Arabic source text

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

📘 غرر المحصول فى علم الأصول (أبو محمد البرزي - ت 657 هـ)

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
غرر المحصول فى علم الأصول (أبو محمد البرزي)القسم: أصول الفقه
الكتاب: غرر المحصول فى علم الأصول
المؤلف: أبو محمد عبد الله بن أبي منصور البُرْزي الواسطي (ت 657 هـ)
المحقق: عدنان العُبَيات
الناشر: دار أسفار - الكويت
الطبعة: الأولى، 1440 هـ - 2019 م
عدد الصفحات: 366
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 29 جُمادَى الآخرة 1447

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

«اللهم روح صدورنا بنسيم ودك واغمر أرجاء قلوبنا بغوامر من رفدك، وأذقنا حلاوة برك، وجد علينا بك، وجل أبصارنا إليك، وأسلفنا كرامتك، وسهل مقادتنا في الاستجابة لك والصبر معك، واجعل أرواحنا مغارس معرفتك، وألسنتنا قواطف وصفك في قدرتك وحكمتك».

أبو حيان التوحيدي، «الإشارات الإلهية» (ص: 65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

بسم الله الرحمن الرحيم
يسر «مشروع أسفار» أن يقدم للقارئ الكريم الإصدار الخامس عشر من إصدارات المشروع: كتاب (غرر المحصول)، وهو الكتاب الثاني من «سلسلة المحصوليات».
حظي المحصول للرازي بعناية كبيرة من قبل المشتغلين بأصول الفقه من معاصري الرازي فمن جاء بعدهم، وربما غيب الزمان بعض أخبار تلك العناية، إلا أن خزائن المخطوطات لا تزال تكشف لنا على ممر الأيام شيئا مما قد اندرس من ذلك، فها هي تبعث إلينا مختصرا من مختصرات المحصول طوت كتب التراجم عنا ذكره وذكر مصنفه: أبي محمد عبد الله بن أبي منصور الواسطي البرزي (ت 657 هـ).
فرغبنا في إمداد المكتبة الأصولية بمختصر جديد، ذي صلة بالمحصول الذي هو من عمد علم الأصول، بما يثري للباحثين جانب الدراسات المتعلقة بجوانب التأثر والتأثير في المصنفات التعليمية من هذا الفن.
والله المسؤول أن يجزي مؤلف الكتاب ومحققه وكل من له إسهام في هذا المشروع خير الجزاء، وأن يسبغ عليهم من بركاته، ويهديهم سواء الصراط. والله تعالى الموفق، وهو المستعان.

أسفار
لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية
دولة الكويت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

بسم الله الرحمن الرحيم
تم نورك فهديت فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد. ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها. تطاع - ربنا - فتشكر، وتعصى - ربنا - فتغفر، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب وتقبل التوبة، وتغفر الذنب، لا يجزي بالائك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل(1).
أما بعد، فقد علمت من خبر كتاب «المحصول» لأبي عبد الله الرازي ما قد قصصنا عليك بعضه في تقدمة «المنتخب»، من عناية الناس به وصدورهم عنه حتى صار في هذا الفن إماما. وبين يديك أثر من آثار تلك العناية، ألا وهو «غرر المحصول في علم الأصول» للفقيه أبي محمد البرزي رحمه الله. والكتاب على فضله وحسن ترتيبه وحلاوة ألفاظه وتراكيبه، ينغص عليه أمران: أحدهما: قلة ما وصلنا من المعارف الكاشفة عن حال مؤلفه. والثاني: عدم العناية بالكتاب قديما وحديثا.
أما أحوال المؤلف، فلم أقف له سوى على ترجمة واحدة ذكرها بعض أصحابه، وهو الحافظ جمال الدين أبو حامد ابن الصابوني (ت 680 هـ) رحمه الله(2).--------------------------------------------
(1) من دعاء علي رضي الله عنه، رواه الضبي في «الدعاء» (رقم: 69)، والطبراني في «الدعاء» (رقم: 734).
(2) في كتاب «تكملة إكمال الإكمال» (ص: 39) [ط المجمع العلمي العراقي]. ونقلها عنه ابن ناصر الدين الدمشقي في «توضيح المشتبه» (1/ 436).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

وإليك ما وقفت عليه من خبر المصنف رحمه الله:
هو أبو محمد عبد الله بن أبي منصور بن عمر بن الزبير بن المسيب(1) البرزي(2) الواسطي(3) الفقيه. هكذا جاء نسبه في كتاب ابن الصابوني، وغاشية مخطوط «الغرر» وحلاه الناسخ بـ"الشيخ الإمام الفقيه".
ولا يعرف عن مكان وتأريخ ولادته ورحلاته وأسرته شيء. فيحتمل أنه ولد في برزى ثم انتقل منها إلى دمشق وتوفي فيها، - فهو دمشقي الوفاة كما سيأتي .. على عادة أهل العلم في الرحلة والخروج من أوطانهم في طلب العلم أو تحصيل الرزق(4).
ولا يعرف عن شيوخه ومبتدأ طلبه للعلم شيء. إلا أن من أصحابه الآخذين عنه: أبو حامد ابن الصابوني، فقد سمع منه أبياتا من شعره.--------------------------------------------
(1) الأصل في هذا الاسم أنه بفتح الياء المشددة، إلا في نسب سعيد بن المسيب بن حزن رضي الله عنه، ففيه اختلاف بين الفتح والكسر. انظر: «تبصير المنتبه» لابن حجر (4/ 1287)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (2/ 378)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 521) [ط كوشك].
(2) ضبطه أبو حامد ابن الصابوني في «التكملة» (ص: 38): "بضم الباء الموحدة، وبعدها راء مهملة ساكنة نسبة إلى برزى قرية من عمل واسط". وقال ياقوت في «معجم البلدان» (1/ 383): "برزة، بالضم … والعامة تقول: برزى ممال، قرية من نواحي واسط في أوائل نهر الغراف". ولا أعلم عنها اليوم شيئا، إلا أن تكون هي مدينة الكوت عاصمة واسط، فإنها عند مبدء نهر الغراف.
(3) نسبة لمدينة مشهورة 180 كم جنوب بغداد.
(4) يذكر عن علي رضي الله عنه: "ليس بلد أحق من بلد، خير البلاد ما حملك"، انظر: «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد (20/ 90) [تـ محمد أبو الفضل إبراهيم]. ومن جملة ما درجت به الأمثال عند بعض أهل زماننا ما معناه: "بلدك التي ترزق فيها وليس التي تولد فيها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

وأما معارفه وتحصيله في العلم ومصنفاته، فقد وصفه صاحبه ابن الصابوني بالفقه ولم يزد، مما يدل على شهرته وتخصصه في هذا العلم وغلبته عليه دون غيره وهو من جملة الشافعية كما يدل عليه كتابه هذا.
ومن جملة معارفه الشعر، فله شعر كأنه من جملة شعر الفقهاء، ولكن لم يصلنا منه ما نعرف به منزلته فيه على وجه تام، قال ابن الصابوني: "له نظم حسن، كتبت عنه شيئا من شعره، أنشدني لنفسه بدمشق:
كن واثقا بإله العرش معتمدا … عليه في حالتي يسر وإعسار
فالله أرحم من تدعو وأكرم من … ترجو وأجود من يعطي بإكثار
وأما تصانيفه، فليس نعرف منها سوى «الغرر»، وقد ذكر صاحبه أبو حامد: أنه حدث بشيء من تصانيفه، ولم يعين منها. فالله أعلم بعددها وما صنفت فيه من العلوم.
وتوفي رحمه الله بدمشق سنة سبع وخمسين وستمائة (657 هـ). والله يرحمه ويغفر له ويتجاوز عنه ويجزيه خيرا.
هذا الذي وقفت عليه من خبره، وكنت قبل النظر في كتاب «الغرر» على أمل أن أجد فيه ما يدل على شيء من أحواله، كبعض شيوخه ومصنفاته ونحو ذلك من نظر المصنف ومنزلته في هذا الفن، ولكن طبيعة الاختصار قد غلبت عليه، ولعله قصد بالكتاب أن يكون أشبه بما يسمى عندنا بالكتاب المدرسي.
وأما أحوال الكتاب من جهة العناية به والاستفادة منه، فلم أقف له على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

ذكر في شيء من كتب التراجم أو الأصول وغيرها مع كثرة البحث والتحري، فكأن الكتاب لم يكتب. والله في خلقه شؤون.

*‌‌ بين «الغرر»، و «التحصيل»
أشهر ما عرف من مختصرات كتاب «المحصول» في عصر للمؤلف: «الحاصل من المحصول» لتاج الدين أبو الفضائل محمد بن الحسين الأرموي ثم البغدادي (تـ 653 هـ). وأتمه سنة (614 هـ)(1).
و «تحصيل الأصول من كتاب المحصول»(2) لسراج الدين أبي الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي ثم الدمشقي (تـ 682 هـ).
وأشهر هذين الكتابين هو: «الحاصل»، لمكان مؤلفه من جهة صحبته لأبي عبد الله الرازي، ومعرفته التامة بأصول هذا الفن واقتداره على حل مشكلاته، وزد عليه: شهرة صاحبه بين أهل الفنون. ومنه أخذ البيضاوي كتابه «المنهاج»(3).
ولقرب العهد بين هؤلاء واشتراكهم في اختصار «المحصول»، قد ينقدح في الذهن استفادة أحدهم من الآخر. ولم يكن بين «الحاصل» وبين «التحصيل» أو «الغرر» - بعد المراجعة والبحث - صلة، مع تقدم تأليفه عنهما.
فإن عطفت لتقارن بين «التحصيل» و «الغرر» ظهر لك القرب في اللفظ--------------------------------------------
(1) انظر: «كشف الظنون» للحاج خليفة (2/ 1615).
(2) هكذا سماه صاحبه في مقدمة كتابه (1/ 163). ولكن المحقق أعرض عن هذا وأثبت على صفحة العنوان «التحصيل من المحصول».
(3) «نهاية السول» للإسنوي (1/4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

في مواطن كثيرة. حتى يخيل إليك أن أحدهما مأخوذ من الآخر، فليس بينهما كبير اختلاف سوى في ترتيب الجمل واختصار بعض المسائل.
وبما أن صاحب «الغرر» توفي قبل سراج الدين الأرموي بخمس وعشرين سنة، فقد تقول: إن «الغرر» أصل «التحصيل». أو أنه استفاد منه.
وقد يقوي هذا الظن: أنهما [البرزي والأرموي] سكنا دمشق واستوطناها مدة من الزمان، أما صاحبنا فتوفي فيها كما قد علمت مما سبق. وأما الأرموي، فقد سكن دمشق وصنف فيها جملة من كتبه - ومنها «التحصيل» حسبما رجح محققه -، ثم ارتحل عنها في آخر سنة (655 هـ) إلى قونية من بلاد الروم [تركيا] وبقي فيها إلى أن توفي رحمه الله(1).
إلا أن نظرة يسيرة تدخل في نفسك الريب، فإن سراج الدين الأرموي، وإن تأخرت وفاته، إلا أن تأليفه «التحصيل» متقدم جدا، ويدلك على هذا أن من النسخ التي وصلت إلينا من هذا الكتاب نسخة يرجع تأريخها إلى سنة (655 هـ)(2). بنحو سنتين قبل وفاة صاحبنا. وقد رجح المحقق أنه فرغ منه قبل (645 هـ) في دمشق على وجه التقريب والترجيح(3).
فالظاهر(4) أن صاحبنا هو الذي استفاد من «التحصيل» في كتابه، ويقوي هذا: أن «الغرر» دون «التحصيل» بنحو الربع تقريبا في الحجم، وهذا--------------------------------------------
(1) انظر: «التحصيل» (1/ 125).
(2) انظر: «التحصيل» (1/ 85).
(3) انظر: «التحصيل» (1/ 125).
(4) استفادة صاحبنا من «التحصيل» أكاد أجزم بها، لما ذكرت من شواهد المقارنة، ولكن عبرت بالظاهر للاحتياط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

نتيجة زيادة الأرموي كثيرا من الأسئلة على أدلة صاحب «المحصول».
وتجاوز صاحب «الغرر» عن بعض الأدلة والوجوه التي كان الأرموي يذكرها تبعا «للمحصول»، وعلى كل حال فـ «الغرر» أقل ألفاظا من «التحصيل».
وإليك مثالا تدرك به ما وراءه للمقارنة بين الكتابين في الفصل الأول:
الغرر «التحصيل» (1/ 167 - 169) الأول: في أصول الفقه
معرفة المركب مرتبطة بمعرفة مفرداته من الوجه الذي وقع التركيب فيه. فالأصل: المفتقر إليه.
والفقه لغة: الفهم. وعند العلماء: العلم بالأحكام الشرعية العملية بحيث لا تعلم ضرورة من الشرع.
وما خرج بهذه القيود معلوم.
[وجعل الفقه علما لقطع المجتهد بوجوب العمل بظنه]، فالحكم معلوم، والظن المقدمة الأولى
أصول الفقه مركب، فيتوقف معرفته على معرفة مفرداته من حيث يصح تركبها. فالأصل هو المحتاج إليه.
والفقه عند العلماء: العلم بالأحكام الشرعية العملية التي لا يعرف بالضرورة كونها من الدين إذا حصل بالاستدلال على أعيانها.
وإنما جعل الفقه علما لقطع المجتهد بوجوب العمل بموجب ظنه فالحكم معلوم وقع الظن في طريقه.
وخرج عنه العلم بالذوات والصفات الحقيقية. وبالأحكام الشرعية العملية. العقلية والعلمية ككون الإجماع حجة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

واقع في طريقه.
وأصول الفقه: مجموع طرقه إجمالا وكيفية الاستدلال والمستدل بها.
[ونريد] بالكيفية الأولى: شرائط الاستدلال. وبالثانية: حد المفتي والمستفتي والمجتهد.
والطريق: ما يفضي النظر الصحيح فيه - وهو: ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى [غيرها - إلى] علم أو ظن.
ويسمى الأول دليلا. والثاني أمارة. والعلم بوجوب الصوم والصلاة وعلم المستفتي.
*وإضافة اسم المعنى لغيره لاختصاص المضاف بالمضاف إليه في معنى لفظ المضاف*، فإذن أصول الفقه: جميع طرق الفقه من حيث هي طرق وكيفيتي الاستدلال وحال المستدل بها.
والطريق: ما يفضي النظر الصحيح - وهو ترتيب أمور مطابقة لمتعلقاتها في الذهن ليتوسل بها إلى غيرها - فيه إلى العلم أو الظن.
والأول يسمى دليلا والثاني أمارة.
والكيفية الأولى: بيان شرائط الاستدلال والثانية: بيان وجوب الاجتهاد على المجتهد والاستفتاء على المقلد.
وأنت كما ترى، لم يصنع صاحبنا شيئا سوى أنه حذف ما بين النجمتين [**] من كلام صاحب «التحصيل»، وقدم في النص وأخر، وأبدل اللفظ في تعريف الأصل بغيره. وعلى هذا فقس في تالي فصول الكتاب. وليس يقال: إنهما صدرا عن «المحصول» فقد تجد بينهما هذا الشبه؛ لأنك إن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

رجعت إلى «المحصول» علمت حجم الفرق الذي بينه وبين لفظ هذين الكتابين.
نعم، استقل صاحب «الغرر» عن «التحصيل» في النصف الثاني من الكتاب من بعض الوجوه من جهة التعبير، حتى ترى التمييز بينهما باديا بعض الشيء في آخر الكتاب، وإن كان في حالتيه لم ينفك عنه في الجملة. والتمييز الذي عنيت شيء تراكمي حصل في الكتاب شيئا فشيئا، لا تستطيع أن تعين الموطن الذي بدأ الافتراق فيه بينهما. فكأن المصنف بدأ وهو مقيد بكتاب «التحصيل» قد وقع في أسر ألفاظه وتراكيبه، ومع الاختصار والمضي في الكتابة وتكرار النظر والمراجعة استقل عنه في الشيء بعد الشيء، حتى نال منه حريته في آخر الكتاب وعتق من رقه.
وإليك مثالا آخر للمقارنة بين الكتابين من (فصل المفتي والمستفتي) يثبت صدق ما ذكرت لك:
«الغرر» «التحصيل» (2/ 301) مسألة: إذا أفتى المجتهد مرة ثم سئل عنها مرة أخرى فإن ذكر طريق اجتهاده أفتى، وإلا استأنف الاجتهاد وأفتى وإن خالف الأول
ولقائل أن يقول: لما ظن أن المسألة الأولى: إذا أفتى مرة في واقعة بعد الاجتهاد، ثم سئل عنها أخرى وهو ذاكر لطريق اجتهاده أفتى وإلا استأنف الاجتهاد، فإن أدى اجتهاده إلى خلافه أفتى بموجبه. * والأحسن إعلام المستفتي أولا بذلك، كما فعله ابن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

الطريق الأول كان قويا لم يجب الاستئناف، لأن العمل بالظن واجب.
مسألة: إذا حكي عن الميت فتوى لم يجز العمل بها، إذ لا قول للميت، لانعقاد الإجماع مع خلافه. وإنما صدقنا كتب الفقه لاستفادة طرق الاجتهاد ومعرفة المتفق والمختلف منها.
وقيل: إذا روى ثقة فاهم عن مجتهد عالم ثقة حصل للعامي ظن أن حكم الله ما حكاه، والعمل بالظن واجب. وأيضا: انعقد الإجماع في زماننا على ذلك.
وإن حكى عن حي أو سمع منه جاز العمل به ولغيره بقوله، إذ رجع علي إلى حكاية المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن المذي. وإن رواه عن كتاب موثوق بصحته جاز، وإلا فلا. والله أعلم. رضي الله عنه مسعود لئلا يبقى عملهم بغير موجب *.
وربما قيل: إنه إذا ظن أن الطريق الأول كان قويا لم يجب الاستئناف، إذ العمل بالظن واجب.
المسألة الثانية: اختلفوا في فتوى غير المجتهد بحكاية قول الغير. فنقول: ذلك الغير إن كان ميتا لم يجز الأخذ بقوله إذ لا قول لميت لانعقاد الإجماع على خلافه. وإنما صنفت كتب الفقه لمعرفة المتفق والمختلف واستفادة طرق الاجتهاد من تصرفهم.
وربما قيل: إذا كان المجتهد ثقة عالما والحاكي ثقة فاهما معنى كلامه حصل للعامي ظن أن حكم الله ما حكاه والظن حجة، وأيضا انعقد الإجماع في زماننا على هذا، إذ لا مجتهد فيه وإن كان حيا وسمع منه مشافهة فله العمل به ولغيره بقوله، إذ يجو رضي الله عنه ز للمرأة أن تعمل في حيضها بنقل زوجها عن المفتي، ورجع علي إلى حكاية المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن المذي، وإن رجع إلى كتاب موثوق به جاز أيضا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

وعلى كل حال، فصاحب «الغرر» لا يخلو من أحد أمرين في النظر والعقل:
إما أن يكون قد استعان في اختصاره «المحصول» بكتاب «التحصيل»، فكان ينظر في الكتابين وقد تغلب عليه عبارة الثاني في بعض المواطن. وإما أنه اختصر كتابه من «التحصيل» دون نظر لأصله.
وإذا كنا في سعة الاحتمال ومجمل الحال، حملنا الأمر على الأول، فلنا في هذا مندوحة عن الاحتمال الثاني، صيانة للمؤلف وإحسانا للظن به أن يكون أتى بدلسة في كتابه أو أنه لم يف بما قال من أن كتابه اختصار «للمحصول». حتى تقوم بينة على خلاف هذا، فنحمل كلامه على أنه تأول شيئا ولم يصب فيه(1). وعلى كل حال، فاستفادة المؤلف من «التحصيل» وإن كانت ظاهرة طاغية على الكتاب، لا تعني اقتصاره عليه وحده، بل لعل صواب العبارة أن يقال: أن المؤلف أثناء كتابته كان بين يديه «التحصيل» فتعجبه عبارته فيستفيد منها في كتابه، وقد يخالفه ويضع عبارة هي أولى عنده منها. ولم يزل هذا شأن الناس في العلم، يفيد بعضهم من بعض ويأخذ اللاحق من السابق.
ويبقى بعد هذا أمر لا يسعنا إلا أن نقر فيه بتقصير المؤلف سامحه الله، ألا وهو عدم ذكره - ولو بالإشارة الملغزة والتنبيه المبهم - لصاحب «التحصيل»، مع ما له عليه من منة الانتفاع بكتابه، والاستعانة به في عرض--------------------------------------------
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من أعظم التقصير: نسبة الغلط إلى متكلم مع إمكان تصحيح كلامه، وجريانه على أحسن أساليب كلام الناس"، «مجموع الفتاوى» (31/ 114).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

بضاعته. فكان حريا به أن يشير لصاحب الفضل ويدل على موطن الاستفادة ليبارك له فيما كتب ويكون قد أدى بذلك شكر العلم(1).
وإن كان في المقام ما يحتمل العذر للمصنف رحمه الله، فيقال: لعل المانع له من ذكر صاحب «التحصيل» زيادة على ما في المعاصرة الموجبة للنفرة، عظم الفرق بينهما في السن، فبين تاريخ وفاتيهما ربع قرن، وهذا يدل - في غالب الظن - على أن صاحبنا أسن من سراج الدين، فلعل هذا هو المانع له من عدم ذكره وإغفاله الإشارة إليه. على ما في هذا من منافاة أدب العلم وأخلاق العلماء وما هو اللائق بهم من نسبة الفضل لأهله والتواضع لهم فيه، ثم هبك سكت فلم تبين مأخذ كلامك، أفتحسب أن الكتاب ما عرفه غيرك؟!(2)، إلا أن هذا من طبائع نفوس بني آدم، يعسر عليهم التخلص منه، فتجد المرء تغالبه نفسه حتى تخرجه إلى نوع من التدليس والتعمية. والله يعفو بمنه وفضله.
* * *--------------------------------------------
(1) قال أبو عبيد القاسم بن سلام: "من شكر العلم أن تستفيد الشيء، فإذا ذكر لك قلت: خفي علي كذا وكذا، ولم يكن لي به علم حتى أفادني فلان، فهذا شكر العلم"، «المنتظم» لابن الجوزي (15/ 131)، وأبسط منه في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» للخطيب البغدادي (رقم: 1467). وانظر: «المزهر» للسيوطي (2/ 273).
(2) وقف ابن حجر على كتاب شيخه ابن الملقن الذي ذيل به على «طبقات الشافعية» له، وتبين له أنه مأخوذ من «الطبقات الوسطى» لتاج الدين ابن السبكي، ولم يشر ابن الملقن لذلك، فعلق ابن حجر على طرة الكتاب ما نصه: "أتراه ظن أن «طبقات» تاج الدين تدفن معه فلا تظهر؟ وما جوز قط أن ينقل منها نسخة أخرى؟ إن هذا لشيء عجيب"، «الجواهر والدرر» للسخاوي (1/ 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

*‌‌ وصف الأصل المعتمد في تحقيق الكتاب
لا يعرف لكتاب «الغرر» سوى نسخة خطية واحدة من مودعات المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم: (5\ 774)(1). وعدد أوراقها: 71 ورقة في كل صفحة 23 سطرا بخط دقيق حسن معجم. وفي آخر النسخة بعد تمام كتاب «الغرر» صفحتان في التنجيم والأرصاد.
وهي نسخة قديمة جيدة، تاريخ نسخها: يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر جمادى الأولى سنة أربعين وسبعمئة (740 هـ).
وأصاب صفحة العنوان فيها بلل أو تمزق طمس به عنوان الكتاب، وبقي منه:
"اختصار الشيخ الفقيه الإمام أبي محمد عبد الله بن أبي منصور بن عمر بن الزبير بن المسيب الواسطي البرري(2) شكر الله [سعيه] ".
وجاء في خاتمتها: " [هذا] آخر مختصر المحصول في علم الأصول.
واتفق الفراغ من نسخه يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر جمادى الأولى سنة أربعين وسبعمئة [من الهجرة] الطاهرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام على يد العبد الفقير إلى الله تعالى إبراهيم بن محمد بن مسعود الطبيق عفا الله عنه وعن والديه وعن مالكه وعن والديه وعن سائر المسلمين، وذلك--------------------------------------------
(1) وإنما وقفت على الكتاب وخبره من جهة الأخ محمد الفوزان شكر الله له.
(2) كذا، وتقدم ضبط الكلمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

في قرية الخيالي(1) حماها الله تعالى".
وعلى النسخة تملكات أثبت ما ظهر لي منها، ففي أعلى الصفحة من اليسار: "من كتب العبد [الفقير] الحسن بن محمد [بن محمود] [ … ] عفي عنه".
وتحته قريب من وسط الصفحة بخط فارسي قريب العهد: "صار من جملة [ما] انتظم في سلك [ … ] العبد الفقير عمر بن محمد [ … ] بن مولانا محمد الشهير با [؟] ده كتب الله له الحسنى وزيادة. المدرس بمدرسة المرحوم إبراهيم باشا".
وفي طول الصفحة من اليساركتب هذا البيت من الشعر:
ويكفيك قول الناس فيما ملكته … لقد كان هذا مرة لفلان(2)
والنسخة في الجملة حسنة متقنة قليلة الخطأ والسقط، وخطها حسن، وكان ناسخها يثبت تراجم الأبواب والفصول في وسط الصفحة بقلم عريض للتمييز، ويكتب أوائل المسائل بقلم دونه أثناء السطر.
والنسخة مقابلة على الأصل المنسوخ منه، فكان الناسخ يثبت دائرة صغيرة عقب كل فقرة، وبعد المقابلة يضع في وسطها نقطة أمارة على تمام المقابلة، فكان من أثر هذه المقابلة والعرض على الأصل المنسوخ منه: لحق--------------------------------------------
(1) أحسبها من قرى ما يسمى اليوم تركيا.
(2) ينسب لأبي محمد الحسن بن علي الأطروش (تـ 304 هـ) من أئمة الزيدية في طبرستان، انظر: «كتاب المصابيح» لأبي العباس الحسني الزيدي (ص: 604).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

وتصحيح يسير في هوامش النسخة، كما في: (9 أ، 12 أ، 23 أ، 45 أ، 51 ب، 52 ب، 60 ب). ولا يظهر أن الناسخ قابلها على غير الأصل المنسوخ منه. ومع هذا يعيب هذه النسخة أمران:
أهونهما: ما أصاب بعض أطرافها من تفشي الحبر والبلل الذي طمس بعض الجمل والكلمات. وقد تداركت جميع هذه الجمل والكلمات بحمد الله.
والآخر: سقوط الورقة التي قبل الأخيرة. وذهب بها معظم مسائل الفصل الأخير مع الأسف. وهذا نقص لا يتدارك.

*‌‌ طريقة إخراج الكتاب
يعرف كل من له علم بتحقيق الكتب ما في إخراج الكتاب على نسخة واحدة من المخاطرة والجهد والتعب، فالنسخة في أحسن أحوالها إذا سلمت صورتها وقرئ خطها لم تسلم من تصحيف الناسخ وإغفاله وانتقال نظره أثناء النسخ فيذهب عليه بسبب ذلك كلمات وأحيانا جمل.
وعلى كل حال، فنسختنا هذه على ما فيها من مواطن الطمس والبياضات التي تركها الناسخ، إلا أنها في الجملة لم يصعب العمل عليها بحمد الله، والذي ساعد في هذا أن الكتاب في أصله مختصر «للمحصول» ويستمد من «التحصيل» كما تقدم شرحه، فاستعنت بهما في استدراك الجمل والكلمات الساقطة والمطموسة.
وليس عندي في طريقة إخراج هذا الكتاب زيادة على ما ذكرت في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

«المنتخب»، إلا في موطنين:
الأول: أن الكتاب وإن كان حوى من المسائل أكثر مما في «المنتخب»، إلا أنه دونه في الحجم، وذلك لاختصاره في الألفاظ واقتصاده في التعبير عن معاني الكتاب وتجاوزه عن كثير من الأدلة. وعليه، فقد جعلت التعليق عليه من جهة العزو والتخريج على نحو ذلك. فأكتفي من ذلك بما يدل على المراد ويرفع اللبس، حتى لا ينقطع الناظر فيه عن تمام النظر بسبب الحواشي. فإن الكتاب من المختصرات التي تقصد بالشرح والحفظ، وإثقالها بالتعليق مخالف للقصد من وضعها.
والثاني: لم يكن بين يدي من الكتاب سوى نسخة واحدة، ولا تخلو من خطأ وسقط، وغالب هذا من الناسخ كما لا يخفى، فكان من أمري في تصحيح الكتاب:
* ما كان من الجمل والكلمات قد أصابه الطمس، أثبته في الأصل بما ترجح عندي بعد المراجعة والنظر بين معقوفتين []. ولم أشر إلى ذلك في الحاشية لكثرته، فلا تكاد تخلو منه صفحة.
* وما كان السقط فيه بسبب السهو وانتقال النظر، أو كان مما تركه الناسخ بياضا، فأثبته في الأصل بما ظهر لي بين معقوفتين أيضا []، ولكن مع بيان ذلك في الحاشية للتمييز.
* وما كان في النسخة من تحريف وتصحيف، أثبت مكانه في الأصل ما حسبته صوابا ونبهت عليه في الهامش، وذكرت ما كان في الأصل. فإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

كان لما في النسخة وجه - ولو كان بعيدا ـ، أبقيته على ما هو عليه، ونبهت عليه في الحاشية حتى لا يظن به الغلط بسبب الطباعة، خروجا من عهدته وبيانا لأمره.
وبقي من معهود الفصول في المقدمة ما لم أر حاجة لذكره، إما لتقدمه
في مقدمة «المنتخب»، كمآخذ الكتاب وبناءه. وإما لعدم ما يوجبه ويقتضيه، كتعيين التسمية(1). وأما بحث صحة النسبة، فليس عندي ما أذكره، والأصل صحة ما في غاشية الكتاب من النسبة حتى يقوم ما يدفعها.
ولا أنسى في ختام هذه التقدمة اليسيرة أن أشير لحق علي واجب قضاؤه لمن أعانني على نسخ الكتاب، بل نسخه كله إلا قليلا وأعني به أخي ووديدي مهند الشيباني وفقه الله وشكر له ويسر له ما رجاه.
وبعد، فإليك من الأصول غررا كالبكر لم تفتض، والغانية لم تمس، فأكرم نزلها، وأحسن رفادتها. وأرجو أن أكون قد وفقت في إخراج الكتاب والعناية به، فلا أكون كمن أسراج مصباحا في شمس، أو أهدى حسناء إلى عنين، فإن كنت أصبت فيما أتيت، فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان.
"إلهي، أعوذ بك من مقال الكاذبين وإعراض الغافلين، إليك خضعت قلوب العارفين، وذلت هيبة المشتاقين. إلهي، هب لي جودك، وجللني سترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك يا أرحم الراحمين"(2).--------------------------------------------
(1) فقد كفانا المؤلف عناء البحث في هذا بنفسه إذ قال: "وسميته بغرر المحصول في علم الأصول".
(2) من دعوات الإمام الشافعي رحمه الله، «مناقب الشافعي» للبيهقي (2/ 176).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

بسم الله الرحمن الرحيم
[وبالله تعالى نستعين]
الحمد لله خالق الخلق ومنشئه، ومعدمه بقدرته ومشيئته، جاعل العلم منار السواد الأعظم، ومدار السداد الأسلم، وسبيل البت واليقين، ومزيل الشك والتخمين، فيه تمدح الأقوال وتحمد الأفعال، ويحسن الحال والمال، فأهله هم الوارثون لأنبياء الله وصفوته، وشهادتهم مقرونة بشهادته جل جلاله وشهادة ملائكته، حمدا لا يبلغ مداه ولا يدرك منتهاه. والصلاة على من خص بالخلق العظيم والدين القويم، محمد المصطفى ونبيه المجتبى، وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى ومصابيح الدجى، صلاة دائمة، وتحية على ممر الليالي نامية.
وبعد، فإنه لم يصنف في أصول الفقه من المطولات أبلغ تحقيقا وأمعن تدقيقا، وأحسن ترتيبا وتلفيقا من «المحصول في علم الأصول». جزى الله مصنفه عن علماء المسلمين أفضل ما جازى به المحسنين.
لكنه يستدعي همة عالية، ونية عن غير تحصيل العلوم خالية. وفي زماننا الهمم عنها تقاصرت، والنيات عن الاشتغال بها تفاترت، فرأيت أن اختصاره على قدر الهمم أيسر لحفظه، وأنشر لبديع فحواه ولفظه.
فاستخرت الله تعالى في تلخيص ألفاظه ومعانيه، وتشييد قواعده

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)