وَلَا يَنقضِي عَجبِي مِن قَولِهِ في مُقدِّمتِهِ (ص: 11): «وصَاحِبُ هَذَا العَمَلِ هُوَ الفَقِيهُ وَالمُحدِّثُ محمَّدُ بنُ أحمَدَ الواسطيُّ، مِن رِجالِ الفِقهِ وَالحَدِيثِ في القَرنِ الرَّابِعِ الهِجرِيِّ، وَقيلَ القَرنُ الخَامسُ الهِجريُّ، والرَّأيُ الأَوَّلُ هُو الأَقرَبُ إِلَى الصَّوابِ حَيثُ قِيلَ تُوفِّيَ سنةَ 361 هـ، واللهُ أَعلَمُ». قلتُ: كَيفَ يكُونُ قَد تُوفِّيَ سنةَ 361 هـ، وفِي ثَانِي صَفحَاتِ المَخطُوطةِ، ويقَعُ ذلِكَ (ص: 15) مِن طبعَتِهِ،: « … أَخبَرَنَا الإِمامُ أَبُو بكرٍ محَمَّدُ بنُ أحمَدَ بنِ محمَّدٍ المقدِسيُّ المَعروفُ بِـ[ابن] الوَاسطيِّ في منزِلِهِ بِبيتِ المَقدِسِ، سنة عشرٍ وأربعِ مئةٍ [410] … ». فَالمؤلِّفُ حدَّثَ بهَذَا الكِتابِ سنَةَ 410 هـ، ويُرجِّحُ «زِينهُم» أَنَّهُ توفِّيَ سنَةَ 361 هـ (!!!).
أَضِف إِلَى ذَلكَ أَنَّهُ تصرَّفَ في تَبوِيبَاتِ المُؤلِّفِ لِلكتَابِ، فَأنشَأَهَا إنشَاءً مِن عِندِ نَفسِهِ، وهِيَ جريمَةٌ في حقِّ النِّصِّ.
وَمِن كَثرَةِ أَخطَائِهِ رأَيتُ أَن أعرض عن إثباتها مُنتَهِجًا بنَهجِ الدُّكتُورِ صَلاحِ الدِّينِ المُنجِّدِ، في كِتابِهِ (مُعجمُ المَخطُوطاتِ المُطبُوعةِ)، حَيثُ كَانَ منهَجُهُ فِيهِ عَدمُ ذِكرِ الطَّبعَاتِ التِّجارِيةِ القَائمَةِ عَلَى غَيرِ أسَاسٍ عِلميٍّ في التَّحقِيقِ.
* * *
وبَعدُ،،
فَهذِهِ مُشارَكةٌ مُتواضِعةٌ مِنِّي لإِكمَالِ هذَا العمَلِ، وَمَا كَانَ مِن نَقصٍ فِيهِ أَو تَقصِيرٍ فَمنِّي وَمِن الشَّيطَانِ، فَالنَّقصُ لَاحقٌ بأَعمالِ البشرِ جمِيعًا مَهمَا بَلَغُوا مِن العِلمِ، وتَوقَّلُوا في سُلَّمِ المَعرفَةِ، فالكَمالُ للهِ وَحدَه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)