Arabic source text

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

📘 غرر المحصول فى علم الأصول (أبو محمد البرزي - ت 657 هـ)

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قبله إلا ما نسخه الدليل(1). وقيل: كان على شرع إبراهيم. وقيل: على شرع [موسى]. وقيل: على شرع عيسى عليهما السلام.
واعلم أن من قال بتعبده بشرع غيره، إن أراد به أنه تعالى كان يوحى إليه بمثل أحكام ذلك الشرع [في جميع الأحكام](2) فهو باطل، لمخالفة شرعنا شرع من قبلنا في كثير من الأحكام(3). أو بعضها، فصحيح، لكنه لا يقتضي إطلاق القول بأنه كان متعبدا بشرع غيره؛ لأنه يوهم التبعية مع أصالة شرعه عليه السلام. وإن أريد أنه تعالى أمره باقتباس الأحكام من كتبهم، فهذا حقيقة المسألة. وهو باطل أيضا لوجهين:
الأول: لو تعبد بشرع أحد لراجع كتبهم ولم يتوقف على نزول الوحي، ولم ينقل، وإلا لاشتهر. ولأن عمر طالع ورقة من التوراة، فغضب عليه السلام وقال: «لو أن موسى حي لما وسعه إلا اتباعي»(4). وأما رجوعه في الرجم إلى--------------------------------------------
= لأبي إسحاق الشيرازي، انظر: «التلخيص» (2/ 265)، و «البرهان» (1/ 503)، و «اللمع» (ص: 179)، و «القواطع» (2/ 483)، و «الوصول» (1/ 374).
(1) هذا هو المشهور عند أصحاب أبي حنيفة، كما في «الفصول» لأبي بكر (3/19)، و «تقويم أصول الفقه» (2/ 560)، و «الميزان» للسمرقندي (ص: 469). وبه قال أصحاب مالك، كما في «المقدمة» لابن القصار (ص: 149)، و «إحكام الفصول» (1/ 401). وهو أشهر الروايتين عند أصحاب أحمد، وقال بها أبو الحسن التميمي وأبو يعلي، واستقر عليها المذهب، كما في «العدة» (3/ 753)، و «المسودة» (ص: 193)، و «التحبير» (8/ 3778).
(2) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، ويختل السياق بدونه.
(3) في الأصل (أحكام).
(4) أخرجه أحمد (رقم: 15156)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (رقم: 26421) من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر. قال البخاري: "لا يصح"، «التاريخ الكبير» (5/39)، (8/9)، وانظر: «الجامع لعلوم الإمام أحمد» (19/ 101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

التوراة، إنما كان ليبين لهم كذبهم وعنادهم لما أنكروا وجوده في التوراة، إذ لم يرجع في غيرها إليها.
الثاني: أنه عليه عليه السلام صوب معاذا في الحكم بالاجتهاد إذا فقد الكتاب والسنة. ولو كان متعبدا بشرع غيره لما صوبه، ولوجب الرجوع إلى كتبهم قبل الاجتهاد. والكتاب ينصرف إلى القرآن، لسبق الفهم إليه.
احتجوا بقوله تعالى: {فبهدلهم اقتده} [الأنعام: 90]، وقوله تعالى: {إنا أنزلنا التورة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} [المائدة: 44]. وقوله تعالى: {أن اتبع ملة إبراهيم} [النحل: 123]، وقوله تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} [النساء: 163].
والجواب عن الأولى: أن هداهم المضاف إلى كلهم هو الأصول إلا ما نسخ.
وعن الثانية: أن ظاهرها متروك، إذ كل النبيين لم يحكموا بكل ما في التوراة، فنخص، إما النبيين، أو الحكم، وذلك لا يضرنا.
وعن الثالثة: أن الملة هي الأصول دون الفروع، إذ يقال: "ملة الشافعي وأبي حنيفة واحدة ". ويدل عليه قوله تعالى: {وما كان من المشركين} [الأنعام: 161].
وعن الرابعة: أنه يقتضي تشبيه الوحي لا تشبيه الموحى به بالموحى به. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

‌‌الكلام في النسخ
وفيه أقسام:
الأول
وفيه مسائل:
الأولى: النسخ عندنا: الإزالة(1). وعند القفال: النقل(2).
لنا: الاستعمال، يقال: نسخت الريح آثار القوم. والشمس الظل. إذا زال. والأصل كونه حقيقة فيه دون غيره، دفعا للاشتراك.
فإن قيل: هذا مجاز؛ لأن المزيل هو الله تعالى، فلا يكون حقيقة في مدلوله. ثم نعارضه بأنه النقل والتحويل، ومنه نسخ الكتاب وتناسخ الأرواح والمواريث والقرون. والأصل كونه حقيقة فيه، دفعا للاشتراك، وعليكم الترجيح.
فالجواب عن الأول: أن متمسكنا بإطلاق أهل اللغة لفظ النسخ على الإزالة، لإسنادهم الفعل إلى الريح والشمس إلى الظل. [وعن] الثاني: أن--------------------------------------------
(1) به قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن) (1/ 189)، وابن فارس في «الحلية» (ص: 26)
(2) وبه قال أبو جعفر بن جرير في جامع البيان (2/ 388)، وأبو جعفر بن النحاس في «الناسخ والمنسوخ» (1/ 424).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

الزوال أعم من النقل فيجعل حقيقة فيه.
الثانية: في حده اصطلاحا. الذي ذكره القاضي أبوبكر(1)، وارتضاه الغزالي(2)، أنه الخطاب الدال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. وهو فاسد لوجوه:
الأول: أن الخطاب ناسخ للحكم الأول، وليس بنسخ، إذ النسخ نفس الارتفاع.
الثاني: أن الناسخ قد يكون فعلا، فتقييده بالخطاب خطأ.
الثالث: تقييده بالرفع باطل، لما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الرابع: قوله: "بخطاب متقدم" باطل، بما لو ثبت بفعل متقدم ثم نسخ.
والأولى أن يقال: الناسخ طريق شرعي بين انتهاء حكم شرعي ثبت بطريق شرعي مع تراخيه عنه.
ونعني بـ "الطريق" القدر المشترك بين القول والفعل المنقولين عن الله تعالى ورسوله عليه السلام. ويخرج عنه: اتفاق الأمة على أحد القولين. والعقل والمعجز؛ لأنها ليست بطرق شرعية بهذا التفسير. ولا يلزم التقييد بالشرط والصفة والاستثناء؛ لأنها غير متراخية. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: «التلخيص» (2/ 452).
(2) في «المستصفى» (1/ 287).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

الثالثة: قال القاضي أبوبكر رحمه الله النسخ رفع(1). بمعنى أنه يرفع ما لولاه لثبت بالخطاب الأول. وحاصله: أنه هل يجوز إعدام الضد بالضد وفيه خلاف.
وقال الأستاذ أبو إسحاق رحمه الله: إنه بيان(2). بمعنى أنه نظر بأن النسخ أظهر أن الخطاب المتقدم انتهى في ذلك الوقت. وهذا قول بامتناع إعدام الضد بالضد. والدلائل في تلك المسألة نفيا وإثباتا عائدة إلى هذه.
حجة المنكرين للرفع وجوه:
الأول: أن كلام الله تعالى قديم، والقديم لا يرفع. فإن قلت: المرفوع تعلقه. قلت: تعلقه إما كونه عدميا، فممتنع رفعه. أو حادثا، فيلزم كونه تعالى محلا للحوادث. أو قديما، فيلزم عدم القديم. وكله محال.
الثاني: أنه ليس زوال الباقي لطريان الطارئ أولى من العكس، ووجودهما معا وعدمهما معا محال.
الثالث: طريان الطارئ مشروط بزوال المتقدم، فلو علل زوال المتقدم بطريان الطارئ لزم الدور.
وحجة القائلين بالرفع وجهان:
الأول: أن النسخ الإزالة لغة، فكذا شرعا؛ لأن الأصل عدم التغيير.--------------------------------------------
(1) فيما تقدم. وانظر: «البرهان» (2/ 1294).
(2) قال أبو المعالي في «البرهان» (2/ 1294): "صرح القاضي أبو إسحاق بأن النسخ تخصيص الزمان".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

الثاني: تعلق الخطاب بالفعل ممتنع عدمه لذاته وإلا لما وجد، فلابد من مزيل وهو الناسخ.
والجواب عن الأول: أن الدليل الظني لا يعارض القطعي.
وعن الثاني: أن الخطاب تعلق به إلى ذلك الوقت، فلا يفتقر بعده إلى معدم.
الرابعة: النسخ جائز عقلا، وواقع سمعا. خلافا لبعض المسلمين(1)، وبعض اليهود(2)، ومنعه بعضهم عقلا وبعضهم منعه سمعا.
واحتج بعض المثبتين بوجوه:
الأول: أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لا تصح إلا مع النسخ، وقد صحت.
الثاني: إجماع الأمة عليه.
الثالث: كان آدم عليه السلام يزاوج الأخ من الأخت، ثم حرم على موسى(3).--------------------------------------------
(1) نسبه أبو إسحاق الشيرازي وأبو الخطاب وابن عقيل وغيرهم إلى أبي مسلم الأصبهاني، «شرح اللمع» (1/ 482)، و «التبصرة» (ص: 251)، و «التمهيد» (2/ 341)، و «الواضح» (4/ ب 44). وانظر: «أحكام القرآن» (1/ 72)، و «الفصول» لأبي بكر الرازي (2/ 217).
(2) المحقق في كتبهم: إنكار نسخ شريعتهم وأنها أبدية «دلالة الحائرين» لموسى بن ميمون اليهودي (2/ 411)، و «تنقيح الأبحاث في الملل الثلاث» لابن كمونة الإسرائيلي (ص: 136) [ط طهران]. وانظر: «الأوسط في المقالات» للناشئ الأكبر (ص: 74)، و «اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» للمصنف (ص: 82)، و «الفائق في أصول الدين» (ص: 355).
(3) انظر: «التثنية» (22/27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

الرابع: أنه جاء في التوراة أنه تعالى قال لنوح عند خروجه من الفلك: " أن قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم، فلا تأكلوه(1). ثم حرم كثيرا من الحيوان على موسى(2).
والوجهان الأخيران إلزامان على اليهود. وهذا ضعيف، إذ لا إجماع مع الخلاف. وكذا الباقي، لجواز تأقيت الشريعة المتقدمة إلى وقت ورود المتأخرة. وذلك لا يكون نسخا، بل يجري مجرى قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى اليل} [البقرة: 187]. والمسلمون الذين أنكروا النسخ عولوا على هذا الحرف وقالوا: ثبت في القرآن أن موسى وعيسى بشرا بشرع محمد عليه السلام، وأوجبا الرجوع إليه عند ظهور ملته. وهكذا جواب اليهود عن الإلزامين.
والمعتمد لنا قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106]. وجه الاستدلال أن جواز التمسك بالقرآن إن لم يتوقف على صحة النسخ تمسكنا بهذه الآية. فإن توقف، توقفت صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عليه، وقد صحت نبوته فيصح النسخ.
واحتج المنكرون عقلا: أن الفعل إن كان حسنا كان النهي عنه قبيحا، وإن كان قبيحا كان الأمر به قبيحا.
وللمنكرين شرعا وجهان:
الأول: أنه تعالى لما شرع ملة موسى-عليه السلام، فإن بين دوامها كان النسخ--------------------------------------------
(1) انظر: «التكوين» (3/9).
(2) انظر: «التثنية» (4/14 - 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

بعده تناقضا، وإن لم يبين، وجب أن ينقل تواترا وإلا لجاز ذلك في شرعنا. وحينئذ نستغني عن النسخ.
الثاني: ثبت بالمتواتر أن موسى عليه السلام قال: "تمسكوا بالسبت أبدا"(1).
والجواب عن الحجة الأولى: أن الفعل يجوز أن يكون مصلحة وقت الأمر، مفسدة وقت النهي.
وعن الثانية: ما سبق في تأخير البيان عن وقت الخطاب.
وعن الثالثة مع التواتر: بأن(2) بختنصر لم يبق من اليهود عدد التواتر، ثم لفظ التأبيد جاء في التولي للمبالغة كقوله في البقرة التي أمروا بذبحها: "يكون ذلك سنة أبدا"(3). وفي العبد: "يستخدم ست سنين، ثم يعتق في السابعة، فإن أبى العتق فلتثقب أذنه ويستخدم أبدا"(4). ثم انقطع ذلك عندهم.
الخامسة: يجوز نسخ القرآن. وفاقا. خلافا لأبي مسلم الأصفهاني(5).--------------------------------------------
(1) انظر: «الخروج» (31/16).
(2) في الأصل (فإن) تصحيف.
(3) انظر: «التثنية» الإصحاح: 21. وليس فيه لفظ التأبيد.
(4) انظر: «التثنية» (15/17).
(5) اختلف الناس في تحرير مقالة أبي مسلم، انظر: «التفسير الكبير» للرازي (3/ 639)، و «القواطع» (2/ 654)، و «الإبهاج» (2/ 1086)، و «رفع الحاجب» (4/47)، و «البحر المحيط» (4/ 72). قال أبو المظفر السمعاني في (القواطع) (2/ 653): "هذا رجل معروف=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

• لنا وجوه:
الأول: الآية المتقدمة.
والثاني: قوله تعالى {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] والتبديل: رفع الشيء وإقامة غيره مقامه.
الثالث: نسخت آية الأمر بثبات الواحد العشرة بما بعدها.
الرابع: نسخت آية التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة وأمثاله كثير.
واحتج أبو مسلم بقوله تعالى: {لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42]، فلو نسخ لأتاه الباطل. وجوابه: أن معناه لم يتقدمه كتاب يبطله، ولا يأتيه بعده كتاب يبطله أيضا.
السادسة: يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله. خلافا للمعتزلة(1) وكثير من الفقهاء(2).
لنا: أنه تعالى أمر إبراهيم بذبح إسماعيل ثم نسخه قبل فعله.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 407)، و «المجزي» (2/25).
(2) كالصيرفي من أصحاب الشافعي، «شرح اللمع» (1/ 485)، و «القواطع» (2/ 669). وأبي بكر الرازي وأبي زيد. «الفصول» (2/ 229)، و «تقويم أصول الفقه» (2/ 530). وأبي الحسن التميمي من أصحاب أحمد، «العدة» (3/ 808).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

فإن قيل: إنما أمر بالمقدمات، لقوله تعالى: {قد صدقت الرؤيا} [105: الصافات] ولو أمر بالذبح لقال: "قد صدقت بعض الرؤيا". فإن عارض بقوله تعالى: {أفعل ما تؤمر} [102: الصافات]، فإنه يجب عوده إلى شيء فيعاد إلى الذبح؛ لأنه المذكور أولا. ولأنه قال تعالى: {إن هذا لهو البلؤا المبين} [106: الصافات]. والمقدمات لا توصف بذلك. قلنا: قوله تعالى: {أفعل ما تؤمر} إنما يفيد في المستقبل لا في ما مضى.
وعن الثاني: أن الإضجاع وأخذ المدية مع الظن الغالب بإنه مأمور بالذبح بلاء عظيم. على أنا نمنع النسخ، فإنه نقل أنه ذبح وكلما قطع موضعا وصله الله تعالى. ونقل أيضا أنه تعالى جعل على عنقه صفيحة حديد.
ثم ما ذكرتم يقتضي كون الشخص الواحد مأمورا منهيا عن فعل واحد في وقت واحد من وجه واحد، فإن الكلام فيه، وذلك محال؛ لأن الأمر إن علم الفعل لزم الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن. وإن لم يعلم يلزم البداء، وذلك محال عليه تعالى.
والجواب عن الأول: أن تصديق اللزوم لا يدل على أنه أتى بكل المأمور، وإلا لما احتاج إلى النداء. وهذا جواب عن قوله: "كلما قطع موضعا التحم". وأما الصفيحة، فإنها تكليف ما لا يطاق.
وعن الثاني: أنا لا نقول بالحسن والقبح العقليين. ثم قد يحسن الأمر لغير مصلحة تحصل من الفعل. مثاله: أن السيد قد يأمر عبده بالذهاب إلى بلده غدا راجلا. وغرضه توطين نفس العبد على الامتثال ورياضته، مع علمه بأنه سيرفعه عنه غدا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

السابعة: يجوز نسخ الشيء لا إلى بدل خلافا لقوم(1)؛ لأنه نسخ تقديم الصدقة لا إلى بدل. واحتجوا بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية} الآية [البقرة: 106]. والجواب: أنه يفيد نسخ لفظ الآية لا الحكم. على أن نسخ الحكم قد يكون خيرا.
الثامنة: يجوز نسخ الحكم إلى أثقل منه، خلافا لبعض أهل الظاهر(2)؛ لأنه نسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيين الصوم. وجواز تأخير الصلاة عند الخوف إلى إيجابها في القتال. وصوم عاشوراء لصوم رمضان. وإطلاق الخمر ونكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية إلى التحريم. وذلك أثقل.
احتجوا بقوله تعالى: {ما نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106]، وبقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: 185].
والجواب عن الأول: أن الخير ما هو أصلح في المعاد. وعن الثاني: المراد اليسر في الآخرة، دفعا لتخصيصات كثيرة.--------------------------------------------
(1) نسب إلى المعتزلة كما في «البرهان» (2/ 1313). والذي ذكره أبو الحسين الجواز ولم يحك خلافا عن أصحابه، «المعتمد» (1/ 415). وإنما هذا ظاهر كلام الشافعي في «الرسالة» (ص: 109)، قال: "وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض". ومع ذا فقد بين أصحابه مراده بما لا يخرج به إلى خلاف ما عليه الجمهور، انظر: «الإبهاج» (2/ 1105)، و «البحر» (4/ 93).
(2) انظر: «الإحكام» لابن حزم (4/ 93).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

التاسعة: يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس؛ لأنها عبادتان منفصلتان، فلا يبعد في العقل صيرورة أحدهما مفسدة دون الأخرى. والفائدة في بقاء التلاوة: العلم بأنه تعالى أزال ذلك الحكم رحمة منه وفضلا على عباده. وقد نسخ التلاوة دون الحكم فيما روي من قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله)(1). والحكم دون التلاوة، وكما تقدم.
والتلاوة والحكم، فيما روي أن عائشة رضي الله عنها قالت: "أنزل عشر رضعات فنسخت بخمس(2). وروي أن سورة الأحزاب كانت تعدل البقرة(3).
العاشرة: يجوز نسخ الخبر عما يجوز تغيره(4)، قياسا على الأمر، بجامع المصلحة. ولأن الدوام شرط النسخ، فلا ينافيه. وقال أبو علي وأبو هاشم(5) وأكثر المتقدمين(6): لا يجوز؛ لأن نسخ الخبر يوهم الكذب، ويفضي إلى--------------------------------------------
(1) جاء ذلك في بعض الأخبار كما رواه النسائي في «الكبرى» (رقم: 7112)، وعبد الله في زوائد المسند (رقم: 21207)، من حديث عاصم عن زر عن أبي بن كعب. وصححه ابن حبان (رقم: 4429). وله وجوه أخرى ذكرها النسائي في «الكبرى» (6/ 406 - 414).
(2) رواه مسلم (رقم: 1452).
(3) هو حديث أبي بن كعب الذي فيه: "الشيخ والشيخة" المتقدم.
(4) وبه قال أبو عبد الله البصري والقاضي عبد الجبار، «المعتمد» (1/ 419)، و «المجزي» (1/ 390). وانظر: «الوصول» (2/ 59).
(5) انظر: «المعتمد» (1/ 420)، و «المجزي» (1/ 390).
(6) هذا قول السواد من الفقهاء، انظر: فهم القرآن ومعانيه للحارث المحاسبي (ص: 117، 134) [تـ خالد رمضان]، و «الفصول» (2/ 205)، و «ميزان الأصول» (ص: 710)، و «شرح اللمع» (1/ 489)، و «القواطع» (2/ 656)، و «الإحكام» للباجي (1/ 405) و «الواضح» (ب/ 714).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

التناقض. والجواب عن الأول: أن نسخ الأمر أيضا يوهم البداء. وعن الثاني: إنما يتناقضان لو اتحد الزمان، وليس كذلك.
الحادية عشرة: إذا قال الله تعالى: افعلوا هذا الفعل أبدا. جاز نسخه خلافا لقوم(1).
لنا: أن لفظ التأبيد يتناول جميع الأزمنة المستقبلة، كالعموم لتناول الآي. والجامع: الحكمة الداعية إلى التخصيص.
احتجوا بأن لفظ الدوام يقوم مقام قوله: افعلوا في هذا الوقت وذلك الوقت. إلى أن يستوعب جميع الأوقات. وهذا لا يجوز نسخه، فكذا ذاك.
ولأنه لو جاز لا يبقى طريق العلم بالدوام.
والجواب عن الأول: النقض بجواز تخصيص العام. وعن الثاني: أن القطع لا يحصل إلا من القرائن. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) هذا قول جماعة من أصحاب أبي حنيفة، «الفصول» (2/ 209)، و «تقويم أصول الفقه» (2/ 526)، و «أصول البزدوي» (ص: 490)، و «أصول السرخسي» (2/ 60).
قال عبد العزيز البخاري في «كشف الأسرار» (3/ 166): "لا طائل في هذا الخلاف؛ إذ لم يوجد في الأحكام حكم مقيد بالتأبيد أو التوقيت قد نسخ … فلا يكون فيه كثير فائدة".
وانظر: «ميزان الأصول» (ص: 709).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

‌‌القسم الثاني: في الناسخ والمنسوخ
وفيه مسائل:
الأولى: يجوز نسخ السنة المتواترة بالمتواترة، والآحاد بالآحاد وبالكتاب والسنة المتواترة بالاتفاق. ويجوز نسخ المتواتر بالآحاد عقلا، ولم يقع سمعا. خلافا لبعض أهل الظاهر(1).
لنا: أن الصحابة ردت خبر الواحد الرافع لحكم الكتاب، قال عمر: "لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا نعلم صدقت أم كذبت"(2).
وهذا ضعيف؛ لأن رد هذا لا يدل على ردهم كل خبر ناسخ.
احتجوا بوجوه:
الأول: أن آية الوصية للوالدين والأقربين نسخت بقوله عليه السلام: «لا وصية لوارث»(3).--------------------------------------------
(1) انظر: «الإحكام» (4/ 107). وهي رواية عن الإمام أحمد، انظر: «الواضح» (4/ 81 ب)، و «المسودة» (ص: 206).
(2) رواه مسلم (رقم: 1480) من حديث الأسود عن عمر. ولفظه: "لا ندري لعلها حفظت أو نسيت".
(3) رواه النسائي (رقم: 3641)، والترمذي (رقم: 2121)، وابن ماجه (رقم: 2712) من حديث عمرو بن خارجة. قال الترمذي: "حسن صحيح". وأخرجه أبو داود (رقم: 2870)، والترمذي (رقم: 2120)، وابن ماجه (رقم: 2713) من حديث أبي أمامة. قال الترمذي: "حديث حسن".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

الثاني: أن الرسول عليه السلام لم ينكر على أهل قباء حين قبلوا نسخ القبلة بخبر الواحد.
الثالث: القياس على التخصيص بجامع دفع الضرر المظنون.
والجواب عن الأولى: أنها مخصوصة بالحديث المتواتر؛ لأن الأمة تلقته بالقبول وأجمعوا عليه. ولإجماعهم ضعف نقله.
وعن الثاني: لعل النبي عليه السلام أعلمهم بذلك، أو علموه بالقرائن، نحو كون المسجد قريبا من الرسول.
وعن الثالث: أن الصحابة أجمعت على الفرق بين التخصيص والنسخ. وللخصم منعه كما سبق.
الثانية: يجوز نسخ الكتاب بالكتاب عند الأكثرين، لما ذكرنا في الرد على أبي مسلم. ونسخ السنة بالقرآن واقع، والشافعي منع جوازه(1).
لنا: أن تأخير صلاة الخوف إلى انجلاء القتال ثبت بالسنة، وقد نسخ بآية صلاة الخوف. وصوم رمضان نسخ صوم عاشوراء، وكان واجبا بالسنة. وقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] نسخ ما [قرره] النبي عليه السلام من الصلح والعهد. وهذا ضعيف، لجواز ثبوت تلك الأحكام بآيات نسخ تلاوتها كما نسخ حكمها.--------------------------------------------
(1) انظر: «الرسالة» (ص: 108، 183، 220)، و «الأم» (10/35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

واحتج الشافعي رضي الله عنه بقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44]. وهذا يدل على أن كلامه بيان للقرآن، فلو كان القرآن ناسخا لكلامه لزم كون كل واحد بيانا للآخر.
وجوابه: أنه ليس في الآية ما يقضي أنه لا يتكلم إلا بالبيان. على أن المراد بالبيان: الإبلاغ، لئلا يلزم الإجمال والتخصيص.
الثالثة: نسخ الكتاب بالسنة المتواترة واقع. خلافا للشافعي رضي الله عنه(1).
دليل الأول أن آية حبس الزاني نسخت بآية الجلد، ثم نسخ عليه السلام الجلد بالرجم. ونسخت آية الوصية للأقربين بقوله عليه السلام: «لا وصية لوارث».
حجة الشافعي وجوه:
الأول قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106]. وذلك أن المأتي به من جنس الأول، يؤكده قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة].
الثاني: قوله تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [يونس: 15].
الثالث: أن ذلك يوجب التهمة والنفرة.
والجواب عن الأول: أنه يجوز أن يكون الخير شيئا مغايرا للناسخ--------------------------------------------
(1) انظر: «الرسالة» (ص: 106)، و «الأم» (10/29)، و «البحر المحيط» (4/ 110).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

يحصل بعد حصوله.
وعن الثاني: أن المبدل بالحقيقة هو الله تعالى، وإن كان الناسخ خبرا.
وقوله: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [يونس: 15] دال على أنه لا ينسخ إلا بوحي، وقد يكون خبرا لا قرآنا.
وعن الثالث: أن النفرة زائلة بالدليل على أنه لا {ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} [النجم].
الرابعة: الإجماع إنما ينعقد بعد وفاة النبي عليه السلام؛ لأن زمانه لابد من قوله عليه السلام، وقوله مستقل بالإفادة. فعلى هذا، الإجماع لا ينسخ الكتاب والسنة، وإلا كان خطأ، لمخالفته النص. ولا ينسخ بهما؛ لأنهما لو وجدا كانت الأمة مجمعة على خلافهما، وهو خطأ ويستحيل حدوثهما. ولا ينسخ بإجماع آخر؛ لأن المتأخر لا عن دليل خطأ، وعن دليل يوجب خطأ المتقدم.
ولا ينسخ القياس؛ [لأن القياس] لا ينعقد على خلافه.
وجوز عيسى بن أبان كون الإجماع ناسخا(1). لنا: أن المنسوخ إما نص أو إجماع أو قياس. والأول باطل، لانعقاده على خلاف النص. وكذا الثاني؛ لأن الإجماع المتقدم إن أفاد الحكم مطلقا كان أحدهما خطأ، وإن أفاده مؤقتا إلى زمن ورود المتأخر لم يكن المتأخر ناسخا له؛ لأنه انتهى بنفسه. والثالث--------------------------------------------
(1) انظر: «المجزي» لأبي طالب (2/21)، و «كشف الأسرار» لعبد العزيز البخاري (3/ 175)، و «أصول السرخسي» (2/ 66)، و «أصول البزدوي» (ص: 495).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

باطل، إذ شرط صحة القياس عدم الإجماع.
الخامسة: القياس في زمن النبي عليه السلام-يجوز نسخه، بأن ينص عليه السلام-في الفرع بخلاف حكمه، وبالقياس بأن نص في صورة على خلاف ذلك الحكم، وتكون أمارة علتها أقوى. وأما بعد وفاته عليه السلام، فيجوز نسخه بالنص والإجماع، لما سبق. والقياس قد سبق القول فيه.
السادسة: يجوز نسخ الأصل والفحوى وفاقا. ونسخ الفحوى تبعا لنسخ الأصل. وأما نسخ الفحوى مع بقاء الأصل، منعه أبو الحسين(1)؛ لأنه ينقض الغرض. وأما النسخ به فجائز وفاقا، لفظية كانت دلالته أو عقلية.

‌‌القسم الثالث: فيما يظن أنه ناسخ
وفيه مسائل:
الأولى: اتفق العلماء على أن زيادة عبادة على العبادات أو صلاة على الصلوات لا يكون نسخا. وإنما جعل أهل العراق(2) زيادة صلاة نسخا لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى} [البقرة: 238]، فإنها تجعل--------------------------------------------
(1) في «المعتمد» (1/ 437).
(2) انظر: «المعتمد» (1/ 438). وفي «بذل النظر» للأسمندي (ص: 354) الاتفاق على أن هذا ليس بنسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

ما كان وسطى غير وسطى، وذلك يبطل بزيادة عبادة على العبادات الأخيرة، فإنها تجعلها غير أخيرة.
والزيادة التي ليست كذلك، فعند الشافعي(1) وأبي علي وأبي هاشم(2) أنها ليست نسخا. خلافا للحنفية(3). ومنهم من قال(4): إفادة النص من جهة دليل الخطاب أو الشرط خلاف ما أفادته الزيادة كان نسخا، وإلا فلا. وقال القاضي عبد الجبار(5): إن غيرت الزيادة تغييرا شديدا بحيث لا يجري الأصل بعد الزيادة وحده، كزيادة ركعة على ركعتين، كانت نسخا، وإلا [فلا].
والأحسن تفصيل أبي الحسين(6): وهو أن الزيادة على النص تزيل شيئا، وأقله عدمها، فتلك الإزالة إن أزالت حكما شرعيا وكانت متراخية عنه سميت نسخا، وإلا فلا. ولا يجوز إثبات زيادة على النص بخبر الواحد والقياس، إن كانت الإزالة نسخا، وإلا فلا. فهذا حد البحث الأصولي.
ويتفرع عليه مسائل فقهية:
* الأولى: زيادة التغريب على جلد ثمانين لا يزيل إلا نفي وجوب ما زاد عليها. وذلك حكم العقل؛ لأن البراءة الأصلية معلومة بالعقل، فيجوز قبول خبر الواحد والقياس فيه، ما لم يمنع مانع غير النسخ.--------------------------------------------
(1) انظر: «الرسالة» (ص: 167 - 175) [مهم]، و «شرح اللمع» (1/ 519)، و «القواطع» (2/ 683)
(2) انظر: «المعتمد» (1/ 437).
(3) انظر: «الفصول» للرازي (2/ 315)، و «أصول البزدوي (ص: 507)، و «مسائل الخلاف» للصيمري (ص: 130)
(4) انظر: «المعتمد» (1/ 437).
(5) انظر: «المعتمد» (1/ 439).
(6) في «المعتمد» (1/ 442).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

* الثانية: تقييد الرقبة بالإيمان في معنى التخصيص، فإنه يزيل إجزاء الكافرة، فإن تأخر كان نسخا وإلا فلا.
* الثالثة: إذا قطعت يد السارق وإحدى رجليه، ثم سرق، فإباحة قطع الأخرى يزيل حظره الثابت بالعقل، وليس بنسخ.
* الرابعة: التخيير بين الواجب وغيره يزيل حظر تركه الثابت بالعقل، فلا يكون نسخا.
* الخامسة: زيادة ركعة على ركعتين قبل التشهد نسخ للتشهد لا للركعتين، وكذلك زيادة شرط فيهما ليس نسخا لوجوبهما وإجزائهما، ولا لشرطية شرط سابق.
واعلم أن هذه المسائل لو علمت ضرورة أنها من الدين، لم يجز رفعها بخبر الواحد والقياس.
* السادسة: قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى اليل} [البقرة: 187]، يفيد كون أول الليل ظرفا وغاية له. وإيجاب الصوم إلى غيبوبة الشفق يزيل ذلك، فكان الثاني نسخا للأول، بخلاف قوله: "صوموا النهار"، فإن صوم أول الليل لا يجب؛ لأن اللفظ لا يتناوله.
* الثامنة: النقصان من العبادة نسخ لما سقط. ونسخ ما لا تتوقف عليه العبادة، ليس بنسخ لها عند الكرخي(1). وهو المختار. وقال القاضي عبد الجبار:--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 447)، و «بذل النظر» (ص: 361)، و «الميزان» للسمرقندي (ص: 729)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)