فمن صنَّف في مذهب المشركين ونحوهم أحسنُ أحواله أن يكون أسْلَم(1).
فكثيرٌ من رؤوس هؤلاء هكذا تجدُه تارةً يرتدُّ عن الإسلام ردَّةً صريحة، وتارةً يعودُ إليه مع مرضٍ في قلبه ونفاق، وقد يكونُ له حالٌ ثالثةٌ يَغْلِبُ الإيمانُ فيها النفاقَ، لكن قلَّ أن يَسْلَمُوا مِن نوع نفاق، والحكاياتُ عنهم بذلك مشهورة، وقد ذكر ابنُ قتيبة من ذلك طرفًا في أول «مختلف الحديث»(2)، فقد حُكِيَ عن الجهم بن صفوان أنه ترك الصلاة أربعين يومًا لا يرى وجوبها(3)، وحكى أهلُ المقالات بعضُهم عن بعضٍ من ذلك طرفًا، كما يذكرُه أبو عيسى الورَّاق(4) ، والنَّوْبَخْتي(5) ، وأبو الحسن الأشعري،--------------------------------------------
(1). أي عاد إلى الإسلام. وفي (ط): «أن يكون مسلما» ، وهو مفسد للمعنى. والمقصود بهذا الرازي كما سيأتي.
(2). (66، 94، 99، 112).
(3). أخرج الحكاية عبد الله بن أحمد في «السنة» (189) ، والخلال في «السنة» (1679، 1688) ، واللالكائي (630) ، وابن بطه في «الإبانة» (6/ 89، 94) ، وغيرهم.
(4). محمد بن هارون (ت: 247) ، كان من أئمة الاعتزال ثم مال إلى الرفض، واتُّهِم بالزندقة، له كتاب مشهور في المقالات، قال ابن تيمية: «هو من المصنفين للرافضة المتهمين في كثير مما ينقلونه». انظر: «الفهرست» (2/ 600) ، و «مروج الذهب» (4/ 105) ، و «منهاج السنة» (6/ 301) ، و «تاريخ الإسلام» (5/ 1249) ، و «طريق الهجرتين» (333) ، و «لسان الميزان» (7/ 559) ، و «أعيان الشيعة» (47/ 105).
(5). الحسن بن موسى (ت: 300) ، متكلمٌ فيلسوفٌ تدعيه الشيعة والمعتزلة، له كتاب «الآراء والديانات» ، ونُشِر له كتاب «فرق الشيعة». انظر: «الفهرست» (2/ 636) ، و «منهاج السنة» (1/ 72) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (2/ 559) ، و «تاريخ الإسلام» (7/ 179) ، و «الوافي» (12/ 280) ، و «لسان الميزان» (3/ 126) ، و «أعيان الشيعة» (23/ 333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)