Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولذلك قال ابوعلي وفا: (وبعد الفنا بالله كن كيف ما تشا فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر (1).
ونقل الدكتور عبد الحليم محمود قاعدة عامة للصوفية بقوله: (اعرف الله وكن كيف شئت (2).
هذا ولقد ورد في كتب الصوفية حكايات كثيرة لا تعدّ ولا تحصى، تدل على إتيان المتصوفة المنكر، وإباحتهم المحظورات، وتركهم الواجبات، ومع ذلك عدّوهم من أو لياء الله وكبار المستجابين عند الرب تبارك وتعالى عما يقوله الأفاكون علوا كبيرا، عن أن يختار الفسقة الفجرة أولياءه وأصفياءه.
منهم من ذكره (القطب الرباني والهيكل الصمداني العارف بالله عبد الوهاب الشعراني) في طبقاته ذكر أن سيده علي وحيش (كان رضي الله عنه من أعيان المجاذيب أرباب الأحوال، وكان يأتي مصر والمحلة وغيرهما من البلاد، وله كرامات وخوارق، وأجتمعت به يوما في خط ما بين القصرين، فقال لي: ودّيني للزلباني فودّيته له، فدعا لي وقال: الله يصبرك على ما بين يديك من البلوى.
وأخبرني الشيخ محمد الطنيخي رحمه الله تعالى قال: كان الشيخ وحيش رضي الله عنه يقيم عندنا في المحلة في خان بنات الخطا، وكان كل من خرج يقول له: قف حتى أشفع فيك عند الله قبل أن تخرج، فيشفع فيه، وكان يحبس بعضهم اليوم واليومين ولا يمكنه أن يخرج حتى يجاب في شفاعته، وقال يوما لبنات الخطا: أخرجوا فإن الخن رائح يطبق عليكم فما سمع منهن إلا واحدة، فخرجت، ووقع على الباقي فمتن كلهن. وكان إذا رأى شيخ بلد وغيره ينزله من على الحمارة ويقول له: أمسك رأسها لي حتى أفعل فيها، فإن أبى شيخ البلد تسمّر في الأرض لا يستطيع أن يمشي خطوة، وإن سمع حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه، وكان له أحوال غريبة (3).
وماذا نستطيع أن نقول بعد سرد هذه الرواية عن الشعراني، ثم مدحه لمثل هذا الفاجر الخبيث، وجعله من أعيان المجاذيب، وأرباب الأحوال، وصاحب الكرامات والخوارق، ومستجاب الدعوات، مأذونا بالشفاعة عند الله، وليس مأذونا فحسب بل شفيعا مقبولا، مبشرا بقبول شفاعته فيمن أراد أن يشفع فيهم، وهل هناك استهزاء بالشريعة، وتعطيل لحدود الله، وتلاعب بأوامر الله ونواهيه، زندقة وإلحاد، وفسق وفجور أكبر من هذا؟
هذا ما لا يوجد له نظير حتى لدى الشيعة، منبع كل فساد، ومصدر كل رذيلة.
ولكن التلميذ قد فاق أستاذه، والمريد مرشده، والمتعلم معلمه.
وهناك آخر من كبار مشائخ القوم، يسمونه قطب الواصلين عبد العزيز الدباغ، يقول:
(إن بعض المريدين قال لشيخه: يا سيدي دلّني على شيء يريحني مع الله عز وجل.
فقال: له الشيخ: إن أردت ذلك فكن شبيها له في شيء من أوصافه عز وجل، فإنك إن اتصفت بشيء منها فإنه يسكنك يوم القيامة مع أوليائه في دار نعيمه ولا يسكنك مع أعدائه في دار جحيمه.
فقال المريد: وكيف لي بذلك يا سيدي وأوصافه تعالى لا تنحصر.
فقال الشيخ: كن شبيهه في بعضها، فقال: وما هو يا سيدي؟
فقال: كن من الذين يقولون الحق، فإن من أوصافه تعالى قول الحق، فإن كنت من الذين يقولون الحق فإن الله سيرحمك، فعاهد الشيخ على أن يقول الحق، وافترقا.
وكان بجوار المريد بنت فدخل الشيطان بينهما حتى فجر بها وافتضها، فلم تقدر البنت على الصبر مع أنها هي التي طلبت منه الفعل، لأنها تعلم أن الافتضاض لا يخفى بعد ذلك، فأعلمت أباها فرفعه إلى الحاكم، وقال: إن هذا فعل ببنتي كذا وكذا.--------------------------------------------
(1) ((كتاب سيدي أحمد الدردير)) للدكتور عبد الحليم محمود (ص 95). ط دار الكتب الحديثة القاهرة.
(2) ((المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي)) (ص 53). ط القاهرة.
(3) ((طبقات الشعراني)) (2/ 150، 151).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 433)

فقال الحاكم للمريد: أتسمع ما يقول؟ فقال: صدق، قد فعلت ذلك، كان مستحضرا للعهد الذي فارق الشيخ عليه، فلم يقدر على الجحود والنكران، فلما سمع منه الحاكم ما سمع، قال: هذا أحمق، اذهبوا به إلى المارستان، فإن العاقل لا يقرّ على نفسه بما يعود عليه بالضرر، فدخل المارستان، ثم جاء من رغب الحاكم، وشفع فيه فسرّحوه (1).
وأحد كبار القوم و (شهيد التصوف الإمام الأجل نجم الملة والدين قطب الإسلام والمسلمين، برهان السنة، محيي الحق نجم الدين الكبري) يخبر عن فسقه وفجوره بأسلوب صوفي: فيقول:
(عشقت واحدا ببلاد المغرب فسلطت عليه الهمة فأخذته وربطته ومنعته عن سواي، إلا أنه كان عليه رقباء، فسكت عن صريح المقال، وجعل يكلمني بلسان الحال، فأهمه وأكلمه كذلك فيفهمه، وانتهي الأمر إلى أن صرت أنا هو، وهو أنا، ووقع العشق إلى محض صفاء الروح، فجاءتني روحه سحرا تمرّغ وجهها في التراب وتقول: أيها الشيخ الأمان، الأمان، قتلتني أدركني، فقلت: ماذا تريد؟ قالت: أريد أن تدعني حتى أقبل قدمك، فأذنت لها، ففعلت ورفعت وجهها، فقبلتها حتى استراحت واطمأنت إلى صدري (2).
وما دمنا تطرقنا إلى هذا الموضوع فإننا نقول: إن جماعة من الصوفية ولو أنهم تظاهروا بالصلاح والتقوى لم يستطيعوا أن يخفوا ويكتموا عشقهم وفسقهم، وشهدوا عليهم بعدم مبالاة الشرع وأحكامه، والتطرق إلى المنكرات والمحظورات. فهذا هو الشيخ الأكبر للصوفية محيي الدين بن عربي يرفع الستار عن شخصه وكنهه، مثلما شهد تلميذه نجم الدين الكبري على نفسه، فيقول شارحا لديوانه (ترجمان الأشواق) الذي فضحه هو وعشقه ببنت أحد مشائخ مكة، وتشبيبه وغزله فيها، وقد كثر الكلام والغمز واللمز فيه (وأحدث هذا الشعر دويا وأقاويل حوله مما جعل بدل الحبشي وإسماعيل بن سودقين يطلبان إليه شرح هذا الديوان (3).
فأراد أن يغطي ما قاله فيها من الغزل الركيك المتندح عشقا وحبا وجذبا وشوقا إلى تلك الحسناء المكية بغطاء صوفي بدهاء ومكر، فما استطاع إلا إظهار ما كان خافيا من قبل أكثر بكثير.--------------------------------------------
(1) ((الإبريز)) للدباغ (ص 43). ط مصر.
(2) ((فوائح الجمال وفواتح الجلال)) لنجم الدين الكبري (ص 64، 65). ط ألمانيا.
(3) ((مقدمة ذخائر الأعلاق)) لمحمد عبد الرحمن الكروي ص (و) ط مطبعة السعادة مصر.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 434)

فانظره ماذا يقول في مقدمة ذخائره، والعبارة ناطقة بصوت رفيع لا بصوت خافت، بما هو مكنون بين جنباتها وتراكيبها: (فإني لما نزلت مكة سنة خمسمائة وثمان وتسعين ألفيت بها جماعة من الفضلاء، وعصابة من الأكابر والأدباء والصلحاء بين رجال ونساء، ولم أر فيهم مع فضلهم مشغولا بنفسه، مشغوفا فيما بين يومه وأمسه، مثل الشيخ العالم الإمام، بمقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، نزيل مكة البلد الأمين مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم بن أبي الرجاء الأصفهاني رحمه الله … وكان لهذا الشيخ رضي الله عنه بنت عذراء، طفيلة هيفاء، تقيد النظر، وتزين المحاضر، وتحير المناظر، تسمى بالنظام، تلقب بعين الشمس وإليها من العابدات العالمات السابحات الزاهدات شيخة الحرمين، وتربية البلد الأمين الأعظم بلامين، ساحرة الطرف، عراقية الظرف، إن أسهبت أثعبت، وإن أوجزت أعجزت، وإن أفصحت أوضحت إن نطقت خرس قس بن ساعدة، وإن كرمت خنس معن بن زائدة، وإن وفت قصر السموأل خطاه، وأغرى ورأى بظهر الغرر وامتطاه، ولولا النفوس الضعيفة السريعة الأمراض، السيئة الأغراض، لأخذت في شرح ما أودع الله تعالى في خلقها من الحسن، وفي خلقها الذي هو روضة المزن، شمس بين العلماء، بستان بين الأدباء، حقه مختومة، واسطة عقد منظومة، يتيمة دهرها، كريمة عصرها، سابغة الكرم، عالية الهمم، سيدة والديها، شريفة ناديها، مسكها جياد وبيتها من العين السواد ومن الصدر الفؤاد أشرقت بها تهامة، وفتح الروض لمجاورتها أكمامه، فنعمت أعراف المعارف، بما تحمله من الرقائق واللطائف، علمها عملها، عليها مسحة ملك وهمة ملك، فراعينا في صحبتها كريم ذاتها مع ما انضاف إلى ذلك من صحبة العمة والوالد، فقلدناها من نظمنا فيها بعض خاطر الاشتياق، من تلك الذخائر والأعلاق، فأعربت عن نفس تواقة، ونبهت على ما عندنا من العلاقة، اهتماما بالأمر القديم، وإيثارا لمجلسها الكريم، فكل اسم أذكره في هذا الجزء فمنها أكني، وكل دار أندبها فدارها أعني (1).
ولم تكن واحدة هذه التي علق بها قلب الشيخ، وهام وراءها، بل كانت هناك أخرى أيضا، وفي بيت الله الحرام وجنب الكعبة، انظر ماذا يقول:
(كنت أطوف ذات ليلة بالبيت فطاب وقتي، وهزّني حال كنت أعرفه، فخرجت من البلاط من أجل الناس وطفت على الرمل، فحضرتني أبيات فأنشدتها أسمع بها نفسي ومن يليني – لو كان هناك أحد – وهي قوله:
ليت شعري هل دروا أيّ قلب ملكوا
وفؤادي لو درى أيّ شعب سلكوا
أتراهم سلموا أم تراهم هلكوا
حار أرباب الهوى في الهوى وأرتكبوا
فلم أشعر إلا بضربة بين كتفي بكف ألين من الخزّ، فالتفت فإذا بجارية من بنات الروم لم أر أحسن وجهاً، ولا أعذب منطقاً، ولا أرق حاشية، ولا ألطف معنى، ولا أدق إشارة، ولا أظرف محاورة منها، قد فاقت أهل زمانها ظرفاً وأدباً وجمالا ومعرفة، فقالت: ياسيدي كيف قلت؟ فقلت:
ليت شعري هل دروا أيّ قلب ملكوا
فقالت: عجباً منك وأنت عارف زمانك تقول مثل هذا! أليس كل مملوك معروف؟ وهل يصح الملك إلا بعد المعرفة وتمني الشعور يؤذن بعدمها والطريق لسان صدق فكيف يجوز لمثلك أن يقول مثل هذا؟ قل ياسيدي: ماذا قلت بعده؟ فقلت:
وفؤادي لو درى أيّ شعب سلكوا
فقالت: ياسيدي الشعب الذي بين الشغاف والفؤاد هو المانع له من المعرفة، فكيف يتمنى مثلك ما لا يمكن الوصول إليه إلا بعد المعرفة، والطريق لسان صدق فكيف يجوز لمثلك أن يقول مثل هذا ياسيدي!؟ فماذا قلت بعده؟ فقلت:
أتراهم سلموا أم تراهم هلكوا
فقالت: أما هم فسلموا، ولكن أسأل عنك فينبغي أن تسأل نفسك: هل سلمت أم هلكت ياسيدي؟ فما قلت بعده؟ فقلت:--------------------------------------------
(1) ((ذخائر الأعلاق)) لابن عربي (ص1 - 4).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 435)

حار أرباب الهوى في الهوى وأرتكبوافصاحت وقالت: ياعجباً كيف يبقى للمشغوف فضلة يحاربها، والهوى شأنه التعميم. يخدر الحواس ويذهب العقول ويدهش الخواطر ويذهب بصاحبه في الذاهبين فأين الحيرة وما هنا باق فيحار والطريق لسان صدق والتجوز من مثلك غير لائق. فقلت: يابنت الخالة ما أسمك؟ قالت: قرة العين. فقلت: لي. ثم سلمت وانصرفت. ثم إني عرفتها بعد ذلك وعاشرتها فرأيت عندها من لطائف المعارف الأربع ما لا يصفه واصف (1).
ولا أدري كيف يستسيغ المدافعون عن ابن عربي أن يبرئوه من هذه الشهادة التي شهد بها على نفسه، وأن يخلصوه من ذلك المأزق الذي أوقع نفسه بنفسه فيه، وهل يبيح أحد هؤلاء المدافعين عنه أن يذكره أحد – لا سمح الله – هكذا بإسمه، ثم يذكر كريمته ويتسبب فيها ويتغزل كما تغزل وتشبب شيخهم الأكبر في كريمة ذلك الشيخ المكي، فكيف يرضون لغيرهم ما لا يرضون لأنفسهم؟
وما دمنا بدأنا بذكر الإعترافات نورد ههنا اعترافا آخر من أحد مشائخ القوم يدل على سيرتهم وعلى سريرتهم أيضا، وهو أن أحمد بن المبارك راوية عبد العزيز الدباغ يذكر أن كاتبه عبد الله بن علي وأخاه عبد الرحمن صعدا يوما على سطح مدرسة العطارين، ثم ماذا حدث؟
إسمع عنهما، ما يقولان:
(فرأينا على سطوح الدور نسوة مجتمعات ومتفرقات، فجعلنا ننظر إليهن ونتذاكر أمرهن فيما بيننا، نضحك أحيانا، ثم وثب أحدنا مرة إلى الهواء من قوة ما غلب علينا من المزاح.
فلما قدمنا دار الشيخ رضي الله عنه وجلسنا في الصقلابية المعروفة جعل رضي الله عنه يضحك ضحكا كثيرا. ويقول: ما أملح الشيخ الذي لا يكاشف، ثم قال: أين كنتما؟ أصدقاني، ولا تكذبا عليّ. فذكرنا له الأمر الذي كان. فجعل رضي الله عنه يذكر لنا أمر النسوة ومكانتهن في السطوح كأنه حاضر معنا، وذكر لنا أيضا الوثبة المتقدمة من غير أن نذكرها له، فذكر لنا رضي الله عنه أنه كان حينئذ جالسا مع بعض من قصده للزيارة فلم يشعروا به حتى تفرقع بالضحك، وذلك حين شاهد تلك الوثبة فظن من حضر أنه كان يضحك عليه (2).
هذا وإن هناك صوفيا كبيرا من شبه القارة الهندية الباكستانية لا زال مشهده قائما يزار ويقام عليه العرس سنويا، ولعله من أكبر الأعراس في باكستان، وهو مشهد الصوفي المشهور بمادهو لعل حسين.
وأن أصحاب السير والطبقات ذكروا في ترجمته أنه كان من أولياء الله ومستجاب الدعوات، وما كان يطلب شيئا من الربّ إلا لبى طلبه، فكان حافظا للقرآن وعالما فقيها، ويوما من الأيام كان يدرس عند شيخه سعد الله تفسير مدارك التنزيل، فلما بلغ إلى قوله عز وجل: إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [محمد:36] طرأ عليه الوجد، وبدأ يرقص ويقول: ما دام أن الحياة لهو ولعب فلماذا لا نلهو ونلعب؟
فأخذ كتبه ورماها في البئر، وحلق لحيته وشواربه، وأخذ كأس الخمر، وبدأ يرقص في الشوارع والأسواق، كما بدا يرتاد بيوت المومسات، ويقضي أوقاته فيها، إلى أن وقع نظره على أمرد هندوكي جميل، فوله به وكلف، وعشقه، وما زال يطوف حول بيته ست عشرة سنة حتى أوقعه في حباله وفخه، وجعل إسمه جزء من اسمه، فصار مادهو لعل الحسين، بعد أن كان حسينا فقط، وبعد وفاته صار مزاره مهبط الأنوار، ومحط البركات، مثل ما كان هو في حياته (3).--------------------------------------------
(1) ((ذخائر الأعلاق)) لابن عربي (ص 7، 8).
(2) ((الإبريز)) لعبد العزيز الدباغ (ص 27).
(3) انظر ((تذكرة أولياء الباكستان والهند)) للدكتور ظهور الحسن شارب (2/ 259) وما بعد.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 436)

هذا من جانب، ومن جانب آخر يذكر الشعراني صوفيا آخر صاحب كشف، فيقول: (سيدي شريف رضي الله عنه ورحمه كان يأكل في نهار رمضان، ويقول أنا معتوق، أعتقني ربي (1).ومثل هذا يذكرون عن أبي يزيد البسطامي أنه (أخرج من كمّه رغيفا، وأخذ في أكله في المدينة، وكان هذا في شهر رمضان (2).
وينقلون عن الشبلي أنه كان يقول: (يا ويلاه، إن صليت جحدت، وإن لم أصلّ كفرت (3).
والقصص والحكايات مثل هذه كثيرة جدا لا تعدّ ولا تحصى، تدل على رفع التكاليف وإسقاط الشريعة، وقد نورد بعضا منها في محله في الجزء الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله.
وهناك عقائد وآراء وأفكار أخرى عديدة، فيها تشابه كامل وتوافق تام مع الشيعة، تدل على أنها مأخوذة مقتبسة منهم، ولكننا نكتفي بهذا القدر منها، لجلاء الموضوع ووضوح المبحث، بعد ما أثبتناها من كتب الفريقين، المعتمدة الموثوقة، وبسرد ألفاظهم وعباراتهم، ومع تأييد الشيعة، وتوثيق السنة، وشهادة الآخرين من اليهود والنصارى من المستشرقين.
فإن الشيعي الإيراني المعاصر قد صرّح في كتابه:
(تذهب جماعة إلى أن التصوف ليس إلا رد فعل أوجده الفتح العربي الإسلامي في نفوس العنصر الآري الإيراني، وخلاصة قولهم أن الإيرانيين بعدما غلبوا على أمرهم بسيوف العرب في مواقع القادسية وجلولاء وحلوان ونهاوند، أدركوا أنهم فقدوا إستقلالهم وأضاعوامجدهم، ثم إنهم اعتنقوا الديانة الإسلامية، ولكن العرب الذين كان الإيرانيون ينظرون إليهم منذ القدم بنظرة غير راضية لم يستطيعوا أن يغيروا رغم إنتصاراتهم مجرى التفكير الإيراني، وأن يجعلوهم مشاركين لهم في أسلوب تفكيرهم وإتجاهاتهم وميولهم وسليقتهم ومنطقهم وكذلك في آمالهم وأمانيهم وغاياتهم الروحية المثالية لأن التباين الشكلي والمعنوي أي الفروق العنصرية والإختلاف في أسلوب المعيشة والأوضاع الإجتماعية بين هاتين الأمتين كان شديدا للغاية. وبناء على ذلك بعدما إنتهت المعارك الحربية باندحار الإيرانيين بأسلوب المساجلات الفكرية التي كان لها أثر بالغ في التاريخ الأدبي والمذهبي والإجتماعي والسياسي للعرب والإسلام. ومن أهم تلك الإنعكاسات التي ترتبت على تلك الإنفعالات الفكرية التشيع أولا والتصوف ثانيا. وينبغي أن نضيف إلى هذه الملاحظة أن الغرض من ذ كر الإنفعالات في هذا الباب ليس القول بأن الإيرانيين أقدموا على هذا العمل اختاروا أو تعمدوا وقد تأتت في أكثر الظروف بحكم الإنفعالات النفسية وبتأثير العواطف والأحاسيس الخفية بصورة ثابتة كما يرى علماء النفس، أي من غير أن يعرف الناس أنفسهم غالبا السبب الحقيقي أو يستطيعوا تحليل أفكارهم وأحاسيسهم إنساقت أفكارهم إلى أمثال هذه الإنفعالات العكسية (4).
وأما الشيعي العراقي فقد كتب كتابا مستقلا لإثبات تأثر التصوف بالتشيع، واستفادة الصوفية من الشيعة، وأخذهم عنهم، فيقول:
(وينبغي أن نذكر الدور الذي قام به الفرس من إخالهم مثلهم الدينية في التشيع الغالي الأول حين نصروا المختار، وعاضدوا حركة الغلو العجلية، وانضموا إلى حركة أبي هاشم، وانضافوا إلى الحركة السرية العباسية التي ورثت حركة أبي هاشم، حتى أدى بهم الأمر إلى تأليه أبي مسلم الخراساني، كما فعلوا مع أئمة الشيعة من العلويين. يضاف إلى ذلك أنهم نصروا حركة عبد الله بن معاوية في فارس أيضا، وأسبغوا عليه النور الإلهي الذي سنجده في التصوف واضحا جليا. وهذا كله يعني أن الفرس قد بدأوا إضافة القداسة إلى البيت النبوي بإعتبارها أساسا موازيا لأسسهم السياسية والدينية السابقة من تأليههم الملوك، وقولهم بالنور الذي ينتقل من ملك إلى آخر، فثبتت الولاية لعليّ بن أبي طالب على نحو مبالغ فيه، وأنتقلت هذه الولاية المقدسة مع زيادات وإضافات وحواش إلى الأئمة من بعده حتى بلغ الأمر حدّ التأليه (5).
وأما السنة فلقد نقلنا فيما سبق رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن خلدون وغيرهما في ذلك الخصوص، كما ذكرنا أيضا رأي المستشرق الإنجليزي المشهور المتعاطف مع التصوف والصوفية – وهو نيكلسون – وبمثل ما قاله قال جولد زيهر (6).
وأخيرا نختم كلامنا في هذا الخصوص على مقولة المستشرق براون ( B OWN) المشهورة: (إن التشيع والتصوف كانا من الأسلحة التي حارب بها الفرس العرب (7).

‌‌المصدر: التصوف المنشأ والمصادر لإحسان إلهي ظهير--------------------------------------------
(1) ((طبقات الشعراني)) (2/ 151).
(2) ((كشف المحجوب)) للهجويري ترجمة عربية (ص 262).
(3) ((التعرف)) للكلاباذي (ص 163).
(4) ((تاريخ التصوف في الإسلام)) للدكتور قاسم غني الإيراني ترجمة عربية لصادق نشأت (ص 14). ط مكتبة النهضة المصرية 1970 م.
(5) ((الصلة بين التصوف والتشيع)) للدكتور كامل مصطفى الشيبي (1/ 372). ط دار الأندلس بيروت.
(6) انظر ((العقيدة والشريعة في الإسلام)) لجولد زيهر (ص 139) وما بعد.
(7) Brown: A Literary History Of Persia Vol. 1 P 410.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 437)

‌‌المبحث السابع عشر: تقديس القبور وزيارة المشاهد تقديس القبور وزيارة المشاهد تقديس شيعي في نشأته، فالشيعة هم أول من بنى المشاهد على القبور والمساجد عليها في الإسلام بعد أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم بهدم ذلك حتى لا تكون ذريعة إلى الشرك كما قال صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد)) (1) (متفق عليه).وفي صحيح مسلم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أرسل أبا الهياج الأسدي إلى اليمن وقال له: ألا أبعثك على ما بعثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن لا تدع قبراً مشرفاً (أي ظاهراً بارزاً عالياً عن الأرض) إلا سويته ولا تمثالاً إلا طمسته)) (2).
ولكن الشيعة تتبعوا قبور من مات قديماً ممن يعظمونهم من آل البيت كعلي بن أبي طالب والحسين ومن سموهم بالأئمة من أهل البيت وراحوا يبنون على قبورهم .. ويجعلونها مشاهد ومزارات، وجعلوا ذلك أيضاً وسيلة للتكسب والعيش .. كما جاء في رسائل إخوان الصفا أن من الشيعة من جعل التشيع مكسباً، مثل الفاتحة والقصاص، وجعلوا شعارهم لزوم المشاهد وزيارة القبور (رسائل إخوان الصفا ج4 ص199).
وكان هذا البناء وإظهار هذه الشعائر منذ بداية القرن الثالث الهجري، ولكن بعض خلفاء بني العباس شرعوا يهدمون ما افتروه وبنوه من هذه القبور. كما ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية أن الخليفة العباسي المتوكل أمر في سنة 236هـ بهدم القبر المنسوب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما وما حوله من المنازل والدور ونودي في الناس أن من وجد هنا بعد ثلاثة أيام ذهب به إلى المطبق، فلم يبق هناك بشر، واتخذ ذلك الموضع مزرعة تحرث وتستغل (البداية والنهاية ص315 ج1) .. وكان هذا القبر مزاراً لفرقة الإسماعيلية من الشيعة الذين كانوا يزورون هذا القبر ثم يذهبون إلى (سلمية) (قرية من قرى سوريا كانت وما زالت مأوى للفرق الباطنية. وهي قاعدة الإسماعيلية في هذا الوقت)، لزيارة أئمتهم هناك (العبر ج3 ص361).
وجاء الصوفية فنسجوا على هذا المنوال فجعلوا أهم مشاعرهم زيارة القبور وبناء الأضرحة، والطواف بها والتبرك بأحجارها، والاستغاثة بالأموات، فقد جعلوا قبر معروف الكرخي، وهو رائد من رواد التصوف، مكاناً لزيارتهم وقالوا: قبر معروف ترياق مجرب (طبقات الصوفية للسلمي ص85).
بل جعل المتصوفة جل همهم بناء هذه القبور وتعظيمها ودعوة الناس إليها، وجعلوا أعظم مشاعرهم الطواف بها، والتبرك بها ودعاءها من دون الله عز وجل .. بل لا يوجد شيخ متبع إلا وبنى لنفسه قبة كبيرة ومقاماً .. وهكذا أعادوا من جديد شرك الجاهلية الأولى.

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 403--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (1330) ومسلم (529) كلاهما بدون قوله (وصالحيهم)
(2) رواه مسلم (969)

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 438)

‌‌المطلب الأول: الحلاج والتشيع
قال الدكتور كامل الشبيبي: لم يكن أمر الصلة بين الحلاج والتشيع مقصوراً على التداخل بين كلامه وكلام الأئمة، وإنما كان مطلقاً على مذاهب التشيع كلها، وقد استخدمها كلها في بناء مذهبه الحلولي الجديد الذي يشير إلى ظهور حركة غلو جديدة في مطلع القرن الرابع الهجري. والحلاج هو القائل:
"ما تمذهبت بمذهب أحد من الأئمة جملة وإنما أخذت من كل مذهب إصبعه وأشده وأنا الآن على ذلك" وستجد .. أن الحلاج كان صورة من أبي الخطاب الزعيم الغالي الذي قتل في الكوفة سنة 138هـ، وأما علاقته بالاثني عشرية فتنعكس مما رواه الطوسي من أن الحلاج صار إلى قم البلد الشيعي القديم، وكانت قرابة أبو الحسن النوبختي الشيعي تستدعيه ويستدعي أبو الحسن أيضاً ويقول:
"أنا رسول الإمام ووكيله" أ. هـ (الصلة بين التصوف والتشيع ص368).
وقال أيضاً:
"وكانت إحدى التهم التي قتل الحلاج من أجلها تتضمن إنكار الحلاج للحج إلى مكة بالذات، ودعوته إلى الحج القائم على النية الخالصة والتوجه القلبي. وكان من أهم ما أخذ على الحلاج أنه يقول ببديل للحج يمكن إتمامه في بيت المسلم دون حاجة إلى تجشم مصاعب السفر والطواف حول الكعبة. وقد تطرق القاضي التنوخي إلى ذلك فذكر أن (هذا شيء معروف عند الحلاجية وقد اعترف لي (به) رجل منهم يقال: إنه عالم لهم) (الصلة بين التصوف والتشيع ص369) وقد برر هذا (العالم) ذلك بأن (هذا رواه الحلاج عن أهل البيت صلوات الله عليهم) (الصلة بين التصوف والتشيع ص396) (وصلوات الله عليهم) هذه من لوازم الإسماعيلية بالذات إلى ما عرف عنهم من أخذ بالتأويل على أوسع الحدود، وذلك يبين حداً آخر لاتصال الحلاج بالإسماعيلية.
وقد كان مصداق هذا الاتصال منبعثاً من أنه (أغار القرامطة على مكة ونهبوها بعد موت الحلاج بتسع سنوات واختطفوا الحجر الأسود منها)، وحققوا مذهب الحلاج، ولعله كان مذهباً من مذاهبهم أسرع هو بالتعبير عنه من عند نفسه. أ. هـ.
وقد ذكر القاضي التنوخي أن الحلاج أرسل إلى بعض دعاته يقول: "وقد آن الآن أذانك للدول الغراء الفاطمية الزهراء المحفوفة بأهل الأرض والسماء وأذن للفئة الظاهرة وقوة ضعفها في الخروج إلى خراسان ليكشف الحق قناعه ويبسط العدل باعه" (نشوار المحاضرة ص86).

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 404 - 406

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 439)

‌‌المطلب الثاني: الحلاج داعية الإسماعيلية في المشرق
قال الدكتور الشبيبي أيضاً:
"ويذكر الخطيب البغدادي وابن كثير أن أهل فارس كانوا يكاتبون الحلاج بأبي عبدالله الزاهد .. هذه الكتبة أطلعت على الداعية الإسماعيلي المشهور أبي عبدالله الشيعي الذي ساعد على قيام دولة العبيديين قبل تحولها إلى مصر. فكأن الإسماعيليين كانوا يعتمدون على داعيتين يحملان كنية واحدة أحدهما بالمشرق وهو الحلاج، والآخر بالمغرب وهو أبو عبدالله الشيعي الذي يروي الإسماعيلية أنفسهم سبق صوفيته على إسماعيليته) (ص73).

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص406

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 440)

‌‌المطلب الثالث: شهادة العمار الحنبلي أن الحلاج قرمطي
ذكر العمار الحنبلي أن الحلاج رحل إلى بغداد سنة 301هـ "مشهوراً على جمل وعلق مصلوباً ونودي عليه: هذا أحد القرامطة فاعرفوه".
وعلى الرغم من أن الحلاج قد قتل سنة 309هـ فإن الدعوة الفاطمية التي حمل لواءها قد استفحل خطرها وشرها؛ فقد استطاع أبو طاهر الجنابي القرمطي الإسماعيلي حليف الدولة الفاطمية والداعي إليها أن يدخل البصرة سنة 311هـ، والكوفة بعد ذلك بعامين. وكذلك استطاع القرامطة دخول مكة بعد مقتل الحلاج بتسع سنوات فقط، وقتل المسلمين حول الكعبة، وانتزاع الحجر الأسود، وكانوا بقيادة أبو سعيد القرمطي، وكان أبو سعيد هذا زميلاً للحلاج الحسين بن منصور (تذكرة الأولياء ج2 ص109).
ولذلك قال ابن النديم إن الحلاج كان يظهر مذاهب الشيعة للملوك، ومذاهب الصوفية للعامة، ويدعي أن الألوهية قد حلت فيه (الفهرست لابن النديم ص269).
ومع ذلك رأينا من يقول من شيوخ التصوف، وهو محمد بن حفيف المتوفى سنة 371هـ: "الحسين بن منصور عالم رباني"!!.
ووجدنا كذلك من يجعل العبارات الباطنية التي أطلقها الحلاج على أنها نهاية علوم التصوف كقوله: "في القرآن علم كل شيء، وعلم القرآن في الأحرف التي في أوائل السور وعلم الأحرف في لام ألف".

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص406

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 441)

‌‌المطلب الرابع: الحلول عند الحلاج الصوفي وعند أبي الخطاب الشيعي
وقضية الحلول تكاد تكون متطابقة عند الحلاج الصوفي وغلاة الشيعة، فقد كان الحلاج يقول في دعائه: "يا إله الآلهة ويا رب الأرباب، ويا من لا تأخذه سنة ولا نوم رد إلى نفسي لئلا يفتن بي عبادك، يا من هوأنا، وأنا هو لا فرق بين إنيتي وهويتك، إلا الحدث والقدم" (طبقات الصوفية).
والحلاج هو الذي وجد عنده ورقة مكتوب فيها "من الرحمن الرحيم إلى فلان ابن فلان" .. إذا قارنا ذلك بمذهب أبي الخطاب الرافضي الذي زعم أن الله خلق روح علي وأولاده وتوجه إليهم أمر العالم فخلقوا هم السماوات والأرض. ومن هنا قلنا في الركوع سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى لأنه لا إله إلا علي وأولاده، وأما الإله الأعظم فهو الذي فوض إليهم العالم (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص57).
لا شك أن مثل هذا الكلام وكلام الحلاج ينبعثان من مصدر واحد ويصدران عن عقيدة واحدة، ويهدفان بالتالي إلى هدف واحد هو تحويل المسلمين عن عقيدتهم الحقة وتضليل سعيهم، وإذهاب دولتهم، وتمزيق وحدتهم وجماعتهم.
ومما مضى يتبين لنا أن منهج الصوفية وغلاة الشيعة في القرن الثالث كان منهجاً واحداً وعقيدة واحدة، فالحلاج كان زميلاً وصاحباً لكبار رجال التصوف المشهورين في القرن الثالث كالجنيد البغدادي والشبلي.
فالجنيد نفسه قد أرسل إليه عندما حكم عليه بالقتل والصلب يقول: "أنك أفشيت أسرار الربوبية فأذاقك طعم الحديد"! وأما الشبلي فيقول: "كنت أنا والحسن بن منصور (الحلاج) شيئا واحداً غير أنه تكلم وسكت أنا" فالصوفية كانوا مع غلاة الشيعة شيئا واحداً عقيدة وهدفاً .. عقيدة في الحلول، وإنما اختلفوا فيمن حلت فيه روح لله، وهدفاً واحداً في العمل على إسقاط دولة الإسلام، وتمزيق وحدة المسلمين، وتشتيت الأمة، عقائد ومللاً وغلاة.

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص407 - 408

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 442)

‌‌المبحث التاسع عشر: الطرق الصوفية والتشيع
• المطلب الأول: الطريقة البكتاشية.
• المطلب الثاني: الطريقة البكتاشية تنتشر في مصر.
• المطلب الثالث: أصول الطريقة البكتاشية.
• المطلب الرابع: مراتب الطريقة البكتاشية.
• المطلب الخامس: التكية البكتاشية.
• المطلب السادس: العهد ودخول الطريقة.
• المطلب السابع: آداب الطريقة البكتاشية.
• المطلب الثامن: الأوراد البكتاشية.
• المطلب التاسع: دور الفرس في التشيع والتصوف.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 443)

‌‌المطلب الأول: الطريقة البكتاشية
الطريقة البكتاشية طريقة صوفية شيعية الحقيقة والمنشأ، ولكنها مع ذلك تربت وترعرعت في بلاد أهل السنة في تركية ومصر.
تنسب هذه الطريقة إلى خنكار الحاج محمد بكتاش الخراساني النيسابوري -المولود في نيسابور سنة 646هـ - 1248م وينسب خنكار هذا نفسه إلى أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ويقال إنه تلقى العلم عن الشيخ لقمان الخراساني ولا يعرف من لقمان هذا، .. ولكن يقال إنه هو الذي أمره أن يسافر إلى تركية لنشر طريقته الصوفية، فسافر أولاً إلى النجف في العراق، ثم حج البيت وزار وسافر بعد ذلك إلى تركية، وكان هذا في زمان السلطان أورخان العثماني المتوفى سنة 761هـ.
ويذكر أحمد سري البكتاش (دده بابا) شيخ مشايخ الطريقة البكتاشية في مصر الحالي .. في كتابه (الرسالة الأحمدية في تاريخ الطريقة البكتاشية) أن خنكار هذا نزل في قرية (صوليجية فترة أويوك) والتي قسمت بعد ذلك بناحية الحاج بكتاش وما زالت تحمل هذا الاسم إلى اليوم. وأنه استضاف هناك رجل يسمى الشيخ إدريس وزوجته (فاطمة قوتلو ملك) وأنهما أنفقا أموالهما في سبيل نشر دعوة الشيخ خنكار الخراساني ولكن جاء وفد من خراسان لزيارة الشيخ خنكار فلم تجد المرأة ما تضيفهم به إلا أن باعت ثيابها .. واشترت طعاماً لضيوف الشيخ خنكار الخراسانيين. ولما كان من عادة المرأة فاطمة هذه أن ترحب بضيوف الشيخ فإنها لم تخرج إليهم لأنها لا تملك ثياباً .. فعلم الشيخ خنكار بهذا من الغيب فمد يده فأخرج صرة ملابس لها، ثم مد يده أيضاً تحت البساط الذي يجلس عليه فأخرج كيسين من الذهب وأعطاهما للمرأة التي جاءت وقبلت يدي الشيخ ورحبت بضيوفه، وآمنت بكراماته (الرسالة الأحمدية ص11 ولا يخفى ما في هذه القصة من الخدعة فخنكار هذا لم يخلق ثياباً. وإنما جاء بذلك الوفد الخراساني الذي تجرد بعد ذلك للدعوة الصوفية في تركية، وصنع الشيخ هذا على أنها كرامة ليسهل ذلك له طريق دعوته في أوساط العامة).
وكانت هذه القصة هي البداية لنشر الطريقة البكتاشية وكذلك مجيء هذا الوفد الخراساني الذي راح يروج للشيخ خنكار الذي كان قد مهد الطريق للدعوة الصوفية ولهذه الطريقة الشيعية الباطنية.
ثم انتحل الشيخ خنكار كرامة أخرى فادعى (أن فاطمة قوتلو) هذه زوجة الشيخ إدريس قد حملت عندما شربت قطرات من دم الشيخ .. وذلك أن فاطمة هذه لم تحمل من زوجها إدريس التركي مدة عشرين عاماً فلما جاء خنكار الخراساني وكانت تصب الماء له ليتوضأ فوقعت قطرات من دمه في الطشت فشربتها المرأة فحملت وتكرر حملها فولدت حبيباً، ومحموداً، وخضراً.
وهؤلاء الأولاد أصروا على أن أباهم هو الشيخ خنكار .. فيما يذكر أحمد سري شيخ مشايخ الطريقة البكتاشية في مصر أن الشيخ خنكار هو أبوهم الروحي فقط وأن أمهم حملت من شربها دم الشيخ وأن الشيخ خنكار لم يتزوج قط طيلة حياته.
أسس الشيخ خنكار أول (تكية) صوفية للطريقة وابتدأ الأتباع والرواد يكثرون، ويسكنون في هذه القرية التي لم تكن إلا سبعة بيوت فقط ثم اكتشفوا جبلاً من جبال الملح. سموه جبل ملح الحاج بكتاش، واشتهر هذا الملح حتى كان يمون ويزود مطابخ السلطان العثماني الذي كان يحصل منه على مليونين (أقة) (الأقة وزن يكبر من الكيلو بقليل) كل عام ..
ولما ذاع صيت الشيخ خنكار بكتاش ووصل الأمر إلى السلطان أورخان العثماني المتوفى سنة 761هـ عمد هذا السلطان إلى الشيخ خنكار ليعلم أولاد الأسرى من أهل الذمة، وممن لا أب لهم .. ينشئهم على طريقة الدارسين البكتاشية.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 444)

وكانت هذه الفرصة الذهبية لانتشار الطريقة وذلك أن هذا الجيش الذي عرف بعد ذلك بالجيش الإنكشاري -أي الجيش الجديد- وهو الذي كان عماد الحروب التركية بعد ذلك، ثم كان هو الجيش المتسلط على مرافق الحياة كافة في تركية .. وهكذا استطاعت الطريقة البكتاشية أن تنتشر وأقيمت المقامات على قبور من مات من مشايخها، وبعض هذه القبور غطيت بالذهب الخالص. تنافس السلاطين العثمانيون في بناء التكايا والزوايا والقبور البكتاشية.
مر على الطريقة البكتاشية أيام مد وجزر في تركية فبينما ناصرها بعض السلاطين، عارضها آخرون مفضلين طريقة أخرى غيرها فقد أمر السلطان محمود الثاني بإلغاء الإنكشارية بعد أن عاثت في الأرض فساداً، وأغلق كذلك الزوايا البكتاشية ولكن السلطان عبد المجيد المتوفى سنة 1255هـ عاد وأمر بفتح الزوايا البكتاشية مرة أخرى.
[وفي سنة 1925م صدر مرسوم الحكومة التركية بإلغاء جميع الطرق الصوفية ومن ضمنها الطريقة البكتاشية، وكان آخر مشايخها هو صالح نيازي الذي سافر إلى ألبانية وانتخبه الدراويش البكتاشيون ليكون (رده بابا) وهي أعلى منزلة في الطريقة أي شيخ مشايخ الطريقة. وبعد اغتيال صالح نيازي هذا سنة 1942م تولى بعده ابنه عباس دده بابا الذي قتل نفسه سنة 1949م بعد دخول البلاشفة إلى ألبانية. ومنذ ذلك الوقت انتقل المركز الرئيسي للطريقة ليتحول إلى مصر وتكون القاهرة هي المقر الحالي والأخير لهذه الطريقة .. فكيف دخلت هذه الطريقة إلى مصر وكيف استقرت فيها ثم أصبحت هي مكانها الرئيسي بعد تركيا وألبانيا؟.]

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 409 - 412

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 445)

‌‌المطلب الثاني: الطريقة البكتاشية تنتشر في مصر
استطاع مؤسس الطريقة البكتاشية وهو خنكار محمد بكتاش أن يربي مجموعة من المريدين وكان منهم (أبدال موسى سلطان) الذي كان خليفة بعده، وربى أبدال هذا رجلاً يسمى (قبوغوسز) وهذا القبوغوسز لا يعرف من أبوه ولا أمه، وإنما تسمى بغيبي (الرسالة الأحمدية ص34)، واستطاع هذا الرجل أن يرتحل مع مجموعة من الدراويش من تركية إلى مصر واختار لمن يصحبه في هذه الرحلة دراويش من النوع الذين يطيعون في كل صغيرة وكبيرة حتى إنه كان يقول لهم عن الشجرة الباسقة الطويلة .. هذه شجرة قثاء فيقولون نعم هي قثاء (الرسالة الأحمدية ص38). ولما دخل بهم مصر. أمرهم أن يضع كل منهم على عينه قطعة قطن؛ فلما سألهم الشرط والجنود عن ذلك قالوا: إننا نغمض عين الظاهر، وننظر بعين الباطن .. والناس على دين ملوكهم .. وكان قد علم قبوغوسز أن الأمير يشتكي من وجع عينه!! وأراد الملك أن يختبرهم فعمل لهم وليمة كبرى ووضع لهم ملاعق طويلة جداً وأحضر وجهاء الناس ليأكلوا، وأمرهم ألا يأكلوا إلا بهذه الملاعق، فعجز الجميع عن الأكل إلا قبوغوسز ودراويشه فإنهم تناولوا الملاعق الطويلة، وكان كل منهم يطعم من أمامه وهكذا. وسر بهم الأمير الذي أعطاهم مكاناً يبنون فيه (تكية) أي زاوية ورباطاً لهم. ومنذ ذلك الوقت وهو سنة 800هـ بدأ انتشار الطريقة البكتاشية في مصر في بداية القرن التاسع الهجري وسمى قبوغوسز نفسه عبدالله المغاوري، وسموا أول تكية لهم تكية القصر العيني .. وظل هذا الحال قائماً في مصر إلى سنة 1242هـ - 1826م حتى جاء السلطان محمود الثاني العثماني فأمر بإلغاء الإنكشارية والطريقة البكتاشية، وأعطيت أملاكهم للطريقة القادرية .. ولكن في عهد السلطان عبد المجيد عادت الطريقة البكتاشية مرة ثانية إلى مصر بعد أن سمح لهم هذا السلطان بالعمل والنشاط وذلك منذ عام 1525م حيث حصل الشيخ علي الساعاتي على لقب (دده بابا) أي شيخ المشايخ، فجمع الدراويش حوله مرة ثانية وبنى تكية جديدة في باب اللوق، وأخذ يعطي العهود ويقيم حلقات الذكر.
وفي سنة 1276هـ – 1859م صدرت أوامر الحكومة المصرية بتخصيص المغاره التي دفن فيها عبدالله المغاوري (قبوغوسز) للطريقة البكتاشية، فبنوا تكية عظيمة هناك بعد أن طردوا الرعاة والبدو الذين يلجأون إليها بأغنامهم وإبلهم وبنوا قبة عظيمة لمؤسس طريقتهم في مصر. وأصبحت هذه التكية فيما بعد قبلة الشعب المصري حيث يؤمونها لزيارة (ولي الله المغاوري)!! الذي تخصص (بتحبيل النسوان) وشفاء الأمراض وتلبية الحاجات فكانت تقصده كل امرأة لا تلد، وكانت المرأة تدخل في المغارة ضمن كهوف مظلمة طويلة .. وبقيت تكية المغاوري هذه تابعة للمركز الرئيسي للطريقة في تركية، ثم أصبحت تابعة للمركز الرئيسي في ألبانية، ثم بعد أن قتل صالح نيازي بابا نفسه سنة 1949، اجتمع أتباع الطريقة واختاروا أحمد سري شيخ تكية قبوغوسز (عبدالله المغاوري) شيخاً لمشايخ علوم الطريقة وكان ذلك في 30 يناير سنة 1949م (الرسالة الأحمدية ص31) ومنذ ذلك الوقت أصبحت مصر هي المقر الرئيسي لهذه الطريقة، وأصبح أحمد سري (دده بابا) هو شيخ مشايخها. وفي يناير سنة 1957م أمرت الحكومة المصرية بإخلاء تكية المقطم لوقوعها ضمن المناطق العسكرية، وأعطت الحكومة أرباب الطريقة مكاناً آخر في ضاحية المعادي. حيث أسس المقر الجديد على غرار التكايا البكتاشية ثم نشط البكتاشيون، وجددوا التكايا القديمة التي لهم.
هذه لمحة سريعة عن تاريخ هذه الطريقة التي نشأت وترعرعت في أوساط أهل السنة في تركية ومصر، وسيعجب القارئ أشد العجب عندما يعلم أن هذه الطريقة شيعية خالصة في المعتقد والأذكار والمشاعر، وأنها لا تمت إلى أهل السنة بصلة مطلقاً .. سيعجب كيف خفي مثل ذلك على علماء الإسلام ورجال السنة في تركية ومصر، ولكن يزول العجب عندما نعلم أن الظاهر الصوفي كان دائماً خداعاً يخفي تحته ما يخفي من العقائد الباطنية.

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص412 - 414

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 446)

‌‌المطلب الثالث: أصول الطريقة البكتاشية
الطريقة البكتاشية مزيج كامل من عقيدة وحدة الوجود، وعبادة المشايخ وتأليههم، وعقيدة الشيعة في الأئمة.
يقول أحمد سري (دده بابا) شيخ مشايخ الطريقة:
"الطريقة العلية البكتاشية هي طريقة أهل البيت الطاهر رضوان الله عليهم أجمعين" (الرسالة الأحمدية ص67) ويقول أيضاً:
"وجميع الصوفية على اختلاف طرقهم يقدسون النبي وأهل بيته ويغالون في هذه المحبة لدرجة اتهامهم بالباطنية والاثني عشرية" (الرسالة الأحمدية ص68).
ويقول أيضاً:
"والطريقة العلية البكتاشية قد انحدرت أصولها من سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعن أولاده وأحفاده إلى أن وصلت إلى مشايخنا الكرام يداً بيد، وكابر عن كابر، وعنهم أخذنا مبادئ هذه الطريقة الجليلة" (الرسالة الأحمدية ص69).

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص414

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 447)

‌‌المطلب الرابع: مراتب الطريقة البكتاشية
وقد قسم أرباب هذه الطريقة المنتسبين إلى طريقهم على النحو التالي حسب درجاتهم:
1 - العاشق: وهو الذي يحب الطريق ويعتنق مبادئها وتسيطر عليه الروح البكتاشية، وله رغبة في الانضمام إلى الطريقة، ويكثر من الحضور إلى التكية ويسمع ما يدور بها. ويرشحه الشيخ ليكون في المنزلة التالية وهي درجة الطالب.
2 - الطالب: وهو الذي يعلن رغبته في الانضمام ويرشحه الشيخ لذلك ليتقبل الإقرار، ويعطي العهد. وتقام له حفلة بذلك.
3 - المحب: وهو الطالب الذي انتسب إلى هذه الطريقة بعد حفلة الإقرار والبيعة.
4 - الدرويش: الذي يتبحر في آداب الطريقة وعلومها ويلم بأركانها ومبادئها. ويهب نفسه للخدمة العامة فيها.
5 - البابا: وهي درجة المشيخة ولا يصل إليها الدرويش إلا بعد مدة طويلة حيث يكون قد عرف الرموز الصوفية وأحاط بها ..
6 - الددة: وهو الخليفة، ولا يمنح هذه المنزلة إلا شيخ المشايخ ويكون هذا رئيساً لفرع من فروع الطريقة في مصر.
7 - الددة بابا: شيخ المشايخ وينتخب من بين الخلفاء وهو المدير العام لشئون الطريقة في العالم وهو الذي يعين البابوات وله حق عزل المشايخ ..

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص415

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 448)

‌‌المطلب الخامس: التكية البكتاشية
التكية البكتاشية في الغالب عبارة عن ضيعة كبيرة بها قصر فخم وقبور مزخرفة مبنية، ويقيم بها الدراويش أبداً منقطعين للخدمة، وقد تضم التكية آلاف المواشي والأنعام من البقر والغنم، وتأتيها الإتاوات والأرزاق من منتسبي التكية في القطر. إذ لا يجوز للزائر الدخول إليها إلا وهو يحمل شيئا ما يقدمه قرباناً .. ونستطيع أن نقول إنها مملكة أو إمارة خاصة .. ولذلك فالمنتسب إلى هذه الطريقة لا بد أن يكون خادماً في هذه المملكة الخاصة لأسياده المشايخ الذين يتربعون على عرش الولاية البكتاشية. يقول أحد سري (دد بابا): "والمنتسب إلى الطريقة العلية تنتظره واجبات كثيرة يؤديها في منزله وفي التكية عند زيارته لها. فالواجبات المنزلية هي إقامة الصلوات في أوقاتها وتلاوة الأوراد والأذكار المأذون بتلاوتها وحفظ الأدعية المأثورة، وفي التكية يكلف بالخدمة مع الدراويش ثم يخصص للخدمة مثل سقاية القهوة أو خدمة الضيوف أو إعداد الطعام وتجهيز المائدة وغسل الأواني أو خدمة الحديقة، فإذا حذق التعاليم كلفه الشيخ بخدمة أرقى فيعين نقيباً أو دليلاً أو ميدانجياً. وهكذا .. " أ. هـ (الرسالة الأحمدية ص72).

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 415، 416

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 449)

‌‌المطلب السادس: العهد ودخول الطريقة
لتعميد المريد أو الطالب نظام خاص في الطريق البكتاشي فعند دخوله إلى ميدان التكية يقرأ الدليل أبياتاً معينة من الشعر ثم يقول:
اللهم صل على جمال محمد، وكمال علي والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ثم يقول:
جئت بباب الحق بالشوق سائلاً
مقراً به محمداً وحيدراً (حيدر هو علي بن أبي طالب)
وطالب بالسر والفيض منهما
ومن الزهراء وشبير (وشبير المقصود علي بن أبي طالب أيضاً ويعنون بهذا القصير) شبراً
ثم يقرأ الشيخ على الطالب آية البيعة:
إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً (الفتح:10).
ثم يقول الطالب أبياتاً من الشعر يعلن بها دخول الطريق ومن هذه الأبيات:
وبالحب أسلمت الحشا خادماً لآل العبا (آل العبا يعنون بهم أهل الكساء وهم علي وفاطمة والحسن والحسين والعباس، وبعد دخول الطالب وإقامة الحفل على هذا النحو يسلم الطالب خدمة ما في التكية كأن يكون ساقياً للقهوة أو فلاحاً، أو خادماً للضيوف أو طباخاً .. الخ)
وملاذي هو الحاج بكتاش قطب الأوليا!!

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص416، 417

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 450)

‌‌المطلب السابع: آداب الطريقة البكتاشية
1 - آداب زيارة التكية:
فرض أرباب الطريقة على المريد أن يغتسل قبل زيارة التكية وأن يأخذ معه هدية ولا بد ولو كان ملحاً. فإذا وصل الباب سمى ولا يجوز له أن يطأ العتبة برجله لأنها مقدسة ثم يلتحق بالخدمة التي تطلب منه، وفي وقت المجلس يجلس حسب مرتبته، ولكل شخص مرتبة خاصة، والمراتب بالأقدمية.
ثم يذهب المريد بعد دخول التكية والاستراحة فيها إلى القبر الموجود في التكية، ولزيارة القبرة آداب خاصة منها السلام المخصوص، ثم العودة بظهره إلى خارج الضريح.
والشيخ في العادة لا يجلس مع المريدين، ولا يزار إلا إذا صدر الإذن بذلك من الشيخ، ولا يزوره المريد إلا بصحبة الدرويش المختص، وعلى المريد أن يخلع حذاءه ويدخل مطأطئ الرأس ويقف على بعد خطوات من الشيخ ويقرأ:
وجهك مشكاة وللهدى منارة
وجهك لصورة الحق إشارة!!
وجهك الحج والعمرة والزيارة
وجهك للطائعين قبلة الإمارة
وجهك القرآن الموجز العبارة (الرسالة الأحمدية ص74)!!
ولا يخفى أن هذا هو عين الفكر الباطني في جعل الدين هو طاعة رجل كما تقول الإسماعيلية "الدين طاعة رجل"، وهذه العبودية الكاملة هي عين ما تهدف إليه هذه الطريقة حيث تجعل معاني الحج والعمرة والزيارة والقرآن بل والله سبحانه وتعالى هو هذا الشيخ الصوفي الباطني.
وبعد ذلك يتقدم المريد فيقبل يد الشيخ ثم يعود بظهره بضع خطوات ولا يجلس حتى يأذن له الشيخ بالجلوس وعند الوقوف أمام الشيخ لا بد من مراعاة ما يلي:
1 - أن يضع إبهام القدم اليمنى فوق اليسرى.
2 - وضع اليدين على الصدر فوق السرة!!.

‌‌المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 417، 418

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 451)

‌‌المطلب الثامن: الأوراد البكتاشية
والناظر في الأوراد البكتاشية يرى كيف أسست هذه الأوراد على عقيدة الشيعة الإمامية االثاني عشرية، فالورد البكتاشي يبدأ بذكر لله ثم للرسول ثم لعلي ثم لفاطمة ثم للحسن ثم للحسين ثم لعلي زين العابدين ثم الباقر، وهكذا إلى الإمام الثاني عشر عند الشيعة ثم الإعلان أن الذاكر بهذا الذكر متول للشيعة، بريء من جميع أهل السنة، ثم بعد ذلك ورد خاص في لعن الصديق أبي بكر رضي الله عنه، وكل من رضي وتابع له، ثم في النهاية إشهاد الله أن الخلفاء بعد الرسول هم الأئمة الأثنا عشر دون غيرهم. وإليك بعض نصوص هذه الأوراد البكتاشية.
1 - اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد المطهر، والإمام المظفر والشجاع الغضنفر إلى شبير وشبر -قاسم طوبى وسقر- (شبير: هو لقب يطلقونه على علي لأنه كان قصيراً دون الربعة. ومعنى أنه قاسم طوبي وسقر أن له الجنة والنار وهو يدخل من يشاء كيف يشاء فالقسمة إليه).
2 - اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيدة الجليلة الجميلة الكريمة النبيلة المكروبة العليلة ذات الأحزان الطويلة!! في المدة القليلة المعصومة المظلومة، الرضية الحليمة، العفيفة السليمة، المدفونة سراً، والمغصوبة جهراً، المجهولة قدراً، والمخفية قبراً، سيدة النساء الأنسية، الحوراء البتول العذراء، أم الأئمة النقباء النجباء فاطمة التقية الزهراء عليها السلام.
ولا يخفى ما في هذا الكلام من الدس والطعن واتهام الصحابة رضوان الله عليهم بظلم فاطمة رضي الله عنها وغصبها، وادعاء العصمة المطلقة لها.
3 - اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد المجتبى والإمام المرتجى سبط المصطفى وابن المرتضى علم الهدى .. الشفيع ابن الشفيع المقتول بالسم النقيع - المدفون بأرض البقيع .. الإمام المؤتمن .. والمسموم الممتحن .. الإمام بالحق أبي محمد الحسن .. (الرسالة الأحمدية ص83).
ولا يخفى ما في هذا أيضاً من الدس وأن الحسن بن علي رضي الله عنه مات مسموماً.
4 - وأما في الصلاة على الحسين فيقول الورد البكتاشي:
اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد الزاهد والإمام العابد الراكع الساجد .. قتيل الكافر الجاحد .. الإمام بالحق عبدالله الحسين ..
5 - وهكذا تستمر هذه الأوراد على هذا النحو ذاكرة إماماً من أئمة الشيعة الاثني عشرية إلى أن يأتي الورد الخاص بمهدي الشيعة المنتظر الذي يسمونه محمد بن الحسن العسكري فيقول الورد بالنص:
اللهم صل وزد وبارك على صاحب الدعوة النبوية، والصولة الحيدرية، والعصمة الفاطمية، والحلم الحسينية والشجاعة الحسينية، والعبادة السجادية، والمآثر الباقرية، والآثار الجعفرية، والعلوم الكاظمية، والحجج الرضوية، والجود التقوية والنقاوة والنقوبة والهيبة العسكرية، والغيبة الإلهية، القائم بالحق والداعي إلى الصدق المطلق، كلمة الله، وأمان الله، وحجة الله، القائم لأمر الله، المقسط لدين الله، الذابّ عن حرم الله، إمام السر والعلن، دافع الكرب والمحن، صاحب الجود والمنن، الإمام بالحق أبي القاسم محمد بن الحسن، صاحب العصر والزمان، وخليفة الرحمن، ومظهر الإيمان وقاطع البرهان وسيد الإنس والجان، المولى الولي، وسمي النبي والوصي، والصراط السوي، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، الصلاة والسلام عليك يا وصي الحسن، والخلف الصالح، يا إمام زماننا، أيها القائم المنتظر المهدي، يا ابن رسول الله، يا ابن أمير المؤمنين، يا إمام المسلمين، يا حجة الله على خلقه، يا سيدنا ومولانا إنا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجتنا في الدنيا والآخرة يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله بحقك وبحق جدك وبحق آبائك الطاهرين (الرسالة الأحمدية ص88،89).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 452)