وفي الأثر: «العِيُّ عِيُّ القلب لا عِيُّ اللسان» ، أو قال: «شرُّ العِيِّ عِيُّ القلب»(1).
وكان ابنُ مسعود يقول: «إنكم في زمان كثيرٌ فقهاؤه قليلٌ خطباؤه، وسيأتي عليكم زمانٌ قليلٌ فقهاؤه كثيرٌ خطباؤه»(2).
وتبيُّن الأشياء للقلب ضدُّ اشتباهها عليه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «الحلال بيِّن … » الحديث(3).
وقد قرئ قولُه تعالى: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] بالرفع، والنصب(4) أي: ولتستبين أنت سبيلَهم.
فالإنسان يستبين الأشياء. وهم يقولون: بَيَّن(5) الشيءُ وبيَّنته، وتبيَّن الشيءُ وتبيَّنته، واستبان الشيءُ واستبَنته، كلُّ هذا يستعملُ لازمًا ومتعدِّيًا، ومنه--------------------------------------------
(1). لم أجده بهذين اللفظين، وإنما الأثر المشهور عن عون بن عبد الله قال: «ثلاثٌ من الإيمان: الحياء، والعفاف، والعِيُّ عيُّ اللسان لا عيُّ القلب … ». أخرجه معمر في «الجامع» (11/ 142) ، وابن أبي شيبة (36724) ، وأبو نعيم (4/ 248) ، وغيرهم. وروي مرفوعًا من وجهين، والأشبه وقفه على عون. وانظر: «بيان فضل علم السلف» لابن رجب (86).
(2). أخرجه زهير بن حرب في «العلم» (109) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (3787) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (789) بأسانيد جياد. وروي مرفوعًا من حديث أبي ذر وحكيم بن حزام وعبد الله بن سعد رضي الله عنهم ، ولا يصحُّ رفعه.
(3). أخرجه البخاري (52) ، ومسلم (1599).
(4). انظر: «السبعة» (258) ، و «حجة القراءات» (253).
(5). ضبطت في الأصل بضم الباء، وهو غلط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)