Arabic source text

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

📘 غرر المحصول فى علم الأصول (أبو محمد البرزي - ت 657 هـ)

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إن لم يبطل الأول؛ لأن أهل كل عصر يستخرجون أدلة وتأويلات ولم ينكر عليهم فكان إجماعا.
فإن قلت: إنه غير سبيل المؤمنين. ولأنه لو صح الجديد لما ذهل الأولون عنه. قلت: وإبطاله غير سبيل المؤمنين. ولأن الدليل الواحد يغني، فلم يبطلوا غيره.
الرابعة: إجماع أهل المدينة حجة عند مالك(1)، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن المدينة لتنفي خبثها»(2). وإنما ينتفي الخبث بانتفاء كل أفراده فينتفي الخطأ فإنه خبث.
فإن قيل: ظاهر الخبر متروك، إذ قد خرج منها ثلاثمئة صحابي، منهم علي وعبد الله. على أنا نحمله على من كره المقام فيها، أو على الكفار. ثم هو معارض بوجوه:
الأول: أن دليل الإجماع هو لفظ «المؤمنين» و «الأمة» لا يحصل بهم.
الثاني: أن المكان وأهله لا تأثير لهما في كون القول حجة. ولأنه لو كان قولهم حجة فيها لكان حجة في غيرها، كقول الرسول عليه السلام.--------------------------------------------
(1) انظر: «المختصر» لأبي مصعب الزهري (ص: 144)، و «المقدمة» لابن القصار (ص: 75)، و «شرح الرسالة» للقاضي عبد الوهاب (2/50)، و «الإحكام» للباجي (1/ 486)، و «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (1/ 52 - 59)، و «التحقيق والبيان» للأبياري (2/ 917)
(2) أخرجه مسلم (رقم: 1381)، من حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

والجواب عن الأول: أن معناه نفي الخبث، لا خبث المنفي.
وعن الثاني: أن التقييد خلاف الأصل.
وعن الثالث: أن ذلك الدليل لا ينفي ما ثبت بدليل آخر.
وعن الرابع: أن أهل بلدة كأهل عصر.
وعن الخامس: أنه قياس في مقابلة النص.
الخامسة: إجماع العترة ليس بحجة خلافا للإمامية(1) والزيدية(2)؛ لأن عليا لم يقل لمن خالفه إن قولي حجة.
احتجوا بقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} [الأحزاب: 33]. وقوله عليه السلام: «إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي»(3). ولأن الخطأ منهم أبعد، إذ هم مهبط الوحي.
والجواب عن الأول: أن المراد أزواجه؛ لأن الخطاب معهن، والتذكير لا ينفي إرادتهن.
وعن الثاني: أن الحديث خبر واحد لا تعملون به(4). على أنه يفيد--------------------------------------------
(1) انظر ما تقدم عنهم من القول بالمعصوم.
(2) انظر: «منهاج الوصول» لابن المرتضى (ص: 593)، و «الأنوار الهادية» لأحمد بن يحيى الصعدي (ص: 233)، و «هداية العقول» للحسين بن المنصور بالله (1/ 509).
(3) أخرجه الترمذي من حديث جابر (رقم: 3786)، وقال: "حسن غريب". ومن حديث زيد بن أرقم (رقم: 3788). قال الترمذي: "حسن غريب". وانظر «صحيح مسلم» (رقم: 2408).
(4) انظر: «أوائل المقالات» (ص: 122)، و «التذكرة بأصول الفقه» للمفيد (ص: 44)، و «الذريعة» للمرتضى (ص: 371).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

التمسك بمجموع الكتاب والعترة.
وعن الثالث: هو منقوض بأزواجه عليه السلام. ولأن لفظ «أهل البيت» حقيقة فيهن لغة.
السادسة: قال أبو حازم(1): إجماع الخلفاء الأربعة حجة. وقيل: إجماع الشيخين حجة(2).
حجة الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»(3). وحجة الثاني: قوله عليه السلام: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»(4).
وجوابهما: أنه كقوله عليه السلام: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم--------------------------------------------
(1) انظر: «الفصول» لأبي بكر الرازي (3/ 301)، و «شرح مختصر الطحاوي» له (4/ 121).
وتجد في التعليق على «المنتخب» (ص: 404) ضبط (أبو حازم) وأنه بالخاء المعجمة، بالنقل عن أهل الضبط.
(2) قال العلائي في «إجمال الإصابة» (ص: 51): "نقله جماعة من المصنفين دون أن يسموا قائله ".
(3) أخرجه أبو داود (رقم: 4607)، والترمذي (رقم: 2676)، وابن ماجه (رقم: 42) من حديث العرباض بن سارية. قال الترمذي "حسن صحيح". وقال أبو نعيم في «المستخرج» (1/36): "حديث جيد من صحيح حديث الشاميين".
(4) أخرجه الترمذي (رقم: 3662)، وابن ماجه (رقم: 97) من حديث ربعي عن حذيفة. قال الترمذي: "حديث حسن". وقال أبو جعفر العقيلي: "يروى بإسناد جيد ثابت"، «الضعفاء الكبير» (4/ 94). وفيه علة، وهي تدليس الثوري، انظر: «العلل الكبير» للترمذي (1/ 371)، و «العلل» لابن أبي حاتم (6/ 435)، و «الإرشاد» للخليلي (1/ 378).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

اهتديتم»(1)، وهو لا يفيد أن قول كل واحد حجة.
السابعة: إجماع الصحابة مع خلاف التابعي لا ينعقد. خلافا لبعضهم(2).
• لنا: أن الصحابة رجعوا إلى قول التابعين، وروي أن [ابن] عمر سئل عن شيء، فقال: "سلوها سعيد بن جبير"(3). وسئل أنس عن شيء فقال: "سلوها مولانا الحسن"(4). وتابع ابن عباس فتوى مسروق في نذر ذبح الولد(5). ولولا اعتبار قولهم لما رجع أكثر الصحابة إليهم.
احتجوا بقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح: 18]. وبإنكار عائشة على أبي سلمة مخالفته لابن عباس في عدة المتوفى عنها زوجها(6).--------------------------------------------
(1) تقدم.
(2) قال به الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، واختارها من أصحابه القاضي أبو يعلى في «العدة» (4/ 1152). وانظر: «الواضح» (4 ب/ 303)، و «التمهيد» (3/ 267).
(3) رواه الإمام سفيان بن سعيد الثوري في «كتاب الفرائض» (رقم: 5)، وابن سعد في «الطبقات الكبير» (8/ 376)، وابن وكيع في «أخبار القضاة» (2/ 411).
(4) رواه ابن سعد في «الطبقات» (7/ 176)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (رقم: 35595).
(5) أخرجه محمد بن الحسن في «الآثار» (رقم: 722)، وانظر: «الموطأ» (2/ 276).
(6) مشهور بهذا السياق عند الأصوليين، وإنما دخل عليهم حديث في حديث، أما مخالفة أبي سلمة لابن عباس في عدة المتوفى عنها زوجها فأخرجه البخاري (رقم: 4909)، ومسلم (رقم: 1485). وليس فيه إنكار عائشة عليه.
وأما إنكار عائشة عليه فلأجل مخالفته لابن عباس ومماراته له، أخرج الربعي في «أخبار الأصمعي» [المنتقى] (رقم: 78) عن الزهري قال: "كان أبو سلمة ينازع ابن عباس في المسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج، سمع الديكة تصيح فصاح معها. يعني أنك لم تبلغ مبلغ ابن عباس وأنت تماريه". وانظر: «تاريخ دمشق» (29/ 304).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

والجواب: الآية مختصة بأهل بيعة الرضوان، ولم يختصوا بالإجماع.
وإنكار عائشة رضي الله عنها ربما كان لأنه خالف الإجماع. على أن قولها ليس بحجة على الباقين.
الثامنة: يعتبر قول المسلم المخطئ في الأصول إن لم نكفره؛ لأنه مؤمن. ثم لا يثبت كفره بإجماعنا؛ لأنه إنما خرج بكفره، فتكفيرنا له دور.
التاسعة: لا ينعقد الإجماع مع مخالفة الواحد والاثنين خلافا لبعضهم(1)؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه خالف الصحابة في قتال مانع الزكاة. وابن مسعود وابن عباس خالفا الكل في مسائل الفرائض. ولم يقل أحد أن خلافهم غير معتبر.
احتجوا بوجوه:
الأول: قوله عليه السلام: «عليكم بالسواد الأعظم» الحديث(2). وقوله:--------------------------------------------
(1) كأبي بكر الرازي المعروف بالجصاص في كتابه «الفصول» (3/ 298 - 300). وأبي الحسين ابن الخياط من معتزلة بغداد، «المعتمد» (2/ 486).
(2) أخرجه ابن ماجه (رقم: 3950)، وعبد بن حميد في «المسند» (رقم: 1220) من حديث أنس بن مالك. وفيه أبو خلف الأعمى، قال أبو حاتم: "شيخ منكر الحديث ليس بالقوي"، «الجرح والتعديل» (3/ 279). ورواه ابن أبي عاصم في «السنة» (رقم: 80) من حديث عبد الله بن عمر. وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (رقم: 18450) من كلام أبي أمامة الباهلي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

«الشيطان مع الواحد»(1).
الثاني: أن لفظ الأمة والمؤمنين يتناولهم كما يقال للزنجي أسود مع بياض أسنانه وعينه.
الثالث: أن الاعتماد في خلافة أبي بكر على الإجماع مع مخالفة سعد وعلي.
الرابع: أنه يستحيل اتفاق الجمع العظيم على الكذب.
و [الخامس]: القياس على ترجيح الخبر بكثرة العدد.
والجواب عن الأول: أن المراد منه الكل.
وعن الثاني: أنه ليس المراد كل واحد؛ لأن قول الرسول وحده حجة.
وعن الثالث: أنه مجاز، لصحة الاستثناء.
وعن الرابع: أن البيعة كافية في الإمامة.
وعن الخامس: أن الإجماع لا يحصل بقول كل بعض، بخلاف الخبر، فافترقا.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (رقم: 2165) من حديث عمر. واختلف فيه بين الوصل والإرسال على ما بينه أبو عبد الرحمن النسائي في «الكبرى» (8/ 284). وصحح البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: الإرسال من حديث يزيد بن الهاد عن ابن دينار عن الزهري عن عمر.
انظر: «التاريخ الكبير» (1/ 102)، و «العلل» لابن أبي حاتم (رقم: 1933، 2583، 2629)، و «العلل» للدارقطني (2/ 65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

العاشرة: الإجماع لا ينعقد بتخلف مجتهد وإن كان خاملا؛ لأن قول من عداه قول بعض الأمة، فلا تتناوله أدلة الإجماع.

‌‌القسم الرابع: في مستند الإجماع
وفيه مسائل:
الأولى: لابد للإجماع من دلالة أو أمارة. خلافا لبعضهم(1)، وإلا لكان خطأ. فإن قالوا: أجمعوا على المعاطاة وأجرة الحمام. ولأنه ينفي فائدة الإجماع. قلنا: لعله عن دليل لم ينقل استغناء بالإجماع. وفائدة الإجماع الكشف عن الدليل، فيكونا دليلين.
الثانية: قال ابن جرير: الإجماع الأمارة غير ممكن(2). وبعضهم منع وقوعه بها(3). والحق جواز وقوعه بها.
* لنا: رجوع الصحابة كلهم إلى فتوى علي في حد الشرب، فإنه قال: "إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى … وحد المفتري ثمانون"(4).
فإن قلت: الأمارة خفية، فيستحيل اجتماع الخلق العظيم المختلف--------------------------------------------
(1) لم أقف على تعيينهم.
(2) انظر: «إرشاد الأريب» لياقوت (6/ 2458).
(3) لم أقف على تعيينهم. وانظر: «الإحكام» للباجي (1/ 506).
(4) انظر: «السنن الكبرى» للنسائي (رقم: 5269)، و «الموطأ» (2/ 842)، و «المصنف» لعبد الرزاق (رقم: 13542).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

الدواعي عليها، كاجتماعهم على الكلمة الواحدة والطعام الواحد في وقت واحد، بخلاف الدلالة. ولأن بعضهم لم يحكم بالأمارة. قلت: الخلاف في صحة القياس حادث. ثم ينتقض بالعموم وخبر الواحد.
الثالثة: الإجماع الموافق لخبر لا يلزم أن يكون لأجله، لجواز قيام غيره.
خلافا لأبي عبد الله البصري(1).

‌‌القسم الخامس: في المجمعين
وفيه مسائل:
الأولى: خطأ هذه الأمة جائز عقلا كسائر الأمم. ممتنع شرعا؛ لأن «المؤمنين» و «الأمة» عامان، فخروج البعض عنهما يحتاج إلى دليل.
الثانية: لا عبرة بقول الخارج عن الملة، إذ لا يتناوله لفظ «المؤمنين» و «الأمة» في عرف شرعنا.
الثالثة: لا يعتبر من سيوجد إلى يوم القيامة؛ لأن حصول الإجماع يوجب التمسك به في الحال، وتأخيره يضاده.
الرابعة: لا عبرة بقول العوام. خلافا للقاضي أبي بكر(2)؛ لأن الصحابة--------------------------------------------
(1) وهو قول أبي هاشم. ومذهب أبي عبد الله فيه تفصيل، انظر: «المجزي» لأبي طالب البطحاني
(2/ 118)، (3/ 203).
(2) النزاع مع القاضي لفظي، انظر: «التلخيص» (3/40)، و «المستصفى» (1/ 457)، و «الرد على السبكي في مسألة الطلاق» لابن تيمية (2/ 662) و «البحر المحيط» (4/ 462).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

رضي الله عنهم أجمعوا على ترك الأخذ بقولهم. وقياسا على الصبي والمجنون. فإن قلت: أدلة الإجماع تقتضي متابعة الكل. قلت: متابعة الكل لا تنافي متابعة البعض.
الخامسة: لا يعتبر في كل فن قول من ليس مجتهدا فيه؛ لأنه كالعامي.
إلا الأصولي المجتهد فيه فقط، فإنه يعتبر قوله في الإجماع. خلافا لقوم(1).
بخلاف الحافظ للأحكام؛ لأن طريق الإدراك اجتهاد، وهو موجود.
السادسة: لا يعتبر في المجمعين حد التواتر، بل لو بلغت الأمة إلى واحد والعياذ بالله، كان قوله حجة، لدخوله تحت لفظ «المؤمنين» و «الأمة».
السابعة: ينعقد إجماع غير الصحابة. خلافا للظاهرية(2)، لوجود أدلة الإجماع.
فإن قلت: هو معارض بوجوه:
الأول: أن أدلة الإجماع إنما تتناول الصحابة.
الثاني: أن الإجماع لا يعرف إلا من قوم محصورين كالصحابة.
الثالث: يحتمل أن بعض الصحابة قال بخلاف قول التابعين، فيقع الشك في شرط صحة إجماعهم.--------------------------------------------
(1) هذا قول القاضي أبي بكر، «التلخيص» (3/41)، ووافقه عليه الغزالي في «المستصفى» (1/ 460)
(2) انظر: «الإحكام» (4/ 147)، و «النبذ» لابن حزم (ص: 17)، و «الحجة علي تارك المحجة» لابن طاهر المقدسي (2/ 567).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

والجواب عن الأول: أنه لو صح ذلك لتعذر الإجماع بموت أحد الصحابة الحاضرين.
وعن الثاني: إنما نفرض الكلام فيما إذا أمكن وقوعه.
وعن الثالث: لو وجد قول لنقل، والأصل عدمه.

‌‌القسم السادس: فيما ينعقد الإجماع عليه
وفيه مسائل:
الأولى: كل ما لا يتوقف صحة الإجماع عليه، كإثبات الوحدانية وحدوث الأجسام يثبت بالإجماع؛ لأنه يمكن معرفة الإجماع قبل العلم بكونه تعالى واحدا. وما يتوقف العلم بكون الإجماع حجة على العلم به، كإثبات الصانع والنبوة، لا يمكن إثباته بالإجماع.
الثانية: الإجماع حجة في الآراء و [الحروب](1) مطلقا. خلافا لقوم(2)، الإطلاق أدلة الإجماع.
الثالثة: لا يجوز خطأ شطر الأمة في مسألة والشطر الآخر في أخرى. خلافا لقوم(3)، لئلا يلزم خطأ الكل.--------------------------------------------
(1) تصحف في الأصل إلى (الحدوث).
(2) كالقاضي عبد الجبار في أحد القولين عنه، «المعتمد» (2/ 494)، وأبي إسحاق الشيرازي في «شرح اللمع» (2/ 688)، والسمعاني في «القواطع» (2/ 749).
(3) كالغزالي في «المستصفى» (1/ 495).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

الرابعة: لا يجوز إجماع الكل على الكفر؛ لأن اتباع سبيل المؤمنين واجب، فيستدعي وجوده. وجوزه قوم(1)؛ لأنه لا يكون سبيلهم سبيل المؤمنين، ولا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ كفروا.
الخامسة: يجوز إجماعهم على عدم العلم بما لا يكلفوا به. خلافا لقوم(2)؛ لأنه لا يلزم منه محذور.

‌‌القسم السابع: في حكم الإجماع
وفيه مسائل:
الأولى: جاحد المجمع عليه لا يكفر. خلافا لبعض الفقهاء(3)؛ لأن أصله مظنون. ولأنه عليه السلام لم يوجب على من أسلم من الكفار معرفة كون الإسلام حجة.
الثانية: الإجماع الصادر عن الاجتهاد حجة. خلافا للحاكم(4)(5).--------------------------------------------
(1) لم أتبينهم.
(2) انظر: «البحر المحيط» (4/ 458)، و «نهاية الوصول» للهندي (6/ 2677).
(3) كأبي إسحاق الإسفراييني، «البحر» (4/ 525) وابن حامد وغيره من الحنابلة، «المسودة» (ص: 344). وأطلقه الرافعي من أصحاب الشافعي في «العزيز» (7/19) [ط جائزة دبي] وغيره، وتعقبه النووي في «الروضة» (10/ 65) وغيره.
(4) هو القاضي أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد الحنفي المروزي الوزير الحاكم الشهيد، صاحب كتاب «المختصر» - ويعرف بـ «المختصر الكافي كتاب جليل اختصر فيه كتاب محمد بن الحسن المبسوط» - (تـ 334 هـ). له ترجمة فخمة ممتعة في «كتاب الأنساب» للسمعاني (8/ 187 - 192).
(5) انظر: «المعتمد» (2/ 495).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

• لنا: أنه سبيل المؤمنين.
وله: أن سبيلهم إثباته بالاجتهاد.
وجوابه: أن تعيين طريق إثباته غير معتبر إجماعا.
الثالثة: لا ينعقد إجماع مخالف لإجماع قبله. خلافا لقوم(1)؛ لأن أحدهما خطأ قطعا.
الرابعة: لا يجوز أن يعارض الإجماع خبرا إذا علم ظاهر الخبر
والإجماع، للتناقض. وإن علم إرادة أحدهما الظاهر قدم. وإن جهلا قدم الأخص توفيقا بينهما. وإلا تساقطا للتعارض.--------------------------------------------
(1) كأبي عبد الله البصري، انظر: «المغني» (17/ 220)، و «المعتمد» (2/ 497)، و «المجزي» (3/49). والمسألة في الجواز دون الوقوع، فتنبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

‌‌الكلام في الأخبار
وفيه مسائل:
الأولى: الخبر حقيقة في القول المخصوص، لسبق الفهم. ومجاز في غيره، كقوله(1):
تخبرني العينان ما القلب كاتم
ويخبرني الغراب.
الثانية: اختلف في حده، فقيل(2): ما يدخله الصدق والكذب. وقيل(3): ما يحتمل التصديق والتكذيب. وقال أبو الحسين البصري(4): أنه كلام بنفسه يفيد إضافة أمر إلى أمر بنفي أو إثبات.--------------------------------------------
(1) لأبي جندب الهذلي، انظر: «شرح أشعار الهذليين» (1/ 367)، صنعة أبي سعيد السكري، - ولفظه فيه: تحدثني عيناك ..
(2) هذا قول عامة المعتزلة، انظر: «المعتمد» (2/ 542)، و «المغني» (15/ 319). ونسبه في «شرح اللمع» (2/ 567) إلى المتقدمين من جميع الطوائف.
(3) هذا الحد لأبي حامد الغزالي في «المستصفى» (1/ 344)، ونصره أبو البركات الخبوشاني في «الحدود الكلامية» (أ/ 47).
(4) في «المعتمد» (2/ 544).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

والكل باطل؛ لأن الصدق والكذب والتصديق والإثبات والنفي أنواع للخبر، فتعريف الخبر بها دور. والحق عندنا أن تصوره غني عن التعريف، إذ كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود، والخبر جزء من هذا الخبر. ويفرق بين موضعي حسن الخبر والأمر. فإن قلت: الخبر لفظ كيف يعلم تصوره؟! قلت: إذا علم المعنى علم ما يدل عليه.
الثالثة: لا يفتقر الخبر إلى إرادة؛ لأن غرض المتلفظ بالصيغة بها تعريف غيره بما يقتضيه لفظه. وقيل: يفتقر(1)، لصدورها عن الساهي والخاطئ. وقال أبو علي وأبو هاشم: الصيغة حال كونها خبرا صفة معللة بتلك الإرادة(2). وقد سبق إبطال قولهم في الأمر.
الرابعة: مدلول صيغة الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها، وإلا لم يكن الكذب خبرا. ثم ليس الحكم الذهني هو الاعتقاد ولا الإرادة، إذ قد يخبر الإنسان عن شيء لا يعتقده ولا يريده. وإذا تغايرا، فهو كلام النفس.
الخامسة: [الخبر] إما صدق وإما كذب. خلافا للجاحظ(3). والخلاف--------------------------------------------
(1) هذا قول البصريين من المعتزلة، انظر: «التذكرة» (1/ 212). وما تقدم في ذكر اشتراط الإرادة في الأمر.
(2) انظر ما تقدم.
(3) انظر: «التذكرة» (1/ 207)، و «المغني» (15/ 327)، و «المعتمد» (2/ 544).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

لفظي؛ لأنه إن عنى بالصدق الخبر المطابق، وبالكذب الغير المطابق كيف كانا، فلا واسطة. وإن عنى بالمطابقة وغير المطابقة بالعلم(1) تحققت الواسطة.
للجمهور: أنا نكفر اليهود والنصارى في كفرهم مع جهلهم بصحته.
جوابه: أن أدلة الإسلام جلية، فالمخبر يكون كالعالم به.
واحتج له: أن من أخبر عن شيء ظانا وقوعه فخرج بخلافه، لا يقال إنه كذب. ولأن أكثر العمومات مخصصة، فلو اشترطنا التطابق في الخبر لزم الكذب فيها.

‌‌الباب الأول: في التواتر
وفيه مسائل:
الأولى: التواتر في اللغة: مجيء واحد بعد واحد بفترة. قال تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترا} [المؤمنون: 44]، أي: رسولا بعد رسول بفترة. وفي اصطلاح العلماء: خبر قوم يفيد العلم لكثرتهم.
الثانية: التواتر يفيد العلم عند الأكثرين. وقالت السمنية(2): يفيد الظن--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، والمراد: وإن عنى بهما - الصدق والكذب - المطابقة وعدم المطابقة مع العلم بذلك …
(2) السمنية هم «البوذية» وكان لهم قديما قدم في خراسان وفارس والعراق إلى حدود الشام إلى أن نجم زرادشت، فانحسر مذهبهم إلى الهند والصين وما وراء النهر. وأمرهم اليوم لا يخفى.
انظر: «تحقيق ما للهند من مقولة» للبيروني (ص: 5، 15، 30، 68، 93، 104، 120)، و «الفهرست» للنديم (2/ 422)، و «مروج الذهب» (1/ 136، 222)، و «البدء والتاريخ» (1/ 197)، (4/19)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

القوي(1). وقيل: يفيد العلم في الأمر الحاضر دون الماضي(2).
• لنا: أنا نجزم بوجود مكة وخراسان كجزمنا بوجود ما نشاهده.
احتجوا: بأن جزمنا بوجود حاتم دون جزمنا بأن الواحد نصف الاثنين، فيدل على احتمال نقيضه. ولأنه ليس أقوى من جزمنا بأن هذا زيد هو الذي رأيته بالأمس. وليس بيقيني، لاحتمال وجود مثله.
وجوابه: أن ذلك تشكيك في الضروريات، فلا يجاب.
الثالثة: العلم عقيب التواتر ضروري خلافا لأبي الحسين(3) وإمام الحرمين(4) والغزالي(5)؛ لأنه حاصل للعامة والصبيان والبله. فإن قلت: لو كان ضروريا لعلمنا بالضرورة كوننا عالمين به. ولأنه لو علم الغائب بالضرورة لعلم الشاهد بالدليل. قلت: قد يعلم أصل الشيء ضرورة دون كيفيته. ثم نمنع الجامع.
الرابعة: في شرائط التواتر. وضبطه: أن من أفاده الخبر علما علم--------------------------------------------
(1) اختلف النقل عن السمنية، ولا تكاد تجد لهم عند الناس مقالة محررة، لعدم الوقوف على ما هم عليه. قال أبو المعالي في «التلخيص» (2/ 283): "لا نزال ننقل مذهب السمنية ولم نر حزبا وفئة تكترث". وانظر: «الرد على المنطقيين» لأبي العباس (ص: 329)، و «التسعينية» (1/ 251)، و «لقطة العجلان بشرح زكريا» للزركشي (ص: 54).
(2) لم أتبين قائله.
(3) في «المعتمد» (2/ 522). وهو قول البغداديين ومنهم أبو القاسم البلخي، انظر: «المجموع في المحيط» (4/ 101 بـ)، و زيادات شرح الأصول (ص: 150)، و «المجزي» (2/ 96).
(4) انظر: «البرهان» (1/ 579).
(5) انظر: «المستصفى» (1/ 346).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

تواتره وإلا فلا.
وشرطه: أن لا يعلم السامع مخبره ضرورة. وشرط المرتضى(1) أن لا يعتقد نقيضه لشبهة وتقليد، فإن نفي تواتر خبر إمامة علي كان لشبهة.
وشرط المخبرين العدد وأن يكون المخبر به ضروريا، لجواز الالتباس في غيره.
الخامسة: العدد. وفيه وجوه(2): قيل: اثنا عشر، عدد نقباء موسى. وقال أبو الهذيل: عشرون(3)، لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون} [الأنفال: 65]، فتخصيصهم في الجهاد يدل على إفادة قولهم العلم. وقيل: أربعون، لقوله تعالى: {ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64]. وكانوا أربعين. وقيل: سبعين، عدد من اختارهم موسى للمناجاة. وقيل: ثلاثمئة وبضعة عشر، عدد أهل بدر. وقيل: ألف وخمسمئة وعشرون، عدد بيعة الرضوان. وقيل: أن لا يحصرهم عدد ولا بلد ولا دين ولا نسب. وأن يكون فيهم معصوم. ولا تعلق لشيء منها بالمسألة.
السادسة: قال القاضي أبو بكر(4): قول الأربعة الصادقين لا يفيد العلم؛ لأنه لو أفاده لاستغنى الحاكم عن تزكيتهم في الزنا؛ لأنه إن علم صدقهم قطع بصدقهم وإلا قطع بكذبهم. وتوقف في الخمسة.--------------------------------------------
(1) في «الذريعة» (ص: 350).
(2) انظر: «التلخيص» (2/ 300)، و «البرهان» (1/ 569).
(3) انظر: «طبقات المعتزلة» للقاضي عبد الجبار (ص: 297). وانظر: «الفصول» (3/32).
(4) انظر: «البرهان» (1/ 570).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

فإن قيل: ما ذكرتموه لازم في الخمسة وعدد أهل القسامة، فوجب أن لا يفيد العلم. وجوابه: أنه إذا لم يحصل العلم بقول الخمسة لا تبطل الحجة، لجواز صدق أربعة منهم، ثم كل واحد من أهل القسامة يخبر عن غير ما يخبر الآخر.
السابعة: إذا كثرت الأخبار الجزئية في واحد، كسخاوة حاتم، فإنه يفيد التواتر، إذ راوي الجزئي بالمطابقة، راوي الكلي بالتضمن. والله أعلم.

‌‌الباب الثاني: في غير المتواتر من الأخبار الصادقة
الأول: ما علم مخبره ضرورة.
الثاني: ما علم بالدليل.
الثالث: خبر الله تعالى، باتفاق الملل ودليله: العقل، إذ الصدق صفة كمال، والكذب صفة نقص، والله تعالى منزه عنه. وقال الغزالي(1): يدل عليه وجهان: الأول: كلامه، فإنه قائم بذاته، فيمتنع الكذب عليه كامتناع الجهل.
الثاني: في إخبار الرسول بتصديقه.
وجواب الأول: أن كلامنا في أصول الفقه [في الكلام المسموع] دون كلام النفس. والثاني: دور، إذ تصديق الرسول علم بتصديق الله تعالى إياه.
واستدلت المعتزلة بأن الكذب قبيح، وهو على الله تعالى محال.--------------------------------------------
(1) في «المستصفى» (1/ 361).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

وهو باطل؛ لأنه لا خبر يخالف المخبر عنه ظاهرا إلا ويصح بإضمار أو تغيير، ومثله لا يقبح من الله تعالى، فإن أكثر العمومات كذلك.
الرابع: خبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال الغزالي(1): دليله المعجزة؛ لأنها لو ظهرت على يد كاذب لعجز الله تعالى عن تصديق [رسله].
والاعتراض من وجهين: الأول: أنه لو تعذر عليه إظهار المعجز على يد الكاذب لكان عاجزا أيضا. والثاني: أن إظهار المعجز ممكن، فلو تعذر ظهوره على يد الكاذب لانقلب الممكن ممتنعا.
الخامس: خبر الأمة، ودليل صدقه: دلائل الإجماع.
السادس: خبر الجمع العظيم فيما يجدوه من شهوة أو كراهة.
السابع: صدور أخبار مختلفة من أهل التواتر دليل صدق أحدها.
الثامن: القرائن تدل على صدق الخبر. وهو مذهب إمام الحرمين(2) والغزالي(3) والنظام(4)؛ لأن من أخبر عن عطشه وظهر أمارته على وجهه ولسانه علم صدقه.
احتج المنكر بوجوه: الأول: أن خبر الموت للمريض مع البكاء وإحضار الكفن والجنازة قد يبطل، فيقال أغمي عليه أو أظهر ذلك لغرض.--------------------------------------------
(1) في «المستصفى» (1/ 361).
(2) في «البرهان» (1/ 574).
(3) في «المستصفى» (1/ 350).
(4) انظر: «الفصول» (3/32) و (المغني) (15/ 392)، و «المعتمد» (2/ 566).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

الثاني: لو كانت القرائن المفيدة لما حصل العلم بالتواتر عند عدمها. الثالث: لاطرد في كل واحد كالمتواتر.
والجواب عن الأول: أن القدح في واحد لا يقدح في كل واحد. وعن الثاني: لا تنافي بين أن تفيد القرائن وغيرها. وعن الثالث: الاطراد في الخبر مع القرائن لازم.

‌‌القول في الطرق الفاسدة
الأول: ما سمعه الرسول عليه السلام فلم يكذبه صدق بشرط أن يكون عن أمر ديني لم يتقدمه بيان، وكونه جائز التغيير أو دنيوي لكنه استشهد النبي عليه السلام، أو ادعي علمه عليه السلام بالواقعة. أو علم الحاضرون علمه عليه السلام بها؛ لأن السكوت يوهم التصديق، وإيهام تصديق الكاذب لا يجوز.
الثاني: سكوت الجماعة العظيمة تصديق للخبر، وهو يفيد الظن دون اليقين.
الثالث: قال أبو هاشم والكرخي وأبو عبد الله البصري(1): الإجماع على موجب الخبر دليل على صدقه. وهو باطل، إذ قد يعمل بالخبر المظنون صحته.
احتجوا بأن عادتهم فيما لا يعلموه أن يخالفه بعضهم مع عدم الصادق.
وجوابه: منع العادة، إذ حكم المجوس ثبت بخبر عبد الرحمن.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (2/ 555).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)