فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ»: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ(1): وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ؟!».
فَنَقَلَ سَالِمٌ - وَهُوَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَحَدُ الحُفَّاظِ مِنَ التَّابِعِينَ - عَنِ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُمْ إِذَا أَطْلَقُوا السُّنَّةَ؛ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم(2).
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنْ(3) كَانَ مَرْفُوعاً فَلِمَ لَا يَقُولُونَ فِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَجَوَابُهُ: إِنَّهُمْ تَرَكُوا الجَزْمَ بِذَلِكَ تَوَرُّعاً وَاحْتِيَاطاً.
وَمِنْ هَذَا: قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: «مِنَ السُّنَّةِ: إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ(4). قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: «لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَساً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم»، أَيْ: لَوْ قُلتُ: لَمْ أَكْذِبْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: «مِنَ السُّنَّةِ» هَذَا مَعْنَاهُ، لَكِنَّ إِيرَادَهُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الصَّحَابِيُّ(5) أَوْلَى.
وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: «أُمِرْنَا بِكَذَا»، أَوْ: «نُهِينَا(6) عَنْ كَذَا»، فَالخِلَافُ فِيهِ كَالخِلَافِ فِي(7) الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ--------------------------------------------
(1) في هـ: «قال».
(2) في حاشية أ، و - بخطِّ المُصنِّف -: «ثم بلغ كذلك».
(3) في أ، ح: «إذا».
(4) في ط، ي: «الصحيحين». وهو في البخاري (5214)، ومسلم (1461).
(5) في و، ز: «الصحابة».
(6) في ط: «ونُهينا».
(7) «فِي» ليست في أ، ح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)