ثم دفع النقض بأحد أمرين:
الأول: منع وجود الوصف، إما بوجود قيد فيه - ولو طردي ـ، فلو استدل المعترض على وجوده لم يمكن؛ لأنه انتقال إلى مسئلة أخرى، فإن قال: دليلك على وجوده في الفرع يقتضي وجوده فيها، فهذا لو صح كان سؤالا آخر.
الثاني: منع عدم الحكم إن كان مذهب المعلل تحقيقا أو تقديرا، كما لو قال: ملك الأم علة لرق الولد، فينقض بولد المغرور بحريتها، فإنه حر.
فيقول: رقية الولد مقدرة، بدليل القيمة، فأمنع، والمنع قد يكون جليا وخفيا.
فروع:
* الأول: إذا تخلف الحكم لغير مانع قدح في العلة. خلافا لقوم(1)؛ لأن العلة إذا كانت مستلزمة للحكم بقيت أبدا حتى يوجد المزيل.
* الثاني: لا يجب ذكر نفي المانع، إذ المقصود ذكر المؤثر. وقيل: يجب(2)، إذ المعرف الوصف السالم عن المانع، خالفناه في نفي كل مانع للمشقة، فيبقى المانع المجمع عليه.--------------------------------------------
(1) هذا قول بعض المعتزلة وحنفية العراق، انظر: (المغني) (17/ 337)، و «المجزي» (4/32)، و «الفصول» (4/ 162، 255)، و «التقويم» (2/ 673)، و «الميزان» (ص: 630)، و «كشف الأسرار» (4/32).
(2) إليه ميل الغزالي له في «المنتخل» (ص: 452)، وقال في «المستصفى» (2/ 1023): "الخطب فيه يسير، فالجدل شريعة وضعها الجدليون، وإليهم وضعها كيف شاءوا. وتكلف الاحتراز أجمع لنشر الكلام". وانظر: «شفاء الغليل» (ص: 465).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
والنقض المستثنى اللازم لجميع المذاهب، كمسئلة العرايا، فإنها على جميع العلل، كالكيل والقوت والمال = لا يقدح عند قوم(1)، لوروده على علة قطعنا بصحتها. وهل يجب الاحتراز عنه لفظا؟! فيه خلاف. والأولى الاحتراز(2).
الثالث: الكسر نقض المعنى دون اللفظ، كقولنا في صلاة الخوف: صلاة يجب قضاؤها، فيجب أداؤها، فيظن أن لا تأثير للصلاة فينتقض بصوم الحائض فيحتاج المعترض إلى إلغاء القيد المحترز به.
الثاني: عدم التأثير، وهو تخلف الوصف عن الحكم ابتداء ودواما. قادح في العلة إلا إذا قلنا: إنها المعرف، كتعريف العالم للباري تعالى. والعكس: وجود علة الحكم بعلة أخرى لا تفسدها. وبه قال المعتزلة(3). وأوجبه أصحابنا في العلل العقلية(4). وهو باطل باتفاق لوازم المختلفات. وجواز تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة في الشرعيات. وسيأتي إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) كالغزالي في «المستصفى» (2/ 1017).
(2) انظر ما تقدم.
(3) انظر: كتاب المؤثرات ومفتاح المشكلات للحسن بن محمد الرصاص (ص: 9 - 12، 41)
(4) انظر: «الشامل» (ص: 657)، و «المجرد» (ص: 303)، و «التلخيص» (3/ 287)، و «الغنية» لأبي القاسم الأنصاري (1/ 241).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
الثالث: القلب، وهو أن يعلق على العلة في القياس نقيض الحكم المذكور، ويرد إلى ذلك بعينه لإثبات مذهب، أو لإبطال مذهب الخصم.
وإنما يفارق المعارضة في عدم إمكان الزيادة والنقصان على علة المعلل.
وأنه لا يمكن المستدل منع العلة في الأصل والفرع. ومنع قوم وقوعه؛ لأن الأصل الذي يرد إليه القياس، والقالب واحد، فيستحيل تنافي حكمه، فلا يقدح في العلية. ولأن الوصف الواحد يمتنع كونه مناسبا لحكمين متناقضين.
والجواب عن الأول: أنه يحتمل أن يختص الفرع بما يمنع الاجتماع. وعن الثاني: أن المناسبة قد لا تكون حقيقة، بل إقناعية، فيفسد القلب.
الرابع: القول بالموجب، وهو تسليم النتيجة مع بقاء الخلاف. وهو إما في الإثبات، أو في النفي. فالأول بأن يكون اللازم عاما والنزاع في صورة خاصة. والثاني بأن يكون لازم دليل المعلل عدم موجبية شيء معين للحكم، فيسلمه المعترض ويمنع الحكم، فلو بين الحكم بعده كان منقطعا؛ لأنه ظهر أنه لم يذكر إلا بعض الدليل.
الخامس(1): الفرق مبني على مسألتين:
* أحدهما: يجوز تعليل الحكم بعلتين منصوصتين(2). خلافا لبعضهم(3)؛--------------------------------------------
(1) في الأصل (السابع). وتقدم في عقد الباب أنها أربعة.
(2) في الأصل (منقوضتين).
(3) كأبي بكر الصيرفي في «كتاب الدلائل»، «البحر» (5/ 175). وانظر: «التلخيص» (3/ 281).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
لأن انفراد الردة والقتل يوجب حل الدم الواحد وفاقا، فإذا اجتمعا علل بهما.
فإن قلت: هو معارض بوجوه: الأول: أن حله بالردة غير حله بالقتل. ولهذا لو أسلم يزول حكم الردة ويبقى الآخر فتعدد. الثاني: أنه يفضي إلى نقض العلة؛ لأنه لو ارتد حل دمه، فلو قتل لم يحصل حل ثان فيحصل النقض. [الثالث]: أنه يفضي إلى اجتماع مؤثرين على أثر واحد وإلى مناسبة واحد لمختلفين.
والجواب عن الأول: أن الإذن بإزهاق الروح الواحدة واحد. وعن الثاني والثالث: عندنا معرفة. وعن الرابع أن الواحد قد يناسب مختلفين بجهة مشتركة بينهما.
* الثانية: تعليل الحكم بعلتين مستنبطتين غير جائز؛ لأن عمر سأل عبد الرحمن في المجهضة، فقال: "ما عليك شيء". فقال علي: "إن لم يجتهد فقد غشك، وإن اجتهد فقد أخطأ، أرى عليك غرة"(1). شبهه عبد الرحمن بالتأديب. وفرق علي بأن التأديب لا يجوز المبالغة فيه إلى حد التلف، ولم ينكر أحد فكان إجماعا.
الباب الثالث: فيما يظن أنه مفسد للعلة، ولنقدم تقسيمات العلل: الأول: العلة إما محل الحكم، أو جزء ماهيته، أو خارج عنه. والخارج عقلي أوشرعي أو عرفي أو لغوي. والعقلي إما وصف حقيقي أو إضافي أو--------------------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق في «المصنف» (رقم: 18010)، والبيهقي في «السنن الكبير» (رقم: 11673) من حديث الحسن مرسلا. وانظر: «معرفة السنن» (8/ 343)، و «مسند الفاروق» (2/ 265).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
سلبي، أو ما يتركب من هذه الأقسام.
الثاني: الحكم وعلته إما وجوديان أو عدميان متفق عليهما. أو الحكم ثبوتي والعلة عدمية وفيه نزاع. أو عكسه وتسميه الفقهاء تعليلا بالمانع.
الثالث: العلة إما فعل المكلف، كالقتل. أو لا، كالبكارة.
الرابع: الوصف المجعول علة إما لازم للموصوف، ككون البر مطعوما. وإما عارض ضرورة بحسب العادة، كانقلاب العصير خمرا، أو باختيار أهل العرف، أو الواحد.
الخامس: العلة إما ذات أوصاف، كقولنا: قتل عمد عدوان. أو لا، كالطعم في التفاح.
السادس: العلة إما وجه المصلحة، ككون الصلاة ناهية. أو أمارتها، كجهالة أحد [المتبايعين](1)، فإن فساد البيع بالحقيقة معلل بتعذر التسليم.
السابع: الوصف قد يعلم وجوده ضرورة، ككون الخمر مسكرا. أو يعلم بالضرورة من دين محمد عليه [السلام]، ككون الجماع في نهار رمضان مفسدا للصوم. أو يعلم ذلك نظرا.
المسألة الأولى: يجوز التعليل بمحل الحكم بعلة قاصرة لا متعدية. خلافا لقوم(2)، إذ لا يبعد قول الشارع: "حرمت الربا في البر لكونه برا". أو يعرف--------------------------------------------
(1) كذا ظهر لي، وفي الأصل الكلمة مبهمة.
(2) قال الهندي: "الحق أنه مبني على جواز تعليل الحكم بالعلة القاصرة، فإن جوز ذلك جوز هنا"، نهاية الوصول (8/ 3492). وانظر: «الفائق في أصول الفقه» له (2/ 302)، و «تشنيف المسامع» للزركشي (3/ 228).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
مناسبة البر لها.
احتجوا بأن الشيء الواحد ممتنع أن يكون فاعلا وقابلا، لتغاير مفهومهما. جوابه: تقدم في كتبنا العقلية.
الثانية: يجوز التعليل بالوصف الحقيقي إذا كان مضبوطا. وبالحكمة. خلافا لقوم(1)؛ لأنا إذا ظننا أن الحكمة علة فظننا حصولها في الفرع وجب العمل.
فإن قلت: لا يجوز لوجوه:
الأول: استقراء الشرائع دليل على جواز التعليل بالأوصاف لظهورها دون الحكم.
الثاني: أن علة الحكم متقدمة عليه. وحكمته متأخرة فلا تكون علة.
الثالث: [أن الحكم لا يجوز تعليله بـ] الحاجة [المطلقة](2) إجماعا، ولا بالخصوصية، لعسر معرفتها، والنص ينفي العسر والحرج.
الجواب عن الأول: التعليل بالحكم كثير في الشرع، كالتوسط بين المهلك وغيره. والفرق بين العمل الكثير والقليل في الصلاة.--------------------------------------------
(1) هذا آخر القولين لأبي عبد الله الرازي في «المعالم» (ص: 268). وعلى هذا أكثر المتأخرين، «الإحكام» للآمدي (4/ 1648).
(2) ما بين المعقوفتين زدته تقديرا، والسياق بدونه مخل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
وعن الثاني: أن تأخر العلة في الخارج لا في الذهن، فقد قيل: أول(1) الفكر آخر العمل(2).
وعن الثالث: الحكمة علة لعلية الوصف، فجعلها علة للحكم أولى.
الثالثة: المعللون بالحكمة لما قيل لهم: إنها مجهولة القدر. فمنهم من أجاب: بأنا نعلل بالقدر المشترك بين الصورتين من المصلحة، إذ التعليل به مناسب لكونه مصلحة مطلوبة الوجود. فإذا قيل: ينتقض بالحاجة الفلانية. قالوا: إنما عللنا بالقدر المشترك، ونحن نمنع حصوله في صورة النقض.
وهذا ضعيف، لاحتمال أن لا يكون اشتراك إلا في مسمى المصلحة، والتعليل به غير ممكن، وإلا انتقض بجميع المصالح المنفكة عن هذا الحكم. وأما الاشتراك بين المقدورين في أمر آخر وراء عموم كونه مصلحة فغير معلوم ولا مظنون.
الرابعة: التعليل بالعدم جائز. خلافا لقوم(3)، لدوران الحكم معه. احتجوا بأن العلة ثبوتية؛ لأنها نقيض اللاعلية، فلا تقوم بالعدم. ولأن--------------------------------------------
(1) مكانه في الأصل (إن الفكر).
(2) هذه من عبارات الفلاسفة، انظر: «أدب الكاتب» لابن قتيبة (ص: 8) [ط الدالي]، و «البدء والتاريخ» (2/ 79)، و «الفتح على أبي الفتح» لابن فورجة البروجردي (ص: 260).
(3) كالقاضي أبي حامد المروروذي، «التبصرة» (ص: 456). وهو ظاهر تصرف الدبوسي في «التقويم» (2/ 783)، وابن السمعاني في «القواطع» (3/ 966 - 978).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
المجتهد يجب عليه سبر كل ما يمكن أنه علة، ولا يجب عليه سبر الأعدام، إذ لا نهاية له.
والجواب عن الأول: لو كانت ثبوتية لزم التسلسل. وعن الثاني: نمنع المقدمة الأولى. ثم نقول: الأوصاف العدمية متناهية.
الخامسة: الوصف الإضافي عدم، فمن منع التعليل بالعدم له منع التعليل به دفعا للتسلسل.
السادسة: يجوز تعليل الحكم الشرعي بمثله. خلافا لقوم(1). لنا: الدوران. ولهم: أن من شرط العلة تقدمها، وهو مجهول ههنا. ولأنه ليس جعل هذا علة أولى من الآخر.
جوابه: ما تقدم. ثم نحن نفسر العلة بالمعرف، فلا يرد.
فرع: إذا جوزنا ذلك جاز تعليل الحكم الحقيقي بالشرعي، كقولنا في حياة الشعر: "يحرم بالطلاق ويحل بالنكاح، فكان حيا، كاليد"، إذ العلة معرفة.
السابعة: يجوز التعليل بالوصف العرفي، كالشرب والكمال والخسة--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه، والقول بالجواز عليه السواد، «البحر» (5/ 164).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
والنقصان، إن انضبط ولم يختلف بالأوقات، حتى يعلم حصوله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
الثامنة: يجوز التعليل بالوصف المركب عند الجمهور(1).
• لنا: الدوران. ولهم: أن كل جزء إن اتصف بالعلية فتحصل العلية في محال كثيرة، وإن قام بكل جزء انقسمت الصفة العقلية وهما محلان.
ولأن كل جزء ليس بعلة عند الانفراد، فكذا عند الاجتماع، دفعا للتسلسل.
والجواب عن الأول: أن العلية عدمية، فلا يصح تقسيمكم. وعن الثاني: أنه منقوض بالماهية المركبة.
فرعان:
• [الأول:] قيل: لا تزيد الأوصاف على سبعة. وقيل: هي خمسة. وهو تحكم(2).
• الثاني: في الفرق بين جزء العلة ومحلها وشرطها. قيل: الشرط هو الذي يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يكون جزءا. وقيل: جزء العلة غير شرطها ومحلها. وقيل: العلة مجموع القيود من الشرط والإضافة إلى الأهل والمحل؛ لأنه المعرف. وقد يكون جزء أقوى من جزء، فيفيد إضافة الفعل إلى الأقوى.--------------------------------------------
(1) خلافا لأبي الحسين البصري في ظاهر كلامه في «المعتمد» (2/ 789). وأبي الفضل المالكي، وأبي منصور الطوسي، وحكي عن الأستاذ أبي إسحاق الإحكام» للباجي (2/ 645)، و «البحر» (5/ 166).
(2) انظر: «شرح اللمع» للشيرازي (2/ 837).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
التاسعة: لا يجوز التعليل بالاسم، كتعليل تحريم العنب حيث سمي خمرا، لعدم تأثيره. لكن لو عني بالاسم المسمى لكونه مخامرا للعقل كان تعليلا بالوصف.
العاشرة: يجوز التعليل بالعلة القاصرة. خلافا للحنفية في المستنبطة(1).
• لنا: أن صحة تعديها موقوف على صحتها. [فلو] وقفت صحتها على تعديها لزم الدور.
احتجوا بأنها إنما تعرف حكم الأصل، وهو معلوم بالنص. ولا(2) حكم غيره، لعدمها فيه، فيكون عبثا. ولأن العلة أمارة كاشفة، والقاصرة غير كاشفة لشيء.
والجواب عن الأول: بأنها إنما تعرف مطابقة الحكم الأصل، وهو معلوم بالنص. ولا حكم غيره للحكم المطابق أكثر(3). ثم هو منقوض بالتنصيص على العلة القاصرة. وعن الثاني: أنها تكشف عن المنع من استعمال القياس.
فرع: قالت الحنفية في مورد النص: ثابت به لا بالعلة. لهم: أن الحكم معلوم، فلا يثبت بالمظنون. ولنا: أنا نعني بها المناسب المغلب على الظن،--------------------------------------------
(1) هذا قول العراقيين وأكثر المتأخرين منهم تبعا للقاضي أبي زيد، «التقويم» (2/ 610)، و «مسائل الخلاف» للصيمري (ص: 291)، خلافا للمتقدمين من السمرقنديين، و «الميزان» (ص: 636).
(2) كذا في الأصل.
(3) كذا في الأصل، ولم يبن لي وجه الكلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
فلا يمكن إنكاره.
الحادية عشرة: لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة. خلافا لقوم(1)، كقولهم: الملك معنى مقدر شرعي في المحل، يظهر أثره في التصرفات. وربما قالوا: الملك حادث سببه: بعت واشتريت. وهي حروف لا بقاء لها حقيقة، بل قدر بقاؤها إلى حدوث الملك ضرورة. وقدروا في الأثر أيضا، فقالوا: الدين مقدر في الذمة. وهذا ضعيف، فإن الحكم قد تم، فلا يعلل بالمحدث. والدين معناه يمكن صاحبه من المطالبة.
الثانية عشرة: قد يكون للعلة الواحدة أحكام كثيرة، فإن كانت متماثلة جاز ذلك في ذاتين، لامتناع اجتماع المثلين في محل. وإن اختلفت غير متنافية جاز، كاقتضاء الحيض تحريم الإحرام والصوم والصلاة. وإن تنافت، فإن توقف اقتضاؤها على شروط متنافية جاز، لامتناع اجتماع المتنافيين.
الثاني(2): شرط العلة اختصاصها بمن له(3) الحكم. وقد تقتضي شرطا، كالزنا، يوجب الرجم بشرط الإحصان. وقد لا يكون.
الثالث: العلة قد تثبت الحكم ابتداء، كالعدة في منع النكاح. وقد تثبته ابتداء ودواما، كالرضاع في إبطال النكاح. وقد تقوى على الدفع لا الرفع--------------------------------------------
(1) لم أتبينهم. ونسب في «المحصول» الخلاف لبعض فقهاء عصره.
(2) كذا. والأول هو المتقدم في صدر المسألة.
(3) في الأصل (بمنزلة) تصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
كالعدة. وقد تقوى عليهما.
الثالثة عشرة: يصح الاستدلال بذات العلة، كقولنا: "قتل عمد عدوان، فيوجب القصاص". ولا يصح بعلية العلة، كقولنا: "القتل العمد العدوان سبب لوجوب القصاص، وقد وجد فيجب؛ لأن العلية أمر إضافي يتوقف ثبوتها على ثبوت المضافين، فلو استفدنا ثبوت المعلول من ذكر العلة لزم الدور.
الرابعة عشرة: تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي لا يتوقف على وجود المقتضي. وإن جوزنا تخصيص العلة. خلافا لقوم(1).
لنا وجهان:
الأول: أن مناسبة المانع والدوران معه يفيد ظن العلية.
الثاني: أن المقتضي والمانع يتعارضان، ويجوز التمسك به فمع عدم المقتضي أولى.
احتجوا بوجهين:
الأول: أن المعلل بالمانع ليس هو عدما مستمرا، لحصوله قبله، [بل] متجدد، فيستدعي أن الحكم كائن بعرضية الوجود. وذلك يستدعي--------------------------------------------
(1) انظر ما تقدم في مسألة التعليل بالمانع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
قيام المقتضي.
الثاني: أنه يتوقف عليه عرفا، فإنه لا يحسن أن يقال: الطير لا يطير؛ لأن القفص يمنعه إذا كان ميتا، إلا إذا كان حيا قادرا، فيتوقف عليه شرعا، لما سبق.
والجواب عن الأول: أن علل الشرع معرفات، والمعرف قد يتأخر عن المعرف.
وعن الثاني: منع التوقف عرفا، فإنه يحسن تعليل عدم حضور زيد بوجود سبع في طريقه، وإن لم يخطر ببالنا سلامة أعضائه.
فرع: إذا قلنا: يتوقف عليه، لم نحتج إلى بيان وجود المقتضي، بل يكفينا أن نقول: إن لم يوجد المقتضي في الفرع لزم عدم الحكم. وإن وجد فإنما يثبت لمصلحة كذا وأنها موجودة في الأصل، فيكون عدم الحكم فيه معللا بالمانع.
الخامسة عشرة منهم من شرط في الوصف المجعول علة في الأصل أن يكون متفقا عليه، وهو ضعيف لحصول الغرض بثبوته بالدليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
القسم الثالث: في البحث عن الحكم والأصل والفرع
وفيه أبواب:
الأول في الحكم
وفيه مسائل:
الأولى: اتفق أكثر المتكلمين على صحة القياس في العقليات(1). ومنه قياس الغائب على الشاهد. وقالوا: لابد من جامع عقلي، وهو أربعة: [العلة و] الحد والشرط والدليل. والجمع بالعلة أقوى.
فنقول: اعتماد القياس على مقدمتين: ثبوت الحكم في الأصل لعلة كذا. ووجود تلك العلة في الصورة الأخرى. فإن كانتا معلومتين كان الحكم في الفرع معلوما. وإن كانتا مظنونتين كان مظنونا. نعم، تحصيل العلم بهما صعب، لاحتمال أن ما به الامتياز(2) جزء العلة أو شرطها أو مانع من الحكم.
ويستدلون على حصر العلة بطرق:--------------------------------------------
(1) انظر: «المجرد» (ص: 288 - 291، 296 - 299، 310 - 315)، و «التمهيد» للقاضي (ص: 12)، و «مختصر المعتمد» لأبي يعلى (ص: 41)، و «نهاية الأقدام» (ص: 182)، و «أصول الدين» للبزدوي (ص: 18)، و «المختصر» لابن طلحة اليابري (ص: 150)، و «المتوسط في الاعتقاد» (ص: 187).
(2) تحرف في الأصل إلى (الامتنان).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
الأولى: أنا إذا لم نجد بعد الطلب الشديد قسما آخر دل على الانحصار. وقياسا على المبصر إذا نظر في جوانب الدار نهارا بلا مانع فلم يبصر شيئا. والأول ضعيف، إذ رب موجود لم نعرفه والثاني: لو كان له جامع فهو إثبات القياس بالقياس.
وثانيهما: الدوران، وإنما يفيد الذهني لا الخارجي؛ لأنه متى علمنا أن الخطاب أمر بالمحال علمنا قبحه. وإن لم نعلم ذلك لم نعلم قبحه، وذلك يفيد الجزم بالعلية.
ولم يذكر المتكلمون في تقرير المقدمتين شيئا. على أنه منقوض بجميع الإضافات، فإن العلم بالأب علم بالابن وليس أحدهما علة للآخر. أما القطع، فممنوع، لجواز وجود صفة تدل على قبحه.
الثانية: يجوز القياس في اللغات، وهو قول ابن سريج(1) وأكثر علماء العربية(2). خلافا لجمهور أصحابنا(3) وجمهور المعتزلة(4).--------------------------------------------
(1) «شرح اللمع» (2/ 797)، و «الوصول» (1/ 109). ونسبه ابن السمعاني في «القواطع» (1/ 430) إلى أكثر أصحاب الشافعي. ثم قال (1/ 433) باختصار: "الأقرب: يجوز إثبات الأسامي شرعا ولا يجوز لغة. وهذا هو الذي اختاره ابن سريج".
(2) انظر: «الخصائص» لابن جني (1/ 358).
(3) انظر: «التلخيص» (1/ 194)، و «البرهان» (1/ 172)، و «التمهيد» (3/ 455). وهو اختيار القاضي في «التقريب» (1/ 361).
(4) انظر: «المجزي» (4/15).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
• لنا وجوه:
الأول: أن تسمية [عصير العنب خمرا] دار مع الشدة المطربة، فيفيد ظن عليتها لها، فوجود الشدة في النبيذ يفيد ظن أنه مسمى بالخمر، فيفيد ظن حرمته. ثم دلائل القياس تدل على صحته. لا يقال: إنه لا مناسبة بين الاسم والمسمى فلا يعلل به. ولأن ما جعله العبد علة لا يترتب عليه حكم أينما وجد، إذ يجوز أن يكون هو الوضع؛ لأنا نعني بالعلة المعرف. وأما اللغات، فإنها توقيفية.
الثاني: ما اعتمد عليه المازني وأبو علي الفارسي، أنه لا خلاف بين أهل اللغة أن كل فاعل مرفوع وكل مفعول منصوب إلا لمانع. وعلمنا استمرارهم عليه. وكذا جميع الإعراب.
الثالث: اتفقوا على تعليل أحكام الإعراب بكون هذا شبه هذا، كرفعهم ما لم يسم فاعله لشبهه بالفاعل. وإجماعهم حجة فيه.
احتجوا بوجوه:
الأول: أن اللغات كلها توقيفية لما سبق، فيمتنع فيها القياس.
الثاني: ما سبق من عدم المناسبة.
الثالث: سموا الفرس الأسود أدهم. والأبيض أشهب. دون غيرها.
والجواب عن الأول: أن التوقيف لا يمنع القياس. وعن الثاني: ما سبق. وعن الثالث: [امتناعه] في البعض لا يمنع في الباقي، كالقياس الشرعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
الثالثة: المشهور منع القياس في الأسباب؛ لأن الأصل والفرع إن اشتركا في الجامع، فالجامع هو الموجب. وإن لم يشتركا بطل القياس.
الرابعة: الاستدلال على النفي الأصلي بقياس الدلالة وهو الاستدلال بعدم آثار الشيء، ممكن دون قياس العلة؛ لأن النفي سابق فلا يعلل بالمتأخر. وذلك مندفع، فإنا نفسر العلة بالمعرف. واختلفوا أيضا في الحكم الثبوتي المعلوم. واتفقوا على جواز القياس المظنون.
الخامسة: يجوز إثبات أصول العبادات بالقياس، بإيماء قوله تعالى: {فاعتبروا} [الحشر: 2]، [و] بما سبق. ومنع الكرخي ذلك(1)، وبنى عليه أنه لا يجوز إثبات الصلاة بإيماء الحاجب بالقياس. ويمكن حمل الخلاف على وجوب اليقين فيه ببيان الشرع والنقل المتواتر، وهو منقوض بالوتر.
السادسة: يجوز إثبات المقدرات والكفارات والحدود والرخص بالقياس. خلافا للحنفية(2).
لنا: ما سبق من أدلة القياس. وذكر الشافعي مناقضتهم، فإنهم أوجبوا--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (2/ 794).
(2) انظر: «الفصول» لأبي بكر الرازي (4/ 105)، و «المسائل الخلافية» للصيمري (ص: 263)، و «أصول السرخسي» (2/ 165).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
الرجم بشهود الزوايا(1) بالاستحسان. وقاسوا الإفطار بالأكل على الوقاع. وقتل الصيد ناسيا على العامد. وأثبتوا التقديرات في الدلو والبئر بالقياس. وكذا في الرخص حتى قاسوا العاصي بسفره على الطائع. وسائر النجاسات على نجاسة المحل في الاستنجاء بالحجر.
احتجوا بأن الحد يدرأ بالشبهة. والقياس إنما يفيد الظن، فتحصل الشبهة والمقدرات لا يهتدي العقل إليها. والرخص منح فلا يعدل عن مواضعها(2). والكفارات على خلاف الأصل، فإنها ضرر.
والجواب: أن ما ذكرتموه يجوز تخصيصه بخبر الواحد، فكذا بالقياس.
السابعة: قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي(3) رحمه الله: ما طريقه العادة والخلقة - كقدر الحيض - لا يثبت بالقياس؛ لأن أسبابها مجهولة، فيرجع فيها إلى قول الصادق.
الثامنة: كل ما لا يتعلق به عمل، كدخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة صلحا أو عنوة. وقرانه وإفراده، لا يثبت بالقياس، إذ المطلوب العلم لا العمل.--------------------------------------------
(1) في الأصل (الزنا).
(2) وهو مذهب الشافعي في الرخص، انظر: «الرسالة» (ص: 545)، و «مختصر البويطي» (ص: 1051) [ط المنهاج]، و «الأم» (2/ 175).
(3) في «شرح اللمع» (2/ 797).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
التاسعة: القياس إذا خالف النص المتواتر، فإن نسخه رد. وإن خصه، أو خالف الآحاد [بينهما](1).
العاشرة: التعبد في جميع الشرع جائز بالتنصيص عليه. ولا يجوز بالقياس؛ لأنه يتوقف على ثبوت الحكم في الأصل، وذلك دور. والله أعلم.
الباب الثاني في حكم الأصل
وفيه أقسام:
الأول: في شرائطه إذا كان على وفق الأصول، وهي ستة:
[الأول:] ثبوت الحكم في الأصل.
الثاني: معرفته بطريق سمعي.
الثالث: أن لا يكون ذلك الطريق قياسيا.
الرابع: أن لا يكون دليل حكم الأصل دليل حكم الفرع، وإلا لما اختص أحدهما بالأصل والآخر بالفرع.
الخامس: أن يظهر تعليل حكم الأصل بوصف معين حتى يصح رد الفرع إليه.--------------------------------------------
(1) في الأصل (بيانهما).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
السادس: أن لا يكون حكم الأصل متأخرا عن حكم الفرع. وهو حق إن لم يكن للفرع دليل إلا القياس. وإن وجد غيره جاز.
القسم الثاني: إن كان حكم الأصل على خلاف قياس الأصول، فقد جوز قوم من الشافعية(1) والحنفية(2) القياس عليه مطلقا. ولم يجوز الكرخي إلا إذا نص على علته(3)، أو وقع الإجماع على تعليله، أو كان القياس عليه موافقا للقياس على أصول أخر. والحق أنه إن كان مقطوعا به جاز القياس عليه كغيره؛ لأن العموم لا يمنع من قياس يخصصه، فالقياس عليه أولى بذلك.
احتجوا بأن الخبر يخرج من القياس ما ورد فيه، فيبقى ما عداه على حكم قياس الأصول. والجواب: قيام الأمارة على علته يقتضي إخراج ما شاركه فيها، ثم ليس شبهه بالأصول أولى من شبهه بالمنصوص.
وإن لم يكن دليله مقطوعا به، فإن لم تكن علته منصوصة ولا قياس عليه أقوى من القياس على الأصول، فالراجح القياس على الأصول؛ لأن طريق حكمهما معلوم. وإن كانت منصوصة استوى القياسان؛ لأن طريق الحكم معلوم وطريق العلة معلوم.--------------------------------------------
(1) انظر: «المستصفى» (2/ 999).
(2) انظر: «أصول السرخسي» (2/ 149).
(3) انظر: «الفصول» للرازي (4/ 116).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)