وأقره تلميذه ابن فهد(1).
ولعل تلك القراءة صاحبت حفظه للكتاب، كما فعل فيما حفظه من كتاب «الحاوي الصغير» في الفقه، حيث اشتغل بحفظه أثناء دراسته على شيخه الرشيدي كما تقدم.
وقد ذكر المؤرخون أن ابن البابا كان أول شيخ قرأ العراقي عليه الحديث عند طلبه بنفسه 742 هـ(2)، فلعلهم يقصدون إلى قراءته هذه لمعظم «الإلمام» عليه، ويضيف العراقي إلى القراءة قوله: «واستفدت منه كثيرًا»(3).
وهذه العبارة صريحة في بيان نشاطه منذ بدأ الطلب بنفسه سنة 742 هـ في تحصيل علوم السنة من علمائها على الوجه المطلوب، بعكس ما يدعي ابن حجر ومن تبعه؛ حيث كان ابن البابا كما سيأتي يعمل بتدريس الحديث، ومن حفاظه الجامعين بين الرواية والدراية، كما يعتبر كتاب «الإلمام» المذكور من عوالي مسموعاته؛ لأنه من تلاميذ ابن دقيق العيد مؤلف الكتاب(4)، وبين قراءة العراقي عليه سنة 742 هـ، ووفاة ابن دقيق العيد سنة 702 هـ نحو 40 سنة، وهذا يُعرف في الاصطلاح بالعلو بتقدم وفاة المروي عنه(5).
فتكون قراءة العراقي عليه دليل حرصه على تحصيل عوالي المرويات أولا كما--------------------------------------------
(1) (لحظ الألحاظ)، ص 128.
(2) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (المنهل الصافي) لابن تغري بردي جـ 2/ 312 ب.
(3) (ذيل وفيات الأعيان)، له 6 أ.
(4) (لحظ الألحاظ) / 128.
(5) (فتح المغيث)، للعراقي جـ 3/ 104 و (مقدمة ابن الصلاح)، ص 261.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)