واحتج القاضي: بأن الدليل ينفي(1) الاستثناء، خالفناه في القليل؛ لأنه في معرض النسيان لقلة التفات القلب إليه، وهو معدوم في الكثير، فلا يصح. والجواب: أن هذا عندنا لقوله على واحد.
* * *
الخامسة: الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات. خلافا لأبي حنيفة في الأخير(2).
* لنا: أنه لو لم يكن كذلك لما تم الإسلام بقوله: {لا إله إلا الله}؛ لأنه لا يكون مثبتا للإله تعالى.
وحجته: قوله عليه السلام: «لا نكاح إلا بولي»(3)، و «لا صلاة إلا بطهور»(4).
ولا يلزم تحقق النكاح والصلاة عند حصول الولي والطهور. ويمكن أن يقال:--------------------------------------------
(1) كذا قدرته، وفي الأصل (ااتي). ويحتمل (يأبى)، ولكنه بعيد عن معهود المؤلف. انظر: الحجة الأولى من حجج أبي حنيفة في المسألة السابعة.
(2) انظر: «التقويم» لأبي زيد (1/ 344)، و «أصول السرخسي» (2/36، 41)، و «الميزان» (ص: 316).
(3) أخرجه أبو داود في «السنن» (رقم: 2085)، والترمذي في «الجامع» (رقم: 1101)، وابن ماجه في «السنن» (رقم: 1881)، من حديث أبي موسى الأشعري. وله وجوه أخرى.
انظر: «الجامع لعلوم الإمام أحمد» (15/47)، و «سؤالات البرذعي» (2/ 688)، و «العلل الكبير» للترمذي (1/ 155).
(4) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ومعناه في «صحيح مسلم» (رقم: 224) من حديث ابن عمر.
واللفظ المعروف: «لا تقبل صلاة إلا بطهور»، «الجامع» للترمذي (رقم: 1)، و «السنن» لابن ماجه (رقم: 272)، و صحيح ابن خزيمة (رقم: 9).
وانظر: «تخريج أحاديث الكشاف» (2/ 426)، و تحفة الطالب» (ص: 263)، و «المعتبر» (ص: 165).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)