‌‌السنة
والسُنَةُ الطريقَةُ المعتادَةْ … قَدْ حدَّها قومٌ كرامٌ سادَة
وهِيَ اصطلاحاً ما أضيفَ للنَّبيْ … قولاً وفعلاً.. ثم تقريرُ النَّبيْ
فالقولُ ما جاءَ مِنَ الكلامِ … والفعلُ ما رأَوهُ كالسلامِ
وبعدَهُ التَّقريرُ وهو ما رَأَى … مِنْ فعلِهم فما أَبَى ولا نَأى
واختلفَتْ في السنَّةِ الأقوالُ … لِمَا مَضَى أهلُ الحديثِ مَالوا
وللأصوليينَ ما يثابُ … بها.. وما لتاركٍ عِقَابُ
وأربَعٌ لم تُعتَبرْفي السُّنَّةْ … ما كانَ قبلَ بعثةٍ ومِنَّة
والثانِ ما أتى على الجِبِلَّة … وما استَقى.. كطِبِّه في العِلَّة
رابعُها ما خصَّهُ بالذَّاتِ … من حالِهِ كعدِدِ الزَّوْجاتِ
وثَبَتَتْ حجيةُ السنَّةِ في … ألفِ دليلٍ ودليلٍ فاعرفِ
أَوَّلُها إشارةُ القرآنِ … في النَّحْل للنَّبِيِّ بالبَيَانِ
وبعدَها الأمرُ بطاعةِ الرَّسُولْ … وإن تحبَّ الله فاتبعِ الرَّسُولْ
وردُّهم إليهِ في التنازُعِ … وحذِّر المِنكِرَ بالرَّوادِعِ
وأَنَّهُ أوتي حكمةَ الهُدى … محلِّلٌ محرِّمٌ.. لا عَنْ هَوَى
وقُرِنَتْ باللهِ فعلاً طاعَتُه … وأَنَّه لذي اليقينِ أُسْوتُه
وليسَ مُؤْمِناً مِنْ لَمْ يحكِّمَهْ … وما حباكَ خُذْ وما نهاكَ مَهْ
وَأُرْسِلُ الرَّسُولُ كَيْ يُطاعا … لا خيرةً لمسلمٍ أطاعَا
وكلُّها في واضحِ القرآنِ … مسطورةٌ تقصدُ للبيانِ
وهكذا قد أجمعَ الصحابةْ … والتَزموا سؤالاً أو إِجابَةْ
ثُمَّ دليلهَا مِنَ المعقولِ … ضرورةُ التبيينِ والتفصيلِ
وفعلُه كانَ البيانَ العَمَلِيْ … لِكُلِّ ما في الذِّكْرِ مِنْ شَرعِ العلي
وعُصِمَتْ كعصمةِ القُرآنِ … فعصمةُ المبينِ كالمُبَانِ
ودَلَّتِ الآثارُ بالوُجُوبِ … وحَذَّرِ المُنْكِرَ باللَّهيبِ
وما أتى تواتراً في الواقعِ … يفيدُ في العلمِ اليقيني القاطعِ
وأنَّهُ كالذِّكرِ في ثبوتهِ … وكفَّروا الجاحدَ في ثُبُوتِهِ
والخبرَ المشهورَ زادَ الحنفي … وفَسَّقوا جاحدَهُ إنْ لَمْ يَفِيْ
واتَّفَقوا بأنَّها تستلزِمُ … عَمَلنا والاحتجاجُ ملزِم
وخبر الآحادِ خُذْ دليلا … أَنْ تنذِرَ الطائفةُ القَبيلا
وربَّ حاملٍ إلى فقيهِ … وبلِّغوا عنِّي كما نَرْويهِ
وانعقدَ الإجماعُ.. أَيْ لم ينكرِ … فجزيةُ المجوسِ فعلُ عمرِ
كذلِكَ استدلَّ بالقياسِ … في الحكمِ يكفي واحدٌ في النَّاسِ
والجرحُ والتعديلُ في التصويبِ … رجِّحْ بِهَا الصِّدقَ على التكذيب
ونقلوا عن الخليفتينِ … مع خبرِ الواحد شاهدينِ
وربما حلَّفَهُ لم تَطَّرِدْ … عنهم طريقة لأخذٍ أو لِرَدّْ
وهذِهِ شَرَّطَها الأَحنَافُ … أَنْ لا يُرى في فعلِهِ خلافُ
أو ليسَ مما حثتِ الدَّواعي … أولم يُوافِقْ عملَ الأَتْبَاع
في الفقه والراوي بلا فقهٍ كما … في خَبَرِ المصراةِ قد تَذمَّما
واشتَرطوا لمالكٍ بأَنَّ مَا … خالفَ فعلَ يثربٍ لم يَسْلَما
والشافعيُّ أربعٌ شُروطُهُ … في كلِّ راوٍ عقلهُ وضَبْطُهُ
وأَنْ يكونَ ثقة في دينهِ … ولم يخالِفْ متنُهم لِمَتْنِهِ
وأحمدٌ شروطُه كالشَّافِعِيْ … فصَّلْتُها على المقالِ الرائِعِ
وعملُ السُّنَّةِ في الكِتَابِ … ثلاثَةٌ في الحقِّ والصَّوابِ
أَولُها التأكيدُ للقُرآنِ … كالبرِّ والجهادِ والإِحسَانِ
والثانِ تبيينُ الذي قَدْ نُصَّا … قيدَه فَسَّرهُ أَوْ خَصَّا
ثالثُها زيادَةٌ علَيْهِ … كرجمِ محصنٍ وما إِليهِ
واختلفوا في نَسْخِها القُرآنا … فالشَّافِعيُّ قالَ لا وبَانا
ونَسْخُها على مقالِ الجُلِّ … دليلُهم وقوعُهُ بالفِعْلِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)