فَإِنْ عُرِفَ وَثَبَتَ المُتَأَخِّرُ بِهِ، أَو بأَصرحَ منهُ، فهو النَّاسِخُ، والآخَرُ المَنْسُوخُ.
وَ «النَّسْخُ»: رَفْعُ تَعلُّقِ حُكْمٍ شرعيٍّ بدليلٍ شرعيٍّ متأَخِّرٍ عنهُ.
وَ «النَّاسخُ»: ما يدلُّ على الرَّفعِ المذكورِ.
وتسميتُهُ ناسِخًا مجازٌ؛ لأنَّ النَّاسخَ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالى.


وقوله: «وثَبَتَ المُتأَخِّر»:
يعني من حيث تأخُّرُه، ويُحْتمَلُ: وثَبَت تأخُّرُ المتأخِّر؛ الحاصل: أنَّ الثابت بالتاريخ وما معه إنَّما هو وصفُ المتأخِّر لا ذاته؛ لثبوتها بالرواية.
و قوله: «به»:
أي: بالتاريخ.
وقوله: «أو بأصرَحَ منه»:
يُفهَم منه خُلو الأصرح عن التاريخ مع أنَّه لا يَنْفَك عنه، ويُجاب بأنَّ: المقصود في الأوَّل أنَّ مُستَنَد النَّسخ: عِلْمُ التاريخ، وفي الثاني: الأصرحيَّةُ ووجود التاريخ معها لا يضرُّ؛ لأنَّه تابِع غيرُ مقصودٍ، على أنَّه لازم لها، ومرتبة اللازم متأخِّرة عن الملزوم، وإنْ كان النَّسخُ في الحقيقة لا يكون إلا بمتأخِّر.
تنبيهات(1):
الأول: مثالُ ما هو أصرَحُ من التاريخ حديثُ: «كنتُ نَهَيْتُكُم عن زيارةِ القُبورِ فزُورُوها»(2)، وهذا الذي حَمَلْنا عليه العبارة لا شكَّ في صحته حينئذٍ،--------------------------------------------
(1) قضاء الوطر (2/ 897).
(2) مسلم (977).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)