الثاني: أنهم قبلوا خبر الحسن وقتادة وعمرو بن عبيد مع تكفيرهم أياهم(1).
احتجوا بقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق} الآية [الحجرات: 6]. وبالقياس على الخارج عن الملة، وجهله بكفره ليس بعذر؛ لأنه ضم جهل إلى كفر.
والجواب عن الأول: أن الفاسق في الشرع: المسلم. وعن الثاني: أن كفر المتأول أخف.--------------------------------------------
(1) هذه الحجة أصلها لأبي الحسين البصري في «المعتمد» (2/ 618)، ولكن المصنف اختصر في نقلها فوقع في كلامه من الخلل ما نأى به عن سنن الصواب. قال أبو الحسين: "أن كثيرا من أصحاب الحديث يقبلون كثيرا من أخبار سلفنا رضي الله عنهم، كالحسن وقتادة وعمرو [بن عبيد].
مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم". وقوله: "سلفنا" يعني المعتزلة. وهذا أسد مما ذكر المصنف. ولا بأس أن نخرج عن عادتنا في الاختصار لننظر في هذه الحجة:
فإن الحسن وقتادة من سادات التابعين في البصرة. وأما سبب كونهما سلفا لأبي الحسين، فالأمر راجع إلى ما نقل عنهما من القول في القدر. وهو مشهور عن قتادة ثابت عنه، انظر: «الطبقات» لابن سعد (9/ 228) [ط الخانجي]، و «المسند» لابن الجعد (ص: 164)، و «الثقات» للعجلي (ص: 389)، و المعرفة والتاريخ للحسن بن سفان (2/ 277).
وأما الحسن، فأهل الحديث يدفعون هذا عنه، ولما سئل أحمد عما نقل عنه في القدر قال: "كذبوا، إنما تغفلوا الشيخ بكلمة فقالوا عليها" «العلل» لعبد الله (رقم: 2123). وروي عنه أنه ندم على كلامه في القدر، «العلل» لعبد الله (رقم: 4205). وله كلام موافق لغيره من أقرانه، انظر «السنن» لأبي داود (ص: 944) [ط الصديق].
والناس وإن تكلموا في عمرو وتركوا حديثه وعابوا عليه قوله في القدر وموافقته لواصل، بل عدوه شيخ القدرية وأول المعتزلة، «المعارف» لابن قتيبة (ص: 482)، و «تاريخ بغداد» للخطيب (14/ 63)، و «الضعفاء» للنسائي (رقم: 445)، و «الكامل» لابن عدي (6/ 174)، والضعفاء لأبي نعيم (رقم: (164) إلا أنهم لم يحكموا عليه بالكفر، وقد روى عنه سفيان الثوري، مسائل ابن هانئ (رقم: 2067). وابن عيينة والأعمش ويحيى القطان - ثم تركه ــ في آخرين، «تهذيب الكمال» (22/ 123).
احتجوا بقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق} الآية [الحجرات: 6]. وبالقياس على الخارج عن الملة، وجهله بكفره ليس بعذر؛ لأنه ضم جهل إلى كفر.
والجواب عن الأول: أن الفاسق في الشرع: المسلم. وعن الثاني: أن كفر المتأول أخف.--------------------------------------------
(1) هذه الحجة أصلها لأبي الحسين البصري في «المعتمد» (2/ 618)، ولكن المصنف اختصر في نقلها فوقع في كلامه من الخلل ما نأى به عن سنن الصواب. قال أبو الحسين: "أن كثيرا من أصحاب الحديث يقبلون كثيرا من أخبار سلفنا رضي الله عنهم، كالحسن وقتادة وعمرو [بن عبيد].
مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم". وقوله: "سلفنا" يعني المعتزلة. وهذا أسد مما ذكر المصنف. ولا بأس أن نخرج عن عادتنا في الاختصار لننظر في هذه الحجة:
فإن الحسن وقتادة من سادات التابعين في البصرة. وأما سبب كونهما سلفا لأبي الحسين، فالأمر راجع إلى ما نقل عنهما من القول في القدر. وهو مشهور عن قتادة ثابت عنه، انظر: «الطبقات» لابن سعد (9/ 228) [ط الخانجي]، و «المسند» لابن الجعد (ص: 164)، و «الثقات» للعجلي (ص: 389)، و المعرفة والتاريخ للحسن بن سفان (2/ 277).
وأما الحسن، فأهل الحديث يدفعون هذا عنه، ولما سئل أحمد عما نقل عنه في القدر قال: "كذبوا، إنما تغفلوا الشيخ بكلمة فقالوا عليها" «العلل» لعبد الله (رقم: 2123). وروي عنه أنه ندم على كلامه في القدر، «العلل» لعبد الله (رقم: 4205). وله كلام موافق لغيره من أقرانه، انظر «السنن» لأبي داود (ص: 944) [ط الصديق].
والناس وإن تكلموا في عمرو وتركوا حديثه وعابوا عليه قوله في القدر وموافقته لواصل، بل عدوه شيخ القدرية وأول المعتزلة، «المعارف» لابن قتيبة (ص: 482)، و «تاريخ بغداد» للخطيب (14/ 63)، و «الضعفاء» للنسائي (رقم: 445)، و «الكامل» لابن عدي (6/ 174)، والضعفاء لأبي نعيم (رقم: (164) إلا أنهم لم يحكموا عليه بالكفر، وقد روى عنه سفيان الثوري، مسائل ابن هانئ (رقم: 2067). وابن عيينة والأعمش ويحيى القطان - ثم تركه ــ في آخرين، «تهذيب الكمال» (22/ 123).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)