Arabic source text

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

📘 غرر المحصول فى علم الأصول (أبو محمد البرزي - ت 657 هـ)

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومبانيه، نازلا عن حد الإطناب الممل، مترقيا عن درجة الإيجاز المخل، فجاء بحمد الله ومنه - مع صغر حجمه - جامعا لسائر مقاصد الكتاب، حاويا لأغراض الطلاب، لم أخل فيه بأصل ولا فرع، ولا من الدلائل إلا ما ضعف أو كان قليل النفع.
وسميته:
بـ «غرر المحصول في علم الأصول»
فالله تعالى ينفع المهتم بحفظه وتأمله، ويثيبنا على تقريبه ثواب من نيته خير من عمله، وبه أستعين وله أستكين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌الكلام في المقدمات
وفيه فصول:
الأول: في أصول الفقه:
معرفة المركب مرتبطة بمعرفة مفرداته من الوجه الذي وقع التركيب فيه.
فالأصل: المفتقر إليه.
والفقه لغة: الفهم. وعند العلماء: العلم بالأحكام الشرعية العملية بحيث لا تعلم ضرورة من الشرع. وما خرج بهذه القيود معلوم.
[وجعل الفقه علما لقطع المجتهد بوجوب العمل بظنه]، فالحكم معلوم، والظن واقع في طريقه.
وأصول الفقه: مجموع طرقه إجمالا وكيفية الاستدلال والمستدل بها.
[ونريد] بالكيفية الأولى: شرائط الاستدلال. وبالثانية: حد المفتي والمستفتي والمجتهد.
والطريق: ما يفضي النظر الصحيح فيه - وهو: ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى [غيرها - إلى] علم أو ظن.
ويسمى الأول دليلا. والثاني أمارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

الثاني: من تصور شيئا وحكم به على أمر، فهو تصديق، وإن لم يجزم وتساوى طرفاه فهو شك، وإلا، فالراجح ظن، والمرجوح وهم. وإن جزم، فإن لم يطابق، فجهل. وإن طابق لغير موجب، فتقليد. أو لموجب حسي فهو العلم بالمحسوسات، أو عقلي فهو البديهيات إن كفى تصور طرفيه، وإلا نظريا. أو مركب منهما، فهو المتواترات إن كان الحس السمع، أو من سائر الحواس والعقل فهو المجربات والحدسيات.
ولابد من تصور بديهي، دفعا للدور والتسلسل؛ لأن كل أحد يعلم ضرورة علمه بجوعه وشبعه. والتصديق مسبوق بالتصور. وكذا الظن.
دقيقة: الفرق بين رجحان الاعتقاد واعتقاد الرجحان: أن الأول ظن، فإن طابق فصدق. وإلا فكذب. والثاني إن طابق فعلم وإلا فجهل. ونتيجة العلم علم، والظن ظن. وقد سبق تعريف الدليل والأمارة والنظر والتصديق.--------------------------------------------
الثالث: الحكم الشرعي عندنا: الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين باقتضاء أو تخيير.
فإن قيل: يبطل من وجهين:
* الأول: أنه يقتضي قدم الحكم، وذلك يمنع وصف الفعل بالحل، سو ومن صدق قولنا: المرأة حلت بعد أن حرمت. ولأنه يعلل بالحادث فيقال: أحل الوطء النكاح أو ملك اليمين.
* الثاني: أن لا يتناول الشرطية والسببية، كالدلوك وإتلاف الصبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

والمانعية والصحة والفساد.
والجواب: أن المعنى من حل الفعل قوله: رفعت الحرج عن فاعله، فلا يحصل له بذلك صفة، وإلا لحصل للمعدوم.
وأما تعليقه بالمحدث، فمعناه التعريف.
ونعني بالسبب: إيجاب الفعل عنده.
وبالصحة: الإذن في الانتفاع بالمعقود عليه.
وبالفساد عكسه.
وتعليق الضمان بفعل الصبي تكليف الولي بإخراجه من مال الصبي.
الرابع: تقسيم الأحكام من وجوه:
الأول: الخطاب: إن اقتضى جزم الفعل فإيجاب. أو الترك فتحريم.
وبغير جزم فندب، أو كراهة. وإن لم يقتضهما فإباحة.
وحد القاضي أبو بكر(1) الواجب: ما يذم تاركه شرعا على بعض الوجوه. فقولنا: (يذم خير من يعاقب، ويتوعد بالعقاب، لجواز عفو الله تعالى. و «شرعا» جريا على مذهبنا(2). و «بعض الوجوه» ليدخل فيه الموسع--------------------------------------------
(1) في «التقريب والإرشاد» (1/ 293)، و «التلخيص» (1/ 163)، وانظر: «الحدود» لابن فورك (ص: 136).
(2) في كون الأحكام المقتضية للذم والمدح لا تثبت إلا من جهة الشرع، وسيأتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

والمخير وفرض الكفاية. ولا يدخل [فيه السنة وإن قوتل] عليها، لما سنجيب عنه إن شاء الله تعالى.
والفرض هو الواجب. وقالت الحنفية: الفرض دليله قاطع، والواجب دليله مظنون(1). وقال أبو زيد(2): الفرض التقدير. والوجوب السقوط.
فالأول نعلم تقديره علينا. والثاني نجهل سقوطه من الله تعالى.
وهو ضعيف، إذ ليس الفرض المقدر قطعا، كما أن الواجب ليس الساقط قطعا.
والحرام: ما يذم فاعله شرعا. ويسمى محظورا ومعصية وذنبا ومزجورا عنه.
والمباح: ما أعلم أو دل فاعله أنه لا حرج في فعله وتركه شرعا، ولا [نفع] في الآخرة. ويسمى حلالا وطلقا. وقد يقال: «الحلال» لما لا ضرر في فعله، وإن حرم تركه، كدم المرتد.
والمندوب: ما جاز تركه وترجح فعله شرعا. فيخرج عنه: الأكل قبل ورود الشرع. وإنما ذم الفقهاء تارك جميع النوافل لاستدلالهم على استهانته في الطاعة.
ويسمى نفلا، أي غير واجب. [ومستحبا]، أي أن الله أحبه. وتطوعا،--------------------------------------------
(1) «الفصول» لأبي بكر الرازي (3/ 236)، و «أصول البزدوي» (ص: 327) [ط البشائر]، و «السرخسي» (1/ 110).
(2) في (تقويم أصول الفقه وتحديد أدلة الشرع) (1/ 173) [ط دار النعمان].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

أي انقاد المكلف الله تعالى [فيه]. ومرغبا فيه، أي بعث على فعله بالثواب.
وإحسانا، إذا كان نفعا للغير.
وسنة بالعرف مختص بالمندوب. وقيل: يتناول ما وجب أو ندب بأمره عليه السلام، وبإدامة فعله؛ لأنها مأخوذة من الإدامة. [ولذلك] يقال: الختان من السنة(1).
والمكروه: ما جاز فعله وترجح تركه. وهو مشترك بين المحظور وترك الأولى، كترك صلاة الضحى، لا لنهي ورد عنه.
* التقسيم الثاني: الفعل حسن أو قبيح.
والحسن عندنا: ما لم ينه عنه، فيعم المباح وفعل الله تعالى وفعل الساهي والنائم والبهائم. والقبيح: ما نهي عنه شرعا.
وقال أبو الحسين(2): القبيح هو: الذي ليس للقادر عليه العالم بحاله فعله. أو له فعله، وهو الحسن. أو يكونا على صفة يستحق لأجلها الذم أو المدح.--------------------------------------------
(1) انظر: «السنة» لمحمد بن نصر (ص: 115) [ط العاصمة]، و «مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري» لابن فورك (ص: 26) [ط جيماريه]، و «المعتمد» لأبي الحسين البصري (1/ 367) [ط المعهد الفرنسي]، و «العدة» لأبي يعلى (1/ 166)، و «إيضاح المحصول» للمازري (ص: 240).
(2) في «المعتمد» (1/ 365 - 366).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

والأول باطل، إذ يقال ذلك للعاجز عن الفعل، ولمن به نفرة طبيعية، وللممنوع عنه شرعا أو حسا. وشيء منها غير مراد.
والثاني أيضا باطل، إذ يقال: الأثر يستحق المؤثر، وبالعكس، أي يفتقر إليه لذاته. ويقال: المالك يستحق الانتفاع بملكه، أي يحسن منه. والأول باطل. والثاني دور، لتفسيره الحسن بالاستحقاق.
* الثالث: قال الأصوليون: الخطاب قد يرد بجعل الشيء سببا ومانعا.
فلله تعالى في الزاني حكمان: وجوب الحد، وجعل الزنا سببا له.
ولقائل أن يقول: إن عنيتم بالسبب المعرف، فهو صحيح، لكنه ليس حكما شرعيا. وإن عنيتم به المؤثر، فليس بصحيح، إذ الزنا محدث والحكم قديم، فلا يعلل به. ولأن [حقيقة الزنا بعد الجعل، إن بقيت كما كانت] لم تكن مؤثرة [كما] قبله. وإن لم تبق، فكذلك، إذ المعدوم لا يؤثر.
* الرابع: الحكم يكون بالصحة والبطلان.
والمتكلمون يريدون بصحة العبادة: موافقة الشرع. والفقهاء: إسقاط القضاء. فصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة عندهم، فاسدة عند الفقهاء.
والمراد بصحة العقود ترتب آثارها عليها. والبطلان والفساد عكس الصحة سواء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

والفاسد مرادف للباطل عندنا. وعند الحنفية(1): الفاسد ينعقد بأصله دون وصفه، كالربا.
ومعنى إجزاء العبادة: أن الإتيان بها كاف في سقوط التعبد. وقيل: الإجزاء سقوط القضاء(2).
وهو باطل بإتيان العبادة بدون شرطها، فإنها غير مجزئة مع سقوط القضاء بالموت. ولأن القضاء يجب بأمر مجدد، لما سيأتي إن شاء الله.
وإنما يوصف الفعل بالإجزاء إذا أمكن ترتب أثره عليه، كالصلاة والصوم، لا كمعرفة الله تعالى، ورد الودائع.
* الخامس: العبادة إذا أديت في وقتها سميت أداء. ومرة أخرى مع خلا الأول إعادة. وبعد وقتها المضيق قضاء. إن وجد سبب [وجود] الأداء ولم يؤد، أو لم يجب الأداء لامتناعه عقلا، كالنائم والمغمى عليه، أو شرعا، كالحائض. أو يصح منه ولكن سقط وجوبه بسبب من جهته، كالسفر، أو من الله تعالى كالمرض.
فرع: لو غلب على ظنه في الواجب الموسع أنه لو أخر مات، عصى.--------------------------------------------
(1) انظر: «الفصول» لأبي بكر الرازي (2/ 178)، و «تقويم الأصول» (1/ 112)، و «أصول البزدوي» (ص: 177)، و «أصول السرخسي» (1/ 80)، و «ميزان الأصول» (ص: 39، 238).
(2) هذا قول القاضي عبد الجبار، انظر: «المعتمد» (1/ 100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

فإن لم يمت، وأتى به، فهو قضاء عند القاضي أبي بكر(1)، لوقوعه بعد وقته المتعين [بظنه]. وأداء عند الغزالي(2)، إذ تبين خلاف ظنه.
* السادس: ما جاز للمكلف فعله مع عدم المقتضي للمنع، كان عزيمة.
ومع قيامه، رخصة. وقد يجب علينا، كأكل الميتة، وقد لا يجب، كالإفطار والقصر في السفر.
* السابع: لا نزاع في أن الحسن والقبح: بمعنى أنه ملائم للطبع ومنافر له. وكونه صفة كمال أو صفة نقص، كقولنا: العلم حسن والجهل قبيح، عقلي(3).
وأما بمعنى ترتب الذم عاجلا والعقاب آجلا، فعندنا: شرعي(4). وعند المعتزلة: [عقلي](5). بمعنى أن الفعل موصوف بصفة لأجلها استحق فاعله--------------------------------------------
(1) في «التقريب» (2/ 231).
(2) في «المستصفى» (1/ 321).
(3) انظر: «نهاية المرام في دراية الكلام» لضياء الدين المكي (ص: 179).
(4) انظر: «المجرد» (ص: 94، 96، 141 - 143، 335)، و «الرسالة إلى أهل الثغر» لابن مجاهد (ص: 137)، و «الإرشاد» لأبي المعالي (ص: 228)، و «الغنية» لأبي القاسم الأنصاري (2/ 997). قال السمعاني في «القواطع» (2/ 814) [ط الفاروق]، "ونزعم أنه شعار أهل السنة".
(5) انظر: «زيادات شرح الأصول لابن خلاد لأبي طالب البطحاني (ص: 214)، و (المغني) لعبد الجبار (6/1/3)، و المجموع في المحيط» (1/ 229)، و «شرح الأصول الخمسة» =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

العقاب والذم. والعقل يستقل بمعرفته، إما قطعا كالكذب الضار، أو ظنا كالكذب النافع. وقد لا يستقل بإدراكه، كحسن صوم رمضان، وقبح صوم العيد، فإن الشرع عرف اختصاصه بصفة لأجلها حسن وقبح.
لنا: أن فاعل القبيح إن لم يتمكن من الترك كان اضطراريا. وإن تمكن، فإن لم يتوقف رجحان الفاعلية على مرجح كان اتفاقيا. وإن توقف، لم يكن المرجح من العبد، ويجب الفعل عنده، ولا يلزم التسلسل ولا خلاف ما فرض من المرجح التام. وحينئذ يكون اضطراريا، والاضطراري والاتفاقي لا يقبحان عقلا وفاقا.
احتجوا بوجوه:
الأول: أنه لو لم [يختص] الفعل بما لأجله [ثبت] الحكم ترجح أحد الجائزين على الآخر بلا مرجح.
الثاني: لو لم يعلم الحسن والقبح قبل الشرع لاستحال معرفته بالشرع، لعدم تعقله وتصوره.
الثالث: أن العاقل في فطرته يختار الصدق على الكذب مع استواءهما وينفر طبعه عن الظلم ويستقبحه. وهذا يقتضي اتصافه بصفة لأجلها حسن وقبح.
الرابع: لو حسن من الله تعالى كل شيء لحسن منه إظهار المعجزة على--------------------------------------------
= (ص: 291) [وهبة، 2013 م]، و «المعتمد» لابن الملاحمي (ص: 825 - 874)، و «الفائق» له (ص: 119).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

يد الكاذب، فيلتبس النبي بالمتنبي. ولحسن منه الكذب، فلا تحصل الثقة بأخباره.
والجواب عن الأول: أن الرجحان إن افتقر إلى مرجح لزم الجبر كما سبق، وبطل القبح العقلي. وإن لم يفتقر، اندفعت الشبهة.
وعن الثاني: أن الوقوف على الشرع ليس تصور الحسن والقبح، بل التصديق بهما، فافترقا.
وعن الثالث: أن اختيار الصدق على الكذب ونفرة الطبع عن الظلم مع قبحه؛ لأنه لو لائمه لما أمكنه دفعه عن نفس، وإنما رغب فيه لمعارضة أخذ المال.
وعن الرابع: أنه يجوز أن يخلق المعجز لا لغرض، أو لغرض غير التصديق، ولذا حسن الكذب.
[وأيضا]، فوارد عليكم بحسن الكذب لإنقاذ نبيء، والخلف بالتوعد بالقتل ظلما.
* الثامن: شكر المنعم غير واجب عقلا(1). خلافا للمعتزلة(2).--------------------------------------------
(1) ذكر إلكيا أن هذه المسألة عين التي قبلها وليست فرعا عليها، «الإبهاج» للسبكي (1/ 261) [ط دار ابن حزم]. وانظر: «البرهان» (1/ 94) [ط الديب]، و «الوصول» لابن برهان (1/ 66) [ط الفاروق].
(2) انظر: «المغني» (14/ 166)، و «شرح الأصول الخمسة» (ص: 69 - 80). قال القاضي=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

لنا وجوه:
الأول: قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15].
الثاني: أنه تصرف(1) في ملك الغير بغير إذنه ورضاه، فيحرم.
الثالث: أن الشكر على نعم الله تعالى بمثابة شكر ملك عظيم على كسرة خبز.
[الرابع]: أن الشكر منه قد لا يليق به تعالى.
احتجوا بوجوه:
الأول: أن ذلك مقرر في بدائه(2) العقول، فالاستدلال على نقيضه لا يقدح فيه.
الثاني: أن الشكر طريق آمن، والإعراض عنه مخوف، فكان الأول أولى عقلا.
الثالث: الشكر لو لم يجب عقلا لما وجب النظر في المعجزة عقلا، فإنه لا فرق بين البابين، وأنه يفضي إلى إلجام الرسل؛ لأن المكلف يقول: لا أنظر في المعجزة ما لم يجب. ولا يجب إلا بالشرع، ولا يثبت الشرع إلا بالمعجزة.--------------------------------------------
= عبد الجبار في «المغني» (11/ 420): "أما الشكر، فهو: الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم". وقال ابن الملاحمي: "توطين النفس على تعظيم المنعم لأجل النعمة" «الفائق» (ص: 418).
(1) في الأصل (تقرب).
(2) في الأصل (بداية).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

والجواب عن الأول: أنه ممنوع في حق من لا يسره الشكر ولا يضره الكفر.
وعن الثاني: أن الشكر طريق مخوف لما ذكرنا.
وعن الثالث: أن الإفحام لازم على المذهبين؛ لأن العلم بوجوب النظر ليس [ضروريا بل نظريا، فللمكلف] أن يقول: لا أنظر في المعجزة ما لم يجب النظر، ولا يجب إلا بنظري، فلا أنظر.
* التاسع: في حكم الأشياء قبل الشرع. ما يضطر المكلف إليه في الانتفاع كالتنفس، مأذون فيه قطعا، إلا إذا جوزنا تكليف ما لا يطاق.
وما لا يكون اضطراريا، فعند معتزلة البصرة(1) وطائفة من فقهاء الشافعية والحنفية: مباح(2).
وعند معتزلة بغداذ(3) وطائفة--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» للقاضي عبد الجبار (17/ 145)، و «المعتمد» (2/ 868)، «المجزي» لأبي طالب البطحاني (4/ 329).
(2) من أصحاب الشافعي: أبو حامد المروروذي، وأبو إسحاق المروزي، وابن سريج. «شرح اللمع» (2/ 977)، و «التبصرة» (ص: 533)، و (القواطع) (2/ 822)، و «البحر المحيط» (1/ 145). ومن الحنفية الكرخي، «بذل النظر» (ص: 663)، وأبو بكر الرازي في «الفصول» (3/ 248). قال أبو زيد في «التقويم» (2/ 966): "قال علماؤنا بالإباحة حتى يقوم دليل الحظر".
(3) انظر ما تقدم. قال أبو إسحاق الإسفراييني في «شرح الترتيب»: "كان أوائل القدرية يطلق أن البغداديين على الحظر، والبصريين علي الإباحة، وفصله أبو هاشم - وكان موفقا في تحقيق =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

من الإمامية(1) وأبي علي بن أبي هريرة(2): محظور. وعند الأشعري والصيرفي وبعض الفقهاء(3): على الوقف، وله تفسيران: أحدهما: لا حكم. والثاني: لا نعلم(4).
لنا: ما سبق من أن هذه الأحكام لا تثبت إلا بالشرع.
حجة المباح: أنه انتفاع خال من المفسدة، ولا ضرر على المالك، فيحسن، لدوران الحسن معه في الاستظلال بحائط الغير والنظر في مرآته.
حجة الحظر: أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فيقبح كما في الشاهد.
والجواب عن الأول: بمنع الحكم العقلي، وبتسليمه نقدح في الدوران بما سبق(5).
وعن الثاني: أن الإذن معلوم بدليل العقل، كالاستظلال بحائط الغير.
وأبطل الفريقان قولنا: "لا حكم"، بأن الحكم بالعدم حكم، ويكون متناقضا.--------------------------------------------
= المذاهب -، فقال: الأشياء قبل الشرع عند البغداديين كالكعبي وأتباعه أنها على الحظر، في ما عدا ما للإنسان منه فكاك ولا يضطر إليه". «البحر المحيط» (1/ 155).
(1) انظر: «العدة» لأبي جعفر الطوسي (2/ 742).
(2) ما تقدم.
(3) انظر: «المجرد» (ص: 32) لابن فورك، وما تقدم.
(4) ذكر القاضي أبو بكر - «التلخيص» (3/ 473) - أن أهل الحق: "عبروا عن نفي الأحكام بالوقف، ولم يريدوا بذلك الوقف الذي يكون حكما في بعض مسائل الشرع، وإنما عنوا به: انتفاء الأحكام". وانظر في تفسير الوقف: «القواطع» (2/ 828)، و «الميزان» (ص: 199)، و «النهاية» لضياء الدين المكي (ص: 220)، و «رفع الحاجب» (1/ 476)، و «البحر المحيط» (1/ 156)، و «التحرير» لابن العراقي (ص: 103).
(5) كذا، وسيأتي في مسائل القياس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

ولأن الفعل إن منع عنه فحظر، وإلا فمباح.
والجواب: لا تناقض في الإخبار. وليس المباح ما ذكرتموه، فإنه حاصل في فعل البهائم. بل ما سبق تعريفه(1).
ثم هاهنا بحثان:
الأول: معرفة أصول الفقه فرض؛ لأن معرفة حكم الله تعالى فرض إجماعا، وهو الطريق إلى معرفته، وما لا يتم [الواجب] المطلق إلا به وكان مقدورا، فهو واجب.
* الثاني: أنه من فروض الكفايات لجواز الاستثناء.--------------------------------------------
(1) قال أبو منصور السمرقندي - «بذل النظر» (ص: 663) -: "التكلم في هذه المسألة ضائع؛ لأن زمانا لم يخل عن الشرع". وانظر: «المقدمة» لابن القصار (ص: 156)، و «المحرر الوجيز» (1/ 162)، و «نكت المحصول» لابن العربي (ص: 472) [ط ابن حزم]، و «الواضح» لأبي الوفاء (3/ 195) [ط مقدسي]، و «مجموع الفتاوى» (21/ 539)، و «البحر» (1/ 160).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌الكلام في اللغات
وفيه أبواب:

الأول: في أحكامها الكلية
النظر الأول: الكلام يقال بالاشتراك على: المعنى القائم بالنفس. وعلى الأصوات المقطعة. والبحث في الثاني.
قال أبو الحسين(1): هو المنتظم من حروف مسموعة متميزة متواضع عليها. صادرة عن قادر واحد. والاحترازات بهذه القيود معلومة. والحد يدخل الكلمة في الكلام. وهو قول الأصوليين. وأجمع النحاة على أن الكلام هو: "الجملة المفيدة(2). و [قولهم فيه مرجح].
قال ابن جني(3): يخرج(4) الكلام عن كونه كلاما: [بزيادة] «إن»--------------------------------------------
(1) «المعتمد» (1/14)، وليس فيه: (صادرة عن قادر واحد). وهل هذا القيد شرط؟! قال أبو حيان الأندلسي: "لم ينقل عن نحوي، إنما قاله بعض من تكلم في علم الأصول"، «التذييل والتكميل» (1/39).
(2) «الكتاب» لسيبويه (1/ 122)، وشرحه للسيرافي (1/ 457) [ط دار الكتب العلمية]، و «شرح المفصل» (1/46)، و «التذييل والتكميل» (1/23)، و «ارتشاف الضرب» (2/ 831).
(3) في «الخصائص» (1/19 - 20).
(4) في الأصل (فلا يخرج)، ويفسد به المعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

الشرطية على "قام زيد". وبالنقصان، كإسقاط زيد من ذلك.
الثاني: في إفادة اللفظ المعنى. قال عباد الصيمري(1): يفيده لذاته(2).
محتجا: بأنه لولا مناسبة بينهما لترجح الجائز من غير مرجح.
وجوابه: أن الواضع إن كان الله تعالى، كان كتخصيص إيجاد العالم بوقت معين. وإن كان الناس، كان لخطور ذلك اللفظ في ذلك الوقت بالبال دون غيره. ثم لو كانت لذواتها لاعتدى إليها كل عاقل، ولما اختلفت بالنواحي والأمم.
وقال الأشعري وابن فورك: دلالتها توقيفية(3)، لوجوه:
الأول: قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31]. فيدل أنها توقيفية، فكذا الأفعال والحروف، لعدم القائل بالفرق. ولأنها إنما سميت أسماء لكونها علامة على مسمياتها.
* الثاني: أن الله تعالى ذم قوما على إطلاقهم أسماء غير توقيفية بقوله--------------------------------------------
(1) في الأصل (عياد الضيمري)، مصحف.
(2) عباد بن سليمان الصيمري، أبو سهل من أصحاب هشام بن عمرو الفوطي (تـ قـ 3 هـ تقريبا).
والمنقول عنه في كتب أصحابه هو المنع من قلب الأسماء، كالحقيقة إلى المجاز والعكس.
«التذكرة» لابن متويه (1/ 205)، و «شرحها» (ص: 121). فكأن هذا لازم قوله.
(3) «المجرد» لابن فورك (ص: 41، 105، 149). وهو قول أبي القاسم الكعبي في أصحابه البغداديين، وأحد قولي أبي علي الجبائي، «التذكرة» لابن متويه (1/ 215) [ط جيماريه]، و «عيون المسائل» للجشمي (ص: 327).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

تعالى: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} الآية [النجم: 23].
الثالث: قوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم وألوانكم} [الروم: 22].
والمراد اختلاف لغاتكم، لا التأليف فإنه في غيرها أبلغ.
* الرابع: لو كانت بالمواضعة لارتفع الأمان عن الشرائع، لجواز تبدل اللغات.
والجواب عن الأول: أن التعلم هو الفعل الصالح لتحصيل العلم، إذ يقال: علمته فما تعلم.
وعن الثاني: لم لا يجوز أن يكون المراد من الأسماء: العلامات والصفات؟! فإن الاسم مشتق من السمة أو السمو. فكل ما يكشف عن حقيقة(1) الشيء كان اسما. والاصطلاح عرف حادث.
وعن الثالث: أن اللسان متروك بالإجماع، فيبقى مجازا، فنعارضه بمجاز آخر، وهو: الإقرار على اللغات.
وعن الرابع: أن التغيير لو وقع لاشتهر. فلئن نقضوا بمعجزات الرسول والإقامة فرادى، فنجيب عنه في «الأخبار» إن شاء الله تعالى.
وقال أبو هاشم وأتباعه: دلالة الألفاظ بالاصطلاح(2)، لقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} [إبراهيم: 4]، دل على تقدم في اللغة على البعثة المتوقف عليها التوقيف.--------------------------------------------
(1) في الأصل (حقيقته).
(2) كذا في «عيون المسائل» للحاكم الجشمي (ص: 327). وانظر التعليق التالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

وجوابه: منع أن التوقيف متوقف على البعثة.
وقيل: ابتداء اللغات وقع بالاصطلاح دون الباقي(1). وقال الأستاذ أبو إسحاق عكسه(2).
والمحققون توقفوا في الكل(3)، لجوازها، وضعف أدلة القاطعين، ولأنه يجوز أن يضع الواحد اللفظة للمعنى، ويعرفه غيره بإيماء أو إشارة، ويساعده عليه غيره كتعليم الوالد ولده لغته.
الثالث: في الموضوع. لما احتاج الإنسان إلى معين افتقر إلى تعريفه ما في ضميره، فوضعوا الألفاظ معرفات لما في الضمائر [سوى] الإشارة وغيرها، لسهولتها. ولأن التنفس ضروري، فالأولى صرفه إلى نفعه(4). ولوجودها عند الحاجة وانقضائها عند انقضائها.--------------------------------------------
(1) هذا هو المحقق عن أبي هاشم الجبائي في جماعة من البصريين، «التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض» لابن متويه (1/ 215) [ط جيماريه]، و «شرحها» (ص: 125). ولم يذكر عبد الجبار سواه في «المغني» (5/ 166). وعلى هذا يحمل النقل السابق عنه.
(2) قال الأستاذ في أصول الفقه "لابد أن يعلمهم أو يخلق لهم علما بمقدار ما يفهم بعضهم من بعض لمعنى الاصطلاح والوقوف على التسمية، فإذا عرفوه جاز أن يكون باقيه توقيفا وجاز أن يكون اصطلاحا". «البحر» (2/15). وانظر: «البرهان» (1/ 170)، و «الوصول» لابن برهان (1/ 121).
(3) اختاره القاضي أبو بكر، «التقريب» (1/ 321)، و «التلخيص» (1/ 175). ووافقه أبو المعالي في «البرهان» (1/ 170)، وابن برهان في «الوصول» (1/ 121). وهذا أحد القولين لأبي علي الجبائي، (التذكرة لابن متويه (1/ 215). والتوقف: تجويز ما تقدم - خلا قول عباد ـ، للتعارض أو عدم الدليل المقتضي للقطع.
(4) كذا في الأصل، والأحسن (منفعة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

الرابع: لا يمكن أن يكون لكل معنى لفظ، لتناهي الألفاظ دون المعاني، فإن منها الأعداد. ثم المعنى إن اشتدت الحاجة إلى التعبير عنه، وجب وضع لفظ يدل عليه، للداعي التام والقدرة. ثم اللفظ المشهور عند الجميع، لا يجوز وضعه لمعنى خفي لا يعرفه إلا الخواص.
وليس الغرض من وضع الألفاظ المفردة إفادة معانيها المفردة، لأن إفادتها إياها موقوف على العلم بها وهو دور. بل الغرض تفهيم ما تركب من المعاني بتركيب الألفاظ.
والألفاظ إنما وضعت للدلالة على المعاني الذهنية لا الخارجية، لتغير الأسامي عند تغير الصورة الذهنية واستمرار الخارجية والمركبة أيضا كذلك، فإن قولك: زيد قائم، إنما يفيد الحكم ثم يستدل بالحكم على الوجود الخارجي إذا سلم عن الخطأ.
الخامس: معرفة العربية واجب، لتوقف معرفة شرعنا على القرآن والأخبار الواردين بها. وطريقها النقل، أو النقل والعقل. أما مجرد العقل، فلا، لما سبق أن اللغات وضعية.
والنقل إما متواتر يفيد العلم، أو آحاد يفيد الظن.
فإن قيل: المتواتر ممنوع للاختلاف في الألفاظ المشهورة، كلفظ «الإله»، قيل: إنه سوري. وقيل: إنه عربي مشتق. وقيل: غير مشتق. واختلف في الإيمان والصلاة والزكاة. ولأن شرط صحته استواء الطرفين والواسطة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)