Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث السادس: أمثلة على التفسير الإشاري يترك تقديرها للقارئ
ما ذكره سهل بن عبد الله التسترى في قوله تعالى: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) سورة الشعراء وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [الشعراء80 - 81] قال: (يعنى إذ تحركت بغيره لغيره عصمنى، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها عنى، وقوله والذى يميتنى ثم يحين أي الذي يميتنى بالغفلة ثم يحينى بالذكر) وفي قوله: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [النمل:52] قال: (الإشارة في البيوت إلى القلب فمنها ما هو عامر بالذكر، ومنها ما هو خرب بالغفلة ومن ألهمه الله عز وجل بالذكر فقد خلصه من الظلم) (1).
وقال في قوله تعالى:
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات:9] ..
ظاهرهما ما عليه من أهل التفسير، وباطنها هو الروح والعقل والقلب والطبع والهوى والشهوة، فإن بغى الطبع والهوى والشهوة على القلب والعقل والروح، فليتقاتل العبد بسيوف المراقبة وسهام المطالعة وأنوار الموافقة ليكون الروح والعقل غالبا والهوى والشهوة مغلوبا (2).
وأورد أبو نصر السراج الطوسي بعض الأمثلة التي ذكرها الصوفية من طريق الإشارة والاستنباط والفهم الصحيح، وبين أنهم لم يقدموا فيها ما أخر الله تعالى ولا أخروا ما قدم الله، ولا نازعوا الربوبية ولا خرجوا عن العبودية ولا يكون فيه تحريف الكلم، منها قوله تعالى: يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88 - 89] سئل عنه أبو بكر الكتانى فقال: القلب السليم على ثلاثة أوجه من طريق الفهم:
أحدها: هو الذي يلقى الله تعالى عز وجل وليس في قلبه مع الله شريك.
والثاني: هو الذي يلقى الله تعالى وليس في قلبه شغل مع الله عز وجل ولا يريد غير الله تعالى.
والثالث: الذي يلقى الله عز وجل ولا يقوم به غير الله عز وجل، فنى عن الأشياء بالله، ثم فنى عن الله بالله (3). ويعقب السراج الطوسي بقوله: (معنى قوله: فنى عن الله بالله، يعنى يذهب عن رؤية طاعة الله عز وجل ورؤية ذكر الله ورؤية محبة الله، بذكر الله له ومحبته قبل الخلق، لأن الخلق بذكره لهم ذكروه، وبمحبته لهم احبوه، وبقديم عنايته بهم أطاعوه (4).
ومثل ما أشار الجنيد بن محمد سيد الصوفية في عصره بقوله تعالى: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ [النملك88]، إلى سكونه وقلة اضطراب جوارحه عند السماع، وكذلك ما كان يشير به أبو علي الروذبارى إذا رأي أصحابه مجتمعين فيقرأ:
وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ [الشورى:29] (5).
وقال أبو القاسم القشيرى في قول الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَاّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [الإسراء:33]، لا يجوز قتل نفس الغير بغير الحق، ولا للمرء أن يقتل نفسه أيضا بغير الحق، وكما أن قتل النفس بالحديد وما يقوم مقامه من الآلات محرم، فكذلك القصد إلى هلاك المرأ محرم، ومن انهمك في مخالفة ربه فقد سعى في هلاك نفسه، وقوله: وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا [الإسراء:33] أى تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه، وعلى معنى الإشارة إن النصرة من قبل الله ومنصور الحق لا تنكسر سنانه ولا تطيش سهامه (6).

‌‌المصدر:المعجم الصوفي لمحمود عبد الرازق1/ 138 - 140--------------------------------------------
(1) ((تفسير القرآن العظيم))، لسهل بن عبد الله التسترى (ص 70)، طبعة دار الكتب العربية الكبرى القاهرة سنة 1329هـ
(2) ((تفسير القرآن العظيم))، لسهل بن عبد الله التسترى (ص 91)، طبعة دار الكتب العربية الكبرى القاهرة سنة 1329هـ
(3) ((تفسير القرآن العظيم))، لسهل بن عبد الله التسترى (ص 91)، طبعة دار الكتب العربية الكبرى القاهرة سنة 1329هـ
(4) ((اللمع في التصوف)) (ص126).
(5) ((اللمع في التصوف)) (ص126).
(6) ((لطائف الإشارات)) (2/ 346).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌الفصل الخامس والثلاثون: علاقة التصوف بالثورات السياسية على الحكام وبالتكفير والانقلابات
لقد استقر في صفحات التاريخ مفاسد الإنحراف عن جادة السنة وفهم الأئمة الاعلام في منازعة حكام المسلمين في سلطانهم، وزعزعة الأمن في بلدانهم وأوطانهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ولعله لا يكاد يُعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته " (1).
وقد ظلت الصوفية تُبدي من نفسها السلام، متظاهرة بالخنوع والخضوع والاستسلام، حتى إذا حانت الفرصة، أرسلت سهامها من طرف خفي، فجاءت هذه المقالة لتوضح وبشكل مبسط ما هو خاف على كثير من العقلاء، أخذت عامة مادتها من كتاب: (الوجه الآخر للصوفية)،وسميتها باسم أصلها، ومع أن هذا الملخص لا يغني عن مصادره، لكن فيه مهم الإفادة، وهذا أوان الشروع في المقصود:
المجال
الموضوع والتحليل
الوقائع والنقول
(1)
سياسي عقدي
(م):تعريض الصوفية بحكام المسلمين، والإدعاء بأن نصرة الإسلام في يد السادة العلويين.
قال المشهورالعدني: "ولأن مركز القرار في الإسلام لا يمتلكه سلطان مسلم … والمخرج السليم من هذه الفتنة وحرجها هو موقف آل البيت النبوي إذا عرفوا موقعهم الطبيعي من الدعوة الإسلامية " (2).
(2)
سياسي عقدي
(م): تشكيك الصوفية في شرعية حكام المسلمين، وادعاء بعضهم بأنهم الملوك على الحقيقة، وغيرهم ليس لهم من الملك إلا رسمه وعقابه.
(تحليل): وهذا مبني على اعتقادهم في الأقطاب والأولياء المتصرفين في الكون، وأنه لا يكون شيء إلا بأمرهم، من هنا يعلم أن غلوهم في المقبورين له أهدافه السياسية الخطرة.
كثيرا ما يتمثل الصوفية بقول قائلهم:
ملوك على التحقيق ليس لغيرهم
من الملك إلا رسمه وعقابه (3).
قال الدباغ عن قدرة الأقطاب (علية الأولياء): " فهم الذين يتصرفون فيه وفي أهله، وفي خواطرهم وما تهمس به ضمائرهم، فلا يهمس في خاطر واحد منهم بشيء إلا بإذن أهل التصرف " (4).
فإذا كان الولي يقول للشيء كن فيكون، ويخلق الطفل في بطن أمه من غير أب (كما سمعناه جميعا بصوت علي الجفري)، فلا شك أن الصوفي يقدم طاعة الشيخ على ولاة الأمر عند التعارض (5).
(3)
سياسي عقدي
(م): تحول الصوفية عند القدرة من الانقياد الطوعي إلى الانقلاب العسكري.
(تحليل): ولهذا السلوك اتصال مباشر بخلق التقية وبدعة علم الباطن الصوفية كما يأتي، ولذا قال أبو قلابة: "ما ابتدع قوم بدعة إلا استحلوا السيف".
ومن الأدلة الواقعية ما يلي:
محاولة محمد بن عقيل بن يحيى العلوي للترشح لإمارة حضرموت ومحاولة طاهر بن حسين بن طاهر العلوي (الملقب بناصر الدين) بعد مبايعة العلويين له في اقتحام تريم وجعلها عاصمة الدولة الهاشمية عام 1220هـ، وإقامة دولة ابن مقيص في بيت جبير عام 1243هـ، وترشيح أحمد بن علي الجنيد إماما لحضرموت عام 1837م، ومحاولات أخرى خارجية كجزر القمر.
(4)
سياسي عقدي
(م) الصوفية تنقض مبايعة الحكام بمبايعة مشائخ الطرق الصوفية، وتعتبرها أعظم من مبايعة الحاكم وألزم؛ لأنها كمبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) ((منهاج السنة)) (3/ 391).
(2) التنصيص لمثبوت (34).
(3) انظر ((نسيم حاجر)) لابن عبيد الله السقاف (8 - 10)،ونفس الرحمن لأحباب الله من علو الشأن (62)،قدم له كل من الخزرجي والهاشمي
(4) انظر الأبريز (163 - 169).
(5) استمع للحوار الهاديء مع الجفري، وانظر ((هذه هي الصوفية)) للوكيل (117).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 13)

قال الشيخ الفوتي الصوفي: "الفصل الثامن عشر في إعلامهم أن الشيخ –وهو الولي الكامل- في قومه كالنبي في أمته، وأن مبايعته كمبايعة النبي –صلى الله عليه وسلم" (1).
(5)
سياسي عقدي
(م) عامة الصوفية لا ترى لحكام المسلمين بيعة شرعية ملزمة، وإنما هي للخليفة الواحد، فلا يجوز عندهم أن تكون الإمامة في أكثر من شخص في الدنيا، وحكوا عليه الإجماع ولم يشذ منهم إلا النفر القليل، ونقض هذا الإجماع ابن تيمية رحمه الله.
قال ابن حزم: " اتفق من ذكرنا ممن يرى فرض الإمامة على أنه لا يجوز كون إمامين في وقت واحد في العالم ولا يجوز إلا إمام واحد " (2)، وفي المقابل يقول ابن تيمية: "وأما أئمة الفقهاء فمذهبهم أن كلا منهما ينفذ حكمه في أهل ولايته كما ينفذ حكم الإمام الواحد، وأما جواز العقد لهما ابتداءً فهذا لا يفعل مع اتفاق الأمة، وأما مع تفرقتها فلم يعقد كل من الطائفتين لإمامين" (3).
(6)
سياسي عقدي
(م):أطماع الصوفية في إقامة الدولة العلوية الهاشمية.
(تحليل): وذلك على مرحلتين: المرحلة الأولى: الانقلاب والسيطرة الفكرية، والمرحلة الثانية: الانقلاب والمقاومة المسلحة.
كما حصل من جد سادة حضرموت أحمد بن عيسى المهاجر (وكان شيعيا إماميا)، عندما قدم من العراق وتحولت مواجهاته الكلامية إلى مواجهات دموية (4)، قال كرامة مبارك بامؤمن: " وتبنى حركات المهاجر (أحمد بن عيسى جد الجفري والشاطري وابن حفيظ ونحوهم من صوفية حضرموت) في عدة مناطق من حضرموت … إنها لم تكن عشوائية أو سياحية، بل هي مدروسة وهادفة لغاية في نفسه، اعتقد إنها لتلمس الطريق نحو إمامة علوية حضرمية " (5).
(7)
سياسي عقدي
(م): الأصول العقدية عند الصوفية تدعم التطرف والتكفير.
(تحليل): يدين عامة متصوفة هذا العصر بالأشعرية، وليس هو الأمر عند الأوائل، بل كثير من الأشعرية الأوائل يذمون المتصوفة كالشاطبي وأبو شامة وغيرهما (6)، وللأشعرية أصول كثيرة تنعش وتقيض لظى التكفير (فمنها وجوب النظر، وأول واجب، وعدم تجزء الإيمان … ) وغيرها، ومن تخبطات الأشاعرة قول الأستاذ أبو إسحاق (وهومن أئمة الأشاعرة): " أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا "،قال ابن تيمية: والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة (7)، وقال: "ثم مع هذا الاضطراب الغالب عليهم يكفر بعضهم بعضا كما هو أصول الخوارج والروافض والمعتزلة وكثير من الأشعرية " (8).--------------------------------------------
(1) الرماح (1/ 117)،وانظر تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/ 354).
(2) ((الفصل في الملل والأهواء والنحل))، وانظر ((شرح مسلم للنووي)) (12/ 232).
(3) ((مراتب الإجماع)) (124).
(4) انظر 00 تاريخ حضرموت)) لصالح الحامد (1/ 246)، ((جواهر تاريخ الأحقاف)) لمحمد باحنان (73).
(5) ((الفكر والمجتمع في حضرموت 99 (184).
(6) ((منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة)) د. خالد عبداللطيف (1/ 170).
(7) انظر ((درء التعارض)) (1/ 95).
(8) ((الاستقامة)) (1/ 50).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 14)

قال العلامة المقبلي: " ومن مفاسد الخلاف استحلال الأعراض وهو واضح فانظر ما في هذه المصنفات من العياط والهتور والتكفير بلا دليل حتى أن الأشاعرة أصلوا أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة وإنما الكفر البواح ولا كفر بالتأويل ثم تجد في تضاعيف كتبهم المناقضة، وكذلك الماتريدية في كلام إمامهم الأعظم أن لا يكفر أحد من أهل القبلة ولم أر التكفير أسهل على أحد ولا أكثر منه في متأخري الحنفية كأنهم يكفرون بكل إلزام ولو في غاية الغموض " (1)، والأشاعرة مرجئة في باب الإيمان، وقد قال عنهم الصابوني نقلا عن عبدالله بن طاهر:"إنهم لا يرون للسلطان طاعة" (2)، وقال سفيان الثوري:" كيف أكون مرجئا فأنا لا أرى السيف" (3)، وبناء على ذلك كله اشتطوا في تعصبهم فذكروا أن من استثنى في إيمانه فقد كفر وفرعوا عليه أنه لا يجوز للحنفي أن يتزوج بالمرأة الشافعية وتسامح بعضهم فأجاز ذلك دون العكس وعلل ذلك بقوله: تنزيلا لها منزلة أهل الكتاب وأعرف شخصا من شيوخ الحنفية خطب ابنته رجل من شيوخ الشافعية فأبى قائلا:. . . لولا أنك شافعي (4).
(8)
سياسي
(م):التصفية الجسدية في الخط الصوفي.
(تحليل): بل ولهم أمور كثيرة يخالفون فيها الشرع والعقل بدعوى العلم اللدني.
حاول الصوفية اغتيال كل من الشيخ أحمد بن محمد السوركتي، بدس السم في طعامه (5)، والعلامة السيد أبي بكر بن عبدالله الهنداوي (6)، وغيرهما كثير.
(9)
سياسي
(م) الصوفية تثير الخلافات بين قبائل المنطقة للحصول على مآربها السياسية.
كتحريشهم بين آل كثير ويافع وغيرهما، معتقدين أن دولتهم لا تقوم إلا بسقوط الطائفتين أو إحداهما (7).
(10)
سياسي عقدي
(م):الدعوة لاعتماد العمل بالمذهب الزيدي، وأنه لم ينفرد أحدٌ من علمائهم بشيء يخالف الإجماع. (تحليل):وما تقدم من المقاصد السياسية توضح هذه الدعوة، فالزيدية مذهب مبني على الخروج على الحكام، بل يشترط في الإمام عندهم الخروج على ولاة الجور، وفي هذه الدعوة إحياء لمذهب الخوارج ليس إلا، والعجب ممن قدم لكتاب غاية التبجيل لمؤلفه ممدوح سعيد وهم من سادة الصوفية: (علي عبدالرحمن الهاشمي، والمشهور العدني، وعمر بن حفيظ، وسالم الشاطري)، وقد طبع بمكتبة الفقيه الإماراتية لصاحب الإشراف فيها الحبيب علي الجفري، والغريب تزامن ظهور هذا الكتاب مع فتنة الحوثي، بل وقد ذكرت وسائل الإعلام أنهم وجدوا مذكرات لعلي الجفري عند الحوثي وقت قتله؟؟!!
والعجب موصول في كون هؤلاء القوم من مقربي الأمراء، لكن كما قال ابن المقفع: أكثر الناس جرأة على الأسد أكثرهم رؤية له.--------------------------------------------
(1) ((العلم الشامخ)) للمقبلي 0 (ص221).
(2) ((عقيدة أصحاب الحديث)) للصابوني الأثر رقم (109).
(3) ((الكتاب اللطيف)) لابن شاهين الأثر رقم (15).
(4) ((شرح الطحاوية)) للعلامة الألباني (62).
(5) ((تاريخ الإرشاد في إندونيسا)) لصلاح البكري (135)
(6) ((القبورية في اليمن)) لأحمد المعلم (546)،واستمع لـ" توبة صوفي " تنبيه: هنالك عدة ملاحظات على المقدم، فلا يأخذ منه إلا الوقائع.
(7) ((تاريخ حضرموت السياسي)) (1/ 141/142).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 15)

قال عبدالرحمن بن عبيد الله السقاف قوله:" وكل ما تجده في كتب الشافعية ولا سيما من منع تقليد السادة الزيدية مبني على عدم العلم بتدوين مذهبهم، وهوباطل والمبني عليه باطل، إذن الزيدية كغيره من المذاهب المدونة في جواز التقليد، فلا بعد في القبول بجواز تقليده حينئذ .. وما أذكر أن أحدا من مجتهديهم انفرد بقول خالف الإجماع " (1)، [ويوضح التحليل: ما قاله أبو الحسن الأشعري: " والزيدية بأجمعها ترى السيف والعرض على أئمة الجور، إزالة الظلم، وإقامة الحق، وهي بأجمعها لا ترى الصلاة خلف الفاجر، ولا تراها إلا خلف من ليس بفاسق " ((2)، وقال زيد بن علي: " من شهر سيفه، ودعا إلى كتاب ربه، وسنة نبيه، وجرى على أحكامه، وعُرف بذلك، فذلك الغمام الذي لا يسعنا وإياكم جهالته، فأما عبدٌ جالس في بيته، مُرخٍ عليه ستره، مغلق عليه بابه، يجري عليه أحكام الظالمين، لا يأمر بمعروف، ولا ينهي عن منكر فأنى يكون ذلك إماماً مفروضة طاعته" (3).
بل أيد العدني محاولات الزيدية في الخروج ووسمها بأنها ضبط مسيرة العالم:" فقال: "لقد بذل العديد من آل البيت النبوي جهودهم عبر مسيرة التاريخ؛ لضبط مسيرة العالم تحت الراية الواحدة " (4).
(11)
سياسي عقدي
(م):علاقة الإخوان المسلمون بالصوفية علاقة منشأ وفكر ومصدر. (تحليل):تأثر حسن البنا في تكوينه لحركة الإخوان المسلمين بالفكر الصوفي، فقد أنشأ البنا التنظيم المسلح الخاص الذي خرج عن السيطرة واغتاله وسبب الفتن والقلاقل بمصر والدول العربية، كما يلاحظ أن عامة قادة الإخوان المسلمين صوفية كسعيد حوى، وأبو غدة وغيرهما، ولذا ليس للصوفية ردود أو انتقادات معلنة على الإخوان البتة.
قال البنا: "نظام الدعوة في مرحلة التكوين صوفي بحت من الناحية الروحية، وعسكري بحت من الناحية العلمية، وشعار هاتين الناحيتين دائما (أمر، وطاعة) (5) من غير تردد، ولا شك، ولا حرج "، ويقول د. زكريا سليمان بيومي: " ولقد تأثر البنا في ذلك بما قرأه من كتب الطريقة الحصافية التي تنتقل في مراتبها من تابع إلى مبايع … " (6)،وهذا يصرح به صوفية حضرموت كغيرهم، وها هو علي الجفري يصرح في قناة الجزيرة أن حركة الإخوان المسلمين التي أنشأها حسن البنا صوفية (7).
(12)
سياسي عقدي
(م):التقية عند الصوفية ملاذ آمن للتستر في مرحلة الضعف. (تحليل): وهذا يفسر من وجه الاختلاف الراجع في نسبة الصوفية فقيل إلى: الصُفة، وقيل: الصفاء، وقيل الصوف، وقيل غير ذلك، والسؤال هنا لما هذا الاختلاف الكثير في مرجع اسم هذه الطائفة؟ في حين لا تجد هذا في غيرها من الطوائف؟!
والجواب: أن أولئك لهم مذاهب صريحة ومناهج واضحة المعالم، وأما الصوفية فقد آثروا الهروب والتخفي وجعل أمورهم جلها باطنة مستترة (8)، وهذا كذلك يوضح لك سبب التخبط الشديد والشطحات الكبيرة لزعماء التصوف.--------------------------------------------
(1) ((غاية التبجيل)) (الحاشية 125).
(2) ((مقالات الإسلاميين)) (1/ 150).
(3) ((شرح رسالة الحور العين)) (188).
(4) ((المناصرة والمؤازرة لكافة منسوبي آل البيت في المرحلة المعاصرة)) (15) وللاستزادة راجع كتاب ((الوجه الآخر للصوفية)) لمؤلفه سيد المنياوي.
(5) انظر ((نفس الرحمن فيما لأحباب الله من علو الشأن))،للغرباني (64)، قدم له كل من الهاشمي، والخزرجي، وسليمان فرج.
(6) ((الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية)) (75).
(7) بتاريخ 15/ 1/2006م، برنامج: ((الشريعة والحياة)) بتصرف.
(8) ((تقديس الأشخاص)) د أحمد لوح ص39، أحمد بهجت، بحار الحب عند الصوفية (ص 23).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 16)

قال ممدوح سعيد (في تفضيل علي على الشيخين رضي الله عنهم أجمعين):" وهذا شأن كثيرين من أهل السنة (يعني الأشاعرة) لا سيما من سلك طريق التصوف عملا أو محبة، فجمع عظيم من هؤلاء يميلون بقلوبهم ومهجهم لأهل الكساء، وقد أخبرني جمع من أهل العلم بالحجاز، واليمن، والشام، ومصر، والمغرب، والعراق، والهند الكبير أن هذا مذهبهم ولكنهم يسكتون" (1)، ومما يوضح أن مذهب أهل التصوف قائم على التخفي والسرية، تقسيمهم للناس إلى عامة، وخاصة، وخاصة خاصة، ولكل منهم أحكامه زعموا، وكذا أن العلم علمان ظاهر ولدني باطن.
(خاتمة):
وهنا يأتي الفرق بين التكفيريين وجماعة الإخوان المسلمين الصوفية، فالأول يلتزم في العلن بأصوله والصوفية تحيد عنه بالتقية.
(13)
سياسي منهجي
(م) الصوفية تتجسس لصالح المستعمر.
(تحليل):ولذا لا يُستغرب ترحيب الغرب بالتصوف وتمكينه من المؤسسات الدينية، ويَستغل الصوفية هذا في اختراق الأنظمة الحكومية، وتشكيل التكتلات الموالية.
"وتتألف هذه الفئة من بعض الشباب الذين تثقفوا في المدارس الفرنسية، وقضى الاستعمار على كل صلة لهم بالعروبة، يضاف إليهم بعض أصحاب الطرق الصوفية الذين أشاعوا الخرافات، والبدع، وبثوا روح الانهزامية، والسلبية في النضال، فاستعملهم الاستعمار كجواسيس، ثم فئة من الموظفين، والنواب، والعسكريين الذين شاركوا الإدارة الفرنسية في أعمالها" (2).
(14)
سياسي منهجي
(م) الصوفية تُبله الناس، وتستغل غفلتهم، وذلك بجعل العلم علمان: علم (ظاهر) وآخر (باطن)، وهو علم الحقيقة الذي لا يعلمه إلا أولياء الصوفية
(تحليل): عندما يخالف الصوفي شيء من الشرع أو العقل أو كلامه نفسه عارضه بأنه يعمل بالعلم اللدني الباطني، ومن ههنا لا طاعة للوحي فضلا عن الحاكم في معصية الأولياء، وكيف يُعصى الولي وقد قال أبو العباس المرسي: " لو كُشف عن حقيقة الولي لعُبد " (3)، ولذا تربي جماعة الإخوان منسوبيها على التصوف، وعليه يقول علي الجفري: لا يسأل العالم عن الدليل (4)؟!
قال البسطامي وغيره: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله "، وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي في تفسير القرآن من كلامهم الذي أكثره هذيان نحو مجلدين سماها حقائق التفسير.
والذوق هو أهم مصدر عند الصوفية، لذا قالوا إخضاعا وإذلال لأتباعهم: " من اعترض، انطرد "!؟ (5)، وقد سئل الجنيد: أيزني العارف؟ فقال: نعم وكان أمر الله قدرا مقدورا! حق لونه بباطل.
قال العلامة مبارك الميلي المالكي: " بثهم الجمود في الناس وتلقيح غفلتهم، ثم حثهم على زيارتهم والرحلة إليهم لاستدرار أموالهم ولاستغلال جمودهم وغفلتهم، فمن أقوالهم الجارية: سلم تسلم، سلم للرجال في كل حال، اعتقد ولا تنتقد!! " (6) وهذا محل إجماع الصوفية (7)
(15)
عقدي منهجي
(م): صوفية حضرموت تكفر مخالفيها.
(تحليل): وهذا لاضطراب الصوفية في باب التكفير كما هو معلوم فإنهم يكفرون من كفرهم وهذا مخالف للنصوص، وزاد الجفري وأمثاله أنهم يكفرون مطلق مخالفيهم ولولا ضيق المقام لأتيت بالعجاب.--------------------------------------------
(1) ((غاية التبجيل)) (196).
(2) انظر كتاب (تاريخ العرب الحديث والمعاصر) (ص 373)
(3) ((طبقات الشعراني)) (2/ 12).
(4) مقابلة قناة أبوظبي برنامج "وذكر " 20/ 1/2006م.
(5) ((هذه هي الصوفية)) للوكيل (108).
(6) ((الشرك ومظاهره)) (443).
(7) انظر ((تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي)) (1/ 360)، وعزاه إلى كتاب ((الرماح)) (1/ 122).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 17)

فعلي الجفري يطعن في مخالفيه من المسلمين ويدعي عليهم زورا وبهتانا أنهم يبغضون النبي صلى لله عليه وسلم، وأنهم دسائس على الإسلام، وهذا زرع لبذرة الفتنة والتكفير في صفوف المسلمين (1)، وفي المقابل يَدْعون أنهم يحاربون الإرهاب، وأما أهل السنة فيقول تلميذ ابن تيمية مرعي الكرمي: " ومذهب أهل السنة والجماعة لا يجوز تكفير أحدمن أهل القبلة أعم من أن يكون سنيا أومعتزليا أو شيعيا .. " (2).
(16)
أخلاقي عقدي
(م): الشذوذ الجنسي كرامة عند الصوفية.
(تحليل): وهذا من العلم اللدني الذي لا يفقهه إلا الصوفية.
قال الشعراني في (أبي خودة):"وكان رضي الله عنه إذا رأى امرأة، أو أمرد (صبيا) راوده عن نفسه، وحسس على مقعدته سواء كان أمير أو ابن وزير ولو كان بحضرة والده أو غيره، ولا يلتفت إلى الناس" (3).
(17)
أخلاقي
(م): من كرامات الصوفية نشل أموال الناس.
قال أبو الدباغ الصوفي: " إن الولي صاحب التصوف، يمد يده إلى جيب من شاء، فيأخذ منه ما شاء من الدراهم، وذو الجيب لا يشعر "
(18)
أخلاقي
(م): من كرامات الصوفية تجردهم عن اللباس.
قال الشعراني: "ومنهم الشيخ إبراهيم العريان، كان يطلع المنبر، ويخطبهم عريانا " (4).
(19)
منهجي
(م): استغلال التصوف في تخدير الشعوب واستعمار بلاد المسلمين ودعم الغرب لمشايخهم.
كما حصل من التجانية بالجزائر إبان الاستعمار الفرنسي (5)،وكما يقول الجفري: لا يسأل العالم عن الدليل (6).
(20)
سلوكي
(م): استعمال السحر عند صوفية حضرموت.
(التحليل): ويرمون باستخدامهم للسحر والحروف والطلاسم احتواء الناس وضمهم إلى صفوفهم، والتأثير على الحكام وأبنائهم، وقهر أعدائهم وإذلالهم (حسبوا) (7)!
كما هو حاصل عند صوفية اليمن، ومقرر في كتبهم (8).
فمن كتبهم التي يدرسونها شمس المعارف وغيرها، كما صرح به عبدالله بن محمد باكثير، وسالم بن شيخان، والعيدروس وغيرهم (9).
ويزعمون عندما تظهرعلى أيديهم شيء من الخوارق أنها كرامات تدل على صحة مذاهبهم، فأين هذه الكرامات في دفع المستعمر؟!
]
وهذه النقول غيض من فيض، وفيه لباغي الهداية كفاية، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

‌‌المصدر:مقال بعنوان علاقة التصوف بالثورات السياسية على الحكام وبالتكفير والانقلابات لأبي عبدالرحمن التميمي--------------------------------------------
(1) استمع إلى ذلك في ((حوار هاديء مع الجفري)).
(2) ((الشهادة الزكية)) (1/ 83).
(3) ((طبقات الصوفية)) للشعراني (2/ 122،132)
(4) ((الطبقات)) للشعراني (2/ 129).
(5) انظر ((دراسات في التصوف)) لإحسان ظهير (274)،و ((الجواهر في تفسير القرآن الكريم)) (9/ 137)،و ((التصوف في الإسلام)) (109).
(6) ((مقابلة قناة أبوظبي برنامج "وذكر")) (20/ 1/2006م).
(7) استمع إلى برنامج ((الجانب المظلم على قناة المجد الفضائية)) (بتاريخ 5 - 20/ 3/2006م)، حيث أظهر الساحر التائب مدى اشتراك السحرة والصوفية، وتعلق الطرفين بالقبور كقبر ابن علوان وغيره.
(8) انظر ((القبورية في اليمن)) لأحمد المعلم (433).
(9) انظر ((شرح العينية)) (195)، و ((المشرع)) (2/ 254).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 18)

‌‌الفصل السادس والثلاثون: الصوفية والسحر
الصوفية هي السحر، والفرق بينهما هو في الادعاء وفي الغاية، فالساحر صادق يعترف أنه ساحر، ويقف عند خرق العادة، والصوفي مخدوع يظن خرق العادة الذي يحدث أمامه من الكرامات، كما أنه يتجاوزه، ويبقى مثابراً على الرياضة حتى يصل إلى الجذبة، ثم يبقى مثابراً حتى يشهد وحدة الوجود، وهذه أقوال من أئمتهم تثبت أن الصوفية هي السحر. يقول الغزالي (حجة الإسلام): أما السحر فهو عمل وكلام قد تداولوه بينهم في أوقات معلومة وطوالع معروفة وطلسمات مضروبة، فإذا أردت أن تولد طلسما يصلح لما تريد، فخذ من كل ثلاثة أحرف حرفاً، فإذا اجتمعت لك في التأليف ثلاثة أحرف من تسعة فهو طلسم يصلح لما تريد، فانظر في الإسطرلاب عند ساعة التأليف، فهو يصلح لما دلت عليه الدقيقة من الساعة، ومثال: أب ت ث فتأخذ الجيم، والثاء أليق عوضاً عن الجيم، ج ح خ خذ الصاد، ص ط ظ خذ العين، فيصير عقرباً (1)، لتدوير الحروف، فضع صورتها على خاتم والقمر في العقرب تكف خاصيتها عنك أذى النساء، ترمي الخاتم في الماء فينفع سقياه الملسوع. وتلقي به سوءاً بين من أردت، وترش من مائه على سطح المبغض أو طريقه أو داره فإنه يستضر من سنة … (ذكر كلمات تفرق بها بين جماعة فاسدة تخافهم) تأخذ أفراداً من شعير حزام، وتقول عليه أربع مرات: (هاطاش ماطاش هطاشنة، وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة)، وترميه من حيث لا يشعرون، وتنظر ما يصنع الله … وكثير مثل هذا، وقد حصرناها وشرحناها في كتاب (عين الحياة)، وهو صغير الحجم كثير الفوائد (2) … ومما يقول: واعلم أن هذه الصناعة (صناعة الإكسير) هي صناعة ربانية لا يقدر عليها إلا الأبدال والرجال والأبطال الذين كشف الله الرين عن عيون قلوبهم، وهذه لا تصح إلا للطائع … ونحن نذكر خواصاً دالة مظهرة لبدائعها وصناعتها مذكورة في كتاب (عين الحياة) (3) …
ومما يقول: من أراد أن لا تبصره ولا تراه العيون، فليزرع الخروع عند بدو زراعة القطن في رأس سنور أسود، فإذا طلع يخيط عليه كيساً، ويربيه حتى يجني القطن، ثم يقطف العنقود كما هو بكيسه، ويشقه حجرة، ويأخذ مرآة بيده، ثم يقطف منه حبة حبة ويضعها في فمه وينظر صورته في المرآة، فأي حبة لم يشاهد فيها نفسه عند نظر المرآة فليمسك عليها.
ولهم الأبهر الضم، وهو نبت في الأرض على صورة ابن آدم، فهذا يصلح لمن علقه على نفسه، لو مر بحجر لتبعه الحجر. ولهم حشيشة تسمى بحشيشة الراسن، تبخر من أوراقها على اسم من تريد، فيأتيك وإن لم يرد، ولكن بشرط أن تقول هذه الكلمات على البخور، تقول: يا جامع يا جن اجمعوا وقدموا لاق لاق عاجلاً عاجلاً أشروثا أشروثا كبيبا الصبي، ائتنا كرهاً أو طوعاً، قالتا أتينا طائعين، وليكن في يوم الأحد أو الأربعاء (4) …
ومما يقول:--------------------------------------------
(1) جصع أو ثصع لها شكل العقرب إذا قلبت إلى الأعلى.
(2) ((سر العالمين)): (2/ 65، 66).
(3) ((سر العالمين)): (2/ 68).
(4) ((سر العالمين)): (2/ 71).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 19)

المقالة الثامنة عشرة في عزائم التسخير: تقف أول ساعة من يوم السبت مستقبل الغرب بثياب سوداء وزرق بأبخرة مذكورة مثل اللبان والحرمل وقشور الرمان والخردل البري، ثم تقول في وقت سعيد من تثليث أو تسديس مناطٍ إلى شرف، فتقول: أيها السلطان الأعظم، والملك العرمرم، مالك الفلك التابعة له النجوم، الخاسف المزلزل، زحل أنت أشرف الكواكب وسيدها وقائدها ومؤيدها، أسألك أن تعطيني وأن تمنحني ما يصلح منك لي (1) ...... فالذي يطلب من زحل، وهو كيوان، مثل المنافع الأرضية، وإظهار الكنوز وشق الأنهار والأشجار، وأما ما يخص الشمس فمثل الملك والملكة، والقمر لائق بالوزارات، والمريخ بالحروب والبأس، وعطارد للكتابة والنقش والحساب والهندسة والعلوم الدقائق والعزائم ومخاطبات الجن، كما سبق ذكره، وأما المشتري فهو للزهد والديانة وحل الطلسمات السماوية، ثم الجمعة للزهرة، قالوا: إنما أمر باجتماع الخلق عند نصف النهار في هيكل العبادات، لاجتماع خواص الأنفاس ليؤثر ذلك في حصول المطالب، لشرف نفسه الفياض منه على تابعيه من قولهم في لحظة واحدة (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) (2).
ويقول محيي الدين بن عربي (الشيخ الأكبر):
… وإن سألك عن الحرز، فاكتب له هذه الأسماء: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ( … مجموعة –طلاسم- مخطوطة باليد … ) ويضاف إليها آيات، أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، … ويضيف: وخوفي أخوف من خوف مساء أو صباح أصباؤت آل شداي على الأعلى عظيم الأمور إن الله هو التواب الرحيم لسالمين الصالحين اركض برجلك … ( … مجموعة –طلاسم- مخطوطة باليد … ) … وإن سألك عن زيادة البخور فاكتب له هذه الأسماء في قرطاس … ثم تبخره ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث ترمي المجمرة وما فيها من الفحم وغيره في مفرق طريق له أربع طرائق، أو تكتب له ذلك أربعة أيام وترمي المجمرة كل يوم في مفرق آخر (3) …
ويقول في نفس الكتاب: … وإن سألك عن العزيمة فقل له: يحتاج إلى بيضة دجاجة حمراء، ويكتب عليها هذه العزيمة: (يا سما سلمعونة يا القب المدين مدين الاسمين، يا مالك الجن والشياطين يا حي يا قيوم احبس السارق … أهيا شراهيا أدوناي أصباؤت آل شداي الساتر) ثم تدفنها في المطبخ (4) ...... وإن سألك عن العزيمة. فاكتب له هذه العزيمة والأسماء في قرطاس، وعلقها في مهب الريح، فإنه يرجع ما سرقه بإذن الله تعالى، وهذا كتابه: (هطوس هطوس واله قادس ماس ريحان الأطبال آل شداي اسلام أم موسى أهيكلات داود وحرز عظيم فلعلعح العميلع سيرهوه عبوس عبوس كمال الما أجيبوا الله) (5) …
الملحوظة:
من اطلع على كتب السحر يعرف أن هذا هو السحر نفسه.
وهذه رشفة أخرى من كتابات قطب آخر هو أحمد بن علي البوني، ولكن قبل إيراد بعض أقواله، قد يكون من المفيد أن نعرف مكانته عند القوم ودرجته في التصوف.
يقول يوسف النبهاني، في ترجمته للمذكور: (أبو العباس أحمد بن علي البوني) من كبار المشايخ ذوي الأنوار والأسرار، وممن أخذ عنه المرسي، فمن كراماته أنه كان مجاب الدعوة … توفي سنة (622هـ)، قاله المناوي (6).
أظن أن القارئ عرف أن المرسي هو أبو العباس المرسي، قطب الغوث، تلميذ أبي الحسن الشاذلي، وهذه شذرة من كتاب البوني المشهور (شمس المعارف الكبرى):--------------------------------------------
(1) ((سر العالمين)): (2/ 73).
(2) ((سر العالمين)): (2/ 75).
(3) ((مجموعة ساعة الخبر)) (ص:6).
(4) ((مجموعة ساعة الخبر))، (ص:6).
(5) ((مجموعة ساعة الخبر))، (ص:7).
(6) ((جامع النبهاني)): (1/ 508).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 20)

باب رياضة (قل أوحي) المشهورة: اعلم أيها الأخ إذا أردت ذلك، صم ثلاثة أيام أولها الثلاثاء ثم الأربعاء والخميس، وهو صيامك عن غير ذي روح، وأنت تبخر بحصا لبان وجاوي ليلاً ونهاراً، وأنت تقرأ السورة الشريفة في مدة ثلاثة أيام ألف مرة في تلك المدة المذكورة … واجتهد أن يكون ختمك من قراءتها ليلة الجمعة الثلث الأوسط من الليل، فإنه يحضر لك خادمها، وهو رجل قصير طويل اليدين، فيجلس قدامك، ويقول لك: السلام عليك، فثبت جنانك، فإن عليه هيبة عظيمة … والعزيمة والدعوة هي السورة الشريفة بتمامها وكذا البخور. واعلم أيها الواصل أنها من الأسرار المختصة وأنها من كتب الأنبياء والأولياء وأسرارهم، وهي هذه، تقول: بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ [الجن:1]، اللهم إني أسألك يا منزل الوحي من فوق سماوات إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ [الجن:27] وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن:28]، اللهم إني أسألك بحق المساجد لله وبحق عبادك الصالحين … يا خدام هذه الدعوة الروحانيين … أقسمت عليكم بهذه الدعوة والأسماء والسورة بحق أرقوش، كلهوش، بططهوش، كمطهلوش، بهوش، قانوش، أقسمت عليك يا روقيائيل الملك الموكل بفلك الشمس (1) …
ونص آخر: (فصل): تكتب هذه الأسماء في وسادة للمتباغضين من الزوجين، وهي أسماء أم موسى، يوم الجمعة عند جلوس الإمام على المنبر، أو شرع في الأذان الأول، بالزعفران وماء الورد والطيب والقرنفل مفروكاً في ماء ورد، ثم اطو الكتاب وتصمغه بالغالية، وتجعل الكتابة في جوف الوسادة التي ينامان عليها، فإنهما يتحابان، وهذا ما تكتب: (طسوم، عيسوم، علوم، كلوم، حيوم، قيوم، ديوم، .. ) (2).
- أقول: إن هذا هو السحر نفسه، والذي لا يصدق يستطيع أن يلقي نظرة على كتب السحر.
- وهذه أسانيد علوم البوني، يقول: … (وأيضاً سندي بعلم الحروف) إلى الشيخ الإمام أبي الحسن البصري، وهو أخذ عن (3) حبيب العجمي وهو أخذ عن الشيخ داوُد الجيلي وهو أخذ عن الشيخ معروف الكرخي، عن الشيخ سري الدين السقطي، عن شيخ الوقت والطريقة معدن السلوك والحقيقة الشيخ الجنيد البغدادي، عن الشيخ حماد الدينوري، عن الشيخ أحمد الأسود، عن الشيخ محمد الغزالي، عن الشيخ أبي النجيب السهروردي وهو لقن الشيخ العارف الفاضل أصيل الدين الشيرازي، وهو لقن الشيخ عبد الله الباياني، وهو لقن الشيخ قاسم السرجاني، وهو لقن الشيخ السيرجاني، وهو لقن الشيخ الإمام العارف الصمداني والهمام النوراني جلال الدين عبد الله البسطامي، وهو لقن شمس وصلتي وبدر قلبي طود الحقائق الشامخ وجبل المعارف الراسخ شمس العارفين وسر الله في الأرضين أبا عبد الله شمس الدين الأصفهاني.
(وأيضاً سندي بعلم الأوفاق) … وأخذ منه أيضاً عن الشيخ الإمام العلامة سراج الدين الحنفي، وهو أخذ عن الشيخ شهاب الدين القدسي، وهو أخذ عن الشيخ شمس الدين الفارسي، وهو أخذ عن الشيخ شهاب الدين الهمداني، وهو أخذ عن الشيخ قطب الدين الضيائي، وهو أخذ عن الشيخ محيي الدين بن عربي، وهو أخذ عن الشيخ أبي العباس أحمد بن التوريزي، وهو أخذ عن الشيخ أبي عبد الله القرشي، وهو أخذ عن الشيخ أبي مدين الأندلسي.
(وأيضاً) أخذت هذه الرواية عن الشيخ محمد عز الدين بن جماعة الشافعي، وهو أخذ عن الشيخ محمد بن سيرير، وهو أخذ عن الشيخ شهاب الدين الهمداني، وهو أخذ عن قطب الدين أيضاً، وهو أخذ عن الشيخ محيي الدين بن عربي.--------------------------------------------
(1) ((شمس المعارف))، (ص:122، 123، 124).
(2) ((شمس المعارف الكبرى))، (ص:213).
(3) يجب أن تكون: هو أخذ عنه حبيب العجمي، وهو أخذ عنه الشيخ داوُد … وهكذا حتى: عنه الشيخ أبي النجيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 21)

(وأيضاً) سندي بعلم الحروف والوفق إلى الشيخ الإمام العالم العلامة الفقيه الثقة مساعد بن سادي بن مسعود بن عبد الله بن رحمة الهواري الحميري القرشي، وهو أخذ عن الشيخ شهاب الدين أحمد الشاذلي، وهو أخذ عن الشيخ تاج الدين عطاء المالكي الشاذلي، وهو أخذ عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر الأنصاري المرسي. و (أيضاً) سندي بعلم الحروف والوفق إلى الشيخ الإمام العلامة أبي العباس أحمد بن ميمون القسطلاني، وهو أخذ عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد القرشي، عن الشيخ الإمام العلامة أستاذ العصر وأوحد الدهر أبي مدين شعيب بن حسن الأنصاري الأندلسي رأس السبعة الأبدال وواحد الأربعة الأوتاد (1) … إلخ.
الملحوظة:
لو رجع القارئ الكريم إلى كتب السحر لوجد أن علم الحروف وعلم الأوفاق (أو الوفق) هما بابان من أبواب السحر. ولنلاحظ أن رجال الأسانيد من أقطاب الصوفية.
ومن أقوال ابن سبعين في الرسالة النورية: … ومن فضيلته (أي: الذكر) أنه ينفع في سبع خواص من السيمياء .. ومن أراد استعمال قوى الكواكب بحسب صناعة أهل العلم الرياضي لا بد له من الذكر، وذلك بعد الدستورية، أعني أن يكون الكوكب في بيته أو شرفه في الوتد وينظر الكوكب إليه من بيته أو شرفه من الوتد، كالزهرة في الميزان في الطالع، وزحل في الجدي أو في الميزان، والمريخ في الجدي، واعلم أن الكوكب إذا كان في الحيز أو البرج أو الدستورية كان أظهر فعلاً وأقوى تأثيراً، ثم يعمد إلى اتخاذ الصورة والاسم والبخور والأفعال، مثال ذلك برج الثور: تستعمل صورة إذا كان في الوجه الثاني ويريد الحكيم أن يخدم أمره، يتخذ صورة ثور مضروب الوسط ويناديه: (لهرلرل)، وينجر بذنب الفأرة، ويفعل الأمور المهلكة بإذن الله، ويقول في جميع خدمته: يا حمرلايل يا ديرلايل يا جبرلايل، ومفهوم ذلك: يا ملك القوى السارية في الأجسام الفلكية والطبيعية والذرات العارفة لك والتي فوقها يا نور النور (2) ..
ويقول في فصل آخر: … وهذه السيمياء تنقسم إلى خمسة أقسام: الكاذبة منها الذي يذكرها مسلمة المجريطي صاحب (رسائل إخوان الصفا) (3)، والمشكوك منها الذي يزعم ابن مسرة أنه وصله، والصحيح منها الذي إذا وصف للفقيه سماه كرامة، وإذا ذكر للحكيم سماه تصريفاً، وإذا ذكر للمقرب المحقق سماه فتنة (4) …
- أظن أن القارئ الكريم يعرف أن السيمياء هي السحر.
ويقول عبد الوهاب الشعراني مدافعاً عن الصوفية: … فإن قيل: إن هذه الكرامات تشبه السحر، فإن سماع الإنسان الهواتف في الهواء، وسماع النداء في بطنه، وطي الأرض له، وقلب الأعيان، ونحو ذلك غير معهود في الحس أنه صحيح، إنما يظهر ذلك من أهل السيمياء والنارنجات؟ فالجواب ما أجاب به المشايخ العارفون والعلماء المحققون في الفرق بين الكرامة والسحر، أن السحر يظهر على أيدي الفساق والزنادقة والكفار الذين هم على غير شريعة، وأما الأولياء رضي الله عنهم فإنهم وصلوا إلى ذلك بكثرة اجتهادهم واتباعهم للسنة (5) …
الملحوظة:
إنه يجعل الصوفية متبعين للسنة بكثرة اجتهادهم، وهذا غير صحيح، إذ أنهم يصلون إلى خرق العادة بالرياضة الصوفية التي لا تمت إلى السنة ولا إلى الإسلام بأية صلة.
كما أن الساحر أيضاً يصل إلى خرق العادة بنفس الأسلوب تماماً. والشيخ هنا يعترف أن خوارق المتصوفة وخوارق السحرة هي شيء واحد.--------------------------------------------
(1) شمس المعارف الكبرى، (ص:530)، وما بعدها.
(2) رسائل ابن سبعين، (ص:160، 161).
(3) المشهور أن رسائل ((إخوان الصفا)) من تأليف جماعة من البصرة، وقول ابن سبعين هذا يحتاج إلى تحقيق.
(4) ((رسائل ابن سبعين)) (ص:253، 254).
(5) ((طبقات الشعراني)): (1/ 14).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 22)

ويقول أحمد بن محمد المالكي الصاوي في حاشيته على (شرح الخريدة البهية): … سيدي محمد الخلوتي … أخذ عن الشيخ دمرداش فأحبه وقربه وشغله بالطريق وأخلاه (أي: أدخله الخلوة) مراراً، وظهرت نجابته وجد واجتهد واشتهر وتلقى عنه علم الأوفاق والحرف والزايرجا والرمل، فأتقن ذلك (1) …
- أظن أن القارئ الكريم يعرف أن الأوفاق والحرف والزايرجا والرمل هي من أبواب السحر، ولعله يعرف أيضاً أن أحمد الصاوي كان شيخ الطريقة الخلوتية.
ومن كتاب (النفحة العلية في أوراد الشاذلية):
(فصل) في ذكر الدائرة والخاتم والحرز والسيف، وكلها أسماء بمسمى واحد، وفي كيفية وضعها وما فيها من الخواص قراءةً وحملاً، وضبط أسمائها المعجمة وغير ذلك. اعلم أن الرواية في هذه الدائرة من طريقين، أحدهما: عن سيدي الإمام أحمد أبي العباس المرسي، والثانية: عن سيدي الإمام شهاب الدين ولد الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنهم. أما خواصها؛ فمنها ما رواه سيدي الإمام شهاب الدين عن والده قال: هذه الدائرة ورثتها عن آبائي وأجدادي الكرام، ويريد آباءه في الطريق، قال: وكان الشيخ يكتب هذه الدائرة بالسند، وقال: من كانت هذه الدائرة على رأسه لا يموت (أي: ما دامت على رأسه) (2) ..
وهذه هي الدائرة: طهورٌ، بَدْعقٌ (وفي رواية بالمثناة)، مَحْبَبَهٌ، صورهٌ (وفي رواية بالسين) سقغاطيس (وفي رواية: سبقاطيس)، سقاطيم (وفي رواية: سفاطيم)، أحونٌ، قافٌ، أَدُمَّ، حَمَّ، هاءٌ، أمينٌ أو (آمين) .... اعلم أن هذه الأسماء هي من أسماء الله تعالى، ليست بلسان من ألسنة عالم الملك ولا عالم الملكوت، ولا بلغةٍ من لغات العالمين، وإنما هي أسماء جبروتية يذكر الله تعالى بها في روضة من رياض جبروته … فاعلم أن الله قد جمع في هذه الأسماء علوم الأولين والآخرين (3) … (ثم يرسم صورتها التي تكتب بها في الحرز، وهي مربع داخله ست دوائر مكتوب على دائرته الكبرى الطلسم نفسه، وعلى بقية الدوائر آيات قرآنية)، ثم يقول:
هذه على وفق العبارة المتقدمة، ورأيتها بخط شيخنا حفظه الله تعالى، وقال في الحاشية من نسخته: وينبغي أن تكون الدائرة الكبرى ملاقيةً للخطوط الأربعة (أي: أضلاع المربع) لا خارجة عنها ولا داخلة. وقد وضع صورتها الشيخ اليافعي في كتاب (الدر النظيم في خواص القرآن العظيم) على كيفيتين رواهما من طريقتين، الأولى عن الشيخ أبي العباس المرسي .. والرواية الثانية عن سيدي الإمام تقي الدين عن أبيه سيدي الإمام شهاب الدين عن أبيه الشيخ أبي الحسن الشاذلي (4) … (يرسم الصورتين وهما مختلفتان عن الصورة الأولى) … إلى أن يقول: وذكر أنها أيضاً تكتب في حريرة بيضاء بمسك وزعفران وماء ورد في رابع عشر من رمضان، وتلف في رق غزال. وهو سيف الشاذلية وفيه اسم الله الأعظم وسره الأفخم. فتدبره فهو الكبريت الأحمر وبعضه من الدرياق الأكبر (5) …
- الدرياق معربة من كلمة (تارياك) التي تعني (الأفيون).
وكل من اطلع على فنون السحر يعرف أن هذا الذي ذكروه (الدائرة والأسماء والحريرة ورق الغزال .. ) هو من أبواب السحر.
ومما يورده أحمد أبو كف في (أعلام التصوف الإسلامي):يقول ابن عطاء الله السكندري عن علم أبي العباس (أي: المرسي): هو الجامع بين علم الأسماء والحروف والدوائر … (6) اهـ.
وطبعاً، علم الأسماء والحروف والدوائر هو من أبواب السحر.--------------------------------------------
(1) ((حاشية العلامة الصاوي على شرح الخريدة البهية))، (ص:149).
(2) ((النفحة العلية))، (ص:191).
(3) ((النفحة العلية))، (ص:203، 204).
(4) ((النفحة العلية))، (ص:206، 207).
(5) ((النفحة العلية))، (ص:208).
(6) ((أعلام التصوف الإسلامي))، (ص:63).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 23)

- نكتفي بهذه النصوص، وهي كافية للدلالة على أن الصوفية هي السحر.
ولا بأس من توضيح الطريقة التي يتبعها المريد ليكون من السحرة، وقبل ذلك نقول للقارئ: اتق الله واعلم (أنها فتنة فلا تكفر) ولا تسر في هذا الطريق تحت أي عذر، كان ما كان هذا العذر؛ لأنها طريق إلى الهاوية. وهذه هي الطريقة:
وصحبة شيخ وهي أصل طريقهم فما نبتت أرض بغير فلاحة
فالشيخ الساحر الكامل ضروري، فهو الذي يوجه مريده حسب خبراته وتجاربه السابقة.
والطريقة هي نفس الطريق الإشراقية، خلوة وجوع وسهر وصمت وجلسة من جلسات اليوغا وتركيز الذهن على الأمر المراد تحقيقه مع تركيز البصر على شيء يختاره الشيخ.
يبقى المريد مثابراً على هذه الرياضة مدة قد تقصر وقد تطول، حسب مهارة الشيخ واستعداد المريد، حتى يتحقق الأمر المراد تحقيقه، فيستريح المريد مدة يقررها الشيخ، وهي لا تزيد على أيام على كل حال، ثم يعيد الكرة حتى يتحقق نفس الأمر ثانية، ثم يعيد … وهكذا حتى يصل إلى أن يتحقق هذا الأمر له بسهولة كبيرة، وهذه الرياضة صالحة لبعض الخوارق، وخاصة منها ما يتصل بالتأثير على نفوس الآخرين، أو بالاتصال عن بعد (التلباثي).
أما الطريقة الجامعة فهي الخلوة والجوع والسهر وترديد عبارة معينة خاصة بخرق معين يعرفها الشيخ ويلقنها لمريده، وقد يضاف إليها البخور لتسريع الوصول، وهذه الطريقة يستعملها السحرة المسلمون.
يثابر المريد على هذه الرياضة التي قد تقصر وقد تطول، حتى يحصل خرق العادة المطلوب، فيستريح أياماً، حسب توجيه الشيخ، ثم يعاود الكرة حتى يحصل الخرق من جديد، ثم يعاود، وهكذا حتى يصبح الحال عنده مقاماً، حيث يحصل الخرق أمامه بترديد العبارة المعينة (الطلسم) مرات قليلة، وعندئذ يكون قد أتقن عملية سحرية واحدة.
ثم يلقنه الشيخ طلسماً آخر خاصاً بخرق عادة آخر، فيعود إلى الرياضة من جديد بهذا الطلسم الجديد كما فعل في رياضة الخرق الأول، حتى يصبح الخرق الثاني له مقاماً، فيكون قد أتقن عمليتين سحريتين، وهكذا ..
ويتفاضل السحرة بينهم بعدد العمليات السحرية التي يتقنها كل واحد منهم، ومن يريد الوصول إلى الجذبة منهم ثابر على طلسم واحد لا يغيره ولا يستريح حتى يصل إليها.
وقد يمكن الاستغناء عن الشيخ لأفراد نادرين عندهم استعداد نفسي، أو فيزيولوجي أو تشريحي خاص، كما يمكن الاستغناء عن الخلوة والجوع والسهر لأفراد مماثلين.
أي: إن السحر هو نفس الصوفية بطريقته ونتائجه، والفرق بينهما هو في الادعاء والتوجه. ثم يأتي بعد ذلك دور الطلاسم والأقسام التي يسميها المتصوفة (الأوراد والأذكار) وهي وإن اختلفت ألفاظها لكن النتيجة واحدة، وكذلك بقية الأبواب.

‌‌المصدر:الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود عبد الرؤوف القاسم - ص 859 - 870

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌تمهيد
لإبليس شركان يصيد بهما بني آدم، فيخرجهم من الهدى إلى الضلال، ومن استقامة الفطرة إلى الانحراف والانحلال، واتباع الأهواء.
الشرك الأول: الجنس وملحقاته:
بهذا الشرك يستطيع إبليس أن يبعد ابن آدم عن نداء الفطرة، وعن السلوك المستقيم الموجه بالغرائز السليمة (المتوازنة فيما بينها حسب الفطرة التي فطرها الله عليها)، فتنحرف فيه غرائز، وتتضخم أخرى على حساب بقية الغرائز التي تضمر بسبب هذا التضخم.
وأرسل الله سبحانه الرسل بالتعاليم الاعتقادية والفكرية والعملية التي تحفظ على الإنسان سيره المستقيم، وتعيد الغرائز إلى توازنها الفطري، وتحقق عبادة الله في الأرض. والإسلام هو الرسالة التي جاء بها كل الرسل: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ [آل عمران:19].
الشرك الثاني: الإشراق:
قد يتغلب نداء الفطرة في الإنسان على نداء الهوى، فيسير في الطريق المستقيم ملتزماً التعاليم الإلهية، متخذاً منها المنطلقات التي توجه كل تصرفاته.
وهذا يعني أنه أفلت من الشرك الأول، وأنه سار على الصراط المستقيم. لكنه سيجد أيضاً إبليس أمامه، ينتظره على هذا الطريق: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16]، سيجده وقد نصب له الشرك الثاني (الإشراق).
ويستغل إبليس الغرور والجهل في الإنسان ليوقعه في هذا الشرك باسم الإسلام وباسم الولاية وباسم مقام الإحسان، والقرب والمعرفة … و … إلخ.
وللوصول إلى الإشراق يوجد طريقان:
الطريق الأول: طريق شجرة الخلد وملك لا يبلى، وهي أنواع، فعند بعض الشعوب القديمة، وفي الهند خاصة، كانت شجرة الحشيش، وفي الشرق الأوسط، كانت شجرة الخشخاش (الأفيون)، وفي المكسيك كانت فطر المكسيك، وفي البيرو (أمريكا الجنوبية) كانت شجرة الكوكا، وفي ماليزيا كانت شجرة الكافا … إلى غير ذلك مما لم أقف عليه.
كانت شجرة الخلد هذه، وفي قمتها الحشيش والخشخاش، حكراً على الكهان، كما كانت تدخل قصور الملوك في أحيان كثيرة.
وكانت سراً مقدساً يتعاطاها الكهان ضمن طقوس تعبدية سرية كي يقعوا في الجذبة، حيث تشرق عليهم الأنوار الهلوسية، ويتلقون العلوم اللدنية الهذيانية، وينطقون بما يتوهمون أنه الحكمة.
وبهذه الإشراقات الباطلة، والحكمة المتوهمة، كانوا يخرجون من الإسلام، باباً بعد باب، وتدخل عليهم الوثنية من كل باب.
والطريق الثاني: طريق الرياضة والمجاهدة الصوفية، فكثيراً ما كان يتعذر الحصول على المهلس الخارجى لسبب أو لآخر، حينئذ، كان إبليس يهيئ لأوليائه البديل الناجع، وباسم الإحسان، وباسم السير إلى الله والعروج إليه، وباسم المعرفة، كان يستجرهم إلى الرياضة الصوفية التي تهيئ لهم المهلس الداخلي (الإندورفين) ورفيقه الذي توقعهم دفقاته في الجذبة، حيث تشرق عليهم الأنوار الهلوسية، ويتلقون العلوم اللدنية الهذيانية، وينطقون بما يتوهمون أنه الحكمة.
وطريق الرياضة هذه هي طريق خداعة، تخدع الإنسان أكثر من طريق شجر الهلوسة، لذلك كان اعتماد إبليس عليها أكثر من اعتماده على الشجر، وكان اسمها (الكهانة والمعرفة)، وعندما حاربها الإسلام، حولوا اسمها إلى (الصوفية)، وعندما كُفِّر من كهانها من كفر وقُتل من قتل، ظهرت الطريقة البرهانية الغزالية.
والطريقة البرهانية الغزالية، والتي هي الإشراق الممزوج بالإسلام، هي أسلوب إبليسي استعمله إبليس، ويستعمله، للإبقاء على مسيرة الإشراق الذي فتن به بني آدم كما أخرج أبويهم من الجنة.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 25)

فأصل الأديان كلها الإسلام: وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر:24] وإِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ [آل عمران:19].، وعن طريق شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى [طه:120]، أو بديلها (الصوفية)، أخرج إبليس بني آدم من إسلامهم إلى مختلف الوثنيات التي عرفها التاريخ.
لقد كان، وما زال، يوحي إلى أوليائه أن يتستروا بدين الله، ليهدمه بهم من الداخل، حيث يوهمهم أن هلوساتهم الجذبية هي إشراقات إلهية، وأنها نور اليقين وعين اليقين وحق اليقين، ثم يوحي إليهم أن يضيفوا علومهم اللدنية الهلوسية إلى الدين الحق، حيث تتراكم البدع شيئا فشيئاً، ومع الزمن يختفي الدين الحق، وتسود البدع ويعتقد الناس أنها هي هو.
ومع الزمن، وبإيحاءات الأبالسة وأهواء الكهان وولائجهم، تتشعب البدع وتأخذ طرقاً مختلفة بعيدة كلها عن الدين الحق.
وكثيراً ما يكون للفئات المسيطرة دور في تشجيع مذهب بتشجيع دعاته ودعمهم ومحاولة منع المذاهب المنافسة من التحرك المكشوف، أما التحرك المستور فلا سلطان لهم عليه.
وهكذا ظهرت كل وثنيات التاريخ، وهكذا وجدت الهندوسية والبوذية والطاوية والجينية، أما اليهودية والنصرانية فقد تدخلت فيها عوامل أخرى.
وطبعاً لم ينج المسلمون من هذا الشرك الروحاني، حيث ظهرت (وتظهر) آثاره المدمرة في أشكال متعددة، لعل أبرزها ثلاثة:
1 - الاستسلام العجيب للتتار.
2 - تمزيق الأمة الإسلامية إلى فرق مذهبية تحارب الإسلام باسم إسلام محرف ينتهجونه.
3 - إفساد عام في العقائد والعبادات والأخلاق والسلوك وأساليب التفكير.
وفيما يلي بيان لهذه الأشكال التدميرية نذكرها بإيجاز شديد لأن تفصيلها يستوعب مجلدات، مع التذكير أن الكشوف والمشاهدات الجذبية هي دائماً موجهة بالقناعات الفكرية المسبقة، أي: بالأماني والطموحات والمعلومات المختزنة والعواطف المهيمنة.

‌‌المصدر:الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود عبد الرؤوف القاسم - ص773 - 776

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌المبحث الأول: الاستسلام العجيب للتتر
في العقود الأخيرة من القرن السادس الهجري وما يليها، كانت الصوفية واسعة الانتشار جداً، وقد مر معنا في الفصول السابقة أمثلة كثيرة عن الحالة التي وصلت إليها الأمة، والتي ظهرت نبتتها الأولى في أزمنة سابقة، حتى استوت على أيدي دعاة للصوفية (مشايخ) يقدسهم حتى غير الصوفيين، جهلاً بالصوفية، ومن هؤلاء الدعاة: الغزالي (حجة الإسلام)، والجيلاني، والرفاعي، وعدي بن مسافر، والشاذلي، والدسوقي، والبدوي … وغيرهم.
بالإضافة إلى ما مر من الأمثلة في الفصول السابقة، نورد مثالاً (على الماشي) فيه كفاية لأخذ فكرة عن الواقع.
يورد ابن العماد الحنبلي في (الشذرات) في حوادث سنة 657 هـ:
وفيها (أي: توفي في هذه السنة) الشيخ يوسف القميني الموله:
قال الذهبي في (العبر): الذي تعتقده العامة أنه ولي الله، وحجتهم الكشف والكلام على الخواطر، وهذا شيء يقع من الكاهن والراهب والمجنون الذي له قرين من الجن، وقد كثر هذا في عصرنا والله المستعان، وكان يوسف يتنجس ببوله، ويمشي حافياً، ويأوي أقميم حمام نور الدين، ولا يصلي.
وقال ابن شهبة في (تاريخ الإسلام): كان يأوي القمامين والمزابل، وغالب إقامته بإقميم حمام نور الدين بسوق القمح، وكان يلبس ثياباً طوالاً تكنس الأرض ولا يلتفت إلى أحد، والناس يعتقدون فيه الصلاح، ويحكى عنه عجائب وغرائب، ودفن بتربة المولهين بسفح قاسيون، ولم يتخلف عن جنازته إلا القليل. اهـ.
- لا تعليق، لكن ملحوظة أنه لم يتخلف عن جنازته إلا القليل، وأن هذا حدث في دمشق، التي ما خلت منذ أسلمت من دعاة للإسلام الحق، لا يخافون في الله لومة لائم، فكيف تكون الحالة في غيرها.
ثم ننتقل إلى القطاع الذي اجتاحه المغول:
هذا القطاع هو العراق وفارس، وأبرز الطرق التي كانت منتشرة فيه أواخر القرن السادس الهجري هي: الجنبلانية، الملامتية، القشيرية، الصديقية، القادرية، الرفاعية، العدوية، الكبروية، وهناك غيرها طبعاً، مع العلم أن الرفاعية ثم القادرية كانت أبرزها على الإطلاق وأوسعها انتشاراً!
وفي العقود الأولى من القرن السابع ظهرت: الجشتية، السهروردية، البابائية، البكطاشية، وبقيت الرفاعية ثم القادرية هما الأبرز والأوسع انتشاراً، وتليهما السهروردية والملامتية.
من النتائج لهذا الانتشار الصوفي، النتيجة الظاهرة الصارخة، ألا وهي الاستسلام العجيب للغزو التتري الذي كان يبيد المدن والقرى ويقتل الملايين، بينما كان المسلمون يهرعون إلى المشايخ والقبور، ويلجئون إلى الأوراد والطلاسم لاستجلاب النصر، ويستسلمون للذبح استسلام النعاج!!
لأخذ فكرة عن هذا الاستسلام العجيب نورد نبذاً من (الكامل في التاريخ) لابن الأثير، منها:
ذكر خروج التتر إلى بلاد الإسلام: لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدم إليه رجلاً وأؤخر أخرى، فمن ذا الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً … هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها … ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا (1) …--------------------------------------------
(1) ((الكامل في التاريخ)) (9/ 324).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 27)

- أقول: رحم الله ابن الأثير، فلقد رأى الخلق قبل أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا أبشع من تلك الحادثة بكثير بكثير بكثير؟ فالماركسية حتى الآن، وفي أقل من سبعين سنة، قتلت من المسلمين ما يزيد عن 100 مليون نسمة، واحتلت من أراضيهم ما يزيد عن 23 مليون كيلومتر مربع (أرقام فلكية)، وهي تزحف وتزحف، وتقتل من المسلمين في أفغانستان والحبشة وغيرها ما يزيد معدله عن 1200 قتيل يومياً عدا عن أضعافهم من المشردين وعدا عن المجازر الاستثنائية التي جرت وتجري في بلاد العرب وغيرها والتي يذهب ضحيتها عشرات الألوف ومئاتهم في أيام أو أسابيع. والفرق بين حالة المسلمين في ذلك الوقت وبين حالتهم الآن، أنهم في ذلك الوقت كانوا يعرفون أن الذين يقتلونهم هم التتر، أما الآن؟ فيرون ويسمعون ويلمسون ولا يحسون ولا يعرفون؟! وإلى الله المشتكى.
ومنها:
ذكر مسير التتر إلى أذربيجان وملكهم أردبيل وغيرها: .. ثم إنهم ملكوا البلد عنوة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة (بعد الستمائة)، ووضعوا السيف فلم يبقوا على صغير ولا كبير ولا امرأة حتى إنهم يشقون بطون الحبالى، ويقتلون الأجنة، وكانوا يفجرون بالمرأة ثم يقتلونها، وكان الإنسان منهم يدخل الدرب فيه الجماعة فيقتلهم واحداً بعد واحد، حتى يفرغ من الجميع، لا يمد أحد منهم إليه يداً (1) …
ومنها:
ذكر ملك التتر مراغة: … وبلغني أن امرأة من التتر دخلت داراً وقتلت جماعة من أهلها، وهم يظنونها رجلاً، فوضعت السلاح، وإذا هي امرأة، فقتلها رجل أخذته أسيراً. وسمعت من بعض أهلها أن رجلاً من التتر دخل درباً فيه مائة رجل، فما زال يقتلهم واحداً واحداً، حتى أفناهم، ولم يمد أحد يده إليه بسوء، ووضعت الذلة على الناس، فلا يدفعون عن نفوسهم قليلاً ولا كثيراً (2) …
ومنها:
ذكر دخول التتر ديار بكر والجزيرة وما فعلوه في البلاد من الفساد: … إن الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو الدرب، وبه جمع كثير من الناس، فلا يزال يقتلهم واحداً بعد واحد، لا يتجاسر أحد يمد يده إلى ذلك الفارس، ولقد بلغني أن إنساناً منهم أخذ رجلاً، ولم يكن مع التتري ما يقتله به، فقال له ضع رأسك على الأرض ولا تبرح، فوضع رأسه، ومضى التتري أحضر سيفاً فقتله به. وحكى لي رجل قال: كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلاً في طريق، فجاءنا فارس من التتر، وقال لنا حتى يكتف بعضنا بعضاً، فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم، فقلت لهم: هذا واحد، فلم لا نقتله ونهرب؟ فقالوا: نخاف! فقلت: هذا يريد قتلكم الساعة، فنحن نقتله، فلعل الله يخلصنا، فوالله ما جسر أحد أن يفعل ذلك! فأخذت سكيناً وقتلته وهربنا فنجونا، وأمثال ذلك كثير (3) …
- أقول: ما دام القتل مؤكداً، وما دام في الدفاع عن النفس إمكانية للنجاة، إذن، فلم يكن ذلك الاستسلام بسبب الخوف فقط، ولو كان الخوف وحده هو السبب لهربوا على الأقل، إن لم يدافعوا! ولو محصنا الأمور لرأينا أن السبب الأساسي هو (مقام التوكل، أو التسليم، أو عدم الاعتراض)، الذي جرتهم إليه الصوفية، وعلى رأسها الرفاعية التي كانت واسعة الانتشار، بسبب ضرب الشيش، والهجوم على النار، وأكل الحيات … ثم القادرية ثم بقية الطرق.
ومنها:
ذكر وصول طائفة من التتر إلى أربل ودقوقا: … (يذكر حوادث مذهلة) إلى أن يقول: وعادوا (أي: التتر) سالمين، لم يذعرهم أحد، ولا وقف في وجههم فارس! وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها! فالله سبحانه يلطف بالمسلمين ويرحمهم ويرد هذا العدو عنهم (4) … اهـ.--------------------------------------------
(1) ((الكامل في التاريخ)) (9/ 339).
(2) ((الكامل في التاريخ)) (9/ 385).
(3) ((الكامل في التاريخ)) (9/ 337).
(4) ((الكامل في التاريخ)) (9/ 386).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 28)

- هنا أذكر تقريراً لصاحب كتاب (الفكر الشيعي والنزعات الصوفية)، يقول: … وجلا ابن تيمية حقيقة أخرى، حين قرر أن ظهور الأحمدية (الرفاعية)، وإضعافهم الوازع الديني المتصل بالفقه الإسلامي مباشرة، وتخديرهم الناس، وحملهم على الخمول والكسل والتسليم، كان أكبر أسباب ظهور التتار (1). اهـ.
- أقول: إن دور العقيدة التي غرستها الصوفية أقوى من دور الخمول والكسل، ولنسمع شاعرهم يقول:
يا خائفين من التتر
عوذوا بقبر أبي عمرينجيكمو من الضرر (2)
وهذا تقرير آخر، لأبي الحسن الندوي، يقول: كانت العقائد والتقاليد المشركة نالت رواجاً بين عامة المسلمين باختلاطهم مع غير المسلمين … وانتشار تعليمات الجهلة والضالة من الصوفية وأعمالهم، فقد وجد عدد وجيه من المسلمين في ذلك الحين يعتقدون في أئمة دينهم ومشايخهم والأولياء والصالحين منهم الاعتقادات الفاسدة … وكل ما كان يدور حول قبور الأولياء والمشايخ كان تقليداً ناجحاً للأعمال والتقاليد التي كانت تنجز في معابد غير المسلمين وقبور المقدسين عندهم، فالاستغاثة منهم والاستعانة بهم، ومد يد الطلب والضراعة إليهم، كل ذلك كان عاماً شائعاً بينهم، كما عمت عادة بناء المساجد الفخمة على قبورهم وجعلها مسجداً، وعقد المهرجانات عليها عاماً فعاماً، وقطع المسافات الطويلة للوصول إليها، وقد تفاقمت هذه العقائد السيئة وانتشرت هذه البدع والمنكرات في أواخر القرن السابع بشكل فظيع (3) … إلخ.
- أقول: كل ما كان يدور حول قبور الأولياء والمشايخ، لم يكن تقليداً ناجحاً للأعمال والتقاليد التي كانت تنجز في معابد غير المسلمين كما قال أبو الحسن! وإنما هو نتيجة طبيعية للصوفية أينما وجدت، يؤمن به كل الصوفية، لكنهم يظهرونه عندما يأخذون قسطاً كافياً من الحرية، ويكتمونه تقيَّةً عندما تتفتح عليهم أعين المسلمين اعتقاداً منهم أن هذا هو رسالة الإسلام، وقد رأينا من أقوالهم مئات النصوص التي تشير إلى هذا.
وترد هنا ملحوظة هامة، هي أن التتر عرفوا للصوفية فضلها في انتصاراتهم التدميرية وقدروها كثيراً، وأعطوها مركزاً مرموقاً، جعلها تهيمن على كل البلاد التي اجتاحها التتر، وقد جلى هذه الحقيقة أحد مشايخ الرفاعية، هو صالح بن عبد الله البطائحي، عندما قال في صراحة تامة لابن تيمية في مناظرته له في مصر سنة 705هـ / 1305م: نحن ما ينفق حالنا إلا عند التتر، وأما عند الشرع فلا.
وكان هذا التقدير الكبير للصوفية من قِبَل التتر الذين دمروا البلاد وأهلكوا العباد سبباً آخر لإقبال الناس، من أهل البلاد التي اجتاحها التتر، ومن التتر أيضاً، إقبالاً كاملاً على الصوفية وتقديس مشايخها إلى درجة التأليه، حتى عم البلاء إلا من رحم ربك.
النتيجة:
الصوفية كانت العامل الأساسي الوحيد وراء الاستسلام العجيب لتلك المجازر التي ما عرف التاريخ مثل هولها حتى ظهور الماركسية سنة 1917م في روسيا، ثم امتدادها بعد ذلك، حيث قتلت من المسلمين وحدهم في مدة (68 عاماً) يزيد عن (100 مليون نسمة)، واحتلت من أراضيهم ما يزيد عن (23 مليون كيلو متر) مربع، وهي تزحف بإصرار وبأساليب مبنية على القوانين العلمية للقضاء على العالم الإسلامي عامة، والعربي خاصة، والمسلمون هم الذين يمهدون لها الطريق، ويزيلون من أمامها العقبات، ويعدون مقاتلة أعداء الماركسية جهاداً في سبيل الله، ولعلهم لم يشعروا بعد أن الماركسية هي اليهودية، وأنها التطبيق العملي لأسطورة الشعب المختار، وأنها تجند البشر لخدمة اليهود، ولعلهم لم يشعروا بعد أنهم مجروفون فيها بشكل أو بآخر، دون أن يشعروا كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم: ((غثاء كغثاء السيل)). ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون.
ولعلهم لم يشعروا بعد أن الماركسية هي فتنة الدجال، وستبلغ قمتها بظهور المسيح الدجال، ملك اليهود، مع العلم أن أحوال الماركسية وأساليبها وغاياتها (التي لم يشعر بها المسلمون بعد) تطابق أوصاف الرسول لفتنة الدجال مطابقة تامة، وأنها لا تجري بقوى سحرية، وإنما بالدعاية الرمادية الغزيرة منذ عقودها الأولى، حيث اقتنع المسلمون بأوهام لا واقع لها، وصارت عندهم هذه الأوهام حقائق بدهية من طول ما سمعوه من دعاية موجهة وكثرتها، وأصبح المسلمون لا يرون كافراً ولا عدواً للإسلام إلا مَنْ يحارب الماركسية.

‌‌المصدر:الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود عبد الرؤوف القاسم - ص 776 - 782--------------------------------------------
(1) ((الفكر الشيعي))، (ص:88).
(2) ((رجال الفكر والدعوة في الإسلام)): (2/ 176).
(3) ((رجال الفكر والدعوة في الإسلام)): (2/ 171، 172).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌المبحث الثاني: تمزيق الأمة الإسلامية إلى فرق مذهبية تحارب الإسلام باسم إسلام محرف ينتهجونه
يمكن أن نميز في الفرق المذهبية عند المسلمين عدة حالات:
أ- فرق ذاتُ منشأ غير صوفي، نشأت فيها طرق صوفية، فشحنتها بالأعداد الكثيرة التي أعطتها الدفع اللازم للاستمرار.
ب- فرق صوفية المنشأ والمسير، يعتبرون أنفسهم صوفية حتى الآن، بينما هم غدوا فرقاً متميزة.
ج- فرق صوفية المنشأ، تطورت حتى نسي أهلها منشأهم الصوفي، وصاروا على دين جديد.
د- فرق لم تنشأ فيها طرق صوفية، فاضمحلت وذابت في إحدى الفرق السابقة أو رجعت إلى الإسلام.
هـ- فرق لم يكن للصوفية فيها دور ملحوظ، ورغم ذلك استمرت مسيرتها، لكنها الآن قليلة الأتباع نسبياً، ولعله لا يوجد منها غير فرقتين: الزيدية بفروعها (السليمانية، والصالحية، والجارودية .. )، والإباضية، مع ملحوظة هامة هي: لو اعتبرت الزيدية الصالحية والسليمانية (فقط) مذهباً خامساً، والإباضية مذهباً سادساً، لما كان هذا الاعتبار بعيداً عن الواقع، مع اعتراض على الإباضية، لقولهم بتكفير علي بن أبي طالب.
وفيما يلي، نستعرض بإيجاز أبرز الفرق في عصرنا الحاضر، التي لعبت الصوفية دورها في وجودها أو في استمراريتها:
الإسماعيلية:
يحتاج التوضيح الموجز إلى دور الصوفية فيها إلى صفحات كثيرة، لذلك نكتفي بإيراد بعض أقوال لبعض الباحثين:
يقول عارف تامر، وهو إسماعيلي من السلمية، في تقديمه لقصيدة عامر بن عامر: … مما لا ريب فيه أن في القصيدة آراء إسماعيلية ظاهرة، وتعابير إسماعيلية باطنية لا تخفى على المطلعين، ولعل هذا يثبت نظريتنا القائلة بأن المدرستين، الإسماعيلية والصوفية، كانتا متلازمتين تتأثران ببعضهما البعض بالنسبة لوقائع الأزمنة والأحوال (1) …
ويقول الدكتور سيد حسين نصر: فقد كانت هناك بعض الصلات بين التصوف والتشيع- وعلى الأخص بطابعه الإسماعيلي- كما يبدو مما ذكره إخوان الصفا عن التصوف في رسائلهم، وهم إن لم يكونوا حتماً من أصل إسماعيلي، فهم بلا ريب قد نشئوا في وسط شيعي، واقترن ذكرهم فيما بعد بالحركة الإسماعيلية (2) … اهـ.
- وأضيف: إن العقائد والشطحات عند الإسماعيلية بشكل عام، وعند الحسن بن الصباح منذ استيلائه على قلعة (آلَهْ مُوت) في نواحي قزوين سنة 483 هـ، وعند خلفائه، بشكل خاص، سواء في الأقوال أو الأفعال، وكذلك عند سنان راشد الدين الذي استولى على عدة قلاع في الشمال الغربي من الشام، في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، وما يذكر عنه من خوارق تدل على قيامه بالرياضة الإشراقية، وتقديسهم لابن عربي وأفعاله، وتبنيهم تفاسيره الإشارية، كل هذا دليل على دور الصوفية في الإسماعيلية.
وهذه كلمة لعالم من علمائهم شهاب الدين بن نصر ذي الجوشن الديلمي المينفي (نسبة إلى المينفة في شمال غربي سورية)، تظهر فيها وحدة الوجود إلى جانب العقيدة الرئيسية عندهم، يقول: اعلم أيها الأخ البار الرحيم الرشيد، بأن التوحيد هو صفة الموحَّد المجيد، وهو درجة العقل الفعال، وأحد الحقيقة، والمبدَع الأول، وينبوع الوجود، ومصدر العدد، فمنه إشراق أنوار الكلمة العلية، ومبتدأ الوجود، وابتداع المنزه المعبود، والواحد الفرد الصمد، الذي من جوهرة وجدت الموجودات، فلزمتها صفة الأعداد والأزواج والأفراد، وإليه عودتها حين المعاد (3) … اهـ.--------------------------------------------
(1) ((أربع رسائل إسماعيلية))، في آخر مقدمته على قصيدة عامر بن عامر.
(2) ((الصوفية بين الأمس واليوم))، (ص:134).
(3) ((أربع رسائل إسماعيلية))، ((رسالة مطالع الشموس في معرفة النفوس))، ((مطلع المرتبة الثانية في التوحيد والتنزيه والتجريد)).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 30)

تبدو العقيدة الإسماعيلية في هذا النص في (العقل الفعال) وأوصافه، وتبدو وحدة الوجود في قوله: (الذي من جوهرة وجدت الموجودات … وإليه عودتها حين المعاد. وشطحاتهم في الأقوال والأفعال، التي هي، بطبيعة الحال، تشبه أحوال متعاطي الحشيش، دعت أعداءهم إلى تسميتهم بـ (الحشاشين)، وانتشر الاسم.
والإسماعيلية تنقسم إلى فرقتين رئيسيتين: النزارية أو (الآغاخانية)، والمستعلية أو (البوهرة)، وكانت الشعائر الإسلامية قد ألغيت عند النزارية منذ العقود الأخيرة في الموت، قبل أن يهدمها التتر؛ لكنهم الآن عادوا إلى تطبيقها على المذهب الشافعي، وعسى أن يرتق الله سبحانه بهم بعض الفتق.
[النصيرية:-]
مؤسسها أبو شعيب محمد بن نصير النميري (بالولاء)، مات حوالي سنة (270هـ)، وخلفه تلميذه محمد بن جندب، وكانت مدته قصيرة، وكانت الطائفة في زمنهما قليلة، تتألف من بعض الشيعة الذين قبلوا أقوال ابن نصير. وبعد موت محمد بن جندب بعد عام (270هـ) بقليل، خلفه أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني (مات سنة 287هـ)، وكان يقيم في فارس في بلدة (جنبلا)، ولذلك اشتهر أيضاً بـ (الفارسي)، وقد أحدث طريقة صوفية عرفت بـ (الجنبلانية)، وكانت مثل غيرها من الطرق، تجتذب المريدين المخدوعين من سنة وشيعة، وأكثرهم من السنة؛ لأن أهل السنة كانوا يشكلون الأكثرية الساحقة، وكان كل من دخل الطريقة يتحول مباشرة إلى النصيرية اتباعاً لشيخه، وبذلك ازداد أتباع المذهب النصيري ازدياداً كبيراً.
سافر الجنبلاني إلى مصر، حيث انتسب إلى طريقته الحسين بن حمدان الخصيبي الذي صحب الجنبلاني في عودته إلى فارس، ثم خلفه في مشيخة الطريقة وفي الرئاسة الدينية للطائفة، وقد انتقل إلى حلب، وجعلها موطناً له، وانتشرت الطريقة في عهده بسرعة، وخاصة في سنجار، وانتشارها يعني انتشار المذهب النصيري، وقد ساعد على انتشار الطريقة والمذهب طول عمر الخصيبي، الذي عاش حتى سنة (358هـ). ونورد قولاً في هذا الموضوع لمؤرخ نصيري هو محمد أمين غالب الطويل (1)، يقول: كان السيد أبو سعيد سرور (مات سنة 426 هـ)، أكبر مؤلف بين العلويين، وهو آخر شيخ منفرد بالطريقة الجنبلانية التي استحالت بعد ذلك، وتشكل منها شعب العلويين (2) … (العلويون) اسمٌ ثانٍ للنصيرية استحدث زمن الاستعمار الفرنسي، ويسمون أيضاً (العلي إلهيون).
اليزيدية (عبدة الشيطان):-
وهي في الأصل طريقة صوفية هي الطريقة العدوية، مؤسسها عدي بن مسافر الأموي، من نسل مروان بن الحكم، وقد تتلمذ على عبد القادر الجيلاني.--------------------------------------------
(1) من أحياء العقد الثالث من القرن العشرين الميلادي، لم أقف على تاريخ وفاته.
(2) ((تاريخ العلويين))، (ص:264).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 31)