وَمَا آتَاكُمُ}(2).
وقُل(3) بالموجب: وليس الفعل مؤتى، بل مقتصر.
ثُمَّ الإيتاء: الأمر؛ بدليل مقابلته بالنهي، ثُمَّ غايتها الظهور.
* قالوا: الإجماع على وجوب التَّأَسِّي، وعلو المنصب يوجبه.
* قلنا: على التَّأَسِّي بالقول، وعلو المنصب قد يوجب الاختصاص.
استُدِلَّ للاستحباب: بأنه قدوة الخلق في القُرب.
* قلنا: في قُربهم أو قُربه؟ الأوَّلُ: مسلم، وهو أجنبي؛ والثاني ممنوع.
والحُجَّةُ عندنا للاستحباب: الإجماع الاستقرائي على اعتقادهم--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (631) من حديث مالك بن الحويرث.
(2) الحشر: 7.
(3) «أ»: (وقيل).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
التَّقَرُّبَ(1) بالتَّأَسِّي في قُرَبِه، ولولاه لصوبنا الوقف؛ إذ الفعل لا صيغة له، والمعجزة اقتضت الصدق، لا الاقتداء في الفعل.
- ثُمَّ الأقوال الثلاثة: فيما لم يظهر فيه قصد القربة.
وزيد: «رفع الحرج»(2)، وهو الرابع المختار.
وحُجَّتُنا: الإجماع الاستقرائي.
أما فعله في قواعد خصائصه؛ فالمختار: الوقف؛ لتعارض الاحتمالات ولا إجماع.
وكُلُّ من المختلفِينَ - فيما تقدَّم - أصابَ مِنْ وجه، وأخطأ من وجه، وخطأُ العلماء مِنْ كُلِّ وجه بعيدٌ، والمختارُ وُفقنا(3) فيه للإصابةِ مِنْ كُلِّ وجه إن شاء الله(4).
أما الفعلان المختلفان المؤرخان(5):
فقال القاضي: هما دليلا الجواز، ما لم يفهم حظر.--------------------------------------------
(1) «أ»: (القرب).
(2) فالمختار أنَّ فعله لا يدل بعينه، ولكن يثبت عندنا وجوب حمله على نفي الحرج فيه عن الأمة. ن.
(3) كذا ضبطها في الأصل، وصحح عليه. وفي «أ»: (وقفنا).
(4) بعدها في «أ» زيادة: (تعالى).
(5) انظر: المعتمد (1/ 390)، البرهان (1/ 327)، المستصفى (2/ 870)، التحقيق والبيان (2/ 405)، البديع في أصول الفقه (2/ 106)، الردود والنقود (1/ 504)، شرح الكوكب المنير (2/ 198).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
وقيل: آخرهُما ناسِخٌ، وعليه يتفرَّعُ عملُ الشَّافعي برواية ابن خواتٍ، وتَرَكَ رواية ابنِ عُمَرَ في صلاةِ الخوفِ، وربَّما يتفرع على تسليم اجتماعهما في واقعة واحدة، وربَّحَ(1) رواية ابنِ خَوَّاتٍ بقلةِ منافيات الصلاة.
ونَظَرُ القاضي أرجح؛ على أنه قد اشتهر أنهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث، إلا أنه مُطْلَق؛ فإن طمع في النَّصّ على الأفعال: فبعيد؛ وإن صح اعتبارهم لأحدث أفعاله: فَبِمَعْنَى الأفضلية.
• مَسْأَلَةٌ(2):
سكوته عليه السلام عن فعل مُسلِم أو قوله دليل(3) الجواز.
فإن سُرَّ به فأدلُّ، كسُرورِه بقول مُجَرِّز لما نظر إلى أقدام أسامة وزيد من تحت قطيفة: «هَذِهِ الْأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ»(4)، فدل علَى أَنَّ القيافة مسلك شرعي.
قيل: لعل سروره لمصادفة الحقِّ في الواقعة، فلا تطرد القيافة، أو لأنَّ المغمَزَ في نسب أسامة كان من العرب، فقامت الحُجَّةُ عليهم منهم.
* قلنا: قد فَهم استناد مجزّز للقيافة، فلو لم تكن مستندا - شرعًا - لكان قد أدخل في الشرع ما ليس منه.--------------------------------------------
(1) (أ): (وترجيح).
(2) انظر: البرهان (1/ 328 - 330)، التحقيق والبيان (2/ 410)، البحر المحيط (3/ 276)، الردود والنقود (1/ 501)، شرح الكوكب المنير (2/ 194).
(3) بعدها في «أ» زيادة: (على).
(4) أخرجه البخاري (6771)، ومسلم (1459) من حديث عائشة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
القَوْلُ فِي التَّعَلُّقِ بِشَرَائِعِ المَاضِينَ (1)
الشَّرائع المتقدمة ليست شرعاً لنا.
قيل: لعدم الدليل.
وقيل: لأنه مستحيل.
وقيل: شرع، ما لم ينسخ، وقال به الشافعي في الأطعمة.
لنا: لو كان لنبه عليه الشارع، ولتتبعته الصحابة كالكتاب والسُّنَّةِ والاجتهاد، وهو إجماع على الإضراب.
* قالوا: امتنعوا للتبديل.
* قلنا: يلزم موافقة المذهب، وإن اختلف المأخذُ؛ ثُمَّ قد أسلم عبد الله وكعب، فلم يُرَاجَعَا.
واستدل بنهيه عليه السلام لعمر عن مراجعة اليهود(2).--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان (1/ 331 - 333)، المستصفى (1/ 525)، التحقيق والبيان (2/ 417)، البديع في أصول الفقه (3/ 302)، الردود والنقود (2/ 663)، تحرير المنقول (ص 323).
(2) يشير إلى حديث جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب وقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
واعترض بما تقدم.
القائل(1): {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ}(2)، وأخواتها.
قلنا: في التوحيد.
المُحِيلُ: اعتماده غَضٌ للشَّريعة، ومُنعَ(3).
• مَسْأَلَةٌ(4):
قالت المعتزلة: كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعث مُتَّبِعا لشرع العقل.
وقيل: لإبراهيم، وقيل: لنوح، وقيل: لعيسى.
أما المعتزلة: فقاعدتهم في تشريع(5) العقل باطلة.
* قالوا: اتِّباعُه لغيره نقص؛ مُنِعُوا.
المذاهب الأخرى مستندة لظواهر متعارضة؛ فمتساقطة.
والحق: ورودها في(6) التوحيد.--------------------------------------------
= أحمد (15156)، وابن أبي شيبة (26421)، والبغوي في شرح السنة (126) وغيرهم من حدث جابر بن عبد الله.
(1) بأنه شرع. وفي «أ»: (والقائل).
(2) آل عمران: 68.
(3) (أ): (منع).
(4) انظر: المصادر السابقة. وانظر: البرهان (1/ 333 - 335)، التحقيق والبيان (2/ 426)
(5) (أ): (شرع).
(6) (أ): (على).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
والقائل بعيسى: بنى على أنَّه يليه، والنَّاسُ حينئذ متعبدون بشرعه.
ورد: بأنَّه لم يُبعث للنَّاسِ كافَّةً، ثُمَّ قد كانت شريعته دَرَسَتْ، فسقط التكليف بها.
القاضي: لم يكن على شرع؛ إذ لو كان، لنقل.
عورض بعكسه.
والحق: أنَّ العادة انخرقت له حتى في نقل حاله، والتاريخ أقعد بالمسألة من(1) الأصول.--------------------------------------------
(1) في الأصل: (في). والمثبت من (أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
كِتَابُ التَّأْوِيلِ (1)
* التأويل: «ردُّ اللفظ الظاهر إلى ما إليه مَالُهُ في دعوى المُؤَوِّلِ».
ثُمَّ الألفاظ ثلاثة:
* مجمل، غير دليل؛ فإن استدل به، فوظيفة المعترض تحقيق الإجمال(2)، لا التفسير.
* ونص؛ فالوظيفة معارضته بمُسَاوِيهِ فأعلى، كمعارضة الآحاد بالآحاد والمتواتر، لا بأدنى؛ إذ الأعلى مُقَدَّمُ.
فإن تأَرَّخَ المتساويان، فالمتأخر ناسخ.
وإلا: فإما أن يرجح المستدلُّ، أو يتساقطا؛ فينقطع.
* وظاهر، وهو دليل في الظَّنِّيَّاتِ، لا في القطعيات(3):
فإنِ اسْتَدَلَّ به في قطعي معتقد أنَّه ظَنِّي(4)، أو أَنَّ الظَّاهِرَ نَص - وهو--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان (1/ 336 - 339)، المستصفى (2/ 633)، التحقيق والبيان (2/ 431).
(2) في الأصل: (الإكمال). وهو فيما يظهر خطأ. والمثبت من «أ» والبرهان.
(3) والوجه تصدير هذا الفصل بأمرين: أحدهما: إبانة بطلان الاستدلال بالظاهر فيما المطلوب القطع؛ لأن ظهور معناه غير مقطوع به، فلا يسوع وضع الاستدلال به على ما هذا سبيله … ن.
(4) أي: فإن استدل بالظاهر في مسألةٍ يُطلب فيها القطع، لاعتقاده أن تلك المسألة ظنية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
أعذر: فالوظيفة بيان الغلط.
فإن استدل به في ظَنِّي، فوظيفته: تطريقُ احتمال معضودٍ - ولو بمساوٍ - بخلافه(1) في الاجتهاد(2)، فيتعيَّنُ الرَّاجِحُ.
والإجماع الاستقرائي:
* على العمل بالظاهر في الظَّنِّيَّاتِ.
* وعلى العمل بالتأويل بشرط اعتقاده براجح.
• مَسْأَلَةٌ(3):
للحنفية في قوله عليه السلام: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا … »(4) تأويلات:
منها: الحمل على الصغيرة.
ورُدَّ: بأنها ليست امرأةً؛ وبقوله: «فَنِكَاحُهَا بَاطِلُ»، ونكاح الصغيرة عندهم موقوف.
* قالوا: آيل للبطلان، كقوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ}(5).--------------------------------------------
(1) «أ»: (وبخلافه).
(2) أي: فوظيفته في هذه الحالة تطريقُ احتمال معتبر يخالف ذلك الظاهر.
(3) انظر: البرهان (1/ 339 - 344)، التحقيق والبيان (2/ 451)، الردود والنقود (2/ 345)، البحر المحيط (3/32)، الغيث الهامع (ص 348)، تحرير المنقول (ص 248).
(4) سبق تخريجه في (ص 157).
(5) الزمر: 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
* قلنا: الفرق تحقيق الصيرورة.
* قالوا: أراد الأمة.
* قلنا: نكاحُها موقوف كالصَّغيرة، وأيضا فيردُّه قوله: «فَإِنْ مَسَّهَا، فَلَهَا المَهْرُ»(1)، ومهر الأمة لمولاها.
* قالوا: أراد المكاتبة.
* قلنا: أبعد؛ لمنافاة شذوذها قُوَّةَ العموم المتظاهر عليه: «أي»، و «ما» المؤكّدة، وظهور قصدِ التَّأسيس. فلو أُريد: لكانت رِكَّةً تُنافي الفصاحة، وهَزْلًا يُنافي الجِدَّ.
* قالوا: أليست من صور العموم؟! فجاز قصره عليها كالكثير(2).
* قلنا: نعلم(3) خلافه، والفرق واضح.
* قالوا: صح استثناء الأكثر، فالتخصيص كذلك.
* قلنا: قياس، ونمنع(4) استثناء الأكثر من الشارع، وقد استركه(5) القاضي لغةً، ولو سُلَّمَ: فالاستثناء صريح سالم من التدليس.--------------------------------------------
(1) هو جزء من الحديث المتقدم.
(2) «أ»: (كالتكبير).
(3) مهملة في الأصل، وفي «أ»: (يعلم). والمثبت هو الأنسب للسياق.
(4) «أ» (يمنع).
(5) «أ» (استروكه). ومعنى اسْتَرَكَ: استضعف. انظر: مختار الصحاح (ص 128).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
• مَسْأَلَةٌ(1):
من تأويلاتهم في قوله عليه السلام: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ مِنْ اللَّيل»(2)، حَمْلُ الصِّيَام على القضاء والنَّذر المطلق.
ورُدَّ: بقُوَّةِ العموم لفظا، وقرينة تأسيس، وشذوذ القضاء بالنسبة للأداء، والنذر بالنِّسبة إلى أحد أركان الإسلام.
وقال الطحاوي - وتبجح به -: المراد: النهي عن الاكتفاء بالنية قبل اللَّيلِ، فيبقى الصيام على عمومه، وينصرفُ التَّخصيص ل: «مَنْ».
ورُدَّ بشذوذ الصُّورة المذكورة، وبمضادَّةِ التَّأويل للسياق؛ إذ مقتضاه تأخير النية، والسّياق يقتضي تقديمها(3).
ومنهم من حمل النَّفي على الكمال، فيعم(4) إلَّا القضاء والنذر، وهو حمل على الأكثر.
ورُدَّ بأنَّه فيهما لنفي الجواز؛ فتجتمع الحقيقة والمجاز.
* قالوا: غير مرادين أصلا؛ لشذوذهما بعين ما ذكرتم.
* قلنا: خلافُ الاتفاق. ثُمَّ إِنَّما منعنا اختصاصَهُما لَا انْدِرَاجَهُما، ثُمَّ--------------------------------------------
(1) انظر: المصادر السابقة. وانظر أيضاً: البرهان (1/ 344 - 346)، المستصفى (2/ 651)، التحقيق والبيان (2/ 469).
(2) سبق تخريجه في (ص 120).
(3) ويحتمل أنها في كلتا النسختين: (تقدمها).
(4) «أ» (فعمّ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
يلزم اجتماع التخصيص والمجاز؛ فَيَبْعُدُ.
• مَسْأَلَةٌ(1):
حَمَلَ الحنفية قوله عليه السلام لغيلان - وقد أسلم على عشر نسوة - «أمسك أَرْبَعًا»(2)، ولفيروز - وقد أسلم على أختين - «اخْتَرْ أَيْتَهُما شِئْتَ»(3) على أنه أراد الأوائل، ويُبطله قوله: «اختر».
• قالوا: أراد بالإمساك تجديد العقود.
* قلنا: مردود:
* بقُوَّةِ ظهوره للاستصحاب،
* وبأنهم سألوا فأجاب.
* وهم دخلاء في الإسلام، فيَبْعُد أن يُلجَؤوا إلى تأويل بعيد؛
* ثُمَّ لو جدَّدوا لنُقِلَ.
* ثُمَّ لا يختص التجديد بهنَّ.
* ثُمَّ هو على التخيير، وقوله: «أَمْسِكْ»: إلزام.
* فنعلَمُ(4) بالمجموع بطلان التأويل أو نَظُنُّ(5)، وحاصل المؤوّل--------------------------------------------
(1) انظر المصادر السابقة. وانظر أيضا: البرهان (1/ 346 - 350)، التحقيق والبيان (2/ 481).
(2) تقدم تخريجه في (ص 129).
(3) أخرجه أبو داود (2243)، والترمذي (1129)، وابن ماجه، رقم (1951) وغيرهم.
(4) «أ»: (يعلم).
(5) ضبطها في الأصل: (نظنّ)، ويظهر أنه خطأ، وفي «أ»: (يظن)، ولعل الصواب ما أثبت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
(أن يَظُنَّ)(1). ومستندنا اللفظ ومستنده القياس، واللفظ أعلى بدرجات؛ ثُمَّ الإجماع على عد مثل هذا القياس في تأويل مثل هذا الخبر ردًّا للخبر؛ ثُمَّ مُسْتَنَدُ القياس: الإجماع، ولو لج الخصم، لم يجد للإجماع مجالاً فيما هذه(2) سبيله.
• مَسْأَلَةٌ(3)(4):
* قالوا: لم يكن في عددِ النِّساءِ حَجْرُ(5) أَوَّلَ الإسلام، ولعل(6) الأنكحة المذكورة كانت حينئذ فصحت.
ومنعوا النقل.
فإن قنعوا بالاحتمال: رددناه إجماعاً، كما قبلنا التأويل إجماعاً،
وإن صححوا النقل: فعلى الشافعية إثبات الحجر قبل الأنكحة.
أما الجمع بين الأختين، فلم تعهد(7) إباحته.
وقوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}(8)، يعني: في الجاهلية، كحلائل(9).--------------------------------------------
(1) (أ): (ظن).
(2) (أ): (هذا).
(3) ليست في «أ».
(4) انظر: البرهان (1/ 350 - 352)، المستصفى (2/ 639)، التحقيق والبيان (2/ 494).
(5) بعدها في «أ» زيادة: (في).
(6) (أ): (فلعل).
(7) (أ): (يعهد).
(8) النساء: 23.
(9) (أ): (لحلائل).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
الآباء، ويحققه: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً}(1)، و «كان» للماضي.
ثُمَّ لو سلمنا حدوث الحجرِ، لكان القياس عند الجمع إبطالها بالحجرِ، كحدوث(2) أُخوَّةِ الرَّضاعِ على الزَّوجتينِ الرّضيعتينِ(3).
• مَسْأَلَةٌ(4):
خَصَّ (الشَّافعية)(5) قوله عليه السلام: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ محرم عتق عليه»(6) بالأصول والفروع، وهو مردود؛ لقُوَّةِ العموم:
* بالشَّرط،
* وبصيغة التَّحديد جنسًا وفصلا،
* وبقرينة التَّأسيس،
* وبقصدِ تعظيم الرَّحم المؤكَّدة بالمحرميَّةِ.
ولو أُريد الخصوص مع قُوَّةِ ظهور العموم، لكان تدليساً.--------------------------------------------
(1) النساء: 22.
(2) «أ»: (لحدوث).
(3) في الأصل: (الرضعتين). والمثبت من (أ). وهو الموافق لما في البرهان.
(4) انظر: البرهان (1/ 350 - 355)، المستصفى (2/ 647)، التحقيق والبيان (2/ 502)، تشنيف المسامع (2/ 827)، تحرير المنقول (ص 250).
(5) «أ»: (الشافعي).
(6) أخرجه أبو داود (3949 - 3952)، والترمذي (1365)، وابن ماجه (2524، 2525)، وأحمد (20167) وغيرهم من حديث الحسن عن سمرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)