الرابع: قال بعض الزيدية(1): بقاء النقل مع إيثار(2) إبطاله دليل صدقه، كخبر الغدير(3) والمنزلة(4)، إذ سلما في زمن بني أمية. وهو باطل، إذ الآحاد قد تشتهر بحيث يتعذر نفيها.
الخامس: قال بعضهم(5): كل خبر تمسك به البعض وأوله البعض فهو صدق. وهو ضعيف، إذ خبر الواحد مقبول. والله أعلم
الباب الثالث: في الأخبار الذي يقطع بكذبها
الأول: ما نافي مخبره وجود ما علم ضرورة أو نظرا، كقول من لم يكذب: "أنا كاذب"؛ لأن المخبر عنه بكذبه ليس هذا الخبر، وإلا تأخر الشيء عن نفسه رتبة، بل ما قبله، وهو صادق فيه، فكاذب في هذا.
الثاني: الخبر الذي ينافي الدليل القاطع، إن احتمل تأويلا قريبا حمل--------------------------------------------
(1) لم أظفر به.
(2) كذا، والمعنى ظاهر من السياق.
(3) «من كنت مولاه فعلي مولاه». رواه من الستة: الترمذي (رقم: 3713)، من حديث حذيفة أو زيد بن أرقم، وقال: "حسن غريب". وابن ماجه (رقم: 121) من حديث سعد بن أبي وقاص. وذكر النسائي طائفة من طرقه في «خصائص علي» من «كتاب السنن» (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كنت وليه فعلي وليه»). وهو حديث مشهور جدا، حتى قال الذهبي في «سير النبلاء» (8/ 335): "متنه متواتر". وجمع في طرقه جزءا حافلا. وانظر: «تخريج أحاديث الكشاف» (2/ 234).
(4) «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى». رواه البخاري (رقم: 3706)، ومسلم (رقم: 2404) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(5) كأبي إسحاق الشيرازي في «شرح اللمع» (2/ 579).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
عليه، وإلا حكم أما بكذبه، أو بأن معه ما يصح به ولم ينقل.
الثالث: الخبر الذي يروى بعد استقرار الأخبار ولم يوجد في بطن كتاب ولا في صدر راو(1).
الرابع: ما لم يتواتر مع توافر الدواعي على نقله متواترا كأصول الشريعة، أو لغرابته، أو لهما، كالمعجزات؛ لأنه لو جاز هذا لجاز وجود بلدة عظيمة بين البصرة وبغداد لم تنقل. وأن الواجب عشر صلوات والمنقول خمس.
وجوز الشيعة ذلك(2) للتقية لوجهين: الأول: عدم تواتر إفراد الإقامة والجهر بالتسمية. الثاني: عدم تواتر المعجزات وقصص الأنبياء عليهم السلام.
والجواب عن الأول: لعلمهم أن تركه لا يوجب كفرا ولا بدعة، فتساهلوا في نقله متواترا. وعن الثاني: ربما يشاهدها عدد التواتر. وقصص الأنبياء لا غرض ديني فيها، بخلاف النص الجلي على إمامة علي كرم الله وجهه.
الخامس: بعض أخبار الآحاد كذب، إذ قد صح أنه عليه السلام قال: «سيكذب علي»(3). فهذا كذب، وإلا فغيره. وقال شعبة: "نصف الحديث كذب "(4) والسلف لم تتعمد الكذب لنزاهتهم عنه، بل ربما بدل أحدهم لفظا--------------------------------------------
(1) في الأصل (راد).
(2) انظر: «الذريعة» (ص: 362)، و «العدة» للطوسي (1/ 93).
(3) قال السبكي: "لا يعرف، ويشبه أن يكون موضوعا"، «الإبهاج» (2/ 1217) [ط ابن حزم].
(4) لم أره بهذا اللفظ مسندا، وأشد منه عند الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (رقم: 1899).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
بآخر يعتقده في معناه ونسي بعض ما يصح به الخبر. أو ترك ذكر [سبب] الحديث. أو اعتقد خبر المتكلم قول النبي عليه السلام. فإن الإمامية يسندون ما صح عن بعض أئمتهم إلى النبي عليه السلام عملا بقول جعفر بن محمد: "إذا سمعتم عني حديثا فقولوا: قال النبي عليه السلام "(1).
أما الخلف فقد تعمدوه، نسبت الملاحدة الأباطيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفيرا عنه. وأجازت الكرامية وضع الأخبار على المذاهب لترويج الحق(2).
مسألة: الأصل عدالة الصحابة رضي الله عنهم، إلا لمعارض، لقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح: 18]. وقوله عليه السلام: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»(3)، وقوله: «خير الناس قرني»(4). ثم قوله: «لا تسبوا أصحابي»(5).
وقد طعن النظام(6) والخوارج فيهم محتجون بأن بعضهم كذب بعضا،--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو جعفر الكليني الإمامي في «الكافي» (1/ 53) [ط دار الكتب الإسلامية طهران].
(2) يحكى عن بعض السالمية والخوارج، السمعاني، وأما الكرامية، فذكر أبو بكر أن بعضهم أجاز ذلك في الترغيب والترهيب، («الموضوعات») لابن الجوزي (1/ 134)، و («معرفة أنواع علم الحديث») لابن الصلاح (ص: 100). وانظر: («المجروحين») لابن حبان (2/ 306)، و («الإرشاد») للخليلي (3/ 875)، و («الأباطيل») للجورقاني (1/ 454)، و («الحجة») لابن طاهر (2/ 612).
(3) تقدم.
(4) رواه البخاري (رقم: 2652)، ومسلم (رقم: 2533) من حديث ابن مسعود.
(5) رواه البخاري (رقم: 3673)، ومسلم (رقم: 2541) من حديث أبي سعيد.
(6) («تأويل مختلف الحديث») لابن قتيبة (ص: 84)، وأجمع منه في («الفصول المختارة») (ص: 204 - 239). وعد القاضي عبد الجبار هذا من تخليط النظام، («المغني») (17/ 298).
وقد أنكر أبو الحسين الخياط النقل عن النظام، («كتاب الانتصار») (ص: 164) [ط الوراق].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
قال عمران بن الحصين: "والله لو أردت لحدثت عن النبي عليه السلام يومين متتابعين، فإني سمعت كما سمعوا وشاهدت كما شاهدوا، ولكنهم يحدثوا أحاديثا ما هي كما يقولون"(1). وهذا قدح في الكل. وكان علي رضي الله عنه يستحلف الرواة(2). ولولا الاتهام العام وإلا لما حلفهم. وقبلوا خبر الواحد على خلاف الكتاب. ورووا الأحاديث بعد تطاول الزمان، مع أنهم ما كتبوها وما درسوها، وذلك قاطع بأنه غير مسموع.
والجواب عن المطاعن: أنها مروية بالآحاد، فلا تعارض الكتاب، وتخصيص الكتاب بخبر الواحد جائز كما سبق. والأصل أن العدل لا يروي إلا ما يظن صحته.
الباب الرابع
الخبر الذي لا يقطع بصدقه ولا كذبه يحتج به في الأمور الدنيوية بالاتفاق. وفي الشرعيات. خلافا لقوم(3).--------------------------------------------
(1) رواه الإمام أحمد في «المسند» (رقم: 19893).
(2) رواه ابن ماجه (رقم: 1395). وانظر في تخريج معناه: «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (15/ 302)
(3) نسب لجماعة من المعتزلة، «المجزي» (2/ 128)، وهو ظاهر تصرف ضرار بن عمرو الغطفاني من أصحاب واصل بن عطاء في كتاب «التحريش». واشتهر عن ابن علية وشيخه الأصم، «القواطع» (2/ 513). وهما اللذان انتصب الشافعي للرد عليهما في كتاب «الرسالة»، و «جماع العلم» وغيرهما، «مناقب الشافعي» للبيهقي (1/ 211، 457). وبه قال جماعة من الرافضة، انظر: «أوائل المقالات» (ص: 122)، و «التذكرة بأصول الفقه» للمفيد (ص: 44)، و «الذريعة» للمرتضى (ص: 371). ونسب لأبي بكر القاساني من الظاهرية، «العدة» (3/ 861)، و «شرح اللمع» (2/ 584)، و «الإحكام» للباجي (1/ 336).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
• لنا وجوه:
الأول: قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6]، أمر بالتثبت وعلل المنع بالفسق المفارق لمناسبته، فلو منعت الوحدة مع لزومها لعلل بها.
الثاني: روي بالتواتر أنه عليه السلام كان يبعث آحاد أصحابه لتعليم الأحكام.
الثالث: رجع جمهور الصحابة إلى قول عائشة في وجوب الغسل بالتقاء الختانين(1). وفي الربا إلى خبر أبي سعيد(2).
الرابع: رجعوا إلى خبر الصديق: «الأئمة من قريش»(3). و «الأنبياء يدفنون حيث يموتون»(4)، و «نحن معاشر الأنبياء لا نورث»(5). والأخبار فيه كثيرة.--------------------------------------------
(1) تقدم.
(2) رواه البخاري (رقم: 3673)، ومسلم (رقم: 2541).
(3) الحديث بهذا اللفظ مروي من وجوه أحسنها ما رواه النسائي في «السنن الكبرى» (رقم: 5909)، والإمام أحمد في «المسند» (رقم: 12307)، وابن أبي عاصم في «السنة» (رقم: 1120)، والبزار في «المسند» (رقم: 6181) من حديث أنس. ولم أقف عليه من جهة الصديق.
(4) رواه الترمذي (رقم: 1018)، من حديث عائشة. قال الترمذي: "حديث غريب". وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه ابن ماجه (رقم: 1628).
(5) أخرجه البخاري (رقم: 3093)، ومسلم (رقم: 1759)، من حديث أبي بكر الصديق. وليس فيه: "نحن معاشر الأنبياء". قال ابن كثير في «تحفة الطالب» (ص: 213): "بهذا اللفظ لم أجده في شيء من الكتب الستة". وانظر: «المسند» (رقم: 9972)، و «السنن الكبرى» للنسائي (رقم: 6275) فلفظه فيهما: «إنا معاشر الأنبياء … ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
الخامس: العمل به يدفع ضررا مظنونا؛ لأن رواية العدل باقتضاء الفعل يوجب تركه العقاب، فيجب فعله ضرورة، إذ العمل بهما وتركهما وترجيح المرجوح على الراجح ممتنع.
احتجوا بوجهين:
الأول: لو وجب العمل بالظن في الرواية لوجب بالظن قبول مدعي النبوة إذا ظن صدقه.
الثاني: لو جاز التعبد في الفرع بالظن لجاز في الأصل، كمعرفة الله تعالى. وباقي الأسئلة تأتي في القياس إن شاء الله تعالى.
والجواب: أنه منقوض بالفتوى والشهادات والأمور الدنيوية من الأغذية والأشربة والعلاجات وغيرها. وجواب ما يأتي في القياس أيضا. والله أعلم.
الباب الخامس في الشرائط
ويشترط في المخبر التكليف، ليحصل الظن بقوله. ويمكنه الضبط، ويقبل فيما يحمله قبل البلوغ للإجماع. وكونه ضابطا، وقلة السهو غير مخلة.
وكونه مسلما وإن كفرناه لبدعة، ما لم يجوز الكذب. خلافا للقاضي أبي بكر(1) وعبد الجبار(2). لنا وجهان
الأول: أن اعتقاده حرمة الكذب يزجره عنه.--------------------------------------------
(1) انظر: «التلخيص» (2/ 378).
(2) انظر: «المعتمد» (2/ 618).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
الثاني: أنهم قبلوا خبر الحسن وقتادة وعمرو بن عبيد مع تكفيرهم أياهم(1).
احتجوا بقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق} الآية [الحجرات: 6]. وبالقياس على الخارج عن الملة، وجهله بكفره ليس بعذر؛ لأنه ضم جهل إلى كفر.
والجواب عن الأول: أن الفاسق في الشرع: المسلم. وعن الثاني: أن كفر المتأول أخف.--------------------------------------------
(1) هذه الحجة أصلها لأبي الحسين البصري في «المعتمد» (2/ 618)، ولكن المصنف اختصر في نقلها فوقع في كلامه من الخلل ما نأى به عن سنن الصواب. قال أبو الحسين: "أن كثيرا من أصحاب الحديث يقبلون كثيرا من أخبار سلفنا رضي الله عنهم، كالحسن وقتادة وعمرو [بن عبيد].
مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم". وقوله: "سلفنا" يعني المعتزلة. وهذا أسد مما ذكر المصنف. ولا بأس أن نخرج عن عادتنا في الاختصار لننظر في هذه الحجة:
فإن الحسن وقتادة من سادات التابعين في البصرة. وأما سبب كونهما سلفا لأبي الحسين، فالأمر راجع إلى ما نقل عنهما من القول في القدر. وهو مشهور عن قتادة ثابت عنه، انظر: «الطبقات» لابن سعد (9/ 228) [ط الخانجي]، و «المسند» لابن الجعد (ص: 164)، و «الثقات» للعجلي (ص: 389)، و المعرفة والتاريخ للحسن بن سفان (2/ 277).
وأما الحسن، فأهل الحديث يدفعون هذا عنه، ولما سئل أحمد عما نقل عنه في القدر قال: "كذبوا، إنما تغفلوا الشيخ بكلمة فقالوا عليها" «العلل» لعبد الله (رقم: 2123). وروي عنه أنه ندم على كلامه في القدر، «العلل» لعبد الله (رقم: 4205). وله كلام موافق لغيره من أقرانه، انظر «السنن» لأبي داود (ص: 944) [ط الصديق].
والناس وإن تكلموا في عمرو وتركوا حديثه وعابوا عليه قوله في القدر وموافقته لواصل، بل عدوه شيخ القدرية وأول المعتزلة، «المعارف» لابن قتيبة (ص: 482)، و «تاريخ بغداد» للخطيب (14/ 63)، و «الضعفاء» للنسائي (رقم: 445)، و «الكامل» لابن عدي (6/ 174)، والضعفاء لأبي نعيم (رقم: (164) إلا أنهم لم يحكموا عليه بالكفر، وقد روى عنه سفيان الثوري، مسائل ابن هانئ (رقم: 2067). وابن عيينة والأعمش ويحيى القطان - ثم تركه ــ في آخرين، «تهذيب الكمال» (22/ 123).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
وكونه عدلا. والعدالة: هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا. وشرائطها مذكورة في الفقه. ولنذكر ههنا بعضها:
مسألة: من أتى بفسق مظنون جاهلا به قبلت روايته، كالحنفي إذا شرب النبيذ. وكذا لو كان مقطوعا. خلافا للقاضي أبي بكر(1)؛ لأن صدقه راجح فقبلت روايته.
مسألة: لا نقبل من المخالف الذي نكفره إن ظهر عناده؛ لأنه يكذب مع العلم به. ولا من المجهول. خلافا لأبي حنيفة وأصحابه(2).
• لنا وجهان:
الأول: أن آي القرآن تنفي العمل بخبر الواحد، خالفناها في ظاهر العدالة [لقوته].
الثاني: القياس على ظن وجود البلوغ والحرية والإسلام في الشهادة.
احتجوا بالقياس على قبوله في ذكاة اللحم، وطهارة الماء، والقبلة، ووضوءه إذا أم، ورق الجارية.
والجواب: أن منصب الرواية أعلى لشرعيته في حق الكل.
مسألة: يشرط العدد في الجارح والمزكي في الشهادة دون الرواية؛ لأن--------------------------------------------
(1) انظر: «التلخيص» (2/ 378).
(2) انظر: «الفصول» (3/ 134 - 139)، و «تقويم أصول الفقه» (1/ 415)، و «أصول السرخسي» (1/ 352، 370)، و «أصول البزدوي» (ص: 384). والمجهول الذي يقبل خبره مقيد عندهم بالقرون المفضلة دون غيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
العدالة شرط الرواية، وشرط الشيء لا يزيد عليه، فالإحصان يثبت باثنين دون الزنا. وقيل: يشترط فيهما(1). وقال القاضي: لا يشترط فيهما(2).
مسألة: يجب ذكر سبب الجرح دون التعديل، للاختلاف فيه(3). وقيل بالعكس(4)، إذ مطلق الجرح يبطل الثقة بخلاف التعديل، لتسارعهم إلى الثناء على الظاهر. وقيل: يجب فيهما(5). وقيل: لا يجب فيهما(6)؛ لأنهما إنما يقبلان من بصير بهذا الشأن. وهو الحق، فلا معنى للسؤال.
مسألة: يقدم الجرح وإن زاد عدد المزكي على الصحيح، لاطلاع الجارح على زيادة لم ينفها المزكي. فإن نفاها ثبت الجرح، إذ النفي لا يعلم. نعم لو قال: قتل، فقال المزكي: رأيته حيا، تعارضا.
مسألة: التعديل: أن يحكم بشهادة، أو يقول: هو عدل عندي. أو يروي عنه خبرا - إن علم أنه ينقل عن عدل .. أو يعمل بخبره. ورد شهادته لا تمنع الرواية، إذ يشترط في الشهادة ما لا يشترط في الرواية.--------------------------------------------
(1) حكي عن طائفة من الأصوليين، «التلخيص» (2/ 361)، وبعض الفقهاء، «شرح اللمع» (2/ 641) و «الكفاية» (1/ 259).
(2) انظر: «التلخيص» (2/ 362).
(3) هذا ظاهر كلام الشافعي في (الأم) (7/ 508 - 509)، في باب الشهادة. وانظر: «الكفاية» (1/ 277).
(4) نسبه أبو المعالي في «البرهان» (1/ 621) للقاضي أبي بكر. وقد تعقب غير واحد هذا النقل، انظر: «إيضاح المحصول» (ص: 477)، و «البحر» (4/ 294).
(5) مال إليه المازري في «الإيضاح» (ص: 478)، وذكره عن بعض أشياخه. وانظر: «الضروري» (ص: 76).
(6) هذا قول القاضي أبي بكر، انظر: «التلخيص» (2/ 366).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
فصل: إن علم أنه قرأه على شيخه أو حدثه به، رواه. وإن ظنه بناء على خطه، خلافا لأبي حنيفة(1)؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم عملوا بكتب رسول الله عليه السلام، وما علموا رواتها. ولأنه يفيد الظن.
احتج بأنه لا يؤمن كذبه. جوابه الظن كاف.
وشرط الجبائي في خبر الواحد أن يعضده ظاهر أو يعمل به صحابي أو اجتهاد أو انتشار(2). واحتج: بأن النبي عليه السلام لم يقبل خبر ذي اليدين حتى شهد له أبو بكر وعمر(3). [و] قياسا على الشهادة، مع أن الرواية أعم.
جواب الأول: أن انفراده دونهم يوجب تهمة. وعن الثاني: الفرق، بأن الشهادة على معين. ثم هو منقوض بالحرية والزكاة. ومعارض بما سبق في الخبر المحتمل للصدق والكذب.
مسألة: لا يشترط قبول الأصل. خلافا للحنفية(4). والضابط فيه: أنه متى تعادل قول الأصل بالفرع تساقطا، ومتى ترجح قول أحدهما على الآخر عمل به. لنا ولهم ما سبق.
مسألة: لا يشترط كون الراوي فقيها. خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه فيما يخالف--------------------------------------------
(1) نقله عنه أبو الحسين في «المعتمد» (2/ 628). وانظر: «أصول السرخسي» (1/ 377)، و «أدب القاضي» للماوردي (1/ 392).
(2) انظر: «المعتمد» (2/ 622).
(3) أخرجه البخاري (رقم: 482)، ومسلم (رقم: (573) من حديث أبي هريرة.
(4) انظر: «الفصول» لأبي بكر الرازي (3/ 183).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
القياس(1)، لقوله عليه السلام: «نضر الله امرء سمع مقالتي» إلى قوله: «فرب حامل فقه ليس بفقيه»(2). ولأن خبره يفيد الظن. وله ما تقدم بجوابه.
مسألة: تقبل رواية المحتاط في حديث الرسول المتساهل في غيره على الأظهر، لإفادة الظن. ورواية من لم يعرف العربية ولا معنى الحديث؛ لأن الحجة في اللفظ. ورواية من لم يرو إلا حديثا واحدا. فإن كثرت ولم تسعها صحبته لأهل الحديث ردت. ولا يشترط معرفة نسب الراوي، فلو كان له اسمان مشهوران، وجرح بأحدهما وعدل بالآخر، لم يقبل للتردد. والله أعلم.
الباب السادس في المخبر عنه
وشرطه: سلامته عن معارض قاطع عقلي أو سمعي، [فإن وجد] ولم يمكن تأويل خبر الواحد [رد]؛ لأنهما أقوى منه فرجحا(3).
وإذا اقتضى القياس تخصيص الخبر خص به، أو بالعكس، خص القياس إن جوز تخصيص العلة. وإن تعارضا، فإن ثبت القياس به رجح الخبر. وإن علم أصل القياس وتعليله بعلة ووجدت في الفرع رجح القياس لقوته. وإن ظن الكل رجح الخبر لقلة الظن فيه. وإن علم البعض وظن--------------------------------------------
(1) انظر: «تقويم أصول الفقه» (1/ 409)، و «أصول البزدوي» (ص: 368)، و «أصول السرخسي» (1/ 338 - 342).
(2) رواه أبو داود (رقم: 3660)، والترمذي (رقم: 2656)، وابن ماجه (رقم: 230)، من حديث زيد بن ثابت. قال الترمذي: "حديث حسن".
(3) في الأصل (فرجح).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
البعض، فإن علم الحكم وظن تعليله، ووجود العلة في الفرع، فالشافعي يرجح الخبر(1). ومالك القياس(2). وتوقف غيرهما(3).
• لنا وجوه:
الأول: قصة معاذ(4).
الثاني: نقض أبوبكر حكمه برأيه لحديث بلال(5).
الثالث: ترك عمر اجتهاده في الجنين(6)، وفي المنع من توريث المرأة من دية زوجها(7).--------------------------------------------
(1) في «الرسالة» (ص: 599).
(2) هذه رواية بعض البغداديين وغيرهم، ونسبت لأكثر أصحابه، انظر: «المقدمة» (ص: 110)، و «عيون الأدلة لابن القصار البغدادي (2/ 625)، ومناهج التحصيل» (1/ 97)، و «البيان والتحصيل» (17/ 331)، و المقدمات الممهدات (3/ 483)، و «الإحكام» للباجي (2/ 672) وحكي عنه تقديم الخبر، وهو اختيار أبي عبد الله المازري. وانتصر له القاضي عياض وأبو العباس القرطبي. انظر: التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض (3/ 1288)، و «إكمال المعلم» له (5/ 145)، و «شرح التلقين» للمازري (3/1/335)، (3/2/144)، و «المفهم» لأبي العباس القرطبي (4/ 372).
(3) كالقاضي أبي بكر الباقلاني، انظر: «التقريب» للقاضي (3/ 195) فما بعدها، و «الإحكام» للباجي (2/ 672).
(4) سيأتي تخريجها في القياس.
(5) لم أقف عليه مسندا، وأقدم من ذكره من الأصوليين أبو بكر الرازي في «الفصول» (3/ 106)
(6) انظر: «السنن» لأبي داود (رقم: 4573).
(7) رواه أبو داود (رقم: 2927)، والترمذي (رقم: 1415)، وابن ماجه (رقم: 2642). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
مسألة: إذا عمل النبي عليه السلام بخلاف خبر الواحد، فإن لم يتناوله، أو كان حكمه حكمنا لم يضر. وإن تناوله أو كان حكمنا حكمه، فإن أمكن تخصيص أحدهما بالآخر فعل ولم يرد الخبر، وإن تعذر رجح المتواتر، فإن فقد رجح بغيره.
مسألة: لا يرد الخبر بعمل أكثر الأمة بخلافه، بل بضعفه. والحفاظ إذا خالفوا الراوي في بعض ما روى رد المخالف فيه فقط؛ إذ الظاهر أنهم حفظوا أو سها.
مسألة: لا يجب عرض خبر الواحد على الكتاب إذا وجدت شروطه عند الشافعي رضي الله عنه(1)؛ لأن تكامل شروطه دليل على عدم مخالفته للكتاب. وقال ابن أبان: [يعرض](2)، لقوله عليه السلام: «إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق فاقبلوه وإلا فردوه»(3)، فيجب تأخير الناسخ.
فإن علم أن خبر الواحد غير مقارن للكتاب رد؛ لأنه لا ينسخه. وإن شك فيه قبله القاضي عبد الجبار(4)؛ لأن الصحابة رفعوا بعض أحكام الكتاب به.
مسألة: إذا خالف الراوي روايته، فعند الكرخي ظاهر الخبر أرجح(5).--------------------------------------------
(1) انظر: «الرسالة» [فهرس مواضيع الكتاب] (ص: 665).
(2) انظر: «الفصول» (3/ 113)، و «المعتمد» (2/ 643). وهذا قول عامة أصحاب أبي حنيفة، انظر: «أصول السرخسي» (1/ 364)، و «ميزان الأصول» للسمرقندي (ص: 433).
(3) تقدم.
(4) انظر: «المعتمد» (2/ 643).
(5) انظر: «الميزان» (ص: 444)، و «بذل النظر» (ص: 482).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
وعند بعض الحنفية مرجوح(1). وعند الشافعي(2): إذا رجح(3) أحد معنيي(4) اللفظ عمل به. وإلا فلا، [إذ] يجوز أن الراوي خالف لدليل ظنه.
مسألة: لو اقتضى خبر الواحد علما وثم دليل قاطع يدل عليه قبل، لجواز أن يكون قد شافه الراوي. وإلا فيرد، إذ التكليف بالعلم مع أنه لا يفيده تكليف ما لا يطاق. وإن اقتضى عملا تعم به البلوى قبل خلافا للحنفية(5).
• لنا: ما سبق. ورجوع الصحابة إلى عائشة في التقاء الختانين(6).
احتجوا بما سبق. وبرد أبي بكر خبر المغيرة في الجدة(7). وعمر خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان(8).
الجواب: إنما ينفعكم أن لو لم تقبلوا إلا خبر التواتر. ثم النقض بأحكام القيء والرعاف والقهقهة في الصلاة، لثبوتها بخبر الواحد.--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه، والذي عليه الحنفية: تقديم رأيه في ما لا يحتمل التأويل، وتقديم الخبر إن كان محتملا للتأويل، وكان فعله تبيينا لبعض محتملاته، ما لم يقع فعله قبل روايته أو لا يعلم التاريخ فيقدم الخبر، «الفصول» (3/ 203)، وتقويم «أصول الفقه» (1/ 458)، و «أصول السرخسي» (2/5 - 7).
(2) انظر: «شرح اللمع» (2/ 656)، و «القواطع» (2/ 576).
(3) في الأصل (ترجح).
(4) في الأصل (معنى).
(5) انظر: «الفصول» (3/ 113)، وتقويم أصول الفقه (1/ 451)، «الميزان» (ص: 434)، و «بذل النظر» (ص: 474).
(6) تقدم.
(7) رواه أبو داود (رقم: 2894)، والترمذي (رقم: 2101)، وابن ماجه (رقم: 2724)، من حديث قبيصة بن ذؤيب. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(8) أخرجه البخاري (رقم: 6245)، ومسلم (رقم: 2153) من حديث أبي سعيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
الباب السابع في نقل الأخبار
وفيه مسائل:
الأولى: إذا قال الصحابي: حدثني النبي عليه السلام، أو أخبرني، أو شافهني، فهو سماع منه. وإن قال: قال كذا، فظاهره من الصحابي السماع مع احتمال، إذ الواحد منا يقول كذلك.
وإن قال: "أمر بكذا"، أو "نهى"، فالاحتمال الأول، مع اعتقاد ما ليس بإمر أمرا. وهو حجة عند الأكثرين، إذ ظاهر الإطلاق العلم بمراده عليه السلام.
وإن قال: "أمرنا" أو "نهانا" أو "أوجب علينا" أو "أباح لنا كذا"، فهم منه عليه السلام عند الشافعي رضي الله عنه(1)، خلافا للكرخي(2)؛ لأن غرض الصحابة تعليم الشرع، فيحمل على المشرع.
وإن قال: "من السنة"، فسنة النبي، لما سبق. فإن احتج بقوله: «من سن سنة حسنة»(3). واشتقاق السنة من الاستنان. قلنا: ذاك بحسب اللغة، وما ذكرنا بحسب عرف الشرع.
فإن قال: عن النبي كذا، فقيل: الأظهر السماع من النبي عليه السلام(4). وقيل:--------------------------------------------
(1) انظر: «القواطع» (2/ 480).
(2) انظر: «الميزان» للسمرقندي (ص: 446). ووافقه صاحبه أبو بكر الرازي في «الفصول» (3/ 197)
(3) رواه مسلم (رقم: 1017) من حديث جرير بن عبد الله.
(4) وسواء في ذلك الصحابي وغيره عند أهل الحديث، والقول بالاتصال هو المعروف بين أهل العلم بالحديث بحسب العرف، وقد حكي فيه الإجماع، انظر: «مقدمة الصحيح» لمسلم=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
كقول غير الصحابي(1).
وإن قال: "كنا نفعل" فهو تعليم للشرع.
وإن قال قولا لا اجتهاد فيه، فالظاهر أنه عن سماع.
الثانية: غير الصحابي إذا قال: أخبرني زيد. أو حدثني. أو سمعته.
فللسامع أن يقول: حدثني، وأخبرني، وأسمعني الشيخ، إن قصد الشيخ إسماعه أو جماعة هو منهم. وإلا قال: سمعته يحدث.
وإن قيل له: أسمعت الحديث، فقال: نعم. أو قرئ عليه، فقال: الأمر كما قرئ. فللسامع أن يقول: أخبرني، وحدثني، وسمعت.
وإن كتب إلى غيره: سمعت كذا. فللغير إذا ظنه كتابه أن يقول أخبرني فقط. وإن أشار برأسه أو إصبعه. عمل به ولا يرويه.
ولو قيل له: حدثك فلان، فلم يقر ولم ينكر بإشارة ولا عبارة، عمل به وله روايته، خلافا للمتكلمين(2). وقيل: إنما يقول … … … … …--------------------------------------------
= (1/29)، و «معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص: 25) [ط الهندية]، و «الكفاية» لخطيب [ط ابن الجوزي] (2/ 53).
(1) لا أعلم من فرق بين رواية الصحابي وغيره في قولهم: عن فلان. وممن حكي عنه أن "عن" محمولة على الانقطاع: شعبة بن الحجاج، «العلل لأحمد» رواية عبد الله (2/ 455). ولكن ذكر ابن عبد البر في «التمهيد» (1/ 308)، أن شعبة قد انصرف عن قوله هذا. وانظر: «المدخل» للبيهقي (1/ 257).
(2) لا أعرفه عن المتكلمين، وهو قول بعض الفقهاء المنتسبين للشافعي كالشيخ أبي إسحاق=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
أخبرني قراءة عليه(1).
• لنا: أن الخبر ما يفيد الخبرة والعلم. والسكوت كذلك. ولأن العرف كذلك. والخلاف جاز فيما إذا قال القارئ: أرويه عنك؟! فقال: نعم.
حجة المتكلمين: أنه لم يسمع فقوله: سمعت أو حدثني كذب. وجوابه: أنه بعد نقل العرف ممنوع.
وإن ناوله الشيخ كتابا وقال: سمعته. فله روايته. ولو قال: حدثه عني فقط، لم يحدثه. ولو سمع نسخة لم يرو غيرها، ولا يأذن في غيرها إلا أن يقابلها.
ولو قال الشيخ: أجزت لك أن تروي عني ما صح [عندي، فهو إباحة في الكذب، إلا أنه في العرف كقوله: ارو عني ما صح](2) عندك إن سمعته.
ويجب العمل بهذه الطرق كلها لإفادتها الظن.
الثالث(3): المرسل لا يقبل عند الشافعي(4) …--------------------------------------------
= في «شرح اللمع» (2/ 652)، والسمعاني في «القواطع» (2/ 542). ونسب إلى بعض أهل الحديث وأهل الظاهر، انظر: «الكفاية» (2/38)، و «التلخيص» (2/ 388).
(1) هذا قول أبي نصر ابن الصباغ من أصحاب الشافعي، انظر: «المعرفة» لابن الصلاح (ص: 141)، و «المنهل الروي» لابن جماعة (ص: 260) [ط غراس]. ووافقه الغزالي في «المستصفى» (1/ 422). وانظر: كتاب التسوية بين حدثنا وأخبرنا للطحاوي.
(2) ما بين المعقوفين مستدرك في هامش الأصل مع التصحيح.
(3) كذا في الأصل.
(4) وإن قبله فبشروط وقرائن تعضده، انظر: «الرسالة» (ص: 461 - 465)، و «الأم» =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
خلافا لأبي حنيفة(1) ومالك(2) وجمهور المعتزلة(3)، لوجهين:
الأول: أن عدالة الراوي مجهولة، فأشبه شاهد الفرع إذا لم يذكر الأصل.
الثاني: أنه [يوجب] شرعا عاما، وفيه ضرر، فلم يقبل ما لم نعلم عدالته.
احتجوا بالإجماع، من وجوه:
الأول: ما رواه أبو هريرة عنه عليه السلام، «من أصبح جنبا فلا صوم له». ثم قال: أخبرني به الفضل بن العباس(4). الثاني: قول البراء بن عازب: "ليس كل ما حدثناكم به عن النبي سمعناه منه، غير أنا لا نكذب "(5). الثالث: روى ابن عباس قوله-عليه السلام: «لا ربا إلا في النسيئة». ثم أسنده إلى أسامة(6). ولم يظهر إنكار من أحد.--------------------------------------------
= (4/ 390)، (10/38، 184)، و «المدخل» للبيهقي (1/ 374)، و «رسالة أبي داود لأهل مكة» (ص: 24).
(1) انظر: «الفصول» (3/ 146) و «التقويم» (1/ 493)، و «أصول البزدوي» (ص: 390)، و «أصول السرخسي» (1/ 360). وكلامهم في مراسيل القرون المفضلة. وأما من بعدهم فاختلفوا فيهم.
(2) انظر: «المقدمة» لابن القصار (ص: 71). و «التمهيد» لابن عبد البر (1/ 294) [ط هجر]. وقال الباجي في «الإحكام» (1/ 355): "لا خلاف أنه لا يجوز العمل بمقتضاه إذا كان المرسل له غير محترز يرسل عن الثقات وغيرهم".
(3) انظر: «المعتمد» (2/ 628)، و «المجزي» (2/ 182)، و «عيون المسائل» للجشمي (ص: 207) [ط الإحسان].
(4) رواه البخاري (رقم: 1926)، ومسلم (رقم: 1109).
(5) رواه أحمد في «العلل» (رقم: 2835) [رواية عبد الله]. والحسن بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (2/ 634) من حديث أبي إسحاق السبيعي عنه. وبمعناه في «المسند» (رقم: 18493، 18498)، و «العلل» (رقم 3675) [رواية عبد الله].
(6) رواه البخاري (رقم: 2178)، ومسلم (رقم: 1596).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
والجواب: أن المسألة اجتهادية، فلعل بعضهم قال بها ولم ينكر الآخر.
فروع:
* الأول: المرسل أو الموقوف إذا أسنده أو وصله غيره قبل. ولو أسنده المرسل أو وصله قبل أيضا ما لم يطل الزمان، لبعد النسيان عادة. إلا أن يراجع كتابه. ولو أرسل خبرا جمعت الشرائط فيه قبل، كسعيد بن المسيب.
* الثاني: أن من يرسل الأخبار إذا أسند خبرا، فمردود لضعف الأصل. ولأن ستره خيانة. وقبله من يقبل المرسل.
* الثالث: من يقبل المرسل إنما يقبله بشرط أن يقول فيه: حدثني أو سمعت. ولو قال: أخبرني رد، لاحتماله غير المشافهة.
* الرابعة: إذا سمى الأصل باسم لا يعرف به، فإن كان الشيخ مجروحا لم يقبل حديثه، لخيانته. وإن سكت لصغر سنه، فمن [يكتفى في] العدالة بمجرد الإسلام، أو يقبل المرسل قبله، وإلا فمرسل.
* الخامسة: يجوز نقل الخبر بالمعنى - خلافا لابن سيرين وبعض - محدثين(1) ـ، بشرط مطابقة الترجمة للأصل في الإفادة. والمساواة في الجلاء والخفاء وعدم الزيادة والنقصان، لوجوه:--------------------------------------------
(1) انظر: «العلل» لأحمد رواية عبد الله (2/ 391)، و «المسند» للدارمي (1/ 348)، و «المحدث الفاصل» للرامهرمزي (ص: 553، 557) [ط الذخائر]. وروي نحوه عن مالك، «مسند الموطأ» للجوهري (ص: 102)، ولكن أصحابه حملوه على الاستحباب والتحري دون الوجوب، انظر: «الإلماع» للقاضي عياض (ص: 253). قلت: وهو الظاهر من كلام ابن سيرين أيضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبتم المعنى فلا بأس(1).
الثاني: أن الصحابة ما اعتادوا التكرار على ألفاظ الأحاديث، فروايتها بعينها بعيد مع قبولها.
الثالث: القياس على شرح الشرع للعجم بلسانهم.
احتجوا بوجهين: قوله عليه السلام: «رحم الله امرءا سمع مقالتي» الحديث(2).
الثاني: أنه لو جاز ذلك لجاز للثاني والثالث التبديل بلفظ آخر، فلا يبقى بين الأول والأخير مناسبة.
والجواب: أن من أدى تمام المعنى - ولو ترجمة - أدى كما سمع.
السادسة: إذا انفرد أحد الراويين بزيادة ولم تغير إعراب الباقي قبلت وإن اختلف المجلس، لاحتمال ذكرها في مجلس(3) دون مجلس.
وكذا لو اتحد. خلافا لقوم(4). إلا أن يكون الساكت ممن يمتنع ذهوله عنها، أو أنه أضبط، أو صرح بنفي الزيادة للتعارض.--------------------------------------------
(1) رواه ابن جرير في «المنتخب» (11/ 565)، والطبراني في «المعجم الكبير» (10/ 100) من حديث سليمان بن أكيمة الليثي. قال الجورقاني: "حديث باطل وفي إسناده اضطراب"، «الأباطيل» (1/ 233). ومعناه روى عن جماعة من السلف، انظر: «العلم» لزهير بن حرب (ص: 26)، والمحدث الفاصل (ص: 551) [ط الذخائر]، و «الكفاية» (1/ 440).
(2) تقدم.
(3) (لاحتمال ذكرها في مجلس) تكرر في الأصل.
(4) كأبي بكر الأبهري من المالكية، «البحر المحيط» (4/ 331). وانظر: «الفصول» لأبي بكر الرازي (3/ 177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)