واستقرَّ في دمشق، ولزم الاشتغال والنسخ والتصنيف، وسمع في أثناء ذلك من خاله الشيخ الموفق وغيره، وبقي على حاله هذه حتى أتاه أمر الله. ولم يخرج من دمشق إلا للحج سنة (619 هـ)، وإلى نابلس في محرم سنة (625 هـ)، وإلى القدس في شوال سنة (625 هـ) أيضًا.

•‌‌ بيت المقدس … ومرو:
هذا الكتابُ من روائع تراث أسلافنا، وهو يصل الشرق بالغرب، ويُذكِّرُنا - بعنوانه قبل محتواه - بتلك الجهود الجبارة التي بذلها المحدثون لجمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث طافوا الدنيا، والتقطوا أحاديثه من أفواه الأئمة والمشايخ بالرحلة إليهم، فالضياء المقدسيُّ - رحمه الله تعالى - من بيت المقدس، وشيخه السمعانيُّ ومشايخه: جُلُّهم من المشرق، من خراسان، وما وراء النهر.
فالحافظ الضياء ينتسب إلى أسرة المقادسة، المعروفة بين الأُسَرِ بالعلم، والزهد، والفضل والصلاح، والجهاد في سبيل الله. وعُرفوا أيضًا بكثرة التحصيل، ويدل على ذلك كثرة الحفاظ والفقهاء الذين تناسلوا من هذه الأسرة العظيمة.
كانت هذه الأسرة تعيش في جمَّاعيل(1)، ثم هاجرت إلى دمشق بسبب الاعتداءات التي كان يتعرض لها بيت المقدس على أيدي الفرنج، وكان ذلك في رجب من سنة (551 هـ)، يتقدَّمُهم شيخهم الشيخ أحمد بن محمد بن--------------------------------------------
(1) جمَّاعيل - بالفتح وتشديد الميم وألف وعين مهملة مكسورة وياء ساكنة -، قرية في جبل نابلس، من أرض فلسطين، وأسرة آل قدامة ينتسبون إلى بيت المقدس لقرب جماعيل منها؛ ولأن نابلس وأعمالها من مضافات البيت المقدس.
وهي تعرف الآن بجمَّاعين بالنون وتبعد عن بيت المقدس قرابة أربعين كيلومتر، وفيها وقف يعرف بوقف ابن قدامة - وهو بيته الذي كان يسكنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)