وأنكرهما أبو حنيفة والواقفية؛ وإن كان الشيخ قال في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}(1): لما ذكر الحجاب في إذلال الأشقياء، فهم نفيه (عن السعداء)(2).
وقيل بمفهوم الموافقة مطلقًا.
وقيل بمفهوم الشَّرطِ مِنْ جملة مفهوم المخالفة.
ثم حصرَ الشَّافعي مفهوم المخالفة في التخصيص بالصفة وبالعدد وبالحد وبالزَّمانِ وبالمكان، لا باللقب، وأثبته الدَّقَّاقُ.
• مَسْأَلَةٌ(3):
استُدِلُّ لقبول المفهوم بقولِ الشَّافعي - وهو ممن ينطقه طبعه - وبقول أبي عُبيدة(4) - وهو إمام في اللغة - وذلك أَكَدُ مِنْ قولِ جِلْفٍ(5) قُحٌ.--------------------------------------------
(1) المطففين: 15.
(2) «أ»: (للسعداء).
(3) انظر: التلخيص (2/ 188)، البرهان (1/ 302 - 311)، المستصفى (2/ 833)، التحقيق والبيان (2/ 308)، شرح مختصر الروضة (2/ 725).
(4) كذا في الأصل والبرهان. وأبو عبيدة هو معمر بن المثنى (ت 209 هـ). وفي «أ»: (عُبيد)، وهو القاسم بن سلام (ت 224 هـ)، وكلاهما من أئمة اللغة. وما في: «أ» أقرب، لأنها موافقة لما في أغلب المصادر الأصولية، ويشهد لمسألتنا كلام أبي عبيد في غريب الحديث (2/ 175). فقد قال في شرح قوله عليه السلام: «لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته»: « … فهذا يبين لك أنه من لم يكن واجدا، فلا سبيل للطالب عليه بحبس ولا غيره حتى يجد ما يقضي … »، والله أعلم.
(5) «أ»: (خلف).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)