المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمرو (ضياء الدين المقدسي)القسم: كتب السنة
الكتاب: المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بـ (مرو)
المؤلف: ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي [ت 643 هـ]
قرأه وخرج نصوصه: أبو عبد الله عمر بن بسام بن الصادق
راجعه وقدم له: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
راجعه وأشرف على طبعه: د محمد محمدي محمد جميل النورستاني
الناشر: الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما - الكويت
الطبعة: الأولى، 1437 هـ - 2016 م
عدد الأجزاء: 4 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 4 جُمادَى الآخرة 1447
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمة الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن استن بسنتهم واقتدى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنَّ (الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما) من الصروح التي أنشئت لخدمة وعناية كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد عقدت العزم من بداية نشأتها على انتقاء المصادر المهمة التي تخدم هذين المجالين، بغية نشرها، حتى تعم الفائدة.
ومن الكتب التي تعتزم الهيئة طبعها ونشرها: كتاب (المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمرو)، وهو كتاب لم يسبق طبعه ونشره، وهو من روائع تراث أسلافنا، وهو يصل الشرق بالغرب، ويُذكِّرُنا - بعنوانه قبل محتواه - بتلك الجهود الجبارة التي بذلها المحدثون لجمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث طافوا الدنيا، والتقطوا أحاديثه من أفواه الأئمة والمشايخ بتجشم الرحلة إليهم، متحملين في سبيل ذلك كافة المشاق التي لا يتغلب عليها إلا أصحاب الهمم العالية.
وقد قام فضيلة الشيخ/ أبو عبد الله عمر بن بسام بن الصادق بتخريج أحاديث الكتاب وآثاره، والحكم عليها حسب ما أداه إليها اجتهاده.
وقد كلفت الهيئة الدكتور محمد محمدي بن محمد جميل بمراجعة الكتاب، كما طلبت منه استكمال بعض النواقص في الكتاب، فأضاف في المقدمة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
1 - ترجمة المؤلف (الحافظ ضياء الدين المقدسي).
2 - رحلاته، وقد تحدث فيها عن رحلاته، مركّزًا على رحلته إلى مرو.
3 - منهجه في هذا الكتاب.
ونحن إذ نقدِّمُ هذا الكتاب بهذه الحلة القشيبة؛ نأمل من القراء الكرام أن يتكرموا علينا بآرائهم حول إصدارات الهيئة، حتى نستفيد منها، ونتمكن من تطوير العمل على ضوئها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
د. فهد صياح الديحاني
نائب المدير العام للبحوث والدراسات
بالهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر
القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المراجع
تشتمل هذه المقدمة على: ترجمة المؤلف، واستعراض رحلاته، ونبذة عن موطن المؤلّف (بيت المقدس)، وعن مدينة (مرو)، والتي جمع فيها هذا الكتاب.
أولا: ترجمة المؤلّف
المؤلف أحد أئمة أسرة المقادسة آل قدامة، وأحد أشهر المحدثين من الحنابلة، وقد ترجم له الكثيرون من القدامى والمعاصرين(1)، وأوسع من ترجم له من القدامى هو الإمام الذهبي في كتابه (تاريخ الإسلام)، وسأكتفي هنا بنقل ترجمته منه، مع تعليقات مختصرة عند الحاجة.
قال الإمام الذهبي في ترجمته:
«محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل الحافظ الحجة الإمام ضياء الدين، أبو عبد الله السعدي، المقدسي، ثم الدمشقي الصالحي، صاحب التصانيف النافعة.
ولد بالدير المبارك في سنة تسع وستين وخمسمائة.
وسمع من: أبي المعالي بن صابر، ومحمد حمزة بن أبي الصقر، وأبي المجد الفضل بن الحسين البانياسي، وأبي الحسين أحمد بن الموازيني، والخضر بن طاوس، ويحيى الثقفي، وأبي الفتح عمر بن علي الجويني، وابن صدقة--------------------------------------------
(1) أوسع من أفرده بترجمة مستقلة من المعاصرين: الدكتور محمد مطيع الحافظ، في كتابه (التنويه والتبيين في سيرة محدّث الشام الحافظ ضياء الدين)، وهو مطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
الحراني، وإسماعيل الجنزوي، وخلق.
ولزم الحافظ عبد الغني وتخرج به، وحفظ القرآن، وتفقه.
ورحل أولًا:
إلى مصر سنة خمس وسبعين، فسمع: أبا القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي، وبنت سعد الخير، وعلي بن حمزة، وجماعة.
ورحل إلى بغداد بعد موت ابن كُلَيب، فلهذا روى عن أصحابه، وفاته الأخذ عنه. وقد أجاز له ابن كليب ومن هو أكبر من ابن كليب؛ كشهدة، والسِّلَفي.
وسمع من: المبارك بن المعطوش، وهو أكبر شيخ له ببغداد، وأبي الفرج بن الجوزي، وعبد الله بن أبي المجد، وبقاء بن حُنَّد(1)، وعبد الله بن أبي الفضل بن مزروع، وعبد الرحمن بن محمد بن ملاح الشَّط، وطائفة من أصحاب قاضي المرستان، وابن الحصين، وعرض القرآن على عبد الواحد بن سلطان.
ثم دخل أصبهان بعد موت أبي المكارم بن اللبان(2)، وسمع من: أبي جعفر الصيدلاني، وأبي القاسم عبد الواجد الصيدلاني، وخلف بن أحمد الفراء، والمفتي أسعد بن محمود العجلي، وأبي الفخر أسعد بن سعيد بن روح، وأسعد بن أحمد الثقفي الضرير، وإدريس بن محمد آل والوية(3)، وزاهر بن أحمد الثقفي، وهو أخو أسعد، والمؤيد ابن الإخوة(4)، وعفيفة.--------------------------------------------
(1) هو بقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حُنَّد الدقاق، أبو المعمر الأزجي (ت 600 هـ).
(2) هو القاضي العالم مسند أصبهان أبو المكارم أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد التيمي الشروطي، ابن اللبان (ت 597 هـ). ترجمته في (السير) (21/ 362).
(3) هو إدريس بن محمد بن أبي القاسم أبو القاسم العطار الأصبهاني، المعروف بآل والوية العطار. ترجمته في: (تاريخ الإسلام) للذهبي (13/ 128).
(4) هو المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد ابن الإخوة، أبو مسلم البغدادي، ثم الأصبهاني المعدل، واسمه الأصلي هشام (527 - 606 هـ)، ترجمته في: (تاريخ الإسلام) للذهبي (13/ 150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
الفارفانية، وأبي زرعة عبيد الله بن محمد اللفتواني، وخَلْقٌ سواهم. وبهمذان من: عبد الباقي بن عثمان بن صالح، وجماعة.
ورجع إلى دمشق بعد الستمائة، ثم رحل إلى أصبهان ثانيًا، فأكثر بها وتزيد، وحصل شيئًا كثيرًا من المسانيد والأجزاء.
ورحل منها إلى نيسابور، فدخلها ليلة وفاة منصور الفراوي، فسمع من: المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، والقاسم الصفار.
ورحل إلى هراة، فأكثر بها عن أبي روح عبد المعز، وجماعة. ورحل إلى مرو، فأقام بها نحوًا من سنتين. وأكثر بها عن: أبي المظفر بن السمعاني، وجماعة.
وسمع بحلب، وحران، والموصل. وقدم دمشق بعد خمسة أعوام بعلم كثير وكتب وأصول نفيسة فتح الله عليه بها هبة ونسخًا وشراءً. وسمع بمكةً من أبي الفتوح بن الحصري وغيره. ورجع ولزم الاشتغال والنسخ والتصنيف.
وسمع في خلال ذلك على الشيخ الموفَّق وبابته(1).
وأجاز له: السلفي، وشُهدة، وأحمد بن علي بن الناعم، وأسعد بن يلدرك، وتَجَنِّي الوهبانية، وابن شاتيل، وعبد الحق اليوسفي، وأخوه عبد الرحيم اليوسفي، وعيسى الدُّوشابي، ومحمد بن نسيم العيشوني، ومسلم بن ثابت النحاس، وأبو شاكر السقلاطوني، وعبد الله بن بري النحوي، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وخَلْقٌ كثير.
ذكره ابن الحاجب تلميذه فقال: شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته، ونسيج وحده علمًا وحفظًا وثقة ودينًا، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدل--------------------------------------------
(1) في نسخة دار الغرب: «ويسمع في خلال ذلك على الشيخ الموفق ويأتيه»، والمثبت أنسب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
عليه مثلي.
كان شديد التحري في الرواية، ثقة فيما يرويه، مجتهدًا في العبادة، كثير الذكر، منقطعًا عن الناس، متواضعًا في ذات الله، صحيح الأصول، سهل العارية.
ولقد سألت عنه في رحلتي جماعةً من العارفين بأحوال الرجال، فأطنبوا في حقه ومدحوه بالحفظ والزهد، حتى إنه لو تكلم في الجرح والتعديل لقبل منه.
سألت أبا عبد الله البرزالي عنه فقال: حافظ ثقة، جبل دين.
وذكره ابن النجار في تاريخه فقال: كتب وحصل الأصول، وسمعنا بقراءته الكثير.
وأقام بهراة ومرو مدةً، وكتب الكتب الكبار بهمة عالية، وجد واجتهاد، وتحقيق وإتقان.
كتبت عنه ببغداد، ودمشق، وبنيسابور.
وهو حافظ متقن ثبت حجة عالم بالحديث والرجال، ورع تقي، زاهد، عابد، محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله. ولعمري ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم.
سألته عن مولده فقال: في جمادى الأولى سنة تسع وستين. ورأيت بخطه: مولدي في سادس جمادى الآخرة، فالله أعلم.
قلت: الثاني هو الصحيح؛ فإنه كذلك أخبر لعمر بن الحاجب.
قلت: سمعت الحافظ أبا الحجاج المزي - وما رأيت مثله - يقول: الشيخ الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغني، ولم يكن في وقته مثله. وحكى النجم بن الخباز عن العزّ عبد الرحمن بن محمد بن الحافظ قال: ما جاء بعد الدارقطني مثل شيخنا الضياء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
وقال الشرف أبو المظفر بن النابلسي: ما رأيت مثل شيخنا الضياء.
• ذكر تصانيف الضياء:
كتاب الأحكام، يعوز قليلًا في ثلاث مجلدات، فضائل الأعمال في مجلد، الأحاديث المختارة، خرج منها تسعين جزءًا، وهي الأحاديث التي تصلح أن يُحتج بها سوى ما في الصحيحين، خرجها من مسموعاته، كتاب فضائل الشام، ثلاثة أجزاء، كتاب فضائل القرآن، جزء، كتاب الحجة، كتاب النار، كتاب مناقب أصحاب الحديث، كتاب النهي عن سب الأصحاب، كتاب سير المقادسة، كالحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، والشيخ أبي عمر، وغيرهم، في عدة أجزاء.
وله تصانيف كثيرة في أجزاء عديدة لا يحضرني ذكرها.
وله مجاميع ومنتخبات كثيرة، وله كتاب الموافقات في نيف وخمسين جزءًا. وبنى مدرسة على باب الجامع المظفري، وأعانه عليها بعض أهل الخير، وجعلها دار حديث، وأن يسمع فيها جماعة من الصبيان، ووقف بها كتبه وأجزاءه. وفيها وقف الشيخ الموفق والبهاء عبد الرحمن، والحافظ عبد الغني، وابن الحاجب، وابن سلام، وابن هامل، والشيخ علي الموصلي.
وقد نهبت في نكبة الصالحية - نوبة غازان - وراح منها شيء كثير، ثم تماثلت، وتراجع حالها. وفيها، بحمد الله، الآن جملة نافعة للطلبة.
وكان رحمه الله ملازمًا لجبل الصالحية، قَلَّ أن يدخل البلد أو يحدث به. ولا أعلم أحدًا سمع منه بالمدينة، وإن كان فنزر يسير.
أخذ عنه جماعة من شيوخه، وروى عنه: الحافظ أبو عبد الله البرزالي، والحافظ أبو عبد الله بن النجار، وجماعة.
ومن شيوخنا: أبو العباس بن الظاهري، وأبو الفدا إسماعيل بن الفراء، والتقي أحمد بن مؤمن، والشمس محمد بن حازم، والشيخ علي بن بقا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
والنجم موسى الشقراوي، والنجم إسماعيل بن الخباز، وداود بن حمزة، ومحمد بن علي ابن الموازيني، وعثمان الحمصي، والشهاب أحمد الدشتي، وأبو علي بن الخلال، وعيسى بن المطعم، وأبو بكر بن عبد الدائم، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وزينب بنت عبد الله ابن الرضي، والقاضي المجد سالم بن أبي الهيجا، ومحمد بن يوسف الذهبي، ومسند الشام القاضي تقي الدين، سليمان فأكثر عنه، فإني سمعته يقول: سمعت من شيخنا الضياء ألف جزء.
وقرأت بخط المحدث محمد بن الحسن بن سلام قال: محمد بن عبد الواحد شيخنا، ما رأيت مثله في ما اجتمع له، كان مقدمًا في علم الحديث، فكأن هذا العلم قد انتهى إليه وسلم له. ونظر في الفقه وناظر فيه. وجمع بين فقه الحديث ومعانيه. وشَدَا طرفًا من الأدب وكثيرًا من اللغة والتفسير. وكان يحفظ القرآن واشتغل مدة به، وقرأ بالروايات على مشايخ عديدة، وكان يتلوه تلاوةً عذبة. وجمع كلَّ هذا مع الورع التام، والتقشف الزائد، والتعفف والقناعة والمروءة والعبادة الكثيرة، وظلف النفس وتجنبها أحوال الدنيا ورعوناتها، والرفق بالغرباء والطلاب، والانقطاع عن الناس، وطول الروح على الفقير والغريب.
وكان محبًا لمن يأخذ عنه، مكرمًا لمن يسمع عليه. وكان يحرض على الاشتغال، ويعاون بإعارة الكتب. وكنت أسأله عن المشكلات فيجيبني أجوبةً شافية عجز عنها المتقدمون، ولم يدرك شأوها المتأخرون. قرأت عليه الكثير، وما أفادني أحد كإفادته. وكان ينبهني على المهمات من العوالي، ويأمرني بسماعها، ويكرمني كثيرًا.
وقرأت عليه صحيح مسلم، كانت له أُرَيْضَة بباب الجامع ورثها من أبيه، وكان يبني فيها قليلًا قليلًا على قدر طاقته، فيسر بناء كثير عنها بهمته، وحسن قصده، وإجابة دعوته، ونزَّلَ فيها المشتغلين بالفقه والحديث، وكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
ما يصل إليه من رفق(1) يوصله إليهم ويصرفه عليهم.
ورام بعض الكبار مساعدته ببناء مصنع للماء فأبى ذلك وقال: لا حاجة لنا في ماله.
وكان من صغره إلى كبره موصوفًا بالنسك، مشتغلًا بالعلم.
قلت: توفي يوم الاثنين، الثامن والعشرين من جمادى الآخرة، وله أربع وسبعون سنة وأيام، رحمه الله ورضي عنه»(2).
ثانيًا: رحلات الإمام الضياء المقدسي
أ - رحلاته:
الرحلة في طلب الحديث والعلم كانت سنة متبعة عند المحدثين، فكان العلماء بعد أن يأخذوا عن علماء بلدهم، والبلاد المجاورة، يرحلون إلى بلاد بعيدة.
والإمام الضياء من الأئمة الذين اشتهروا بالرحلات الطويلة، بل قد يكون من أشهر الرحالين في زمانه، إن لم يكن أشهرهم.
والكتاب الذي يُطبع الآن هو من ثمار رحلاته المتتابعة، وهو نتاج محطة واحدة من عشرات البلاد التي قصدها بالرحلة، وهي «مرو»، وتسمى «مرو الشاهجان»، كما أنّ الكتاب خير شاهد على همة الضياء المقدسي، حيث جمع هذه الأحاديث والآثار في رحلاته المتتابعة.
وقد تتبع الإمام الذهبي محطات رحلته من البداية إلى النهاية(3)، كما أنّ الدكتور محمد مطيع الحافظ تتبعها محطةً محطة، وحاول تحديد تواريخ رحلاته--------------------------------------------
(1) في نسخة دار الغرب: «رمق».
(2) (تاريخ الإسلام) للإمام الذهبي (14/ 472 - 476) ط: دار الغرب الإسلامي، و: (47/ 208 - 214) من طبعة دار الكتاب العربي.
(3) انظر: (تاريخ الإسلام) (14/ 472 - 473) ط: دار الغرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
من خلال قراءته في أثباته ومسموعاته(1)، وفيما يلي ذكر رحلاته، مع التركيز على إقامته في «مرو»، حيث أخذ عن مشايخه بها الأحاديث والآثار التي جمعها في كتابه هذا.
بداية رحلته:
1 - رحلته إلى بيت المقدس ومصر:
رحل الضياء المقدسي إلى القدس بعد فتحها سنة (583 هـ) على يد القائد صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة-، رحل إليها بصحبة الشيخ عبد الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي، المتوفى سنة (586 هـ)، فتكون فترة سفره إليها في هذه الفترة بين سنتي (583 - 586 هـ).
ثم رحل إلى مصر سنة (594 هـ)(2)، وأخذ عن علمائها، وتتبعهم في مجالسهم، فسمع من أبي القاسم البوصيري وطبقته، وآخر سماع له بها في 13 من رجب، سنة (595 هـ).
2 - رحلته الأولى المشرقية:
بعد تلك الرحلة المختصرة: بدأت رحلات الضياء المتتابعة، فيمم إلى المشرق، ورحل إليها رحلتين كبيرتين:
الأولى: وصل فيها إلى بغداد في ذي القعدة سنة (596 هـ) فسمع على ابن الجوزي وطبقته. وعرض القرآن فيها على عبد الواحد بن سلطان.
ثم غادر بغداد في رجب سنة (598 هـ)، ووصل إلى همذان في شعبان، من السنة نفسها، وسمع عن مشايخها المعروفين، وآخر سماع له في همذان في 21 شعبان، سنة 598 هـ.--------------------------------------------
(1) انظر: (التنويه والتبيين) (ص/ 60 - 135).
(2) انظر: (التنويه والتبيين) للدكتور محمد مطيع (ص/ 67)، ولاحظ تعقيبه على الإمام الذهبي في تأريخ هذه الرحلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
ثم غادر همذان متوجهًا إلى أصبهان.
وهذه هي رحلته الأولى إلى همذان، وقد رحل إليها مرةً أخرى في صفر سنة (606 هـ)، في طريقه إلى أصبهان، وبقي فيها إلى شهر ربيع الأول من السنة نفسها، وتلقَّى عن عددٍ من الشيوخ لم يأخذ عنهم في رحلته الأولى(1). ثم رحل إلى أصبهان، وقد رحل إليها مرتين:
الأولى: في رمضان سنة (598 هـ)، وآخر سماعٍ له بها في هذه الرحلة: في شوال سنة (599 هـ).
والثانية: في ربيع الثاني سنة (606 هـ)، مرورًا بهمذان.
وقد تلقَّى الضياء في رحلته الأولى لأصبهان من كثير من مشايخه، وأخذ عنهم مئات من كتب الحديث والتفسير واللغة والأدب.
وقد ذكر الذهبي كثيرًا من شيوخه الذين تلقى عنهم في هذه الرحلة(2). ثم رجع إلى بغداد في ذي القعدة سنة (599 هـ)، وهي التي يسميها الضياء القدمة الثانية إلى بغداد، وظل يتلقَّى عن شيوخها، وبقي فيها إلى صفر من سنة (602 هـ).
ثم غادرها متوجهًا إلى الموصل، وسمع من مشايخها، ثم وصل إلى دمشق مرة أخرى في جمادى الأولى من السنة نفسها (602 هـ).
عاد الضياء إلى دمشق بعد رحلة دامت أكثر من خمس سنوات ونصف السنة، وعاود الأخذ عن كبار المقادسة فيها، ومنهم خاله الموفق، كما تلقى عن كبار العلماء الوافدين إلى دمشق.
ومن أهم الأعمال التي قام بها الضياء في هذه الفترة: بناء مدرسته (الضيائية) على أرض ورثها من أبيه؛ ليضع فيها الكتب التي عاد بها من رحلاته.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ص/ 112).
(2) انظر: (تاريخ الإسلام) (14/ 472 - 473).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وفي سنة (603 هـ) في ذي الحجة زار (ياسوف) من قرى نابلس. وفي سنة (604 هـ) في المحرم زار (نابلس ورفيد) وغيرها. وبقي بدمشق إلى ذي الحجة سنة (605 هـ).
3 - رحلته الثانية المشرقية:
بعد أن مكث الضياء - رحمه الله تعالى- بدمشق في هذه الفترة، عزم على الرحلة إلى المشرق ثانيةً، ليستكمل رحلته إلى المدن التي لم يرحل إليها في رحلته الأولى، وليستزيد من التلقي من شيوخ بعض المدن التي رحل إليها في رحلته الأولى.
وهذه هي الرحلة الثانية الطويلة؛ حيث غادر دمشق في ذي الحجة سنة (605 هـ)، واتجه إلى أصبهان ثانيةً، عن طريق الموصل، وإربل، ودقوقا، وهمذان، وفي كل بلد من هذه البلدان كان يمكثُ ليأخذ عن شيوخها.
وفي هذه الرحلة وصل إلى همذان في صفر سنة (606 هـ)، ومكث فيها إلى شهر ربيع الأول من السنة نفسها، ثم توجه إلى أصبهان، وهذه هي رحلته الثانية إليها، وقد ذكر -رحمه الله تعالى- تاريخ دخوله إليها قائلا: «دخلنا أصبهان - حرسها الله - في ربيع [الثاني] سنة ست وست مائة»(1)، وعلى قول الذهبي: «ثم رحل إلى أصبهان ثانيًا، فأكثر بها وتزيد، وحصل شيئًا كثيرًا من المسانيد والأجزاء»(2).
ثم رحل منها إلى نيسابور، قال الضياء: «دخلتُ نيسابور يوم السبت، ثامن شهر شعبان، سنة ثمان وست مائة»(3)، وفي هذه الليلة توفي منصور--------------------------------------------
(1) (ثبت المسموعات) (ق 54)، نقلا عن (التنويه والتبيين) (ص/ 113)، وما بين المعكوفت ين منه.
(2) (تاريخ الإسلام) (14/ 473).
(3) (ثبت المسموعات) (ق 54)، نقلا عن (التنويه والتبيين) (ص/ 120).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
الفراوي، فسمع من المؤيد بن محمد الطوسي (ت 617 هـ) وغيره، وبقي فيها مدة بسيطة، حتى شوال من السنة نفسها.
وهذه رحلته الأولى إلى نيسابور، والثانية كانت في صفر سنة (611 هـ)، وغادرها إلى بغداد في شعبان من السنة نفسها.
• رحلته من نيسابور إلى مرو:
تُعتبر نيسابور ومرو - وكذلك هراة - من أمهات المدن في تلك النواحي، وكلها تقع في خراسان، وهي أشهر مدن خراسان مساحةً وعمارةً وحضارة. توجَّهَ الضياء من نيسابور إلى مرو، قال الذهبي: «ورحل إلى مرو، فأقام بها نحوًا من سنتين. وأكثر بها عن: أبي المظفر ابن السمعاني، وجماعة»(1).
أما تاريخ دخوله لمرو: فقد قال الضياء: «دخلنا مرو -حرسها الله- في العشر الأول من ذي القعدة سنة ثمان وست مائة»(2)، وبدأ التلقي من علمائها بعد وروده إليها فورًا، حيث ورد في إحدى السماعات: أنه سمع على شيخه السمعاني في السادس من ذي القعدة سنة (608 هـ)(3)
وأبو المظفر السمعاني هو الإمام عبد الرحيم بن الحافظ عبد الكريم السمعاني الشافعي (ت 617 هـ)، وقد أكثر عنه جدا في هذه المدة، وفي ثبت مسموعات الضياء ذكر بعضًا مما قرأه على شيخه السمعاني، حيث قال:
«سمعت بقراءتي - ولله الحمد والمنة -: مسند أبي عوانة، والمنتخب من تاريخ المصريين لابن يونس، وأحاديث حاجب الطوسي، وتاريخ جرجان للسهمي، وتاريخ يعقوب بن سفيان، والدعوات للخليل بن أحمد القاضي، والسنن للنسائي، والرقاق لابن المبارك، وتاريخ مرو لأحمد بن سيار،--------------------------------------------
(1) (تاريخ الإسلام) (14/ 473).
(2) (ثبت المسموعات) (ق 54)، نقلا عن (التنويه والتبيين) (ص/ 124).
(3) (التنويه والتبيين) (ص/ 124).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
وكتاب الآداب للخليل بن أحمد، وأحاديث يحيى بن صاعد، وكتاب الأطعمة لعثمان بن سعيد الدارمي، وأحاديث أبي العباس بن السراج، ومسند علي بن عبد العزيز البغوي، وأخبار مكة للأزرقي، ومعرفة الثقات والضعفاء للعجلي»(1)، وغيرها(2).
ولكثرة مسموعات الضياء -رحمه الله تعالى عن شيخه السمعاني: فقد عمد إلى منتخب انتقى فيه بعض الأحاديث والآثار التي رواها عن طريقه، وهذا الكتاب عبارة عن تلك المجموعة.
• مغادرة الضياء لمرو:
واصل الضياء المقدسي رحلته المشرقية، فغادرها متوجهًا إلى مدينة من أمهات مدن خراسان، وهي مدينة هراة، وتقع الآن في أفغانستان، في أقصى الغرب منها.
يقول الضياء متحدثًا عن تاريخ دخولها: «دخلتُ هراة -حرسها الله- يوم الخميس السابع والعشرين من صفر، سنة عشر وست مائة، وخرجت منها في المحرم [سنة إحدى عشرة](3)».
وأكثر بها عن شيخ هراة، مسند العصر، الشيخ المعمر أبي روح عبد المعز بن محمد بن أحمد الساعدي البزازي الهروي (ت 618 هـ).
• عودته إلى دمشق:
وبعد أن انتهى من هراة: بدأت رحلة العودة إلى دمشق، فرجع إلى نيسابور، ومكث فيه مدة وجيزة، ثم وصل إلى بغداد، ثم وصل إلى الموصل، ثم وصل أخيرًا إلى دمشق، وإلى الصالحية منها.--------------------------------------------
(1) (ثبت المسموعات) (66 ب)، نقلا عن (التنويه والتبيين) (ص/ 124).
(2) انظر: المصدر السابق (ص/ 126).
(3) المصدر السابق (ص/ 128)، وما بين المعكوفتين منه للتوضيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
واستقرَّ في دمشق، ولزم الاشتغال والنسخ والتصنيف، وسمع في أثناء ذلك من خاله الشيخ الموفق وغيره، وبقي على حاله هذه حتى أتاه أمر الله. ولم يخرج من دمشق إلا للحج سنة (619 هـ)، وإلى نابلس في محرم سنة (625 هـ)، وإلى القدس في شوال سنة (625 هـ) أيضًا.
• بيت المقدس … ومرو:
هذا الكتابُ من روائع تراث أسلافنا، وهو يصل الشرق بالغرب، ويُذكِّرُنا - بعنوانه قبل محتواه - بتلك الجهود الجبارة التي بذلها المحدثون لجمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث طافوا الدنيا، والتقطوا أحاديثه من أفواه الأئمة والمشايخ بالرحلة إليهم، فالضياء المقدسيُّ - رحمه الله تعالى - من بيت المقدس، وشيخه السمعانيُّ ومشايخه: جُلُّهم من المشرق، من خراسان، وما وراء النهر.
فالحافظ الضياء ينتسب إلى أسرة المقادسة، المعروفة بين الأُسَرِ بالعلم، والزهد، والفضل والصلاح، والجهاد في سبيل الله. وعُرفوا أيضًا بكثرة التحصيل، ويدل على ذلك كثرة الحفاظ والفقهاء الذين تناسلوا من هذه الأسرة العظيمة.
كانت هذه الأسرة تعيش في جمَّاعيل(1)، ثم هاجرت إلى دمشق بسبب الاعتداءات التي كان يتعرض لها بيت المقدس على أيدي الفرنج، وكان ذلك في رجب من سنة (551 هـ)، يتقدَّمُهم شيخهم الشيخ أحمد بن محمد بن--------------------------------------------
(1) جمَّاعيل - بالفتح وتشديد الميم وألف وعين مهملة مكسورة وياء ساكنة -، قرية في جبل نابلس، من أرض فلسطين، وأسرة آل قدامة ينتسبون إلى بيت المقدس لقرب جماعيل منها؛ ولأن نابلس وأعمالها من مضافات البيت المقدس.
وهي تعرف الآن بجمَّاعين بالنون وتبعد عن بيت المقدس قرابة أربعين كيلومتر، وفيها وقف يعرف بوقف ابن قدامة - وهو بيته الذي كان يسكنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
قدامة، شيخ المقادسة الذين هاجروا إلى دمشق.
وأول من هاجر من هذه الأسرة مع الشيخ أحمد هم: ابن أخيه محمد بن أبي بكر، وابن أخته عبد الواحد بن أحمد (والد الضياء)، وعبد الواحد بن علي بن سرور (والد الحافظ عبد الغني)، ولما وصل إلى دمشق طلب من أولاده وأهله الهجرة إلى دمشق، فخرج منهم خمس وثلاثون نفسًا من مجموعة من القرى، واستقرَّت هذه الأسرة في الصالحية في سفح قاسيون.
• ومن أعلام هذه الأسرة المباركة:
جده الأكبر لأمه: الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة وهو العالم الزاهد التقي (ت 558 هـ)، وخالاه: الإمام الرباني أبو عمر محمد (ت 607 هـ)، والإمام العالم الشيخ الموفق عبد الله بن أحمد المقدسي (ت 620 هـ)، شيخ فقهاء الحنابلة، صاحب (المغني)، وصاحب التصانيف المشهورة. وأما جده لأبيه: فهو أحمد بن عبد الرحمن (ت 553 هـ)، وكان رجلًا صالحًا عابدًا.
ووالده: عبد الواحد هاجر إلى دمشق - كما سبق- صحبة خاله الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة، ورحل إلى بغداد طلبًا للحديث والعلم، وسمع بدمشق، وحجّ مع الموفق سنة 573 هـ وحدَّث، وأجاز له كثيرون، وتوفي مقتولًا ظلمًا سنة (590 هـ).
ووالدته: رقية بنت الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة، هي أخت الشيخ أبي عمرو والشيخ الموفق، كانت امرأة صالحة، وكانت تاريخًا للمقادسة، روى عنها الضياء. توفيت سنة (621 هـ).
وأخوه الأكبر: الشيخ الحافظ شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد، كان عالمًا محدثًا مسندًا للحديث فقيهًا، رحل إلى المشرق صغيرًا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وكان ثقة صدوقًا، وكان يعرف بـ (البخاري). توفي سنة (623 هـ)(1). وكان للحافظ البخاري ولد وهو الحافظ فخر الدين، أبو الحسين علي، بن أحمد، بن عبد الواحد، المقدسي، المتوفى سنة (690 هـ)(2).
وكان للضياء شقيق آخر هو عبد الرحيم بن عبد الواحد، ولد سنة (572 هـ)، ورحل إلى بغداد، وسمع بدمشق وغيرها وحدث، ودرس الفقه وغيره. توفي سنة (612 هـ). وولده الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المتوفى سنة ثمان وثمانين وستمائة.
وأخت الضياء: آسية أمُّ الإمام الحافظ سيف الدين ابن المجد أبو العباس أحمد بن عيسى بن عبد الله ابن قدامة المقدسي، الذي تخرّج بخاله. توفي سنة (643 هـ)(3).
وأخته الأخرى: زينب بنت عبد الواحد، كانت أيضًا صالحة راوية للحديث، تزوجها ابن عمها عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي، المتوفى سنة (624 هـ)(4).
وأما زوجته: فهي آسية بنت الشهاب محمد بن خلف بن راجح، وهي سبطة الشيخ أبي عمر، وكانت ديّنة خيّرة حافظة لكتاب الله، راوية للحديث، توفيت سنة (633 هـ).
وإذا ما انتقلنا إلى أهل أمّه وجدنا أن أخواله هما العالمان الجليلان: الشيخ الزاهد أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، والشيخ الفقيه عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي رحمهما الله تعالى.--------------------------------------------
(1) انظر: (ذيل طبقات الحنابلة) (2/ 168).
(2) المصدر السابق (2/ 325).
(3) المصدر السابق (2/ 491).
(4) السابق (2/ 170).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
وأما خالته: فهي رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة - زوجة الحافظ عبد الغني المقدسي(1).
هذه الأسرة المباركة الصالحة، والأسرة العلمية المجاهدة في سبيل الله هي التي وصفها سبط ابن الجوزي بقوله: «شاهدت من الشيخ أبي عمر وأخيه الموفق ونسيبه العماد إبراهيم بن عبد الواحد: ما نرويه عن الصحابة والأولياء الأفراد، فأنساني حالهم أهلي وأوطاني، ثم عدت إليهم على نية الإقامة، عسى أن أكون معهم في دار الإقامة».
وقد ظهر من المقادسة عشرات الحفاظ، ومئات المسندين، وقد ذكر الكثير منهم الحافظ ابن رجب في (ذيل طبقات الحنابلة)، وكذلك كلُّ من ترجم للحنابلة على مر العصور، وكان لهم الأثر الواضح في نشر العلم وخاصة علم الحديث، ومن تتبع المسموعات على الكثير من المخطوطات لمس هذا الأثر، حيث إنهم كلهم تقريبًا اشتركوا في السماع والتسميع والرحلة في طلب العلم، ولولا المقادسة لما انتشر الحديث في الشام، ولله الحمد. أما مرو: فهي من أمهات مدن خراسان، وكانت قصبة خراسان أيام أن كان المأمون فيها، وهي التي تُسمَّى (مرو الشاهجان)، تمييزًا لها عن (مرو الروذ).
والنسبة إلى (مرو): (مروزي)، قال السمعاني: «وكان إلحاق الزاي في هذه النسبة فيما أظن للفرق بين النسبة إلى (المروي)، وهي الثياب المشهورة بالعراق، منسوبة إلى قرية بالكوفة»(2).
أما النسبة إلى (مرو الروذ): فهي: (المروذي).
وتقع (مرو) الآن في (تركمانستان)، وهي من الجمهوريات التي استقلت--------------------------------------------
(1) السابق (2/28).
(2) (الأنساب) للسمعاني (5/ 266).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
من الاتحاد السوفيتي، وتُسمَّى الآن (ماري)، وتقع إلى الشمال الشرقي من (عشق آباد)، عاصمة (تركمانستان).
فأصل الضياء من (جماعيل)، القريبة من (بيت المقدس)، وقد بدأ رحلته من دمشق، وانتهت رحلته إلى المشرق إلى مدينة (مرو)، عاصمة خراسان، وكان مكثه بها أكثر من المدن الأخرى، وهذا الكتاب ثمرة من ثمار تلك الرحلة المباركة.
ثالثًا: منهجه في هذا الكتاب
لم يُقدِّم الضياء - رحمه الله تعالى - كتابه بمقدمة يبين فيها منهجه فيه، بل بدأ في صلب الكتاب.
وقد عُرف بقراءة الكتاب والتتبع: أنه لم يشترط للكتاب شرطًا معينًا من الصحة أو غيرها، بل فيه الصحيح، والحسن، والضعيف، بل فيه من الموضوعات الشيء الكثير.
أما عن شيوخه في الكتاب، وطريقة ترتيبه:
فقد عُرف أيضًا أنَّ جلَّ مسموعاته - إن لم تكن كلها - عن شيخه أبي المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وقد قسم الكتاب إلى أقسام، حيث يجمع أحاديث شيخ من شيوخ السند، ويُسمّيها (أمالي فلان)، ثم يسرد الأحاديث والآثار التي يرويها عن شيخه -السمعاني مثلا-، يسردها عن طريق ذلك الشيخ، وإذا انتهت أحاديثه يُشير إلى ذلك، ثم يبدأ أحاديث شيخ آخر في السند، وهكذا.
وقد بدأ الكتاب بأمالي الجميلي الخطيب، وفي بدايته روى الحديث بسنده عن أبي المظفر السمعاني المذكور فقال:
«أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)