نقصان جزءها لا شرطها نسخ للباقي(1).
• لنا: أن المقتضي للكل متناول للجزئين، فخروج أحدهما لا يخرج الآخر، كأدلة التخصيص.
احتج: بأن نقصان الركعة يرفع وجوب تأخير التشهد، ويرفع إجزاء العبادة المنسوخة، وذلك نسخ.
والجواب: أن هذه أحكام الركعة الباقية، وهي مغايرة لذاتها، فنسخها مغاير لنسخ ذاتها. وأما نقصان الشرط المنفصل من العبادة، ليس نسخا لها؛ لأنهما عبادتان، فنسخ أحدهما ليس نسخا للأخرى، فعلى هذا نسخ الوضوء ليس نسخا للصلاة وإنما المرفوع نفي إجزائها بدون الطهارة. فإن عنى بهذا النسخ صح، لكنه يوهم أنها لم تبق واجبة ولا عبادة.
القسم الرابع: فيما به يعرف الناسخ والمنسوخ
ويعرف باللفظ، بأن يقول: هذا [ينسخ هذا]. أو ينص على نقيض الحكم الأول، أو على ضده مع العلم بالتاريخ.
ويعلم بأن يقول: هذا [قبل] ذلك. أو هذا الخبر ورد سنة كذا والآخر سنة كذا. أو يعلق أحدهما بزمان معلوم التقدم والآخر بالعكس.
أو يروي أحدهما رجل متقدم الصحبة والآخر متأخر، وانقطعت صحبة الأول عند ابتداء صحبة الآخر. ويتفرع على هذا مسألتان:--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 447).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
الأولى: قال القاضي عبد الجبار(1): قول الصحابي في أحد الخبريين المتواترين إنه قبل الآخر مقبول، وإن لم يقبل قوله في النسخ المعلوم. كما تقبل شهادة الشاهدين في الإحصان، وإن لم تقبل في الرجم المرتب عليه.
الثانية: قول الصحابي: كان هذا الحكم ثم نسخ غير مقبول، لجواز أنه قاله عن اجتهاد هو مخطئ فيه. وقال الكرخي(2): إن عين الناسخ لم يقبل، وإن لم يعين قبل؛ لأنه لولا ظهور النسخ فيه لما أطلق النسخ. وهو ضعيف، فلعله قاله لظن خطأ.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 451).
(2) انظر: «المعتمد» (1/ 451).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
الكلام في الإجماع
وفيه مسائل:
الأولى: الإجماع في اللغة مشترك بين العزم والاتفاق، قال الله تعالى {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} [يونس: 71]. وقال عليه السلام: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل»(1). ويقال: أجمع إذا صار ذا جمع، كما يقال: ألبن وأتمر إذا صار ذا لبن وتمر.
وفي اصطلاح العلماء: اتفاق المجتهدين في الأحكام الشرعية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور عن اعتقاد. ليتناول العقليات والشرعيات واللغويات.
الثانية: منهم(2) من زعم أن اتفاقهم على ما لا يعلم(3) بالضرورة--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (رقم: 2454)، والترمذي (رقم: 730)، والنسائي (4/ 196) [ط أبو غدة]، وابن ماجه (رقم: 1700) من حديث حفصة. وصححه ابن خزيمة (رقم: 1933). ولكن قال الترمذي: "روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح". وقال النسائي في «السنن الكبرى» (3/ 172): "الصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه". وانظر: «العلل الكبير» للترمذي (1/ 117)، و «العلل» للدارقطني (9/ 193) [ط الريان]، و «تنقيح التحقيق» (3/ 178).
(2) لم أقف على تعيينهم، وسيأتي ذكر مقالة من ينكر الإجماع.
(3) في الأصل (يعلم إلا) وهو مفسد للمعنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
مستحيل، كاتفاقهم في الآن الواحد على الكلمة الواحدة، والمأكول الواحد.
وجوابه: إنما يستحيل [ذلك فيما](1) يتساوى فيه الاحتمال(2)، دون ما يظهر فيه الرجحان، كاتفاق الجمع العظيم على نبوة محمد عليه السلام.
ومنهم(3) من جوزه ومنع من العلم بحصوله(4)؛ لأن طريق معرفة ما ليس بوجداني، إما النظر العقلي، ولا مجال له فيه. أو الحس أو الخبر، وإفادتهما تتوقف على معرفة المتكلم، وذلك متعذر، لتفرق العلماء شرقا وغربا. وبتقدير معرفتهم كيف نعلم عقائدهم؟! فقد يفتى تقية. وبتقدير العلم بعقائدهم، كيف نعلم اجتماعهم في الوقت الواحد؟! فإنه يحتمل أن بعضهم أثبت حال ما نفى الآخر، وبالعكس. وبتقدير اجتماعهم ورفع أصواتهم بالفتوى يحتمل - مع امتناعه - أن أحدهم خالف لكن خفي صوته، أو وافقهم خوفا من الجماعة أو السلطان الجامع لهم.
فإن قلت: نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة محمد عليه السلام، أو على وجوب الصلوات الخمس. قلت: إن عنيتم بالمسلم المعترف بنبوة محمد عليه السلام، فيكون كقولك: المعترف بنبوته معترف بنبوته. وإن عنيت غير ذلك، منعنا حصول العلم باتفاقهم على ذلك، ويدل عليه: أن الإنسان قبل إحاطته بالمذاهب النادرة يجزم أن المسلمين يعترفون بأن ما بين الدفتين كلام الله تعالى، وبوجوب الصلوات الخمس، ثم إذا كشف عن المقولات الغريبة وجد--------------------------------------------
(1) في الأصل (دون ما) ولا معنى له.
(2) في الأصل (احتمال).
(3) لم أقف على تعيينهم، ويشبه أن يكون هذا التقرير لأبي عبد الله الرازي صاحب الأصل.
(4) في الأصل (لحصوله).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
فيها اختلافا كثيرا، فإنه روي عن ابن مسعود إنكار أن المعوذتين من القرآن(1). وعن الخوارج أن سورة يوسف ليست من القرآن(2). وأن الصلاة إنما تجب في طرفي النهار(3). وعن كثير من فقهاء الروافض أن هذا القرآن ليس الذي أنزل، بل غير وبدل(4). ومن أنصف علم أن الإجماع لم يحصل إلا في زمن الصحابة رضي الله عنهم، حيث كانوا قليلين يمكن معرفتهم مفصلا.
الثالثة: إجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم حجة. خلافا للنظام(5)--------------------------------------------
(1) رواه الإمام أحمد وابنه عبد الله في «المسند» (35/ 113 - 118). وابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 146)، من وجوه عنه. وأصله في «صحيح البخاري» (رقم: 4977). قال الإمام سفيان بن عيينة - كما في «المسند» (رقم: 21189) -: "كان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين، ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته، فظن أنهما عوذتان، وأصر على ظنه. وتحقق الباقون كونهما من القرآن، فأودعوهما إياه". وانظر في تخريج قوله وبيان ما يمكن حمله عليه: «تأويل مختلف الحديث» (ص: 76)، و «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة (ص: 24)، و «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (1/ 111)، و «الانتصار للقرآن» لأبي بكر الباقلاني (1/ 300).
(2) يذكر في كتب المقالات عن العجاردة والميمونية من الخوارج، حكاه عنهم الكرابيسي، انظر: «الفرق بين الفرق» (ص: 265)، و «الملل والنحل» للبغدادي (ص: 69)، و «الفصل» (2/ 90)، و «الملل والنحل» للشهرستاني (1/ 128، 129)، و «اعتقادات فرق المسلمين» للرازي (ص: 47). قال أبو الحسن الأشعري في «المقالات» (ص: 95) [ت ريتر]: "حكي لنا ما لم نتحققه أنهم يزعمون أن سورة يوسف ليست من القرآن".
(3) ذكره أبو الحسن الأشعري حكاية عن حاك لم يعينه، «مقالات الإسلاميين» (ص: 126)، ونسبه ابن حزم في «الفصل» (4/ 144) إلى أبي إسماعيل البطيحي في أصحابه.
(4) انظر: «أوائل المقالات» للمفيد (ص: 80).
(5) انظر: «الفصول المختارة من العيون والمحاسن للمفيد» للشريف المرتضى (ص: 239)،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
والشيعة(1) والخوارج(2).
• لنا وجوه:
الأول: قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول} [النساء: 115] الآية. جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد. فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحا لما جمع بينه وبين المحظور. وما يختاره الإنسان لنفسه قولا وعملا يسمى سبيلا له، فحمل عليه، وإذا حرم ذلك كان متابعة سبيلهم واجبا.
فإن قيل: إنما حرم اتباع غير سبيل المؤمنين بشرط المشاقة، فلم إذا حرم اتباع غير سبيلهم عند المشاقة كان اتباع سبيلهم واجبا عندها، فإن هاهنا واسطة وهي عموم الاتباع. سلمناه، لكن نمنع أن المشاقة هي الكفر؛ لأنها مشتقة من كون أحد الشخصين في شق والآخر في غيره، ويكفي فيه أصل المخالفة. سلمناه، لكن الحرمة مشروطة بتبين الهدى، تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه، واللام للاستغراق. ودليل أهل الإجماع هدى، فيسقط الاستدلال. سلمناه، لكن لفظ «الغير» و «السبيل» مفرد، فلا يعم، فننزله على--------------------------------------------
= و «تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة (ص: 82)، و «المعتمد» (2/ 458)، و «المجزي» (2/ 406). وقد أنكر بعض البغداديين هذا عنه، انظر: «الانتصار» للخياط (ص: 114) [ط الوراق].
(1) سيأتي النقل عنهم.
(2) الموجود من كتب الخوارج ما صنفه الإباضية، والمشهور عندهم الإقرار بالإجماع، «مختصر العدل والإنصاف» (ص: 45)، و «الدليل والبرهان» للورجلاني (2/35)، و «المعتبر» للكدمي (1/15). ومن المتقدمين من يقيده بإجماع الصحابة قبل وقوع الافتراق كما في «بدء الإسلام» لابن سلام (ص: 79).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
واحد، وهو السبيل الذي صاروا به مؤمنين. ويدل عليه وجهان:
الأول: أن قوله: "لا تتبع غير سبيل الصالحين" نفهم منه ما صاروا به صالحين.
الثاني: أن الآية نزلت في رجل ارتد(1)، فيكون الغرض من الآية المنع من الكفر.
سلمنا أن المراد كل المؤمنين، لكن هم الموجودون إلى يوم القيامة أو الموجودون حين نزول الآية؟! والأول ممنوع، سلمناه لكن ليس المراد كل مؤمني أهل العصر، لخروج العوام والصبيان والمجانين، بل بعضهم، وهو الإمام المعصوم. سلمناه، لكن دليلكم ظني، والمسألة علمية فلا يدل عليها.
والجواب عن الأول: أن المعلق بالشرط إن لم يكن عدما عند عدمه حصل غرضنا، وإن كان لم تكن حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مشروطة بمشاقة الرسول، لئلا يجوز اتباع كل ما هو اتباع غير سبيل المؤمنين عند عدم المشاقة.
وعن الثاني: لا نسلم أن العطف يقتضي الاشتراك في الاشتراط.
سلمنا، لكن التبيين المشروط: دلائل التوحيد والنبوة، فإن الآية وردت مدحا للمؤمنين، إذ لا فضيلة لليهود والنصارى في الأخذ بهدئ علمناه بالدليل، وإن قالوه؛ لأنا غير متبعيهم، فإن المتابعة: الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أن الغير فعله.--------------------------------------------
(1) انظر: «التفسير» لعبد الرزاق (1/ 476)، و «تفسير الطبري» (7/ 458 - 470)، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1066).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
وعن الثالث: أنه عام لفظا ومعنى، إذ يفهم من قوله: "من دخل غير داري أهنته" العموم. ولأنه أكثر فائدة. ولأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية. ثم العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وعن الرابع: أن المؤمنين المصدقون، وهم الموجودون، فيكون حينئذ كل المؤمنين، فإذا أجمعوا على حكم كان حقا ولم يجز خلافه في عصر آخر.
وعن الخامس: الاعتبار يومئذ بقول الرسول لا بقولهم.
وعن السادس: أن حمل لفظ الجمع على الإمام خلاف الظاهر، فيحمل على كل المؤمنين إلا ما خصه الدليل في العوام وغيرهم.
وعن السابع: أن المسألة عندنا ظنية، فلا نكفر مخالف الاجماع ولا نفسقه.
الوجه الثاني: قوله تعالى: {وكذلك جعلنكم أمة وسطا} [143/ البقرة]. ووسط كل شيء خياره فلو أقدموا [على] محرم لما اتصفوا بذلك. فإن قلت: الآية ظاهرها يقتضي عدالة كل واحد منهم، وهو متروك، فيحمل على البعض، وهو الإمام المعصوم.
سلمناه، لكن لا نعلم أن وسط الشيء خياره، إذ الوسط ما يتوسط شيئين، فلا يكون حقيقة في العدالة، لئلا يلزم الاشتراك. سلمناه، لكن نحمله على اجتنابهم الكبائر، والخطأ صغيرة. أو على أنهم عدول في الآخرة ليشهدوا على الأمم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
والجواب عن الأول: أن حمل الجميع على الإمام المعصوم خلاف الظاهر، فيحمل على امتناع خلو الأمة عن العدول.
وجواب المنع: قوله تعالى: {قال أوسطهم} [القلم: 28]، أي أعدلهم، وقوله عليه السلام: «خير الأمور أوسطها»(1)، أي أعدلها. وبالنقل عن أئمة اللغة، منهم الجوهري(2).
وعن الثالث: أنه قيل: لا صغيرة إلا بالنسبة.
وعن الرابع: أن جميع الأمم عدول في الآخرة، فلا يبقى في تخصيصهم فائدة، لكن قوله تعالى: {تأمرون … وتنهون} [آل عمران: 110]، يتناول الحال والاستقبال.
الوجه الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على خطأ»(3). ومنهم من--------------------------------------------
(1) رواه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (6/ 3170) من حديث معبد الجهني عن رجل من أصحاب النبي. وهو غريب. ورواه البيهقي في «السنن الكبير» (3/ 387)، و «الآداب» (رقم: 484)، و «شعب الإيمان» (رقم: 5819) بلاغا من حديث عمرو بن الحارث. وهو منقطع مرسل كما ذكر البيهقي. وهذا الحرف مروي عن جماعة من السلف رضي الله عنهم، كمطرف بن عبد الله وأبي قلابة، انظر: «المصنف» لابن أبي شيبة (رقم: 35128، 35183)، و «حلية الأولياء» (2/ 286).
(2) في «الصحاح» (3/ 1167). وانظر: «العين» (7/ 279)، و «تهذيب اللغة» (13/21)، و «مقاييس اللغة» (6/ 108).
(3) لم أقف عليه بلفظ «الخطأ». والمعروف بلفظ: «ضلالة»، أخرجه ابن ماجه (رقم: 3950)، وعبد بن حميد في «المسند» (رقم: 1220) من حديث أنس بن مالك. وفيه أبو خلف الأعمى، قال أبو حاتم: "شيخ منكر الحديث ليس بالقوي" «الجرح والتعديل» (3/ 279).
وانظر: «أطراف الغرائب» (رقم: 1318). وله شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي (رقم: 2167). قال الترمذي: "حديث غريب". وانظر: «العلل الكبير» (1/ 323).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
ادعى الضرورة في تواتر معنى هذا الحديث، فإنه نقل بألفاظ مختلفة بلغت التواتر، كقوله عليه السلام: «سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها»(1)، «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»(2)، «عليكم بالسواد الأعظم(3)، يد الله على الجماعة»(4)، «من خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه»(5) وأمثاله كثير.
الوجه الرابع: أن مجموع هذه الآيات والأخبار يغلب على الظن أن الإجماع حجة. فيجب العمل به؛ لأن دفع الضرر المظنون واجب. وهذا الوجه أقوى الوجوه.
فإن قيل: ما ذكرتم معارض بوجوه:
الأول: جميع ما في الكتاب من منع الأمة من القول والعمل الباطلين،--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (رقم: 27224) من حديث أبي بصرة الغفاري. والراوي عن أبي بصرة مبهم. (مجمع الزوائد) (7/ 221). وله شاهد من حديث شريح الحضرمي عن أبي مالك الأشعري عند أبي داود رقم: (4253)، وابن أبي عاصم في «السنة» (رقم: 92). وفيه انقطاع، «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص: 90). ومن حديث أبي هريرة عند إسحاق في «المسند» (رقم: (421)، والحارث بن أبي أسامة كما في «زوائد مسند الحارث» (رقم: 59).
(2) تقدم.
(3) هذا جزء من حديث أنس المتقدم. ورواه ابن أبي عاصم في «السنة» (رقم: 80) من حديث عبد الله بن عمر. وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (رقم: 18450) من كلام أبي أمامة الباهلي. وله وجوه أخرى.
(4) رواه بهذا اللفظ «على الجماعة» الطبراني في «الأوسط» (رقم: 4852) من حديث أبي سعيد الخدري. قال الطبراني: "تفرد به محمد بن جامع". وهو ضعيف انظر: «الجرح والتعديل» (7/ 223)
(5) أخرجه الترمذي (رقم: 2863) من حديث الحارث الأشعري. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
كقوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33]، {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12]. إلى غير ذلك، والنهي عن الشيء يستدعي تصوره وإلا لقبح.
الثاني جميع ما في السنة، كقوله عليه السلام: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»(1). وقوله «لا تقوم الساعة إلا على شرار أمتي»(2).
«إني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض»(3). ولأن معاذا ترك ذكر الإجماع(4) في وقت الحاجة إلى ذلك
والمعقول وجهان: الأول: أن كل واحد يجوز أن يخطئ، فكذا الكل.
الثاني: أن الإجماع بالتشهي باطل، وليس ثم دلالة، وإلا لوجب اشتهارها؛ لأنها واقعة عظيمة. ولا أمارة؛ لأن أحوال الناس مختلفة فيها، فيستحيل اتفاقهم على مقتضاها.
والجواب عن الآيات: أنها خطاب مع كل واحد، ونحن ندعي عصمة--------------------------------------------
(1) هذا حديث مشهور، رواه جماعة من الصحابة، كجرير وابن وعباس وأبي بكرة وابن عمر وغيرهم. انظر: «صحيح البخاري» (رقم: 121، 1739، 1471، 4402)، و «صحيح مسلم» (رقم: 65، 66).
(2) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو (رقم: 1924)، وابن مسعود (2949). وبمعناه عند البخاري (رقم: 7067) من حديث ابن مسعود.
(3) رواه النسائي في «الكبرى» (رقم: 6271، 6272)، والهيثم بن كليب في «المسند» (رقم: 842)، والدارقطني في «السنن» (رقم: 4103) من حديث عبد الله بن مسعود. والحديث مضطرب كما قال الترمذي في «السنن» عقيب (رقم: 2091). وانظر: «العلل» للدارقطني (11/31)، و «البدر المنير» (7/ 183).
(4) سيأتي تخريج حديثه في باب القياس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
الكل، ثم النهي لا يقتضي تصور المنهي عنه، لما سبق. ولأنه تعالى نهى المؤمن عن الكفر مع علمه بأنه لا يكفر.
وعن الأحاديث: أنها لا تدل أن الجميع أشرار، بل البعض. ثم قوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا» ممنوع الصحة، أو أنه خطاب مع قوم معينين.
وأما المعقول، فالأول ممنوع. والثاني إنما لم ينقل الدليل؛ لأن الإجماع كان لقوته. وعن حديث معاذ: أن الإجماع لم يكن حجة يومئذ.
الثالثة: قالت الشيعة(1) الإجماع حجة، بمعنى أنه لا يخلو زمان التكليف عن إمام معصوم، فيكون الإجماع كاشفا عن قوله. بيانه: أن الإمام لطف، لعلمنا أن الخلق إذا كان لهم رئيس يحثهم على الطاعات وينهاهم عن المنكرات فإن حالهم أحسن وأتم ضرورة. واللطف واجب؛ لأنه كالتمكين في إزالة عذر المكلف والتمكين واجب؛ لأن من دعا غيره إلى طعامه وغرضه نفعه وعلم أنه متى لم يتواضع له لا يتناوله، فإن تركه التواضع كرد الباب عليه. والإمام يجب عصمته، [وإلا لاحتاج](2) إلى معصوم آخر وتسلسل. فحينئذ ظهر من هذا أن العلم بكون الإجماع حجة لا يتوقف على العلم بالنبوة أصلا، وأن إجماع الأمة حجة.
والسؤال عليه: منع المقدمات الثلاث، وبيانه: أنكم تدعون أنه لم يخل--------------------------------------------
(1) انظر: «أوائل المقالات» للمفيد (ص: 121)، و «الذريعة» (ص: 420)، و «الشافي في الإمامة» (1/ 77)، و «العدة في أصول الفقه» لأبي جعفر الطوسي (2/ 602).
(2) في الأصل (والاحتجاج) وهو غلط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
زمان عن إمام، فقولكم: (نعلم تفاوت حال الخلق عند عدمه) متناقض، بل المجرب وجود هذه المفاسد عند خوف الإمام و [تقيته](1). سلمناه، لكن المفاسد إنما تزول بوجود إمام قاهر دون الضعيف الذي لا يعرف. وأنتم إنما توجبون أصل الإمام كيف كان، فلا يكون لطفا. سلمناه، لكن إنما يجب إذا خلا عن جميع جهات القبح.
فإن قلت: هذا يشكل بمعرفة الله تعالى، فإنها لطف مع قيام الاحتمال.
ولأنه لا دليل على مفسدة الإمامة، فوجب نفيها. ولأن جهات القبح محصورة في الظلم والجهل والكذب وشبهها، وهي زائلة عنه.
قلت: أما الأول، فإن المعرفة وجبت علينا لكونها لطفا، فقام ظن المصلحة فيها في حقنا مقام العلم، بخلاف الإمامة، فإنكم توجبونها على الله تعالى، فلابد من خلوها عن المفسدة قطعا. وأما الثاني، فلا يلزم من عدم وجدان الدليل عدمه، ولا من انتفائه انتفاء المدلول. وأما الثالث، فمنقوض بقبح صوم العيد، مع انتفاء ما ذكرتم من الجهات.
سلمنا أنه لطف، لكن [لا] في كل زمان، فإنه قد يوجد زمان يستنكف فيه الناس عن طاعة الإمام ويقدمون على القبائح أكثر مما لم يكن ويكفي فيه الاحتمال.
سلمنا، لكن في المصالح الدينية أو الدنيوية، وكلاهما تحصيل الأصلح، وذلك ليس واجبا على الله تعالى. سلمنا أنه لطف فيهما، فلم قلتم: إن كل لطف واجب عليه تعالى؟!--------------------------------------------
(1) في الأصل (تثبيته) تصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
قوله: (إنه كالتمكين). قلنا: هذا قياس، فلا يفيد اليقين. سلمناه، لكنه مبني على التحسين والتقبيح، وقد أبطلناهما.
ثم ما ذكرتموه منقوض بالقضاة والأمراء، فإنهم لو كانوا معصومين كان حال الخلق أكمل. وكذا لو كان الإمام يعلم الغيب ويطير في الهواء.
سلمناه، لكن نمنع أن الإجماع كاشف عن قوله. ونمنع أن قوله صواب، إذ يجوز عندكم فتوى الإمام بالكفر والفسق وكذبه للخوف والتقية، فلعله خاف الخلق فأفتى بالباطل، وذلك فيه تنفير أعظم من جريان الصغائر عليه.
القسم الثاني: فيما هو من الإجماع وأخرج منه
وفيه مسائل:
الأولى: إذا اختلف أهل عصر على قولين، فليس لمن بعدهم إحداث ثالث مخالف. خلافا للظاهرية(1)، لما فيه من إبطال إجماع مستقر. فإن قيل: هو جائز على القول بأن كل مجتهد مصيب. قلت: لا يجوز على القول بأن المصيب واحد ضرورة أن الحق واحد.
الثانية: إذا لم تفصل الأمة بين مسألتين، فإن نصوا على أن لا فصل لم--------------------------------------------
(1) قال أبو الحسين في «المعتمد» (2/ 505) " حكي عن بعض أهل الظاهر أنه لم يجعل ذلك اتفاقا على تخطئة ما سواهما". وانظر: «الإحكام» لابن حزم (4/ 156).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
يفصل من بعدهم. وإن لم ينصوا، فإن اتحد المأخذ لم يجز، وإلا فيجوز لوجهين:
الأول: أنه ليس فيه مخالفة الإجماع في الحكم ولا في علته.
الثاني: أنه لو امتنع لوجب على من وافق الشافعي في مسألة لدليل موافقته في الكل.
فإن قلت: إنه إبطال ما أجمعوا عليه؛ لأن فيه جواز الأخذ بقول أي طائفة كانت. قلت: الإجماع ممنوع. والثاني سبق جوابه.
وقيل: يجوز الفصل مطلقا(1)، أخذا بقول الثوري: أن الجماع ناسيا يفطر، دون الأكل ناسيا(2). ففرق مع اتحاد طريقتهما.
الثالثة: يجوز الإجماع بعد الخلاف. خلافا للصيرفي(3).
لنا: إجماع الصحابة على إمامة أبي بكر بعد خلافهم. وإجماع التابعين على منع بيع أم الولد بعد الخلاف.
وله: ما سبق بجوابه.--------------------------------------------
(1) القول بالجواز احتمال ذكره القاضي أبو الطيب الطبري، انظر: «شرح اللمع» (2/ 741).
(2) انظر: «المحلى» (4/ 357). وقد نقل عن الثوري التسوية بينهما في نفي القضاء، انظر: اختلاف الفقهاء لمحمد بن نصر المروزي (ص: 200)، والإشراف» لابن المنذر
(3/ 126 - 127). ومحمد بن نصر أبصر بأقوال الثوري.
(3) حكاه عنه القاضي عبد الجبار، «المعتمد» (2/ 517)، و «المجزي» (3/35). وانظر: «البحر» (4/ 530).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
الرابعة: اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول حجة(1).
خلافا لكثير من المتكلمين(2) وفقهاء الشافعية(3) والحنفية(4)؛ لأنه سبيل المؤمنين. وقياسا على الإجماع بعد التفكر والتردد.
احتجوا بوجوه:
الأول: قوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] الآية. والاتفاق الحادث لا ينفي التنازع السابق، فوجب الرد.
الثاني: قوله عليه السلام: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»(5).--------------------------------------------
(1) هذا قول أكثر المعتزلة كأبي علي وأبي هاشم أبي عبد الله البصري، والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين، «المعتمد» (2/ 498)، و «المجزي» (3/36). وبه قال عامة أصحاب أبي حنيفة، «الفصول» (3/ 339)، و «أصول الفقه» للامشي (ص: 162)، و «الميزان» (ص: 507). وجماعة أصحاب مالك، «الإحكام» للباجي (1/ 498). وابن خيران والقفال من أصحاب الشافعي، «شرح اللمع» (2/ 726)، و «القواطع» (2/ 792).
(2) كالقاضي أبي بكر الباقلاني، «التلخيص» (3/ 79).
(3) هو قول عامة أصحاب الشافعي، «الجمع والفرق» لأبي محمد الجويني (1/48)، و «شرح اللمع» (2/ 726)، و «القواطع» (2/ 792)، و «البحر» (4/ 533). وأكثر الحنابلة، «أصول ابن مفلح» (2/ 445)، و «العدة» (4/ 1105)، و «الواضح» (4 ب/ 278).
(4) كالقاضي أبي جعفر السمناني، «الإحكام» للباجي (1/ 498). وهو معدود في المتكلمين، وحكي عن أبي حنيفة. انظر ما تقدم.
(5) رواه الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (4/ 1778)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (رقم: 1760) من حديث جابر. قال ابن عبد البر: "هذا إسناد لا تقوم به حجة". وللحديث وجوه أخرى ذكرها أبو عبد الله ابن بطة في «كتاب الإبانة» (2/ 563 - 565). ولا يصح منها شيء، قال الإمام أحمد: "لا يصح"، المنتخب من علل الخلال لابن قدامة (ص: 143)، وقال البيهقي في «المدخل» (2/ 581): "هذا حديث متنه مشهور وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إسناد". وانظر: «تخريج أحاديث الكشاف» (2/ 229)، و «تحفة الطالب» (ص: 137).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
الثالث: أنه نسخ إجماعهم على جواز الأخذ بأحدهما.
والجواب عن الأول: أن المجمعين لم يتنازعوا، فلم يجب الرد.
وعن الثاني: أنه مخصوص بحال الفكر.
وعن الثالث: أن ذلك الإجماع مشروط بعدم القطع بعده.
الخامسة: إذا انقسمت الأمة شطرين، ثم مات أحدهما أو كفر أو أجمع من بعدهم كان قول الثاني حجة عند من يقول بالإجماع في المسألتين المتقدمتين، وبل أولى؛ لأن الأول مرجوع [عنه بخلاف الثاني.
ومن لم يقل به، فمن اعتبر انقراض العصر منهم من جوزه](1). ومن لم يعتبر، اختلفوا فيه، فمنهم من أحاله(2)، ومنهم من جوزه، لكنه ليس بحجة(3). والحق أنه حجة(4)، لاندراجه تحت أدلة الإجماع. [و لإجماعهم على خلافة أبي بكر بعد خلافهم.
السادسة: لا يعتبر انقراض العصر في الإجماع. خلافا لقوم(5).--------------------------------------------
(1) ما بين المعقوفتين مستدرك في حاشية الأصل.
(2) هذا قول القاضي أبي بكر، «البرهان» (1/ 710)، والغزالي في «المستصفى» (1/ 498). وانظر: «شرح اللمع» (2/ 698، 736).
(3) انظر ما نقله الزركشي في «البحر» (4/ 530 - 531).
(4) قال أبو المعالي في «البرهان» (1/ 710): "ذهب إليه معظم الأصوليين". وانظر: «القواطع» (2/ 789)، و «البحر» (4/ 531).
(5) هذا قول أصحاب أحمد، «العدة» (4/ 1095)، و «التمهيد» (3/ 346)، و «الواضح» =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
• لنا: أدلة الإجماع](1). ولأنه لو اعتبر لما حصل إجماع؛ لأنه ما من عصر إلا ويحدث فيه مجتهد.
[احتجوا] بما نقل أن عبيدة السلماني قال لعلي كرم الله وجهه حين خالف عمر رضي الله عنه في بيع أم الولد بعد اتفاقهما: "رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحده"(2). فدل أن عليا خالف الإجماع. وبالقياس على قول النبي عليه السلام، فإنه لا يستقر كونه حجة في حياته.
والجواب عن الأول: إنما أراد بالجماعة عليا وعمر، لا كل الأمة.
وعن الثاني: منع الجامع.
السابعة: من لم يعتبر الانقراض في الإجماع القولي اعتبره في السكوتي(3)، لزوال احتمال التفكر. وليس كذلك؛ لأن السكوت إن دل على الرضا دل في الموضعين، وإلا فلا.
الثامنة: الإجماع المروي بالآحاد حجة. خلافا لأكثر الناس(4). لنا: (4 ب/ 270). وأبي الحسن الأشعري وأبي بكر ابن فورك، «مجرد مقالات أبي الحسن» (ص: 194)، و «البحر» (4/ 510).--------------------------------------------
(1) ما بين المعقوفتين مستدرك في الحاشية.
(2) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (رقم: 13224).
(3) اشترط انقراض العصر في الإجماع السكوتي: أبو علي الجبائي، «المعتمد» (2/ 538)، و «المجزي» (3/ 52). والأستاذ أبو إسحاق، «البرهان» (1/ 693)، وأبو منصور البغدادي، «البحر» (4/ 512).
(4) هذا قول أبي عبد الله البصري، «المجزي» (3/ 200)، والقاضي أبي بكر، «التلخيص» =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
القياس على جواز التمسك بمظنون السنة. ولأنا بينا أن الإجماع قاعدة ظنية، فما ظنك في تفاصيله(1)؟!
القسم الثالث: فيما أدخل في الإجماع وليس منه
وفيه مسائل:
الأولى: قول البعض وسكوت الباقين ليس بحجة عند الشافعي رضي الله عنه(2)؛ لأنه يحتمل الرضى والسخط والتفكر وحصول مانع، أو أنه لا يرى الإنكار فرضا، أو تركه صغيرة، أو لا يلتفت إليه، أو ظن أن غيره أنكر، فلا يدل على الرضا.
وقال أبو هاشم: ليس بإجماع لكنه حجة(3)؛ لأن الناس في كل عصر--------------------------------------------
= (3/ 142)، والغزالي في «المستصفى» (1/ 504)، وضياء الدين المكي في «نهاية المرام» (ص: 654). وبعض الحنفية، «البديع» (2/ 184). والذي حملهم على هذا أن الإجماع عندهم حجة قاطعة، فلا يثبت بالآحاد المقتضي للظن وانظر: «المعتمد» (2/ 534)، و «أصول السرخسي» (1/ 302)، و «الواضح» (4 ب/ 327).
(1) قال أبو الحسن الكرخي: منازل الإجماعات مختلفة كمنازل النصوص، ويكون بعضها أكد من بعض"، «الفصول» (3/ 340).
(2) انظر: «التلخيص» (3/ 99)، و «البرهان» (1/ 699)، و «البحر» (4/ 494). وحررت مذهب الشافعي في التعليق على «المنتخب» (ص: 398). وجملته: أنه يحتج به ويعتضد به، وليس هو عنده بمنزلة الكتاب والسنة. ولكن لا يسميه إجماعا، لاختصاص الإجماع عنده بما لا يسع جهله من جمل العلم وفرائض الدين. قال في «الأم» (10/ 113): "متى كانت عامة من أهل العلم على شيء، قيل: يحفظ عن فلا وفلان كذا، ولم نعلم لهم مخالفا، ونأخذ به. ولا نزعم أنه قول الناس كلهم". وهو كالمنقول عن أبي هاشم. هذا الذي بين أيدينا من كلامه ولعل من سبقنا وقف على غير ذلك. فالله أعلم.
(3) انظر: «المغني» (17/ 237)، والمعتمد» (2/ 533)، وهو اختيار أبي بكر الصيرفي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
يحتجون بالقول المنتشر في الصحابة إذا لم يعرف له مخالف. وجوابه: المنع.
وقال ابن أبي هريرة: هو إجماع وحجة من غير الحاكم(1)؛ لأن عدم الإنكار على الحاكم يكون مجاملة عرفا، وعدمه على غيره رضى. وجوابه: أن ذلك بعد تقرر المذاهب، أما حال الطلب فلا.
وقال الجبائي: هو إجماع وحجة بعد انقراض العصر(2)؛ لأن من اعتقد خلافا أظهره، إذ لا تقية؛ لأنها لم تنقل. وجوابه: ما ذكرناه من احتمال السكوت.
الثانية: قول الصحابي إذا انتشر ولم يعرف له مخالف، فيه خلاف(3).
والحق أنه كالإجماع السكوتي فيما تعم به البلوى، وإلا فلا، لاحتمال ذهول البعض عنه.
الثالثة: أهل العصر إذا تمسكوا بدليل أو تأويل ليس لمن بعدهم إبطالهما بمثلهما وفاقا، وإلا لكان قد أجمعوا على الباطل. نعم لهم ذكر دليل وتأويل--------------------------------------------
= «شرح اللمع» (2/ 691)، و «البحر» (4/ 497).
(1) انظر: «شرح اللمع» (2/ 691). وعكس أبو إسحاق المروزي، «القواطع» (2/ 755)، وأبو محمد الجويني في «الجمع والفرق» (1/49).
(2) انظر: «المعتمد» (2/ 533)، و «المغني» (17/ 236).
(3) انظر: «المنتخب» (ص: 606 - 607). فقد مرت الأقوال فيه محررة بحمد الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)