الثاني: أنا نقطع بأنه عليه السلام ذم الكفار على إصرارهم على عقائدهم وقاتلهم عليها، مع القطع بأن العارف المعاند فيهم نادر.
فإن قيل: ماذكرتم باطل باختلاف الخلق في الأديان والعقائد. وقتلهم إنما كان لإصرارهم على ترك التعلم بعد مبالغته عليه السلام في الإرشاد إلى الحق، لا لجهلهم بالحق. على أنا نعلم أن النبي عليه السلام كان يحكم بإسلام من لم يعلم هذه الأدلة والجواب عن شبهات الفلاسفة. ولأن الله تعالى لا يليق بسعة رحمته وكرمه تعذيب من أفنى عمره بالفكر والاجتهاد.
وجواب الجمهور: ادعاء الإجماع على مذهبهم قبل هذا الخلاف(1).
الثامنة: قال جمهور المتكلمين منا(2) ومن المعتزلة(3): كل مجتهد في الأحكام الشرعية مصيب؛ لأنه ليس الله تعالى في الواقعة حكم معين. وقال بعض الفقهاء والمتكلمين: لله في كل واقعة حكم معين، لكن ليس عليه دليل، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر لاجتهاده(4). وقال كافة--------------------------------------------
(1) انظر ما تقدم من الأصول. ولكن إن حمل قوله على ما ذكر المصنف، فحكاية الاتفاق معارضة بذكر الخلاف، بل بعضهم حكى الإجماع على خلاف ذلك. انظر: «الفصل» لابن حزم (3/ 291)، و «منهاج السنة» لابن تيمية (5/ 84 - 87).
(2) انظر: «المجرد» (ص: ص: 201)، و «التلخيص» (3/ 340)، و «شرح اللمع» (2/ 1048)، و «نكت المحصول» لابن العربي (ص: 523).
(3) انظر: «المعتمد» (2/ 949)، و «المجزي» (4/ 162 - 163). و «عيون المسائل» للجشمي (ص: 243).
(4) لم أظفر بقائله، وقد نسب للشافعي غلطا، كما شرحت ذلك في «المنتخب».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)