القول فيما ظن أنه مجمل
وفيه مسائل:
الأولى: ذهب الكرخي إلى أن إضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان يقتضي الإجمال(1). وعندنا: يفيد بحسب العرف تحريم الفعل المطلوب من تلك الأعيان.
* لنا وجهان:
الأول: أن الذهن يسبق عرفا إذا قيل الطعام حرام والمرأة حرام إلى تحريم الأكل والاستمتاع بها والأصل الحقيقة.
الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها أي أذابوها وباعوها»(2) يدل على تحريم أنواع التصرف المعتاد فيها.
احتج الكرخي بأن إجزاء اللفظ على ظاهره ممتنع، إذ العين لا تراد بالتحريم، بل تحريم فعل من الأفعال التي يتعلق بها. وليس البعض أولى من البعض، وإضمار الكل ممتنع؛ لأنه لا حاجة، فوجب التوقف في الكل، وهو الغرض. وجوابه: أن العرف يقتضي ترجيح البعض.
* * *
الثانية: قال بعض الحنفية(3): قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6]--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 333)، و «المجزي» (1/ 315)، و «كشف الأسرار» (2/ 106).
(2) أخرجه البخاري (رقم: 3460)، ومسلم (رقم: 1582) من حديث عمر رضي الله عنه.
(3) انظر: «شرح مختصر الطحاوي» لأبي بكر الرازي (1/ 318)، و «المبسوط» للسرخسي=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
مجمل؛ لأنه يحتمل مسح جميع الرأس وبعضه. وقال ابن جني(1): لا فرق بين قوله - لغة -: مسحت الرأس ومسحت بالرأس. والرأس اسم للعضو، فيجب مسحه بتمامه. وقال بعض الشافعية: إنه يفيد مسح البعض(2). وقال آخرون(3): يفيد القدر المشترك بين الكل والبعض [وهو] مماسة اليد بجزء من الرأس. وهو قول الشافعي رضي الله عنه(4)، فإن اللفظ مستعمل في البعض كالكل، يقال: مسحت يدي بالمنديل، وبرأس اليتيم. والأصل الحقيقة الواحدة.
* * *
الثالثة: قال أبو عبد الله البصري(5): إذا دخل حرف النفي على الفعل كان مجملا، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»(6). وحجته: حجة الكرخي في إضافة التحريم والتحليل إلى العين.
وقيل(7): إن دخل على مسمى شرعي انتفى الإجمال. وقول القائل:--------------------------------------------
= (1/ 63)، و «أصول البزدوي» (ص: 277)، و «أصول السرخسي» (1/ 228)، و «البديع» لابن الساعاتي (3/41).
(1) لم أقف عليه.
(2) انظر: «الحاوي» للماوردي (1/ 115)، و «التعليقة» للقاضي حسين (1/ 273)، و «البيان» للعمراني (1/ 125)، و «المجموع» (1/ 400).
(3) كالقاضي عبد الجبار، نقله عنه صاحبه أبو الحسين في «المعتمد» (1/ 334).
(4) انظر: «الأم» (2/ 56).
(5) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين (1/ 335)، و «المجزي» لأبي طالب (1/ 321).
(6) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي «صحيح مسلم» (رقم: 396) «لا صلاة إلا بقراءة». وفي «البخاري» (رقم: 756)، و «مسلم» (رقم: 394) «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وفي الباب ألفاظ أخرى.
(7) القائل هو أبو الحسين البصري رحمه الله في «المعتمد» (1/ 335).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
"هذه صلاة فاسدة" يحمل على المسمى الحقيقي توفيقا بينهما. وإن دخل على حقيقي - وله حكم واحد - انصرف النفي إليه. وإن كان له حكمان، كالجواز والفضيلة تعين الإجمال. وهو قول الأكثر.
وقيل(1): الأولى الحمل على الجواز، لوجوه:
الأول: أن اللفظ يدل على نفي الذات مطابقة وعلى نفي الصفات [التزاما](2)، فإذا ترك العمل به في الذات بقي معمولا به في الصفات.
الثاني: أن المشابهة بين المعدوم وما لا يصح أكثر منها بينه وبين ما يصح والمشابهة بين طرق المجاز، فكان الأول أولى.
الثالث: معنى قولنا: هذا لفلان، عود منافعه إليه. وقولنا: ليس له، سلب منفعته عنه، وأنه ينفي الصحة، وإلا لعادت منافعه.
* * *
الرابعة: قال بعضهم(3): آية السرقة مجملة في اليد؛ لأنها تطلق على العضو من المنكب ومن الزند، ومن الكوع وأصول الأنامل. وفي القطع أيضا؛ لأنه يطلق بإزاء الإبانة والشق.
والجواب عن الأول: أن اليد اسم للعضو من المنكب، إذ لا يقال قطعت يده بالكلية إلا إذا قطعت من المنكب.--------------------------------------------
(1) القائل هو صاحب الأصل أبو عبد الله الرازي رحمه الله.
(2) تصحف في الأصل على الناسخ، فكتب (أكثر أما).
(3) كأبي الحسن الكرخي، وصاحبه أبي بكر الرازي، «الفصول» (1/ 68)، و «شرح مختصر الطحاوي» (6/ 246).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
وعن الثاني: أن القطع هو الإبانة، فإذا أضيف إلى الجلد أفاد إبانة تلك الأجزاء، وأطلق اسم اليد عليه مجازا(1).
* * *
الخامسة: قيل(2): قوله عليه السلام: «رفع عن أمتي الخطأ»(3) مجمل، على ما تقدم بيانه. والأقرب أنه ليس مجمل؛ لأنه يفيد في العرف نفي المؤاخذة على الفعل كما يفيد قول السيد لعبده: "رفعت عنك الخطأ" نفي المؤاخذة بذلك الفعل.
القسم الثاني: في المبين
وفيه مسائل:
الأولى: الخطاب المفيد بنفسه إما بالوضع، كقوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم}. أو بالتعليل، كمفهوم الموافقة، وكقوله: «إنها من الطوافين عليكم»(4). أو لا له(5)، كما يدل الأمر بالشيء على وجوب شرطه، ويحمل--------------------------------------------
(1) في الأصل (مجاز).
(2) القائل هو أبو الحسين في «المعتمد» (1/ 336).
وانظر: «الفصول» (1/ 261)، و «تقويم أصول الفقه» (1/ 315).
(3) لم أقف عليه بهذا اللفظ «رفع»، وبمعناه عند ابن ماجه (رقم: 2045)، والطبراني في «الأوسط» (رقم: 8273). وصححه ابن حبان (رقم: 7219)، والحاكم (رقم: 2801). وأنكره الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي، «جامع العلوم والحكم» (2/ 361)، و «العلل» لابن أبي حاتم (4/ 115).
(4) رواه أبو داود (رقم: 75)، والترمذي (رقم: 92)، والنسائي (رقم: 68)، وابن ماجه (رقم: 367) من حديث أبي قتادة. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(5) الضمير راجع إلى التعليل، والمعنى: أو لا يكون بالتعليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
ما تعذر حمله على ظاهره على الأولى به، كقوله تعالى: {وسئل القرية} [يوسف: 82]، فإن إضمار أهلها متعين.
الثانية: بيان المجمل إما باللفظ، وهو ظاهر. أو بالفعل، كالكتابة وعقد الأصابع والإشارة أو بشيء يتبع المواضعة، كقول النبي عليه السلام: هذا الفعل بيان هذه الآية. أو بالترك، فإنه ينفي الوجوب. أو بأن يسئل عن حادثة فيسكت فيعلم أنه لا حكم للشرع فيها. أو بأن الخطاب تناوله ولأمته، فيترك قبل فعله، فيعلم تخصيصه منه، أو بعده فيعلم نسخه عنه. ثم إن علم أن حكم أمته حكمه كان نسخا عنه وعنهم.
الثالثة: قيل(1): الفعل لا يكون بيانا؛ لأنه يطول فيتأخر البيان عن وقت الحاجة. وجوابه: أن القول قد يقع أطول إذ وصف الأفعال وفروضها مستقصى أطول من فعل ركعة.
الرابعة: إذا ورد القول والفعل، فإن تطابقا في البيان، فالأول بيان والثاني تأكيد. وإن تنافيا، فالقول مقدم على الفعل؛ لأنه يدل بنفسه.
الخامسة: الحق أنه يجوز بيان المعلوم بالمظنون، خلافا للكرخي(2)، كما جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد والقياس.--------------------------------------------
(1) هذا قول أبي الحسن الكرخي، فإنه يجعل أفعال النبي عليه السلام مختصة به إلا ما قام الدليل على الاتباع فيها، انظر: «الفصول» (3/ 215)، و «أصول البزدوي» (ص: 510)، و «أصول السرخسي» (2/ 86). وحكي ذلك عن أبي إسحاق المروزي. انظر: «التبصرة» للشيرازي (ص: 247).
(2) انظر: «المعتمد» (1/ 340). وما تقدم في التخصيص بالمظنون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
السادسة: قال قوم(1): يجب بيان المبين الواجب. فنقول إن عنى به أنه بيان لصفة الواجب، فصحيح. وإن عنى به أنه دال على الوجوب، فباطل، إذ ليس فيه ما يدل على الوجوب. وإن عنى به أنه يجب بيانه على النبي، فباطل أيضا؛ لأن بيان المجمل واجب مطلقا، وإلا لزم التكليف بالمحال.
القسم الثالث: في وقت البيان
المسألة الأولى: المانعون من تكليف ما لا يطاق منعوا جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة(2)، أما تأخيره عن وقت الخطاب، فإما أن يكون له ظاهر واستعمل في خلافه، كتأخير بيان التخصيص والنسخ والأسماء الشرعية واسم النكرة - إذا أريد بها شيئا معينا -. أولا ظاهر له، كالأسماء المتواطئة والمشتركة، فمذهبنا جواز ذلك كله إلى وقت الحاجة(3). ومنع منه جمهور المعتزلة إلا في النسخ(4). وجوز أبو الحسين(5) التأخير فيما لا ظاهر له. ومنع فيما له ظاهر. واكتفى(6) بالبيان الإجمالي كقوله: هذا عام مخصوص.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 340).
(2) انظر: «المغني» للقاضي عبد الجبار (17/ 65)، و «المعتمد» (1/ 342).
(3) انظر: «التقريب» للقاضي (3/ 386)، و «التلخيص» (2/ 209)، و «البرهان» (1/ 166)، و «التبصرة» (ص: 207)، و «المنخول» (ص: 68)، و «العدة» لأبي يعلى (3/ 725).
(4) انظر: «المغني» (17/ 65 - 67)، و «المعتمد» (1/ 342)، و «المجزي» (1/ 340)، و «الفصول» لأبي بكر الرازي (2/47)، و «تقويم أصول الفقه» (1/ 503).
(5) في «المعتمد» (1/ 343).
(6) تحرف على الناسخ في الأصل إلى (والنفي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
* لنا: قوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 18 - 19]، و «ثم» في اللغة للتراخي.
فإن قيل: كلمته «ثم» قد تجيء بمعنى الواو(1)، كقوله تعالى: {ثم الله شهيد} [يونس: 46]، {ثم آتينا موسى الكتاب} [الأنعام: 154]، فلم لا يجوز أن يكون المراد بالبيان إظهاره بالتنزيل؟! غايته أنه خلاف الظاهر، لكن تخصيص عود الضمير ببعض القرآن مع أن ظاهره العود إلى الجميع خلاف الظاهر أيضا. سلمناه، لكن المراد جمعه في اللوح المحفوظ، والبيان متأخر عنه. على أن الآية تدل على وجوب تأخير البيان، ولم يقل به أحد.
والجواب عن «ثم»: أن المراد تأخير الحكم.
وعن قوله تعالى: {فإذا قرأناه}: المراد إنزاله. وقوله: {فاتبع قرآنه}، أمر للنبي صلى الله عليه وسلم باتباع قرآنه، إذ لا يمكنه الإسلام إلا بعد الإنزال، فاستحال إرادته بالبيان. سلمنا الإمكان، لكن ظاهر الضمير لا يقتضي عوده إلى جميع القرآن، فإن لفظ القرآن يتناول بعضه حقيقة، بدليل أنه لو حلف لا يمسه أو لا يقرؤه، حنث بمس بعضه وقراءة بعضه.
وعن الثالث: أنه تعالى أخر البيان عن القراءة الواجب على النبي اتباعها.
وعن الرابع: نحن نقول به، ويدل على جوازه في النكرة، أنه تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة موصوفة لا منكرة، بدليل أن الهاء في قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) في الأصل (الواحد).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
{إنها بقرة لا فارض}، {صفراء}، {لا ذلول} [البقرة: 68، 69، 71]، ينصرف إلى ما أمروا بذبحه أولا إذ يطابق السؤال، والجواب واجب.
فإن قيل: الآية تقتضي وجوب تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأنه لا يجوز على أن الواجب ذبح بقرة مطلقة، لذمهم على السؤال بقوله تعالى: {وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71]. ولما روى ابن عباس: "لو ذبحوا أي بقرة كانت لأجزأتهم، لكن شددوا فشدد الله عليهم"(1). سلمناه، لكن يجوز تقديم البيان الإجمالي وتأخير البيان التفصيلي أيضا عند أبي الحسين.
والجواب عن الأول: أن الأمر لا يقتضي الفور.
وعن الثاني: إنما ذمهم لتوقفهم بعد تمام البيان، وخبر ابن عباس لا يعارض الكتاب.
وعن الثالث: أنه لو كان كذلك لذكره الله تعالى إزالة للتهم.
والدليل على جواز تأخير بيان المخصص وجهان:
الأول أنه لما نزل قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله} الآية [الأنبياء: 98]، قال ابن الزبعرى: أليس عبدت الملائكة وعيسى؟! فتأخر بيانه حتى نزل قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} الآية [الأنبياء: 101](2) ولفظة «ما» تتناول من يعقل، لما سبق في العموم. ولاتفاق أهل اللغة، منهم: ابن الزبعرى.--------------------------------------------
(1) انظر: «جامع البيان» لأبي جعفر ابن جرير (2/ 98، 100)، و «تفسير ابن أبي حاتم» (1/ 137).
(2) تقدم في أول مسائل العموم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
الثاني: - وهو على أبي علي وأبي هاشم - جاز التخصيص في الأزمان، فيجوز في الأعيان، بجامع نفي إيهام العموم في المجمل. فإن فرقوا: بأن احتمال النسخ في المستقبل لا يمنع العمل في الحال بخلاف التخصيص. فنقول: إنما يظهر الفرق أن لو أخره عن وقت الحاجة.
واحتج أبو الحسين على المنع من تأخير بيان ما استعمل في غير ظاهره: بأن العموم خطاب لنا في الحال بالإجمال، فإن لم يقصد إفهامنا انتقض كونه مخاطبا لنا - لأن الخطاب إنما يراد للإفهام -، ولكان عبثا. وإن قصد إفهامنا لظاهره فقد أراد(1) منا الجهل. أو لغير ظاهره فقد أراد منا ما لا سبيل إليه.
وجوابه: أنه منقوض بعدم جواز اعتقاد الاستغراق من العام وقت طلب الأدلة العقلية والسمعية. فإن قال: إن علم المكلف بكثرة السنن والأدلة كالإشعار بالتخصيص. قلنا: هذا التجويز كتجويز حدوث مخصص في ثاني الحال. ثم ينتقض بتأخير البيان بفعل طويل وزمان قصير وكلام طويل.
* * *
الثانية(2): يجوز الخطاب باللفظ المشترك، فإن فائدته ظاهرة من حيث أن المراد أحدهما. ولا يجب تعيين أحدهما في الحال. خلافا لبعضهم(3).
* لنا وجهان:
الأول أنه يحسن من السيد أن يقول لعبده: إني آمرك أن تخرج [إلى]--------------------------------------------
(1) تصحف في الأصل إلى (زاد) وكذا في الموضع الآتي.
(2) في الأصل (الثالثة). والتي بعدها (الرابعة).
(3) القول فيها كالتي قبلها، وانظر: «المعتمد» (1/ 347).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
السوق يوم الجمعة لابتياع أشياء أبينها لك فيه، وغرضه التأهب للحاجة.
الثاني: قد وضع في اللغة ألفاظ مبهمة وتأخير بيان المجمل مثله.
فإن قيل: الغرض من التكليف الفعل. ثم لو حسن ذلك لحسن خطاب الزنجي بالعربية.
والجواب عن الأول: إنما يجب الفعل وقت الحاجة. وعن الثاني: أن الفهم حاصل، إذ أحدهما مفهوم بخلاف خطاب الزنجي بالعربية.
* * *
الثالثة: يجوز للنبي عليه السلام تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة. خلافا لقوم(1).
* لنا: أن التأخير قد يشتمل على المصلحة، فيجوز أن الله تعالى علم أن مصلحة المكلف فيه.
احتجوا بقوله تعالى: {بلغ ما أنزل إليك} [المائدة: 67]. والأمر للفور.
وجوابه: منع الفورية.
القسم الرابع: في المبين له
المسألة الأولى: يجب بيان الخطاب لمن أريد فهمه دون غيره، وإلا لكان تكليفا بالممتنع. ثم كل منهما قد يراد منه الفعل، كالعلماء بآية الصلاة والزكاة. والنساء بأحكام الحيض بعد الاستفتاء. وقد لا يراد، كالعلماء--------------------------------------------
(1) هذا وجه عند الحنابلة، اختاره أبو الخطاب في «التمهيد» (2/ 289)، وانظر: «المسودة» (ص: 180)، و «أصول الفقه» لابن مفلح (3/ 1036).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
بالحيض، وأمتنا بالنسبة إلى الكتب الماضية.
الثانية: يجوز(1) إسماع المكلف العام قبل مخصصه. ومنع أبو الهذيل والجبائي مما خص بالسمع لا بالعقل.
* لنا وجوه:
الأول: أن الصحابة رضي الله عنهم سمعوا قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} [التوبة: 5]. ولم يسمعوا المخصص، وهو قوله-عليه السلام: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»(2) إلى زمن عمر.
الثاني: الواحد منا يسمع العام قبل مخصصه، فإنكاره مكابرة.
الثالث: القياس على مخصص العقل، وإن لم يخطر له، بجامع التمكين من معرفة [المراد].
احتجوا بوجهين:
الأول: أن دلالة العام مشروطة بعدم المخصص. وحينئذ يمتنع التمسك بالعام قبل طلب مخصصه، وذلك يفضي إلى إسقاط العمومات. الثاني: أنه إغراء بالجهل.
والجواب: إنما يفيد ظن العموم. والظن حجة في العمليات. والله أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) في الأصل (تجويز).
(2) تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
الكلام في الأفعال
المسألة الأولى: قالت الشيعة: الأنبياء معصومون مطلقا عن الكبائر والصغائر(1). وقيل بجوازه(2). وهؤلاء اختلفوا في الذنب الاعتقادي، فالخطأ منه غير الكفر منهم من جوزه، ومنهم من منعه لكونه منفرا. واتفقوا على أنه لا يجوز منهم الكفر. وقالت الفضلية من الخوارج: وقعت منهم ذنوب وكل ذنب عندهم كفر(3). وجوزت الشيعة إظهار الكفر منهم تقية(4). وقيل: لا يجوز تغيير التبليغ؛ لأنه ينافي الوثوق بقولهم. ولا خطأ وهم في الفتوى. وقيل بجوازهما سهوا. أما أفعالهم، فقيل: يجوز عليهم الكبيرة عمدا. ثم من هؤلاء الحشوية قالوا بوقوع هذا الجائز(5). ومنع من وقوعه القاضي أبوبكر سمعا(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «الاعتقادات» للصدوق (ص: 96)، و «أوائل المقالات» للمفيد (ص: 62)، و «الذخيرة» للمرتضى (ص: 337)، و «تمهيد الأصول» للطوسي (ص: 464)، و «مناهج اليقين» للحلي (ص: 425).
(2) لم أقف على تعيين قائله، وانظر ما سيأتي من كتب المقالات.
(3) انظر: «الحور العين» لنشوان الحميري (ص: 177)، «التنبيه» للملطي (ص: 179)، و «عصمة الأنبياء» للرازي (ص: 39).
(4) هذا النقل أنكره الرافضة انظر: «إحقاق الحق لنور الله التستري (1/ 313)، و «اللوامع الإلهية» للسيوري (ص: 244).
(5) لم أقف على معين أجاز ذلك، وينسب في كتب المقالات إلى الكرامية. «الفصل» (4/2)، و «الفرق بين الفرق» (ص: 249)، و «أصول الدين» للبغدادي (ص: 168).
(6) انظر: «التلخيص» (2/ 227)، و «الشفا» للقاضي عياض (ص: 667) [ط كوشك].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
وقال الجبائي: لا يجوز أن يرتكبوا صغيرة ولا كبيرة عمدا، بل مؤولا(1).
وقيل: ولا مؤولا بل سهوا، ويؤاخذون به دون أمتهم لزيادة معرفتهم وتحفظهم(2). وقال أكثر المعتزلة: لا يجوز عليهم كبيرة وإن وقعت منهم صغائر عمدا وخطا ومؤولا، إلا ما ينفر، كالكذب والتطفيف(3).
والذي نقوله: أنه(4) لا يقع منهم ذنب عمدا، وقد يقع سهوا بشرط أن يتذكروه في الحال وينبهوا على أنه سهو.
* * *
الثانية: قال ابن شريح والاصطخري وابن خيران: مجرد فعل النبي عليه السلام للوجوب(5). ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه للندب(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «الفائق في أصول الدين» (ص: 304)، و «المغني» (15/ 310)، و «المجموع في المحيط» (3/ 470).
(2) نقله عبد القاهر البغدادي في «أصول الدين» (ص: 167) عن أصحابه، وانظر ما نقله ابن فورك عن أبي الحسن في «المجرد» (ص: 158، 176)، و «الإرشاد» (ص: 367)، و «البرهان» (1/ 485).
(3) انظر: «زيادات شرح الأصول» للبطحاني (ص: 160)، و «المغني» (15/ 300)، و «المجموع في المحيط بالتكليف» (3/ 464) و «الفائق» لابن الملاحمي (ص: 302).
(4) في الأصل (يقوله) ولما أحس بعض من نظر في الكتاب بقلق السياق غير (أنه) إلى (ألا). والوجه ما أثبته.
(5) انظر: «التلخيص» (2/ 231)، و «البرهان» (1/ 489).
(6) حكاه عنه الجويني وابن القشيري، «البرهان» (1/ 489)، و «البحر» (4/ 183). وذكر ابن السمعاني في «القواطع» (2/ 467) أن الأشبه بمذهبه الوجوب. وفي كلام الشافعي ما يدل عليه في «الأم» (9/ 259).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
وقال مالك: للإباحة(1). وتوقف فيه الصيرفي(2) وأكثر المعتزلة(3). وهو المختار.
* لنا: فعله يجوز أن يكون ذنب إن جوزنا الذنب عليه ومباحا ومندوبا وواجبا عاما أو خاصا به ومع الجواز يمتنع الجزم بأحدها.
احتج القائلون بالوجوب بوجوه:
الأول: قوله تعالى: {واتبعوه} [الأعراف: 158](4). وبقوله: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} [آل عمران: 31]، والمتابعة فعل مثل فعل الغير. وقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63]، والأمر هو الفعل. وحرمة المخالفة توجب الموافقة.
الثاني: أن الصحابة واصلوا الصيام لما واصل(5). وخلعوا نعالهم--------------------------------------------
(1) هذا النقل عن مالك فيه نظر، قال أبو العباس القرطبي: "ليس معروفا عند أصحابه" «البحر» (4/ 183)، والمنقول عنه القول بالوجوب، نقله ابن خويز منداذ، وأبو الحسن بن القصار وأبو الفرج. وبه قال السواد من أصحابه انظر: «المقدمة» لابن القصار (ص: 61)، و «إحكام الفصول» للباجي (1/ 315)، و «الشفا» (ص: 669)، و «تنقيح الفصول» (ص: 405)، و «مفتاح الوصول» للتلمساني (ص: 569).
(2) قال الزركشي: "رأيت التصريح به في كتاب «الدلائل» "، «البحر» (4/ 183). ونقل عنه أبو إسحاق وابن السمعاني القول بالندب، «شرح اللمع» (1/ 546)، و «القواطع» (2/ 468).
(3) انظر: («المغني») للقاضي عبد الجبار (17/ 251).
(4) في الأصل (فاتبعوه)، والآية بالفاء إنما هي في الأمر باتباع الكتاب، كما في قوله: {وهذا كتب أنزلناه مبارك فاتبعوه} [الأنعام: 155].
(5) رواه البخاري (رقم: 1922، 1961)، ومسلم (رقم: 1102، 1104)، من حديث ابن عمر، وأنس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
في الصلاة لما خلع(1). ورجعوا بعد الاختلاف في التقاء الختانين إلى فعله مع عائشة(2). وحلقوا وذبحوا لما حلق وذبح عام الحديبية(3). وهذا دليل على [وجوب الرجوع إلى](4) أفعاله.
والثالث: حمله على الوجوب أحوط، فيجب حمله عليه.
والجواب عن الآيتين الأولين: بمنع العموم فإنه يقتضي وجوب الفعل علينا، واعتقاد عدم وجوبه بتقدير أن لا يكون واجبا عليه، وذلك متناقض.
وعن [الثالثة]: لا نسلم أن الأمر حقيقة في الفعل بل بالقول إجماعا، فيحمل الفعل بل بالقول إجماعا، فيحمل عليه دفعا للاشتراك. سلمنا أنه حقيقة فيهما لكن حمله على القول أولى؛ لأن تقدم الدعاء يدل عليه، بدليل أن من قال لعبده: "لا تجعل دعائي كغيري، واحذر مخالفة أمري" فهم من الأمر القول. ثم الله تعالى أقرب المذكورين فيحمل الضمير في «الهاء» عليه. وعن فعل الصحابة: أنها أخبار آحاد فلا تفيد العلم. ولأن أكثرها وردت في الصلاة والحج، فلعله عليه السلام-بين لهم أن حكمهم فيها كحكمه، فقد قال عليه السلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي»(5). وقال: خذوا عني مناسككم»(6). ومن ذلك الغسل بالتقاء الختانين. وأما الوصال،--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (رقم: 650) من حديث أبي سعيد الخدري. وصححه ابن خزيمة (رقم: 786)،. وابن حبان (رقم: 2185). وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (2/ 225 - 227)، و «العلل» للدارقطني (11/ 328)، (8/ 111).
(2) أخرجه الترمذي (رقم: 108)، وابن ماجه (رقم: 608)، والنسائي في «الكبرى» (194) من حديث محمد بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قال الترمذي: "حسن صحيح".
(3) رواه البخاري (رقم: 2731) من حديث أم سلمة.
(4) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، والنظم بغيره قلق.
(5) رواه البخاري (رقم: 631)، ومسلم (رقم: 674) من حديث مالك بن حويرث.
(6) رواه مسلم (رقم: 1297) من حديث جابر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
فلما ظنوه واجبا أنكر عليهم. وخلع النعل لم يعلم أنهم فعلوه وجوبا.
وعن الثالث: أن الفعل قد يحرم علينا، فلا يكون فعله احتياطا.
واحتج القائلون بالندب بوجهين:
الأول: تطابق الخلق على التأسي بفعله.
الثاني: أن فعله عليه السلام ليس راجح العدم؛ لأنه ذنب(1). ولا مساوي للعدم؛ لأنه عبث، وهو ممنوع منه بقوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا} [المؤمنون: 115]. فتعين رجحان وجوده. وعدم وجوده ثابت بالأصل، فثبت الندب.
والجواب عن الأول: يحتمل أنه كان لقرينة وجدت مع الفعل. وعن الثاني: أن الفعل المباح لغرض عاجل ليس بعبث.
واحتج القائلون بالإباحة: أن فعله ليس بذنب، لما سبق، فانحصر في الواجب والندب والمباح، والمشترك بينها رفع الحرج عن الفعل. والأصل عدم رجحان الفعل، وهذا يقتضي إباحة كل أفعاله إلا ما خصه الدليل. وإذا كان مباحا في حقه فيكون كذلك في حقنا، عملا بآية التأسي.
والجواب لا نسلم أنه كذلك في حقنا. وآية التأسي نجيب عنها إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) يعني أن راجح العدم ذنب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
الثالثة: قال جمهور الفقهاء والمعتزلة: التأسي واجب(1). ومعناه: إذا علمنا أنه صلى الله عليه وسلم فعل فعلا على وجه تعبدنا بفعله على ذلك الوجه. وأوجب أبو علي بن خلاد التأسي في العبادات(2). وأنكره بعضهم مطلقا(3).
واحتج أبو الحسين بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21]، وقوله تعالى: {واتبعوه} [الأعراف: 158](4). والتأسي والاتباع:
فعل مثل(5) فعل الغير على وجه فعل الغير. ولما سبق في المسألة قبلها. فإن قلت: إنه يفيد التأسي مرة واحدة، كقول القائل: لك في الدار ثوب حسن. قلت: هذا يدل على أن التأسي به واجب في الجملة. قلنا: لا نزاع في أن التأسي به واجب في الصلاة والحج لقوله عليه السلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، و «خذوا عني مناسككم».--------------------------------------------
(1) انظر: «القواطع» (2/ 468)، و «شرح اللمع» (1/ 552)، والمغني» (17/ 256، 268) و «المعتمد» (1/ 383)، و (المجزي) (2/ 368)، و «تقويم أصول الفقه» (2/ 549).
(2) انظر: «المعتمد» (1/ 383).
(3) كأبي الحسن الكرخي الله وصاحبه أبو بكر الجصاص ونقله عن أصحابه في «الفصول» (3/ 215)، وانظر: تقويم أصول الفقه (2/ 549)، و «أصول البزدوي» (ص: 510).
(4) في الأصل (فاتبعوه)، وتقدم التنبيه على ذلك.
(5) في الأصل (من) كذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
القسم الثاني: في التفريع
المسألة الأولى: إذا وجب التأسي بفعله عليه السلام-وجب معرفة وجه فعله، وذلك من ثلاثة أوجه الإباحة والندب والوجوب.
فالإباحة تعرف إما بنصه عليه السلام أنه مباح، أو يقع امتثالا أو بيانا لآية إباحة، ونفي الوجوب والندب بالاستصحاب.
ويعرف الندب بالثلاثة مع العلم بقصده القربة. أو قضاء المندوب. أو تمييزه بينه وبين مندوب آخر أو دام عليه مع الإخلال به من غير نسخ.
ويعرف الوجوب بالثلاثة الأول مع كونه مخيرا بينه وبين واجب آخر. أو قضاء لواجب آخر. أو وقع بأمارة الوجوب، كالصلاة بأذان وإقامة، أو جزاء لشرط موجب، كنذر. أو أنه غير جائز لولا الوجوب، كركوعين في صلاة الخسوف.
الثانية: الفعل إذا عارضه قول، فإن ورد القول عقيبه وكان عاما له ولأمته أسقط حكم الفعل عنهما. وإن اختص به، خصصه عن عموم حكم الفعل المتقدم.
وإن اختص بالأمة خصوا عنه دونه. وإن تراخى القول عنه كان ناسخا لحكم المتقدم في حق من تناوله القول، سواء اختص به عليه السلام أو بأمته أو عمهما. وإن كان الفعل عقيب القول وعم القول له ولأمته خصصه عن عموم القول. وإن اختص به فهو يجوز إذا جوزنا نسخ الشيء قبل حضور وقته وإلا فلا. وإن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
اختص بالأمة وجب المصير إلى القول، لئلا يلغوا. وإن علم تراخي الفعل عن القول، فإن عمهما نسخ عنهما حكم القول. وإن تناول الأمة نسخ عنهم.
وإن تناوله نسخ عنه دونهم. ثم يجب عليهم التأسي به، لآية التأسي. وإن جهل تقدم أحدهما رجح القول لاستغناء دلالته عن الفعل، من غير عكس.
فرع: نهى النبي عليه السلام عن استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة(1).
ثم استقبل فيه في البنيان بيت المقدس(2). فعند الشافعي رضي الله عنه(3): أن فعله مخصص لنهيه في حق الكل؛ لأن فعله مع دليل وجوب التأسي أخص من عموم النهي. وعند الكرخي(4): أن فعله من خواصه، والنهي باق على عمومه. والقاضي عبد الجبار توقف فيه(5).
وإن عارضه فعل آخر، بأن أقر عليه السلام بعض الأمة على فعل ضده فيعلم خروجه عنه. أو فعل النبي ضد ما علم لزوم مثله إياه في ذلك الوقت ما لم رد ناسخ، فيعلم نسخه عنه.
تنبيه: النسخ والتخصيص في الحقيقة إنما لحقا ما دل على أن ذلك الفعل لازم لغيره، وأنه لازم له(6) في المستقبل.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (رقم: 394)، ومسلم (رقم: 264) من حديث أبي قتادة.
(2) رواه البخاري (رقم: 145)، ومسلم (رقم: 266) من حديث ابن عمر.
(3) انظر: «اختلاف الحديث من الأم» (10/ 219) [ط الوفاء]، و «الرسالة» (ص: 291)، و «الحاوي الكبير» (1/ 151)، و «التعليقة» للقاضي حسين (1/ 308).
(4) انظر: «المعتمد» (1/ 391). وانظر ما تقدم عنه في مسألة التأسي.
(5) انظر: «المعتمد» (1/ 391).
(6) (له) تكرر في الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
القسم الثالث
من الناس(1) من قال: إنه عليه السلام لم يكن قبل نبوته متعبدا بشرع من قبله، محتجا بأنه لو كان كذلك لرجع إلى علماء تلك الشريعة ولافتخروا به، وكان يشتهر. فإن قلت: ولو لم يكن على شريعة لاشتهر. قلت: الفرق أن قومه ما كانوا على شريعة، فبقاؤه على غير شريعة لا يكون بدعا، فلم ينقل بخلاف العكس.
ومنهم من قال: كان متعبدا بشريعة(2)، محتجا بعموم الشرائع المتقدمة، وبأنه كان يركب البهيمة ويأكل اللحم ويطوف بالبيت.
والجواب عن الأول: منع عمومها ووصولها إليه بطريق يوجب العلم أو الظن، وهو المراد من زمن الفترة.
وعن الثاني: أن الركوب والأكل حسن عقلا، إذ الركوب سبب حفظها ونفعها بالعلف. والأكل لا يضر بحيوان والطواف لا يحرم من غير شرع.
ثم اختلفوا أيضا بعد نبوته، فقال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء: لم يكن متعبدا بشرع أحد(3). وقال قوم من الفقهاء: [كان] متعبدا بشرع من--------------------------------------------
(1) نسبه القاضي أبو بكر لجماهير المتكلمين، «التلخيص» (2/ 259)، وانظر: «المعتمد» (2/ 900)، و «البرهان» (1/ 508).
(2) هذا أشهر القولين عند الحنابلة، «العدة» (3/ 765)، و «التحبير» (8/ 3768).
(3) به قال أبو علي وأبو هاشم وأبو عبد الله البصري، «المجزي» (2/ 387)، و «المعتمد» (2/ 899). وهذا هو المشهور عند المتأخرين من أصحاب الشافعي، وهو آخر القولين=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)