وإن غيرت الزيادة إعراب الباقي لم تقبل. خلافا لأبي عبد الله البصري(1)، لوجود التعارض.
فرع: لو زاد الواحد مرة دون مرة، فإن اختلف المجلس قبلت.
وإن اتحد، فإن [تغير] الإعراب لم تقبل، كما لو كانت مرات الزيادة أقل؛ لأن حمل الأقل على السهو أولى. إلا أن يقول: سهوت في الأكثر.
ولو استوى الزيادة وتركها، أو كانت الزيادة أكثر قبل، إذ نسيان ما سمع أكثر من توهم سماع ما لم يسمع.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (2/ 611).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
الكلام في القياس وحده
[ذكر] القاضي أبوبكر أنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من حكم أو صفة أو نفيهما عنه(1).
واعترضوا عليه وقالوا: قوله: "في إثبات حكم لهما". مشعر بأن الحكم في الأصل والفرع يثبت بالقياس، وهو باطل. ثم أنه مخرج منه ثبوت الصفة بالقياس، والقياس الفاسد.
والأقرب ما ذكره أبو الحسين البصري(2)، وهو: تحصيل حكم الأصل في الفرع، لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد. ولا ينتقض بالتلازم والمقدمتين والنتيجة؛ لأنا نمنع كونهما قياسا، إذ القياس(3) تشبيه شيء بشيء، وهو معدوم فيهما.
والذي يشمل أنواع القياس: أن القياس قول مؤلف من أقوال إذا سلمت لزم عنها أقوال أخر.
مسألة في المقدمات: الأصل في قياس الذرة على البر في الربا عند الفقهاء--------------------------------------------
(1) انظر: «التلخيص» (3/ 145).
(2) في «المعتمد» (2/ 697).
(3) في الأصل (إذ لا لقياس). وهو غلط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
هو البر(1). وعند المتكلمين هو النص الدال على الحكم(2).
والحق أنه حكم البر وعلته؛ لأن حكم الذرة لا يتفرع على البر ما لم يثبت الحكم فيه بنص أو عقل. ثم نقول: الحكم أصل في محل الوفاق فرع في محل الخلاف؛ لأنا ما لم نعلم ثبوت الحكم في محل الوفاق لا نطلب علته. والعلة عكسه؛ لأنا نعرف العلة فيه ثم نفرع الحكم عليها. ثم إذا علمنا تعليل الأصل بوصف وعلمنا حصوله في الفرع كانت النتيجة معلومة وكان حجة بالاتفاق. وإن ظنناهما أو أحدهما كانت النتيجة ظنية وكان حجة في الأمور الدنيوية بالاتفاق، وفي الشرعيات فيه خلاف. ونعني بكونه حجة: وجوب العمل به والفتوى لغيره.
والجمع بين الأصل والفرع تارة باستخراج الجامع. وتارة بإلغاء الفارق. ويسمى الغزالي(3) الأول تخريج المناط، والثاني تنقيح المناط.--------------------------------------------
(1) انظر: «الحدود» للباجي (ص: 121)، و «الحدود» للخبوشاني (1/ 52)، و «القواطع» (3/ 942)، و «رفع الحاجب» (4/ 157).
(2) انظر: «المعتمد» (2/ 700)، و «المجزي» (3/ 347).
(3) في «المستصفى» (2/ 876).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
القسم الأول: في أن القياس الشرعي حجة
وفيه اختلاف(1)، قيل: يجوز التعبد به سمعا. وقيل: عقلا. وهؤلاء اختلفوا في وقوعه. وقيل: لا يجوز عقلا. وقيل بالمنع عقلا وشرعا. والنظام خصص المنع بشرعنا؛ لأن مبناه على الجمع بين المختلفات والفرق بين المتماثلات، بدليل أنه فرق بين الأزمنة والأمكنة في الشرف مع استواء الحقائق. وسوى بين الماء والتراب في الطهورية، من أن التراب مشوه. وجعل الحرة الشوهاء محصنة دون الجارية الحسناء. وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير. وفرق بين عدة الموت والطلاق. وقيل في القتل والكفر شاهدين، والزنا أربعة. وحينئذ يمتنع القياس؛ لأن مبناه على أن الصورتين لما اشتركتا في الحكمة لزم اشتراكهما في الحكم، وهو باطل.
وجوابه: أن الصور القليلة لا تقدح في الظن الحاصل من الصور الغالبة الكثيرة.
حجتنا وجوه:
الأول: قوله تعالى: {فاعتبروا يأولي الأبصار} [الحشر: 2]. والاعتبار من العبور، يقال: عبرت عليه. وعبر النهر. والمعبر ما يعبر فيه. والقياس: عبور من الأصل إلى الفرع.
ولا يقال: إنه الاتعاظ، إذ لا يقال للقايس الذي لم يتفكر في معاده: أنه--------------------------------------------
(1) انظر تحرير المذاهب في «المنتخب» (ص: 479 - 482).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
معتبر. وقوله تعالى: {إن في ذلك لعبرة} [النازعات: 26]. ويقال: "السعيد من اعتبر بغيره"، والمراد الاتعاظ، لسبق الفهم إليه. على أنا لو حملنا قوله تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2]، "فقيسوا الذرة على البر". كان ركيكا. ثم المجاوزة مشتركة بين القياس الشرعي والدليل العقلي والنص والبراءة الأصلية. وهو عام فلا يدل عليه بلفظه ولا بمعناه.
لأنا نقول: جعله حقيقة في المجاوزة أولى لوجوه: أولا: أنه يقال، فاتعظ. ثانيا: أن الركاكة إنما جاءت لعدم المناسبة بينهما. وثالثا: لابد له من نوع، وليس البعض أولى، فيجب الكل.
الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى - لما قالا: "إذا لم نجد الحكم في النص نقيس الأمر بالأمر" -: «أصبتما»(1).
الثالث: قوله عليه السلام لابن مسعود: «اقض بالكتاب والسنة، فإن لم تجد فاجتهد رأيك»(2).
فإن قلت: إنه يناقض قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}--------------------------------------------
(1) كذا، وأصل هذا النقل في «الفصول» للرازي (4/49)، فقد علقه من حديث موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عتبة. ولم أقف عليه من هذا الوجه. وهو مشهور من حديث معاذ وحده، أخرجه أبو داود (رقم: 3592، 3523)، والترمذي (رقم: 1328، 1329)، من حديث الحارث بن عمرو وهو ابن أخي المغيرة، عن أناس من أصحاب معاذ بن جبل. قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل". وقال البخاري: "لا يصح، مرسل"، «التاريخ الكبير» (2/ 277).
(2) لم أقف عليه إلا موقوفا من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بنحوه، أخرجه النسائي (رقم: 5397)، والدارمي في «المسند» (رقم: 173)، وابن المنذر في «الأوسط» (6/ 536). قال النسائي: "هذا الحديث جيد جيد - مرتين ــ ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
[الأنعام: 38]. ثم الاجتهاد محمول على طلب الحكم من النص الخفي. وقوله: «فإن لم تجد»، لا ينفيه، لصحة الاستفهام. على أنا نحمله على البراءة الأصلية، أو على قياس النص على علته، أو على تحريم الضرب على تحريم التأفيف. ثم الخبر مرسل فلا حجة فيه.
قلت: الجواب عن الأول: مراد الآية اشتمال الكتاب على كل الأمور ابتداء أو بواسطة، والكتاب يدل على المطلوب بواسطة.
وعن الثاني: أنه عام، لصحة الاستثناء.
وعن الثالث: أن ذلك معلوم من غير اجتهاد.
وعن الرابع: أن القياسين لا يفيان بمعرفة الأحكام كلها، فنحمله على القياس الشرعي للإجماع على الحصر.
وأما الحديث، فإن الأمة تلقته بالقبول.
الرابع: أن بعض الصحابة رضي الله عنه استعمل القياس ولم ينكر الباقون فكان إجماعا. روي أن عمر قال لأبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والنظائر، وقس الأمور برأيك(1). وقد اجتهدوا في "مسألة الحرام"(2)، فقال أبو بكر--------------------------------------------
(1) أخرجه عمر بن شبة في (تاريخ المدينة) (2/ 775)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (10/ 389)، ووكيع بن خلف في «أخبار القضاة» (1/ 70، 283)، والدارقطني في «السنن» (5/ 367 - 370) في آخرين. وانظر: «معرفة السنن» (14/ 241)، و «مسند الفاروق» (2/ 435 - 439)، و «إعلام الموقعين» (1/ 187).
(2) انظر أقوالهم مسندة في: «المصنف» لعبد الرزاق (5/ 409) [ط التأصيل]، و «المصنف» لابن أبي شيبة (10/ 205) [ط الشثري]، و «الأوسط» لابن المنذر (9/ 188)، و «المحلى» لابن حزم (13/ 313) [ط ابن حزم].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
وعمر وعائشة: تبين. وعلي وزيد: ثلاث طلقات. وابن مسعود: طلقة واحدة. وابن عباس: ظهار. وفي "الخلع"(1)، قال عثمان مرة: إنه طلاق. ومرة: ليس بطلاق، وبه قال ابن عباس. وذلك يدل على أنه عن اجتهاد لا عن نص(2)، وإلا لما تخالفوا. وأما أنه لم ينكر البعض، فلأن القياس أصل عظيم في الشرع، فلو أنكر بعضهم لنقل واشتهر، فلما لم ينقل دل على إجماعهم على جوازه، وإلا كانوا مجمعين على الخطأ، وذلك باطل.
الخامس: العمل بالقياس يدفع ضررا مظنونا؛ لأن من ظن تعليل الحكم في الأصل بوصف وظن وجوده في الفرع ظن أن حكمه حكمه وعنده علم بأن مخالفة حكم الله سبب للعقاب فيظن أن مخالفة هذا يوجب العقاب، فيجب العمل به دفعا للضرر، إذ ترجيح الراجح واجب.
فإن قيل: ينتقض بالشاهد الواحد في المال، والاثنين في الزنا. وبظن صدق مدعي النبوة، فإنه مغلب على الظن ولا عمل به. سلمناه، لكن إنما يجوز العمل بالظن إذا لم يمكن تحصيل العلم، [وذلك] يمكن بالرجوع إلى النصوص أو إلى إمام معصوم. ثم ما ذكرتموه معارض بوجوه:
الأول: قوله تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} [النجم: 28].
الثاني: قوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33].
الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: «تعمل هذا الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة، فإذا--------------------------------------------
(1) انظر: «السنن» لسعيد (2/ 86)، و «الأوسط» (9/ 321)، و «المحلى» (5/14).
(2) في الأصل (بعض).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
فعلوا ذلك فقد ضلوا»(1).
الرابع: قوله عليه السلام: «ستفترق أمتي» إلى قوله: «أعظمهم فتنة قوم ينسبون الأمور برأيهم»(2) الحديث.
الخامس: أن بعض الصحابة ذم القياس، ولم ينكر البعض فكان إجماعا. روي أن أبا بكر قال: "أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي؟ "(3).
وقال عمر: "أياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن"(4). وقال علي: "لو كان الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره"(5). وتمام التقرير ما ذكرتم.
السادس: أن العمل بالقياس يوجب النزاع، فإنه تمسك بالأمارات، والنزاع منهي عنه بقوله تعالى: {ولا تنزعوا فتفشلوا} [الأنفال: 46].
والجواب عن النقض: أن عدم جواز العمل في تلك الصورة دل عليه--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (3/23)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (رقم: 1999) من حديث أبي هريرة. أنكره الإمام أحمد جدا. انظر: «العلل» رواية عبد الله (1/ 470)، و «الضعفاء» للعقيلي (1/ 206).
(2) أخرجه البزار في «المسند» (رقم: 2755)، والطبراني في «الكبير» (18/50)، و «مسند الشاميين» (رقم: 1072) من حديث عوف بن مالك. قال البزار: "لا نعلم أحدا حدث به إلا نعيم بن حماد، ولم يتابع عليه".
(3) انظر: «فضائل القرآن» لأبي عبيد (ص: 375)، و «جامع البيان» لأبي جعفر (1/ 72).
(4) انظر: «السنن» للدارقطني (رقم: 4280)، و «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» للالكائي (1/ 138 - 139)
(5) انظر: «السنن» لأبي داود (رقم: 162، 163، 164). وانظر في تحرير لفظه: «العلل» للدارقطني (4/44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
دليل قاطع، بخلاف القياس.
وعن الثاني: أن قبل ظهور العلم لابد من العمل بالظن الراجح؛ لأنه قائم مقامه في الشرعيات. وقد سبق الجواب عن الكتاب.
وأما ذم النبي وأصحابه القياس، فمحمول على قياس لم تتم فيه شرائطه. وصريح الرد معارض بصريح الدلالة.
وأما المعقول، فمنقوض بالعمل بالفتاوى والشهادة والأمور الدنيوية. والله أعلم.
الثانية: النص على علة الحكم ليس أمرا بالقياس. خلافا لأبي الحسين والنظام وبعض الفقهاء(1)؛ لأن قوله: "حرمت الخمر لأنها مسكرة" يحتمل أن تكون العلة إسكار الخمر، فلابد من أمر آخر بالقياس.
فإن قيل: خصوص المحل لا يكون قيدا في العلة وإلا لانجر ذلك في كل قياس عقلي. ثم العرف أسقط اعتبار هذا الجائز، إذ قول الوالد لولده: "لا تأكل الحشيشة؛ لأنها سم" [يقتضي] منعه عن أكل كل حشيشة كذلك.
واحتج البصري(2) بأن من نهى عن أكل رمانة لحموضتها عم الرمان الحامض. ومن أمر بأكل رمانة حامضة لا يعم.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (2/ 753).
(2) البصري هو أبو عبد الله شيخ القاضي عبد الجبار. ولم يتقدم قوله، فلعل المؤلف سهى عنه، أو سقط على الناسخ ذكره. ومذهبه: أن التنصيص على العلة يقتضي الأمر بالتعبد بها في الترك دون الفعل. انظر: «المعتمد» (2/ 753).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
والجواب عن الأول: أن هذا الاحتمال متى وجد منع القياس. وعن الثاني: أن ذلك لقرينة الشفقة. وعن الثالث: منع العموم في النهي، لاحتمال اختصاص تلك الحموضة بالمنع. وأما عدم عموم الأمر، فذلك لعدم عموم الداعي والحاجة.
الثالثة: القياس منه جلي، كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف.
وقيل(1): المنع من التأفيف منقول بالعرف عن وضعه اللغوي إلى المنع من كل أذى؛ لأنه أثبته من لم يقل بالقياس.
والجواب عن الأول: أن اللفظ لم يدل عليه لغة، إذ التأفيف غير الضرب. فكذا عرفا، إذ النقل خلاف الأصل. وعن الثاني: أن القياس يقيني فلم يقدح فيه المعنى الظني.
الرابعة: الفرع يكون أقوى من الأصل إذا كان الأصل ظنيا، كقياس تحريم الضرب على التأفيف.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (2/ 759).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
القسم الثاني: فيما به يعرف أن الوصف علة
قال نفاة القياس: العلة إما مؤثر أو داعي أو معرف. والأول باطل؛ لأن الحكم خطاب الله تعالى القديم، فيمنتع تعليله بالمحدث. والثاني باطل؛ لأن الفاعل لغرض مستكمل به، وزواله ممكن، وذلك نقص. والثالث باطل أيضا؛ لأن النص يعرف حكم الأصل، ثم بعده يعرف علية الوصف.
والجواب: المعني بها عندنا: المعرف(1)، وإنما يعرف الوصف من الحكم في الفرع دون الأصل. والله أعلم.
• الباب الأول: فيما به تعرف علية الوصف، وهي عشرة:
الأول: النص، إما بتصريح قاطع، كقوله: العلة كذا، أو لأجل كذا، أو بلفظ يحتمل العلية، وهو "اللام" و"إن" و "الباء"، قال الله تعالى: {ذلك بأنهم شاقوا الله} [الحشر: 4].
فإن قيل: "اللام" ليست للعلية لوجهين: الأول: أنها تدخل على العلة. الثاني: قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا} [الأعراف: 179]. و"أصلي الله". وليس جنهم وذات الله عرضا.
قلنا: مع تصريح أهل اللغة بأنها للعلية يكون هذا الاستعمال مجازا.--------------------------------------------
(1) في الأصل (العرف المعرف).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
* الثاني: الإيماء، وهو خمسة أنواع:
الأول: تعليق الحكم بالوصف بإدخال "الفاء"، فيدخل على الوصف والحكم المتأخرين.
فرع: ترتيب الحكم على الوصف يشعر بعليته. وقال قوم(1): إنما يشعر المناسب لنا. أنه يستقبح قوله: "أكرم الجاهل وأهن العالم" لجعله الجهل والعلم علة لذلك. وأن استحقاق ذلك بسبب آخر. ولأنه لم يوجد غير هذا الوصف بالأصل.
الثاني: الحكم على السائل عند العلم بالوصف منه يشعر بالعلية، كقوله: أفطرت. فقال: عليك الكفارة. إذ السؤال معاد بالجواب.
الثالث: أن يذكر في الحكم وصفا لو لم يصلح علة لضاع ذكره كقوله عليه السلام: «إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين»(2). وقوله: «تمرة طيبة وماء طهور»(3).
وقوله: «أينقص الرطب إذا جف»(4). وقوله: «أرأيت لو تمضمضت بماء» الحديث(5).--------------------------------------------
(1) كأبي المعالي وابن السمعاني والغزالي، انظر: «البرهان» (2/ 809)، و «القواطع» (3/ 998)، و «شفاء الغليل» (ص: 61) فما بعدها.
(2) رواه أبو داود (رقم: 75)، والترمذي (رقم: 92)، والنسائي (رقم: 68)، وابن ماجه (رقم: 367) من حديث أبي قتادة. قال الترمذي: "حسن صحيح".
(3) أخرجه أبو داود (رقم: 84)، والترمذي (رقم: 88) وابن ماجه (رقم: 384) من حديث ابن مسعود. وضعفه الترمذي.
(4) رواه أبو داود (رقم: 3359)، والترمذي رقم: 1225)، والنسائي (رقم: 4545)، وابن ماجه (رقم: 2264) من حديث سعد ابن أبي وقاص. قال الترمذي: "حسن صحيح".
(5) رواه أبو داود (رقم: 2385)، والنسائي في «الكبرى» (رقم: 3036). قال النسائي: "حديث منكر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
الرابع: أن يقول الشارع في الحكم بين شيئين بذكر وصف لو لم يكن علة ضاع ذكره. وقد يكون في خطابين، كقوله صلى الله عليه وسلم: «القاتل لا يرث»(1) مع تقدم بيان الورثة. أو في خطاب وتقع التفرقة بلفظ الشرط، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم»(2). وبالغاية والاستثناء والاستدراك واستئناف صفة مؤثرة من صفاته.
الخامس: النهي عن فعل ما يمنع واجبا بحيث يشعر أنه لكونه مانعا، كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9].
فرع: قد يترك ظاهر الإيماء، كتركنا إيماء قوله عليه السلام: «لا يقضي القاضي وهو غضبان»(3). [لعلمنا] أن المانع إنما هو المخل بالفكر، كالجوع والألم المبرحين، لا يسير الغضب.
* الثالث: المناسبة، وقد عرفها من يعلل أحكام الله تعالى بالحكم بجلب المنفعة ودفع المفسدة والمنفعة اللذة، والمفسدة الألم، وتصورهما بديهي. ومن لم يعلل قال: إنه الملائم لأفعال العقلاء عادة، يقال: هذا القميص يناسب هذه العمامة.
ثم المناسب إما حقيقي أو إقناعي. والأول إما لمصلحة دينية، كتهذيب الأخلاق ورياضة النفس. أو دنيوية، وهي أما ضرورية، كحفظ النفس والمال والنسب والدين والعقل، ولكل منها حكم يحفظه، أو حاجية، كتزويج--------------------------------------------
(1) تقدم.
(2) رواه مسلم (رقم: 1587) من حديث عبادة.
(3) أخرجه البخاري (رقم: 7158)، ومسلم (رقم: 1717) من حديث أبي بكرة بنحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
الصغيرة، أو لا، كالتحسينات والحث على مكارم الأخلاق. والإقناعي إما يظهر بأول نظر مناسبته ويزول عند التحقيق، كمناسبة النجاسة لحرمة البيع؛ لأنها تناسب الإهانة، وتجويزه يناسب الإكرام وبينهما تناقض.
ثم المناسب إما أن يعتبر الشارع [في] كل منها نوعه في نوع الحكم، كإثبات تحريم النبيذ بالمسكر، لاعتباره في تحريم الخمر. أو في جنسه كإثبات تقديم الأخ من الأب في ولاية النكاح بالأخوة من الأبوين لاعتبارها في ولاية الميراث. والأول أظهر، لقلة الاختلاف.
أو جنسه في نوعه، كإثبات سقوط الصلاة عن الحائض بالمشقة، لاعتبارها في سقوط ركعتين في السفر. أو في جنسه، كإقامة حد الشرب مقام القذف، إقامة مظنة الشيء مقامه، قياسا على إقامة الخلوة مقام الوطء في الحرمة.
أو يلغيه، وهو ساقط. أو يجهل حاله، فإنما يكون بحسب وصف أخص من كونه مصلحة، فيعتبر ويسمى مصلحة مرسلة.
والمناسب إما ملائم أوغير ملائم. والأول إما أن يشهد له أصل معين أو لا. والأول مقبول وفاقا والثاني مردود وفاقا. وإما وصف ملائم لم يشهد له أصل معين فمصلحة مرسلة. وإما وصف غير ملائم وشهد له أصل فمناسب غريب.
مسألة: المناسبة لا تبطل بالمعارضة لوجهين:
الأول: أن المتساويين في المصلحة والمفسدة يمتنع بطلان أحدهما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
دون الآخر، لعدم المقتضي للبطلان.
الثاني: جواز اجتماع المصلحة والمفسدة فيهما، كالصلاة في الدار المغصوبة يفيد المطلوب؛ لأن المفسدة والمصلحة إن تساوتا اندفعتا فلم يحصل ذم ولا مدح، وإلا رجعت المرجوحية فلم يحصل الذم أو المدح.
مسألة: المناسبة تقتضي العلية؛ لأن الله تعالى شرع الأحكام لمصلحة العبد، لوجوه:
الأول: تخصيص الواقعة بالحكم المعين لمرجح عائد إلى العبد، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، وغيرها باطل بالإجماع.
الثاني: أن الفعل من غير مصلحة عبث، والله تعالى منزه عنه إجماعا وبالآيات الدالة على نفيه.
الثالث: أنا رأينا المصلحة دائرة مع شرع الحكم وجودا وعدما، والدوران يفيد العلية.
الرابع: قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: 185]. {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]. وقوله عليه السلام: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»(1). وهذا مصلحة، فنظن أنه شرع الحكم له كالشاهد. أما المعتزلة،--------------------------------------------
(1) يروى من وجوه، منها حديث عبادة، أخرجه ابن ماجه (رقم: 2340)، وعبد الله في زوائد «المسند» (رقم: 22778). وحديث ابن عباس، عند ابن ماجه (رقم: 2341)، والإمام أحمد (رقم: 2865). ورواه مالك (2/ 745) من حديث يحيى المازني مرسلا. قال ابن المنذر في «الأوسط» (7/ 164): "هذه اللفظة يرددها كثير من أهل العلم في كتبهم، ولا أعلم ذلك يثبت متصلا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
فقد صرحوا بالغرض. وصرح الفقهاء بأنه تعالى شرع الحكم لكذا، ويكفرون من يقول بالغرض، مع أنه لا فرق.
فإن قيل: ماذكرتموه معارض بوجوه:
الأول: أن الله تعالى خلق كفر العبد ومعصيته، فلابد له من مرجح، فإن كان فعل العبد واقعا بالله تعالى كان تعالى فاعلا لكفره ومعصيته، فيصدق أنه يفعل لغير مصلحة العبد. وإن وقع بالعبد، فإن لم يتمكن من الترك عاد المحذور. وإن تمكن، فلابد من مرجح مخلوق الله تعالى دفعا للتسلسل، فيعود المحذور.
الثاني: تكليف ما لا يطاق(1)، ركب الشهوة والغضب في خلقه حتى يقتل بعضهم بعضا، مع قدرته على خلقهم ابتداء معصومين. [فإن قلت](2): ليعطيه العوض في الآخرة أولمصلحة مكلف آخر. قلت: لو أعطاه كان أصلح له، ولا يحسن إيلام مكلف لمصلحة آخر.
والجواب عن الأول: أنه قدح في التكليف، والقياس فرعه ولا يسمع ههنا. ولأنا لا نقول بتعليل أحكام الله تعالى. بل نقول: يفعل لمصلحة العبد تفضلا منه. ثم ينتقض بتعليل أفعالنا بالأغراض.
الرابع: الوصف المؤثر في جنس الحكم يفيد العلية، كقولهم: الأخ من الأبوين مقدم في الميراث، فيقدم في النكاح. وهذا إنما يتم بالمناسبة أو السبر.--------------------------------------------
(1) كذا، وفي السياق قلق مع وضوح المراد منه.
(2) في الأصل (الثالث) ولا معنى له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
* الخامس: [الشبه]، قال القاضي أبوبكر(1): هو الوصف المستلزم لما يناسب الحكم بذاته. والحق أنه الذي يستلزم المناسب في [الصفة](2) أو الحكم.
وهو يفيد ظن العلية. خلافا له(3)، لاستلزامه إياه. ولأن إسناده إليه أغلب على الظن من غيره. والعمل بالظن واجب.
احتج القاضي بأن الوصف إن كان مناسبا فهو معتبر وفاقا. وإلا كان طرديا مردودا وفاقا.
وجوابه المنع، فإن المستلزم للمناسب إذا عرف بالنص تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو عندنا معتبر.
* السادس: الدوران وجودا وعدما في صورة أو أكثر يفيد ظن العلية. خلافا لقوم(4).
لنا وجهان:
الأول: أن الحكم لابد له من علة، وغير المدار لم يوجد قبل الحكم،--------------------------------------------
(1) انظر: «التلخيص» (3/ 235).
(2) تحرف في الأصل إلى (الصلاة).
(3) يعني القاضي، انظر: «التلخيص» (3/ 236).
(4) فلا يفيد عندهم الظن ولا اليقين، وهذا قول أبي الحسن الكرخي، «الفصول» (4/ 160) وعليه أكثر أصحابه، «التقويم» (2/ 660). وإليه صار القاضي أبو بكر في من وافقه، وهو المنقول عن أصحاب مالك، «التلخيص» (3/ 257)، و «الإحكام» للباجي (2/ 655)، وجماعة من أصحاب الشافعي، كأبي إسحاق وابن السمعاني، «شرح اللمع» (2/ 864)، «القواطع» (3/ 975). وانظر: «شفاء الغليل» (ص: 266)، و «الوصول» (2/ 278)، و «المقترح» للبروي (ص: 236).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
وإلا لزم التخلف، والأصل بقاؤه على العدم.
الثاني: أن من دعي باسم مرارا فغضب، وبغيره لا يغضب، ظن أنه غضب [للدعاء به].
احتجوا بوجهين:
الأول: بعض الدوران لا يفيد ظن العلية، كدوران العلة مع المعلول، والحكم مع جزء العلة وشرطه، وأحد المضافين وأحد الحوادث مع الآخر، والعلم مع المعلوم، فكذلك الكل.
الثاني: الطرد لا يفيد العلية وفاقا، والانعكاس لا يفيده شرعا، فكذا المجموع.
السابع: السبر والتقسيم، فإما منحصر أو منتشر. فالأول معتبر في العقليات والشرعيات وفاقا، كقولنا: علة حرمة الربا الطعم والكيل إجماعا، وليس الكيل، فتعين الطعم. والثاني كما إذا لم يدع الإجماع فيما ذكرنا، فإنه يفيد ظن العلية.
فإن قلت: أمنع الحصر ثم بعض الأحكام لا يعلل، كعلية العلة، دفعا للتسلسل.
قلنا: إذا أمعن المجتهد في طلب العلل وفسدت عنده إلا أحدها، تعين عليه العمل بها. والمناظر تلوه. وجواب الثاني: ما سبق من تعليل الأحكام بالمصالح.
الثامن: الطرد، وهو الوصف الذي لا يناسب الحكم ولا يستلزم ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
يناسبه، مع مقارنة الحكم الوصف في كل ما عدا محل النزاع. [وهو] يفيد ظن العلية. وقيل: يكفي مقارنته له في صورة(1).
دليلنا وجهان: الأول: إلحاق النادر بالغالب. الثاني: إذا رأينا فرس القاضي بباب الأمير ظننا أنه عنده.
احتجوا بالحد مع المحدود والجواهر مع العرض وذات الله مع صفاته، والاقتران موجود ولا علية. وجوابه النقض بالغيم الرطب، والمناسبة والدوران والإيماء، فإن التخلف عنها لا يقدح ظاهرا.
* التاسع: تنقيح المناط، وهو إلغاء الفارق. وقالت الحنفية: هو الاستدلال(2). ويورد بوجهين: أجودهما أن الحكم له علة وهو إما المشترك بين الأصل والفرع، أو المختص بالأصل، والثاني باطل فتعين الأول.
* العاشر: بطلان قول من أثبت العلة بعجز الخصم عن إبطالها؛ لأنه ليس أولى من العكس. وأضعف منه قوله: "هذا عبور من الأصل إلى الفرع، فيندرج تحت قوله: {فاعتبروا}. أو أنه تسوية بينهما فيؤمر به، لقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل} [النحل: 90]. والكل باطل لانتفاء العلة. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) لم أتبين القائل.
(2) انظر: «الفصول» (4/ 217).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
• الباب الثاني: في مفسدات العلة، وهي أربعة:
[الأول: النقض]، وهو أن تخلف الحكم عن الوصف قادح في العلية. وقيل: لا يقدح إن تخلف لمانع(1). وقيل: بالعكس. وقيل: لا يقدح إن ثبتت عليته بالنص(2). وبهما(3) قال الأكثر.
لنا: أن الوصف حصل في الأصل مع الحكم، وحصل مع الفرع بدون الحكم، فليس إلحاقه [بأحدهما] أولى من الآخر. ويتأكد هذا بأن إحالة عدم الحكم على عدم المقتضي أولى من إحالته على المنع.
احتجوا بأن علل الشرع أمارات فلا تفسد بالتخلف، كالغيم الرطب.
ولأن بعض الصحابة قال بتخصيص العلة، قال ابن مسعود: هذا حكم معدول به عن القياس. وعن ابن عباس مثله(4). ولم ينكر أحد فكان إجماعا.
والجواب عن الأول: أن الأمارة إنما تفيد ظن الحكم إذا غلب على الظن انتفاء ما يلازمه انتفاء الحكم. وذلك لا ينافي قولنا. وعن الثاني: أنهم لم يجوزوا التمسك به.--------------------------------------------
(1) كأن هذا من جنس التوفيق بين القولين وليس قولا مستقلا في المسألة. وانظر للكشف عن مآخذ هذه المسألة في «شفاء الغليل» للإمام أبي حامد (ص: 458).
(2) حكاه عن الأكثر أبو المعالي في «البرهان» (2/ 977، 998). وانظر: «بذل النظر» للأسمندي (ص: 635)، و «المعتمد» (2/ 822)، و «البحر» (5/ 137، 262).
(3) أي إن تخلف لمانع، أو ثبتت عليته بالنص.
(4) لم أقف عليهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)