ثُمَّ المَرْوِيُّ تَارَةً يَخْتَرِعُهُ الوَاضِعُ، وَتَارَةً يَأْخُذُ(1) كَلَامَ غَيْرِهِ - كَبَعْضِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، أَوْ قُدَمَاءِ الحُكَمَاءِ، أَوِ الإِسْرَائِيلِيَّاتِ -، أَوْ يَأْخُذُ حَدِيثاً ضَعِيفَ الإِسْنَادِ فَيُرَكِّبُ لَهُ إِسْنَاداً صَحِيحاً لِيَرُوجَ(2).

‌‌[أسباب الوضع]
وَالحَامِلُ لِلْوَاضِعِ عَلَى الوَضْعِ:
إِمَّا عَدَمُ الدِّينِ؛ كَالزَّنَادِقَةِ.
أَوْ غَلَبَةُ الجَهْلِ؛ كَبَعْضِ المُتَعَبِّدِينَ(3).
أَوْ فَرْطُ العَصَبِيَّةِ(4)؛ كَبَعْضِ المُقَلِّدِينَ.
أَوِ اتِّبَاعُ هَوَى(5) بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ.
أَوِ الإِغْرَابُ؛ لِقَصْدِ الِاشْتِهَارِ!

‌‌[حكم الوضع في الحديث ورواية الموضوع]
وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الكَرَّامِيَّةِ(6) وَبَعْضَ المُتَصَوِّفَةِ نُقِلَ عَنْهُمْ إِبَاحَةُ الوَضْعِ فِي التَّرْغِيبِ--------------------------------------------
(1) في د: «يأخذه من» بدل: «يَأْخُذُ».
(2) في ب، ج: «ليُرَوَّج» بضم الياء وفتح الرَّاء وتشديد الواو المفتوحة. قال القارِي رحمه الله في شرح شرح النُّخبة (ص 445): «بتشديد الواو المكسورة؛ أي: الإسناد، أو المفتوحة؛ أي: الحديث»، والمثبت من أ، ك.
(3) في د زيادة: «لهم دين».
(4) في ح: «العصبة».
(5) في ج: «هدي».
(6) في و: «الكرَّاميّة» بفتح الكاف وكسرها، والمثبت من ك.
وهم: أتباع أبي عبد اللَّه محمد بن كرام السجستاني (ت 255 هـ)، وهم من فرق المرجئة، وقولهم في الإيمان: إنه القول باللسان دون تصديق القلب وعمل الجوارح، والمنافق مؤمن عندهم، ويوافقون الجهمية والمرجئة في التسوية بين الناس في الإيمان، ولا يرون الاستثناء فيه، ويقولون: إن كلامَ اللَّه حادثٌ بعد أن لم يكن، لكنه متعلق بمشيئته وقدرته. انظر: مقالات الإسلاميين للأشعريِّ (ص 141)، الفصل لابن حزم (4/ 45، 204 - 205)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (7/ 141)، مختصر الصَّواعق المرسلة على الجَهميَّة والمُعطِّلة لابن الموصلي (ص 498).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)