Arabic source text

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

📘 غرر المحصول فى علم الأصول (أبو محمد البرزي - ت 657 هـ)

📘 গুরারুল মাহসুল ফী ইলমিল উসুল (আবু মুহাম্মদ আল-বারজি - মৃত্যু 657 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الخامسة: قوله تعالى: {ياأيها النبي} لا يتناول الأمة(1). وقيل: ما ثبت في حقه ثبت في حق غيره، إلا ما خصه الدليل به(2). وهو باطل؛ لأنه إن زعم أنه مستفاد من اللفظ، فهو جهالة. وإن زعم أنه من دليل آخر(3)، فهو خروج عن هذه المسألة. وكذلك الخطاب الموضوع للأمة لا يتناول النبي عليه السلام.
* * *
السادسة: اللفظ المختص بالرجال للذكور وبالنساء للإناث. وغير المختص إن لم يتبين فيه الذكور عن الإناث، كصيغة «من» تتناولهما، لانعقاد الإجماع على دخولهما في الوصية، وتعليق العتق وغيرهما. وقيل: يختص(4)، لقول العرب: «من ومنون ومنة». وجوابه: أنهم وإن جوزوه، لكنهم اتفقوا على استعمال «من» في الذكور والإناث.
وعلامة الإناث لا تتناول الذكور. وما لا علامة فيه لا يتناول الإناث؛--------------------------------------------
(1) انظر: «التقريب» للقاضي أبي بكر (2/ 181)، و «اللمع» لأبي إسحاق الشيرازي (ص: 107) [ط الكتانية]، و «البحر المحيط» (3/ 186).
(2) هذا أول القولين لأبي إسحاق الشيرازي في «التبصرة» (ص: 240). وهو قول أصحاب أبي حنيفة، كما «الفصول» (1/ 137). والإمام أحمد، كما في «العدة» (1/ 318)، وينسب للجمهور، «المسودة» (ص: 31). خلافا لأبي الحسن التميمي وأبي الخطاب، «التمهيد» (1/ 275).
(3) هذا ظاهر تصرف أبي المعالي في «البرهان» (1/ 367).
(4) في الأصل (لا يختص). وهو مفسد للمعنى. نسبه أبو المعالي في «البرهان» (1/ 360)، للحنفية. والمعروف عندهم تشمل الإناث ولا يحكون في كتبهم خلافا، «أصول البزدوي» (ص: 204)، و «أصول السرخسي» (1/ 155)، وفي «الميزان» (ص: 277) أن إجماع أهل اللغة على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

لأن «قام» لا يتناول المؤنث، فكذا: «قاموا(1)» المضعف منه لا يتناولهن.
وقيل: يتناولهن(2)؛ لأن النحاة اتفقوا على تغليب التذكير عند اجتماعهما.
وجوابه: أنه متى أريد التعبير عن الفريقين بعبارة واحدة كان الواجب التذكير.
* * *
السابعة: إذا تعذر حمل الكلام على ظاهره [إلا] بإضمار، وثم أمور صالحة له حمل على واحد منها. خلافا لقوم(3). وهو معنى قولهم: "الاقتضاء لا عموم له"(4)؛ لأن الدليل ينفي الإضمار، خالفناه في الواحد للضرورة. وللمخالف: أن إضمار أحد الحكمين ليس أولى من الآخر. ولابد من شيء يحمل عليه، فليضمر الكل.
* * *
الثامنة: قال فقهاؤنا(5): إذا قال: "والله لا آكل" عم جميع المآكل،--------------------------------------------
(1) في الأصل (أقاموا).
(2) هذا قول أكثر الحنفية والحنابلة، وبه قال وابن خويز منداد من المالكية، «أصول السرخسي» (1/ 234) و «بديع النظام» لابن الساعاتي (2/ 412)، و «التقرير والتحبير» (1/ 213)، و «العدة» (2/ 351)، و «الواضح» (14/ 227)، و «التمهيد» لأبي الخطاب (1/ 290)، و «أصول ابن مفلح (2/ 864)، والإحكام» للباجي (1/ 250).
(3) هذا قول الحنابلة في المشهور عندهم، «العدة» (2/ 513)، و «الواضح» (24/ 393)، و «المسودة» (ص: 91).
(4) هذا هو المعروف عند أصحاب الشافعي، «القواطع» (1/ 274)، و «شرح اللمع» (1/ 338)، و «المستصفى» (2/ 748). وأصحاب أبي حنيفة، «الفصول» (1/ 260)، و «التقويم» (1/ 314)، و «أصول البزدوي» (ص: 306)، «أصول السرخسي» (1/ 248)، و «الميزان» (ص: 307). واختاره القاضي في «التقريب» (3/ 88).
(5) انظر: «التهذيب» للبغوي (8/ 132)، و «المستصفى» (2/ 749).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

ويصح تخصيصه بالبعض بالنية. وبه قال أبو يوسف(1). وقال أبو حنيفة: لا يصح(2). وهو المختار؛ لأن الملفوظ هو الأكل وهو ماهية واحدة؛ لأنها قدر مشترك بين أكل هذا أو غيره، فلا تتعدد، فلا تتخصص. نعم إذا اقترنت بها العوارض الخارجية حتى صارت هذا أو ذاك تعددت وقبلت التخصيص، لكنه لا يجوز؛ لأنها مع العوارض غير ملفوظة فيكون القابل لنية التخصيص شيئا غير ملفوظ، وهو القسم الثاني، لكنه وإن جاز عقلا، فهو باطل بالدليل الشرعي، وهو امتناع التخصيص بالمفعول به على امتناعه بالمكان والزمان، بجامع تعظيم اليمين. والشافعي قاس "الأكل" على قوله: "أكلا"، تصحيحا لنية التخصيص. والفرق أن "أكلا" منكر ليس بمصدر في الحقيقة فيقبل التعيين بالنية.
* * *
التاسعة: قال الشافعي رضي الله عنه: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال(3)، لقوله عليه السلام للذي أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق سائرهن»(4) من غير سؤال هل ورد العقد عليهن--------------------------------------------
(1) في «غمز عيون البصائر» (2/ 163): "وعن أبي يوسف عليه السلام أنه يصدق ديانة. وهي رواية «النوادر» وعليها اعتماد الخصاف".
وانظر: «المحيط البرهاني» (4/ 221).
(2) انظر: «شرح مختصر الطحاوي» (7/ 432)، و «أصول السرخسي» (1/ 250)، و «المبسوط» (8/ 177)، و «بدائع الصانع» (3/ 68).
(3) نقلها عنه أبو المعالي في «البرهان» (1/ 345)، وتبعه عليه الناس من بعده. وانظر: «الأشباه والنظائر» للسبكي (2/ 137).
(4) رواه مالك في «الموطأ» (2/ 586)، وعبد الرزاق في «المصنف» (رقم: 12621)، وأبو داود في «المراسيل» (رقم: 234) من حديث محمد بن شهاب الزهري مرسلا. رواه ابن ماجه في «السنن» (رقم: 1953)، والترمذي في «الجامع» (رقم: 1128)، وأحمد في.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

دفعة أو على الترتيب. وفيه نظر، لاحتمال أنه عليه السلام ترك الاستفصال لمعرفته بخصوص الحال.
* * *
العاشرة: العطف على العام لا يقتضي العموم؛ لأن مقتضاه نفس الجمع، وذلك جائز بين العام والخاص.
* * *
الحادية عشرة: خطاب المشافهة لا يتناول من يحدث إلا بدليل منفصل؛ لأنه ليس بمؤمن زمن الخطاب ولا بإنسان. والحق أنه يعم ضرورة من شرع محمد عليه السلام. وتمسك بعضهم بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا} [سبأ: 28]. وقوله عليه السلام: «بعثت إلى الأحمر والأسود»(1)، وقوله: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة»(2). ولأنه عليه السلام متى أراد التخصيص بين، فلما لم يبين دل على العموم.
[والاعتراض على] النصوص أن «الناس» و «الجماعة» و «الأسود».--------------------------------------------
= «المسند» (رقم: 4609)، من حديث معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه موصولا. وصححه ابن حبان (رقم: 4156).
(1) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أحمد في «المسند» (رقم: 14264)، وأصله في «صحيح البخاري» (رقم: 335)، و «صحيح مسلم» (رقم: 521) من حديث جابر.
(2) قال ابن كثير في «تحفة الطالب» (ص: 245): "لم أر قط بهذا سندا، وسألت شيخنا الحافظ جمال الدين أبا الحجاج، وشيخنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي مرارا، فلم يعرفاه بالكلية".
وانظر: «تذكرة المحتاج» لابن الملقن (ص: 32)، و «موافقة الخبر الخبر» لابن حجر (1/ 527).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

و «الأحمر» يختص بالموجودين. وجواب الثاني: إنما يحتاج إلى التخصيص لو قلنا أنه يتناول من سيوجد.
* * *
الثانية عشرة: قول الصحابي: "نهى رسول الله عن بيع الغرر"، و"قضى بالشفعة للجار"، لا يفيد العموم؛ لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية. ولعله وقع في صورة خاصة ولجار معلوم، والألف واللام للعهد.
* * *
الثالثة عشرة: قول الراوي: "كان الرسول يجمع بين الصلاتين في السفر" لا عموم له؛ لأن لفظة "كان" لا تفيد إلا تقدم الفعل. وقيل: تفيد التكرار عرفا(1)، إذ لا يقال: "كان فلان يصلي الضحى" إذا صلى مرة واحدة.
* * *
الرابعة عشرة: إذا قال الراوي: "صلى رسول الله بعد الشفق" منهم من حمله على الأحمر والأبيض. وهو خطأ، إذ المشترك لا يستعمل في مفهوميه معا. وكذا قوله: "صلى الله في الكعبة" لا يستدل به على جواز أداء الفرض والنفل فيها؛ لأن العام لفظ الصلاة لا فعلها.
* * *--------------------------------------------
(1) هذا قول القاضي في «التقريب» (3/ 92). وانظر: «الوصول» لابن برهان (1/ 319)، و «العقد المنظوم» للقرافي (1/ 554).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

الخامسة عشرة: قال الغزالي(1): المفهوم لا عموم له؛ لأن العموم لفظ تتشابه دلالته بالنسبة إلى مفهوماته. وهو نزاع لفظي، وإلا فالحكم منتف عن كل ما عدا المذكور. والله أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) في «المستصفى» (2/ 757).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

‌‌القسم الثاني: في الخصوص
وفيه مسائل:
الأولى: حد التخصيص: إخراج بعض ما تناوله الخطاب عنه، وعند الواقفية: إخراج بعض ما صح أن يتناوله(1). فقولنا: العام مخصوص، معناه: أنه استعمل في بعض ما يصح تناوله. وأما المخصص، فيقال بالحقيقة على قصد المتكلم إلى ذلك الاستعمال، وبالمجاز على من أقام الدلالة على التخصيص، وعلى من اعتقد أو وصفه به.
الثانية: الحق أن التخصيص جنس، والنسخ والاستثناء نوعاه. والفرق بين التخصيص والنسخ فرق ما بين العام والخاص.
وفرق بعضهم بينهما: بأن التخصيص إنما يصح فيما تناوله اللفظ، والنسخ قد يعلم بطريق آخر. ويجوز نسخ شريعة بأخرى ولا يجوز تخصيصها بها. والنسخ رفع الحكم الثابت. ويجب تراخي الناسخ، ولا يقع بخبر واحد--------------------------------------------
(1) قال أبو المعالي في «التلخيص» (2/ 141): "التخصيص: إخراج بعض مقتضى اللفظ مع جوازه
دخوله تحته".
وانظر: «التقريب» (3/ 76) «المستصفى» (2/ 774)، و «البحر المحيط» (3/ 241)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ولا قياس، بخلاف التخصيص.
وفرقوا بينه وبين الاستثناء: أن [الاستثناء] مع المستثنى عنه كاللفظة الواحدة، ولا يثبت بقرائن الحال. ولا يجوز تأخيره عن اللفظ بخلاف التخصيص في الكل.
* * *
الثالثة: المتناول للواحد لا يخص لعدم تعقل التخصيص فيه. والمتناول للأكثر إن كان من حيث اللفظ جاز. ومن جهة المعنى، فالعلة الشرعية هل تخص؟! فيه كلام يأتي. ومفهوم المخالفة ومفهوم الموافقة، والأول يخص، وكذا الثاني إذا لم يعد بالنقض على الملفوظ.
* * *
الرابعة: يجوز إطلاق الخبر والأمر العامين لإرادة الخاص(1). خلافا لقوم(2). كقوله تعالى: {اقتلوا المشركين} [التوبة: 5].
احتج المخالف بأنه يوهم الكذب في الخبر والبداء في الأمر. والجواب: أن اللفظ لما احتمل التخصيص فقيام الدلالة عليه لا توجب ذلك.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (1/ 255)، و «شرح اللمع» (1/ 341)، و «القواطع» (1/ 280).
(2) نقله أبو بكر الجصاص في «الفصول» (1/ 137) عن بعض أصحابه وحجتهم في المنع تختلف عما ذكر المصنف. ولم يحك أبو الحسين وغيره الخلاف إلا في الخبر، ولكن ألزم من نفاه في الخبر أن يكون كذلك في الأمر؛ لأنه يوهم البداء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

الخامسة: اتفقوا على جواز تخصيص ألفاظ الاستفهام والمجازاة إلى الواحد. واختلفوا في الجمع المعرف، فقيل: يكفي الواحد(1). وقال القفال: يجب أن لا ينقص عن ثلاثة(2). وقال أبو الحسين(3): يجب الكثرة في الكل إلا إذا استعمل في الواحد للتعظيم، كقوله تعالى: {فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 23] وهو المختار.
* لنا: أنه لو قال: من دخل داري أكرمته. ثم قال: أردت زيدا أكرمته. ثم قال: أردت زيدا عابه أهل اللغة.
احتج المخالف: بأن التخصيص لا يختص بالبعض دون البعض، لعدم المزية، فجاز إلى الانتهاء إلى الواحد. وجوابه أن البعض أولى لما ذكرنا.
* * *
السادسة: قال بعض الفقهاء العام المخصوص حقيقة(4). وقال أبوعلي وأبو هاشم: مجاز(5). والمختار تفصيل أبي الحسين(6)، وهو أن القرينة--------------------------------------------
(1) هذا قول الحنابلة وأكثر الشافعية، «العدة» (2/ 544)، و «المسودة» (ص: 116)، و «التلخيص» لأبي المعالي (2/ 180)، و «القواطع» (1/ 288)، و «شرح اللمع» (1/ 342)، و «البحر المحيط» (3/ 257).
(2) قال القفال: "جاز إلى أقل الجمع، وذلك إما ثلاثة أو اثنان على الخلاف". «البحر المحيط» (3/ 256).
(3) في «المعتمد» (1/ 283).
(4) انظر: «التقريب» (3/ 66)، و «القواطع» (1/ 280)، و «شرح اللمع» (1/ 344)، و «الوصول» لابن برهان (1/ 233).
(5) انظر: «المجزي» لأبي طالب البطحاني (1/ 190).
(6) في «المعتمد» (1/ 283).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

المخصصة عقلية أو لفظية إن استقلت فهو مجاز؛ لأنه مستعمل في غير موضوعه لقرينة. وإن لم يستقل، كالاستثناء والشرط والصفة فهو حقيقة؛ لأن لفظ العموم عند انضمام القرينة إليه إنما يفيد البعض، وإلا لم تفد القرينة، فلا يكون حقيقة ولا مجازا، بل لفظ العموم مع القرينة يفيد البعض حقيقة.
* * *
تنبيه: إذا قال تعالى: {اقتلوا المشركين} [التوبة: 5]. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم عقيبه: "إلا زيدا"، فهذا تخصيص بدليل متصل أو منفصل؟! فيه احتمال.
* * *
السابعة: يجوز التمسك بالعام المخصوص عند الفقهاء(1). ومنعه عيسى بن أبان وأبو ثور(2). وجوزه الكرخي إذا خص بدليل متصل(3). والمختار أن التخصيص إن كان [مجملا] لم يجز، وإلا جاز لوجهين:
الأول أن المقتضي للحكم في غير محل التخصيص قائم وهو اللفظ العام والمعارض الموجود وهو عدم الحكم في هذه الصورة لا يصلح معارضا إذ عدم الحكم في البعض لا ينافي ثبوته في الآخر.
الثاني تمسك علي رضي الله عنه بقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3]،--------------------------------------------
(1) انظر: «التقريب» (3/ 73)، و «التقويم» لأبي زيد (1/ 249)، و «أصول السرخسي» (1/ 144)، و «الوصول» (1/ 231).
(2) حكاه عنهما أبو الحسين في «المعتمد» (1/ 268).
(3) وكان يقول: "هذا مذهبي ولا يمكنني أن أعزيه إلى أصحابنا". ذكره عنه صاحبه أبو بكر في «الفصول» (1/ 245).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

على جواز الجمع بين الأختين في ملك اليمين(1)، مع أنه خص بالأخت والبنت، ولم ينكر أحد فكان إجماعا.
احتجوا بأن العموم لا يعمل بظاهره، وليس البعض أولى من البعض، فيصير مجملا. وجوابه أن حمله على الباقي أولى.
* * *
الثامنة: قال الصيرفي: يجوز التمسك بالعام ابتداء، إذ الأصل عدم المخصص، وأنه يوجب ظن عدم التخصيص(2). وقال ابن سريج: إنما يجوز بعد استقصاء الطلب؛ لأن قبل الطلب يحتمل كونه حجة في صورة التخصيص وألا يكون حجة فيها، والأصل أن لا يكون حجة(3). وجوابه: أن احتمال كونه حجة أرجح لما ذكرنا. ثم يبطل بالعمل بالحقيقة من غير طلب الصارف عنها إلى المجاز. والله أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: «المصنف» لعبد الرزاق (رقم: 12729)، و «المصنف» لابن أبي شيبة (رقم: 16253).
(2) انظر: «التقريب» (3/ 425)، (3/ 305)، و «القواطع» (1/ 266)، و «شرح اللمع» (1/ 326).
(3) انظر: «البحر المحيط» (3/41)، ففيه النقل عن أبي بكر الصيرفي مطولا من كتابه «الدلائل».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

‌‌القسم الثالث: في تخصيص العام
وفيه أبواب:

الأول: في الاستثناء
وفيه مسائل:
الأولى: الاستثناء: إخراج بعض الجملة عنها بلفظ «إلا» وما يقوم مقامها. ويقال: ما لا يدخل في الكلام إلا لإخراج بعضه بلفظة، ولا يستقل بنفسه. وهو تعريف الاستثناء بالاستثناء.
* * *
الثانية: يجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يجوز تأخيره(1). ولعل مراده ما إذا نواه متصلا، ثم أظهره بعده فإنه يدين به.
* لنا: لو جاز ذلك لما استقر شيء من الطلاق والعتاق والحنث،--------------------------------------------
(1) روى ابن جرير في «جامع البيان» (15/ 225)، من حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في الرجل يحلف، قال: له أن يستثني ولو إلى سنة. وبنحوه عند الطبراني في «المعجم الأوسط» (رقم: 119). وهذا الإسناد وإن كان ظاهره صحيح على رسم البخاري ومسلم، غير أن الأعمش قد دلسه عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد - ذكر هو ذلك حين سئل عمن سمعه كما في رواية ابن جرير والطبراني -. وليث معروف بضعفه عند أهل الحديث.
وانظر: «المعتبر» (ص: 161)، و «موافقة الخبر الخبر» (2/ 59).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

لجواز ورود الاستثناء.
وحجته: القياس على النسخ والتخصيص. وهو منقوض بالشرط وخبر المبتدأ ثم نمنع(1) الجامع.
* * *
الثالثة: الاستثناء من غير الجنس باطل حقيقة صحيح مجازا(2)؛ لأنه لا يصح من اللفظ؛ لأنه لم يتناوله، فلا يحتاج إلى صارف عنه. ولا من المعنى، وإلا لجاز استثناء كل شيء من كل شيء؛ لأن الاشتراك من بعض الوجوه واقع بين كل شيئين.
احتجوا بقوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92]، وقوله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} [الحجر: 30 - 31]. و {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} [النساء: 157]. وقول الشاعر(3):
وبلدة ليس بها أنيس … إلا اليعافير وإلا العيس
ولأن الاستثناء تارة يقع عما يدل اللفظ عليه بالمطابقة أو التضمن. وتارة عما يدل عليه بالالتزام. فقوله: لفلان علي ألف إلا ثوبا. معناه: قيمة ثوب.--------------------------------------------
(1) في الأصل (لم نمنع).
(2) في الأصل (مجاز).
(3) الرجز لجران العود النميري، بنحوه، «ديوان جران العود» صنعة السكري (ص: 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

والجواب عن الآية الأولى: أن «إلا» بمعنى لكن. أو يقال: معناه إلا إذا أخطأ فظنه صيدا أو كافرا مختلطا بالكفار. وعن الثانية: أن إبليس قيل: إنه من الملائكة. على أن الاستثناء إنما حسن لأنه أمر بالسجود. وعن الثالثة: أنه ليس باستثناء باتفاق النحاة، فإنه عند البصريين بمعنى «لكن»(1). وعند الكوفيين بمعنى «سوى»(2)(3). وعن الشعر: أن الأنيس سواء فسرناه بالمؤنس أو المبصر، أمكن إدخال اليعافير والعيس فيه.
* * *
الرابعة: أجمعوا على فساد الاستثناء المستغرق. وقال القاضي(4): يجب أن يكون أقل. وقيل: يجب أن لا يكون المستثنى أكثر(5). والدليل على فسادهما: أنه لو قال علي عشرة إلا تسعة لزمه واحد. ولأن قوله تعالى: {لأغوينهم أجمعين … إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 82 - 83]، ينفي وجوب كونه أقل وإلا لزم كون كل واحد من المخلصين أقل من الآخر.--------------------------------------------
(1) انظر: «الكتاب» (2/ 322)، و «معاني القرآن» للفراء (1/ 479)، و «معاني القرآن» للأخفش (1/ 122 - 123)، و «معاني القرآن» للزجاج (2/ 128).
(2) في الأصل (ليس). ولا معنى له.
(3) انظر: «شرح التسهيل» لابن مالك (2/ 264).
(4) في «التقريب» (3/ 141)، و «التلخيص» (2/ 74)، وليس فيه التصريح على اشتراط استثناء الأقل، وإن كان قد يفهم من سياق استدلاله. وانظر: «شرح اللمع» (1/ 404)، و «المستصفى» (2/ 813)، و «البحر المحيط» (3/ 291).
(5) هذا قول الحنابلة، «العدة» (2/ 666)، و «التمهيد» لأبي الخطاب (2/ 77)، و «أصول ابن مفلح» (3/ 913). وبه قال عبد الملك بن الماجشون وابن خويز منداد من أصحاب مالك، خلافا لجمهور الفقهاء، «الإحكام» للباجي (1/ 282).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

واحتج القاضي: بأن الدليل ينفي(1) الاستثناء، خالفناه في القليل؛ لأنه في معرض النسيان لقلة التفات القلب إليه، وهو معدوم في الكثير، فلا يصح. والجواب: أن هذا عندنا لقوله على واحد.
* * *
الخامسة: الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات. خلافا لأبي حنيفة في الأخير(2).
* لنا: أنه لو لم يكن كذلك لما تم الإسلام بقوله: {لا إله إلا الله}؛ لأنه لا يكون مثبتا للإله تعالى.
وحجته: قوله عليه السلام: «لا نكاح إلا بولي»(3)، و «لا صلاة إلا بطهور»(4).
ولا يلزم تحقق النكاح والصلاة عند حصول الولي والطهور. ويمكن أن يقال:--------------------------------------------
(1) كذا قدرته، وفي الأصل (ااتي). ويحتمل (يأبى)، ولكنه بعيد عن معهود المؤلف. انظر: الحجة الأولى من حجج أبي حنيفة في المسألة السابعة.
(2) انظر: «التقويم» لأبي زيد (1/ 344)، و «أصول السرخسي» (2/36، 41)، و «الميزان» (ص: 316).
(3) أخرجه أبو داود في «السنن» (رقم: 2085)، والترمذي في «الجامع» (رقم: 1101)، وابن ماجه في «السنن» (رقم: 1881)، من حديث أبي موسى الأشعري. وله وجوه أخرى.
انظر: «الجامع لعلوم الإمام أحمد» (15/47)، و «سؤالات البرذعي» (2/ 688)، و «العلل الكبير» للترمذي (1/ 155).
(4) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ومعناه في «صحيح مسلم» (رقم: 224) من حديث ابن عمر.
واللفظ المعروف: «لا تقبل صلاة إلا بطهور»، «الجامع» للترمذي (رقم: 1)، و «السنن» لابن ماجه (رقم: 272)، و صحيح ابن خزيمة (رقم: 9).
وانظر: «تخريج أحاديث الكشاف» (2/ 426)، و تحفة الطالب» (ص: 263)، و «المعتبر» (ص: 165).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

إذا استثني عن النفي بالباء فهو إثبات للشرط، وكلامنا فيما إذا لم يكن بالباء.
* * *
السادسة: الاستثناءات سواء عطفت بحرف العطف أو لم تعطف - لكن الثاني أكثر أو مساوي ـ، رجع إلى المستثنى منه. وإن كان أقل رجع إلى الاستثناء فقط، إذ لا يجوز أن يعود إلى المستثنى عنه فقط؛ لأن القرب إن لم يترجح، فلا أقل من المساواة. ولا إليهما، وإلا يلزم أن تكون نفيا وإثباتا، وهو محال. ولا إلى كل واحد منهما؛ لأنه باطل بالاتفاق، فتعين الأول.
* * *
السابعة: الاستثناء عقيب الجمل يعود إليها عند الشافعي وأصحابه(1). وإلى الأخيرة عند أبي حنيفة وأصحابه(2). ومشترك بينهما عند المرتضى(3). وتوقف القاضي(4). وهو المختار للمناظرة.
احتج الشافعي رضي الله عنه بوجوه:
الأول: القياس على مشيئة الله تعالى وعلى الشرط.--------------------------------------------
(1) قال الشافعي في «الأم» (8/ 110): "الاستثناء في سياق الكلام على أول الكلام وآخره يجيع ما يذهب إليه أهل الفقه، إلا أن يفرق بين ذلك خبر".
وانظر: «الأم» (8/ 202)، و «القواطع» (1/ 337)، و «البحر المحيط» (3/ 307).
(2) انظر: «الفصول لأبي بكر الرازي (1/ 265)، و «الميزان» (ص: 316)، و «أصول الفقه» للامشي (ص: 130)، و «بذل النظر» (ص: 217).
(3) في «الذريعة» (ص: 197).
(4) في «التقريب» (3/ 147)، و «التلخيص» (2/ 81).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

الثاني: أن العطف يجعل الجمل جملة واحدة.
الثالث: لو قال: علي خمسة وخمسة إلا سبعة. عاد إليهما. والأصل الحقيقة الواحدة.
واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه بوجهين:
الأول: الدليل ينفي الاستثناء، لكونه مزيلا للعموم عن ظاهره، خالفناه في الواحد لئلا يلغو، وتلك هي الأخيرة؛ لأن القرب مرجح باتفاق البصريين على أن أقرب العاملين أولى بالعمل.(1) ولأنه لا قائل بالفرق.
الثاني: أن الاستثناء من الاستثناء يختص بالأخيرة، والأصل الحقيقة الواحدة.
واحتج المرتضى بوجوه:
الأول: حسن الاستفهام.
الثاني: عاد إلى الكل تارة، وإلى الأخيرة أخرى. والأصل الحقيقة.
الثالث: القياس على الحال وظرف الزمان والمكان، كقوله: ضربت غلماني قائما أو في الدار ويوم الجمعة، فإن احتمال عودها إلى الكل وإلى الأقرب ضروري عند أهل اللغة، إذ كل منها فضلة يأتي بعد تمام الكلام.
والجواب عن الأول: منع الحكم. ثم الجامع، فإنه لا يلزم من اشتراكهما في بعض الوجوه اشتراكهما في الكل.--------------------------------------------
(1) انظر: «الكتاب» (1/ 74 - 74)، و «معاني القرآن» للفراء (2/ 160)، و «الإنصاف» لابن الأنباري (ص: 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وعن الثاني: أن الجملتين ليستا بواحدة فيلزمكم إبداء الجامع.
وعن الثالث: إنما رجع إلى الكل ثم للضرورة ولا ضرورة ههنا.
وعن أول أدلة أبي حنيفة: النقض بالشرط والاستثناء بالمشيئة. ثم يمنع كونه على خلاف الدليل، إذ قد بينا أن العموم مع الاستثناء يفيد البعض بالحقيقة. وعن الثاني: إنما لم يعد إليهما للفسادين المذكورين.
وعن الأول والثاني من أدلة المرتضى: ما سبق في باب العموم. وعن الثالث: أن الحال والظرفين يعود إلى الكل عندنا، وإلى الأخيرة عند الحنفية(1).

‌‌الباب الثاني التخصيص بالشرط
وفيه مسائل:
الأولى: الشرط: ما يتوقف عليه المؤثر في تأثيره لا في ذاته. كالإحصان، فإنه شرط اقتضاء الزنا لوجوب الرجم. ولا يرد عليه العلة؛ لأنها نفس المؤثر. ولا جزؤها ولا شرط ذاتها؛ لأن العلة تتوقف عليه في ذاتها.
* * *
الثانية: صيغة الشرط «إن» و «إذا»، ويفترقان في أن «إن» مختص بالمحتمل، و «إذا» تدخل عليه وعلى المحقق.--------------------------------------------
(1) في الأصل (الحقيقة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

الثالثة: الشرط قد لا يوجد إلا دفعة واحدة. وقد لا يوجد إلا متعاقبا، كالكلام والحركة. وقد يوجد تارة بمجموعه وتارة بتعاقب أجزاءه، فإن كان الشرط عدمها حصل الحكم في أول زمان عدمها في الثلاثة. وإن كان وجودها حصل المشروط في أول زمان وجود الشرط. وفي الثاني حصل عند حصول آخر جزء الشرط. وفي الثالث عند وجود أجزاءه دفعة واحدة؛ لأنه الوجود الحقيقي.
* * *
الرابعة: إذا رتب جزاء على شرطين على الجمع لم يحصل المشروط إلا عند حصولها. وعلى البدل، فأحدهما كاف. وإن رتب على شرط جزاءين على البدل، حصل أحدهما عنده، والقائل يعينه. وعلى الجمع حصلا عند حصوله.
* * *
الخامسة: اتفق الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما على أن الشرط إذا دخل على جمل رجع إلى الجميع(1). وقال بعض الأدباء: يرجع إلى ما يليه، تقدم أو تأخر(2). والمختار: التوقف، كالاستثناء.
* * *
السادسة: اتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام، لما مر في--------------------------------------------
(1) نقل السمرقندي في «الميزان» (ص: 316)، وأبو الخطاب في «التمهيد» (2/ 92) الإجماع على ذلك. وانظر: «الفصول» (1/ 269)، و «بذل النظر» (ص: 209).
(2) كذا نقله ابن العارض المعتزلي في «النكت» ولم يعين. «البحر المحيط» (3/ 335).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الاستثناء. وعلى حسن التقييد بشرط أن يكون الخارج أكثر، وإن اختلفوا فيه في الاستثناء.
* * *
السابعة: يجوز تقديم الشرط وتأخيره، والأولى تقديمه، خلافا للفراء(1)؛ لأنه متقدم على الجزاء في الرتبة، فهو متقدم طبعا فليتقدم وضعا. والله أعلم.

الباب الثالث في التخصيص بالغاية
وهي نهاية الشيء وطرفه. وألفاظها: «إلى» و «حتى». وحكم ما بعدها بخلاف ما قبلها، وإلا لم تكن غاية. والأولى التفرقة، بين أن تنفصل الغاية عن صاحبها بمفصل حسي أو لا.
وقد يجوز اجتماع الغايتين، كما في قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222]، وحتى يغتسلن. لكن الغاية في الحقيقة الأخيرة، والأولى تسمى بها لاتصالها بها.
وأما التخصيص بالصفة، فهي إن تعقبت شيئين وتعلق أحدهما بالآخر عادت إليهما، وإلا فتعود إلى الأخيرة. وإن تعلقت بشيء واحد عاد إليه، وللبحث فيه مجال، كما في الاستثناء.
* * *--------------------------------------------
(1) نقله عنه ابن السراج في «الأصول» (2/ 187)، وانظر: «البحر المحيط» (3/ 332).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)