قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] هنا هو متعدٍّ، ومنه قوله: {بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19]، أي: متبيِّنة، فهنا لازم.
والبيانُ كالكلام، يكونُ مصدر بان الشيء بيانًا، ويكونُ اسمَ مصدرٍ لبيَّن، كالكلام والسَّلام لسلَّم وكلَّم(1) ، فيكونُ البيان بمعنى تبيَّن الشيء، ويكونُ بمعنى بيَّنت الشيء، أي: أوضحته، وهذا هو الغالبُ عليه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرًا»(2).
والمقصودُ ببيان الكلام حصولُ البيان لقلب المستمِع(3)، حتى يتبين له الشيء ويستبين؛ كما قال تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} الآية [آل عمران: 138]. ومع هذا، فالذي لا يستبين له كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} الآية [فصلت: 44].
وقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} الآية [النحل: 44]، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]، وقال: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54]، وقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ} الآية [التوبة: 115]، وقال: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176]، وقال: {قُلْ إِنِّي عَلَى--------------------------------------------
(1). الأصل: «لسلم وبين». والمثبت من (ف).
(2). أخرجه البخاري (5146) ، ومسلم (869).
(3). الأصل: «للقلب للمستمع». والمثبت من (ط).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)