هذا عن مغيرة رأي حماد، قال: فقال من حدَّثكم؟ قلت: جَرير، قال: ذاك الصَّبِي(1)! قال: مر شيء آخر، فقلت: يخالفونك في هذا، فقال: مَن؟ قلت: أبو عوانة، قال: وضَّاح ذاك العبد! قال: وقال لشعبة: ذاك المسكين … ". فوقعت هذه الحكاية في ترجمة علي بن عاصم من "تهذيب التهذيب"(2) المطبوع ووقع فيها: "وضّاع ذاك العبد" ولم يَخْف على ذي معرفة أن هذا تصحيف وأن الصواب "وضَّاح … " كما في "تاريخ بغداد"، وعلى ذلك قرائن:
منها: السياق، فإنه إنما قال في جرير "ذاك الصبي"، وفي شعبة "ذاك المسكين". فلم يجاوز حد الاستحقار، فكذلك ينبغي في حق أبي عوانة.
ومنها: أن الذهبي لخَّص تلك الحكاية بقوله في "الميزان"(3): "وقيل: كان يستصغر الفضلاء".
ومنها: أن أبا عوانة من الأكابر، وعلي بن عاصم مغموز، [ص 34] فلو تجرَّأ عليُّ بن عاصم فرمى أبا عوانة بالكذب لقامت عليه القيامة.
ومنها: أنه لم يُعرف لعلي بن عاصم كلام في الرواة بحق أو بباطل، وإنما كان راويةً، ومع ذلك فلم يُحْمَد في روايته.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل و (ط)، ومطبوعة تاريخ بغداد وغيرها، وأصلحها محقق الطبعة الجديدة من التاريخ: (13/ 411) إلى "الضّبِّي" وأن ما وقع في المطبوعة تصحيف.
(2) (7/ 345)، ووقع على الصواب في أصله "تهذيب الكمال": (5/ 266).
(3) (4/ 55). ولعل الذهبي أخذها من قول عفّان: ما نذكر له إنسانًا إلا استصغره. كما في "تهذيب الكمال": (5/ 266) في قصةٍ له.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 40)