Arabic source text

📘 আত্তানাকীলু বিমা ফী তানীবিিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي» (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত্তানাকীলু বিমা ফী তানীবিিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الأستاذ (ص 141): «راوي «العلل» للأثرم وراوياه القطيعي وأحمد بن نصر الذارع غير صالحين للرواية».
أقول: الراوي عنه هنا القطيعي، وهو أحمد بن جعفر بن حمدان، تقدمت ترجمته(1) وأنه ثقة، [1/ 435] والراشدي وثَّقه غير واحد، ومع ذلك فالحكاية مأخوذة من ذاك الكتاب المصنف المقطوع بنسبته، فلا يضرُّها لو كان في بعض الوسائط كلام.

‌‌200 - محمد بن حبّان أبو حاتم البُسْتي الحافظ:
نقل الأستاذ (ص 90) قوله في أبي حنيفة: «كان أجلَّ في نفسه من أن يكذب، ولكن لم يكن الحديث شأنه، فكان يروي فيخطئ من حيث لا يعلم، ويقلب الإسناد من حيث لا يفهم. حدَّث بمقدار مائتي حديث أصاب منها في أربعة أحاديث، والباقية إما قلَب إسنادها أو غيَّر متنها».
أجاب الأستاذ بوجهين:
الأول: حاصله أنَّ أبا حنيفة مشهور بالحفظ والفهم، واشتهر عنه أنه لا يبيح الرواية إلا لمن استمرَّ حفظه من الأخذ إلى الأداء، ولا يبيح الرواية مما يجده الراوي بخط يده ما لم يذكر أخذَه له، وتواتر (؟) عنه ختمه القرآن في ركعة - ونحو هذا.
الثاني: التنديد بابن حبان.
أقول: أما الوجه الأول فلم ينفرد ابن حبان بنسبة الخطأ والغلط في--------------------------------------------
(1) رقم (12).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 729)

الرواية إلى أبي حنيفة، بل وافقه على ذلك كثيرون حتى من المائلين إلى أبي حنيفة. نعم، انفرد بذاك التحديد؛ لأنه اعتنى بذلك وألَّف كتابين: أحدهما كتاب «علل ما استند إليه أبو حنيفة»، والثاني كتاب «علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه». واشتهار أبي حنيفة بالحفظ غير مسلَّم، وحفظ القرآن لا يستلزم حفظ الأحاديث، والفهم لا يستلزم الحفظ، وفهم المعاني والعلل غير فهم وجوه الرواية. وقد اشتهر ابن أبي ليلى بالفقه حتى كان الثوري إذا سُئل قال(1): «فقهاؤنا ابن أبي ليلى، وابن شُبْرُمة»، وكان ابن أبي ليلى رديء الحفظ للروايات كثير الغلط.
وما اشتهر عن أبي حنيفة من اشتراط استمرار الحفظ ــ إن صح ــ فمراده التذكر في الجملة، وإلا لزم ما هو أشد، والتذكر في الجملة لا يدفع احتمال التوهم والخطأ.
وكان على الأستاذ أن ينقل نصوصًا صحيحة صريحة عن الأئمة المعتمد عليهم تردُّ قول ابن حبان، كما جاء في الشافعي قول أبي زرعة الرازي: «ما عند الشافعي حديث غلط فيه»، وقول أبي داود: «ليس للشافعي حديث أخطأ فيه»، أو يتجشم جمع الأحاديث التي يثبت أن أبا حنيفة رواها وبيان ما يثبت من موافقة الثقات له ومخالفتهم.
وأما التنديد بابن حبان، فذكر الأستاذ أمورًا:
[1/ 436] منها: أن ابن الصلاح وصفه بأنه غلط الغلطَ الفاحشَ في--------------------------------------------
(1) (ط): «قيل» خطأ. والأثر في «طبقات ابن سعد»: (7/ 248)، و «الجرح والتعديل»: (1/ 72).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 730)

تصرُّفه.
أقول: ابن الصلاح ليس منزلته(1) أن يُقبل كلامه في مثل ابن حبان بلا تفسير، والمعروف مما يُنسَب ابن حبان فيه إلى الغلط أنه يذكر بعض الرواة في «الثقات» ثم يذكرهم في «الضعفاء»، أو يذكر الرجل مرتين، أو يذكره في طبقتين ونحو ذلك. وليس ذلك بالكثير، وهو معذور في عامة ذلك، وكثير من ذلك أو ما يشبهه قد وقع لغيره كابن معين والبخاري.
ومنها: أن الذهبي وصفه بالتشغيب والتشنيع.
أقول: إنما ذلك في مواضع غير كثيرة، يرى ما يستنكره للراوي فيبالغ في الحطِّ عليه. وهذا أمر هيِّن، لأنه إن كان فيمن قد جرحه غيره فكما يقول العامة: «لا يضرُّ المقتولَ طعنُه». وإن كان فيمن وثَّقه غيره لم يُلتفت إلى تشنيعه، وإنما يُنظر في تفسيره وما يحتج به.
ومنها: أنه يوثِّق المجاهيل الذين لم يسبر أحوالهم.
أقول: قد بيَّن ابن حبان اصطلاحه، وهو أنه يذكر في «الثقات» كلَّ من روى عنه ثقةٌ ولم يروِ منكرًا، وأن المسلمين على العدالة حتى يثبت الجرح. وقد ذهب غيره من الأكابر إلى قريب من هذا، كما قدَّمته في (قسم القواعد) في القاعدة السادسة(2). نعم إنه ربما يظهر أنه يذكر الرجل، ولم يعلم ما روى، ولا عمَّن روى، ولا مَن روى عنه. وعذرُه في هذا أنه بنى على رأيه أن--------------------------------------------
(1) كذا، ولعلها: «ليس بمنزلة … ».
(2) (1/ 104 - 124).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 731)

المسلمين على العدالة، واستأنس بصنيع بعض من تقدَّمه من الأئمة مِنْ ذِكْر ذلك الرجل بدون إشارة إلى ضعف فيه(1). وأهلُ العلم من الحنيفة وغيرهم كثيرًا ما يقوُّون الراوي بقولهم: «ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا»(2). ومع ذلك يبيِّن ابن حبان بعدم ذِكْر شيخٍ للرجل ولا راوٍ عنه أنه لم يعرفه.
[1/ 437] ومنها: أنه عريق في التعصب.
أقول: أئمة الحديث كلُّهم في رأي الأستاذ متعصِّبون، ولا أعرف ابن حبان بتعصّب.
ومنها: أنه حكي عنه أنه قال في النبوة: إنها العلم والعمل.
أقول: إن صح هذا عنه فهو قول مجمل، وابن حبان معروف عنه في جميع تصانيفه أنه يعظِّم النبوة حق تعظيمها. ولعله أراد أن المقصود من إيحاء الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم هو ويعمل، ثم يبيِّن للناس فيعلموا ويعملوا.
وقد نسب إليه أنه أنكر الحدّ لله، ولعله امتنع من التصريح بإثبات الحدّ باللفظ الذي اقتُرِح عليه، أو أتى بعبارة حملها المشنِّعون على إنكار الحدّ--------------------------------------------
(1) كصنيع البخاري في «تاريخه» وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وقد اقتفى أثر البخاريِّ ابنُ حبان في كثير من تراجمه.
(2) للأستاذ عبد الفتاح أبو غدة بحث في سكوت الأئمة على الرواة في كتبهم أثبته في هامش تحقيقه لكتاب «الرفع والتكميل»: (ص 230 - 248). وردّ عليه د. عداب الحمش في كتابه «الرواة الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 732)

كما اتفق للبخاري في القرآن، وغير ذلك. وكتبُ ابن حبان من أولها إلى آخرها جارية على التمسُّك بالسنة، والثناء على أصحابها، وذم من يخالفها، وهو من أخصِّ أصحاب ابن خزيمة أحد أئمة السنة.
ثم أحال الأستاذ على ما في «معجم البلدان»: (بُسْت).
وأقول: هناك عبارة طويلة زعم ياقوت أنه نقلها من خط ابن النفيس أنه نقلها من خط السليماني في «معجم شيوخه»، وياقوت ليس بعمدة. والأئمة الذين ذكروا ترجمة ابن حبان قد وقفوا على كتب السليماني ونقلوا عنها، ثم لم يحكوا في ترجمة ابن حبان حرفًا من تلك العبارة. وفيها ذكر أحوال لابن حبان تتعلق بسمرقند ونيسابور وبخارى، ولكلٍّ من هذه البلدان (تاريخ) ذُكر فيه ابن حبان، ونقل ياقوت وغيره من تلك التواريخ، فلم يقع في ذلك شيء مما في تلك العبارة، وإنما نقلوا عن تلك التواريخ تعظيمه والثناء البالغ عليه. على أن ما وُصِف به في تلك العبارة منه ما ليس بجرح، ومنه ما هو جرح غير مفسَّر، أو مفسَّر بما لا يقدح، أو غير مثبت ضرورة أن قائل ذلك لم يكن ملازمًا لابن حبان في جميع تنقلاته في تلك البلدان، وإنما لُفِّقت ــ إن صحت عن السليماني ــ مِن «قيل، وقالوا، وزعموا». فعلى كل حال لا وجه للتعويل عليها، ولا الالتفات إليها، والله المستعان.
هذا، وقد أكثر الأستاذ من ردّ توثيق ابن حبان(1)، والتحقيقُ أن توثيقه--------------------------------------------
(1) علق الشيخ الألباني بقوله: «ما ذكره المؤلف من ردّ الكوثري لتوثيق ابن حبان، فإنما ذلك حين يكون هواه في ذلك، وإلا فهو يعتمد عليه ويتقبله حين يكون الحديث الذي فيه راو وثَّقه ابن حبان يوافق هواه، كبعض الأحاديث التي رُويت في «التوسل». وقد كشفت عن صنيعه هذا في كتابي «الأحاديث الضعيفة» رقم (23)».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 733)

على درجات:
الأولى: أن يصرِّح به كأنْ يقول: «كان متقنًا» أو «مستقيم الحديث» أو نحو ذلك.
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخَبَرهم.
[1/ 438] الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يُعلَم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل. والله أعلم(1).

‌‌201 - محمد بن الحسن بن محمد بن زياد النقاش:
في «تاريخ بغداد» (13/ 386 [399]) حكاية من طريقه.
قال الأستاذ (ص 74): «كذاب زائغ مِن أسقَطِ خلقِ الله، ولولا أن الداني المقرئ بعيد الدار عن الشرق لما خفيت عليه مخازيه».
أقول: كان هذا الرجل مقرئًا مفسّرًا، تعب في الطلب، وجمع فأكثر، لكنهم نقموا عليه في أحاديث. فأما الدارقطني فكان يُجمل القول فيه--------------------------------------------
(1) للدكتور عداب الحمش رسالة ماجستير بعنوان «ابن حبان ومنهجه في الجرح والتعديل» نوقشت في جامعة أم القرى سنة 1406 هـ، ناقش فيها كلام المؤلف هنا، فلتنظر.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 734)

ويحمله على الوهم والتساهل في الأخذ، وأما البرقاني وغيره فحطُّوا عليه، وتبعهم الخطيب. وإنما روى عنه هنا لأنه لم ينفرد بمعنى ما روى، وكان الأولى به ترك الرواية عنه. والله المستعان.

‌‌202 - [1/ 439] محمد بن الحسين بن حُميد بن الرّبيع:
ساق الخطيب في «التاريخ» (13/ 403 [426 - 428]) عدة روايات جيدة في تشديد ابن المبارك في شأن كتاب أطلق عليه «كتاب الحيل لأبي حنيفة»، وروايته عن النضر بن شُميل ليس فيها ذكر أبي حنيفة. وأشار الأستاذ إلى ما ذكره الذهبي في جزء «مناقب أبي حنيفة وصاحبيه(1)»، ولفظ الذهبي في ذاك الجزء (ص 52 - 53): «الطحاوي: سمعت محمد بن أبي عمران(2) يقول: قال محمد بن سماعة: سمعت محمد بن الحسن يقول: هذا الكتاب ــ يعني كتاب «الحيل» ــ ليس من كتبنا، إنما ألقي فيها. قال ابن أبي عمران: إنما وضعه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة».
وقال الأستاذ (ص 122) في الحاشية: «قال أبو سليمان الجوزجاني: من قال إن محمدًا رحمه الله صنف كتابًا سماه: «الحيل» فلا تصدِّقه، وما في أيدي الناس إنما جمعه ورَّاقو بغداد كما في «مبسوط السرخسي» … ».
وفي «فتح الباري»(3) ذِكْر لكتاب «الحيل» لأبي يوسف، وأطال--------------------------------------------
(1) في (ط): «وصاحبه» خطأ.
(2) كذا في (ط). والصواب: «أحمد بن أبي عمران». وجاء على الصواب في «تاريخ الذهبي»: (4/ 954)، وفي «مناقب أبي حنيفة» (ص 85) الطبعة المحققة.
(3) (12/ 326)، وذكر في (12/ 331) أن لمحمد بن الحسن كتابًا في ذلك، وقال في الموضع الأول: «لكن المعروف عنه وعن كثير من أئمتهم تقييد أعمالها بقصد الحق … » ونقل ما يؤيد ذلك من كلامهم.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 735)

الأستاذ في دفع نسبة ذاك الكتاب إلى أبي حنيفة أو أصحابه.
والذي تضافرت عليه الروايات الجيّدة أنه كان في عصر ابن المبارك فما بعده كتاب يسمى «كتاب الحيل لأبي حنيفة» أو «كتاب حيل أبي حنيفة»، وهناك قرائن تدفع أن يكون من تصنيف أبي حنيفة نفسه؛ وهذه القرائن لا تدفع التسمية، فقد يكون مصنفه نسبه إليه، أو يكون الناس لما رأوه مبنيًّا على قواعد أبي حنيفة أطلقوا عليه هذا الاسم، فأطلق عليه ابن المبارك اسمه المعروف به بين الناس غيرَ قاصدٍ الجزمَ بأنه تصنيف أبي حنيفة نفسه. ولا ريب أنه لا يستنبط الحيل من قواعد أبي حنيفة إلا رجل عارف بتلك القواعد، له يد في الاستنباط. وليس هو بأبي يوسف، ولا بمحمد بن الحسن، وقد مرَّ عن ابن أبي عمران ــ وهو من أجِلَّتهم ــ قولُه: «إنما وضعه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة».
والمقصود هنا أنه من المقطوع به وجود ذلك الكتاب، وأنه كان متداولًا بين الناس في تلك الأزمنة، وتضافرت الروايات على أنه كان معروفًا بذاك الاسم.
ثم قال الأستاذ (ص 122): «وقد حاول بعض الكذابين رواية كتاب في الحيل عن أبي حنيفة في زمن متأخر بسند مركَّب، فافتضح، وهو أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن [1/ 440] الربيع الكذاب ابن الكذاب حيث زعم بعد سنة ثلاثمائة أنه كان سمع كتاب «الحيل» سنة 258 بـ (سُرَّ من رأى) من أبي عبد الله محمد بن بشر الرقي عن خلف بن بيان. وقد قال مُطَيَّن: إن محمد بن الحسين هذا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 736)

كذاب ابن كذاب، وأقرَّه ابن عقدة، ثم أقرَّ ابن عدي وأبو أحمد الحاكم ابنَ عقدة في ذلك. وقد قوَّى ابن عدي أمر ابن عقدة. وردَّ على الذين تكلموا فيه، بل قال السيوطي في «التعقبات» (ص 57): ابن عقدة من كبار الحفاظ وثقه الناس، وما ضعَّفه إلا عصريّ متعصب اهـ، ثم شيخ محمد بن الحسين مجهول الصفة، بل مجهول العين، وشيخ شيخه مجهول أيضًا بل لا وجود له».
أقول: أما رواية أبي الطيب هذا الكتابَ، فليس فيها ما يريب في صدقه، فقد تحقق أن الكتاب كان موجودًا بأيدي الناس يسمَّى بذاك الاسم، فأيّ ريبة أم أيّ بُعد في أن يجده أبو الطيب عند بعض الورَّاقين فيزعم الورَّاق أنه يرويه بالسماع، فيسمعه منه أبو الطيب. وقد يكون ذاك الورَّاق كذَّابًا زعم ما زعم ليروج له الكتاب، ولم يفتِّش أبو الطيب عن حاله على عادتهم في ذاك العصر من الأخذ عن كل أحد، وترك التحقيق لأهله أو لوقته.
ثم إن صح قول الأستاذ: «بعد سنة ثلاثمائة»، فليس يلزم من ذلك أن لا يكون أبو الطيب ذكر قبل ذلك أن الكتاب عنده يرويه، وكثيرًا ما يروي الرجل بعد أن يسمع بستين أو سبعين سنة أو أكثر، وقد كان للأستاذ في جهالة شيخ أبي الطيب وشيخ شيخه ما يكفيه في دفع النسبة إلى أبي حنيفة عن محاولةِ الطعن في أبي الطيب الموثَّق كما يأتي، ومحاولةِ الدفاع عن ابن عُقْدة المجروح كما تقدم في ترجمته(1)، وهو أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، مع دعوى تقوية ابن عدي له، وفي ذلك ما فيه.
فأما ما نُسِب إلى مُطَيَّن، فدونك شرحه: زعم ابن عقدة أنه كان عند--------------------------------------------
(1) رقم (33).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 737)

مُطيَّن، فمرَّ أبو الطيب، فقال مطين: هذا كذاب ابن كذاب، وفي بعض المواضع زيادة (ابن كذاب) أخرى، فحكى ابن عدي عن ابن عقدة هذا، وقوَّاه بالنسبة إلى حسين بن حميد والد أبي الطيب كما تقدم في ترجمته مع النظر فيه(1). فأما أبو أحمد الحاكم فإنما قال في أبي الطيب: «كان ابن عقدة سيئ الرأي فيه»، وهذا يُشعر بأنه لم يعتمد على رواية ابن عقدة عن مطيَّن وإلا لقال: «كان مطيَّن سيئ الرأي فيه»، وابن عقدة [1/ 441] ليس بعمدة كما تقدم في ترجمته(2).
وقد تعقب الخطيب حكايته هذه في «التاريخ» (ج 2 ص 237) وقال: «في الجرح بما يحكيه أبو العباس بن سعيد [ابن عقدة] نظر. حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة السهمي يقول: سألت أبا بكر بن عبدان عن ابنِ عقدة: إذا حكى حكايةً عن غيره من الشيوخ في الجرح فهل يُقبل قوله أم لا؟ قال: لا يُقبل». وهذه الرواية مأخوذة عن كتاب معروف لحمزة(3).
ثم روى الخطيب عن أبي يعلى الطوسي توثيق أبي الطيب قال: «كان ثقة صاحب مذهب حسن، وأمْرٍ بالمعروف ونَهْي عن المنكر، وكان ممن يُطلب للشهادة فيأبى».
وقال ابن الجوزي في «المنتظم» (ج 6 ص 235): «كان ثقة يفهم، وقد--------------------------------------------
(1) رقم (82).
(2) رقم (33).
(3) وهو «سؤالات حمزة للدارقطني» (ص 159 - 160).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 738)

روى ابن عقدة عن الحضرمي (مطيَّن) أنه قال: هو كذاب ــ وهذا ليس بصحيح».
وقال ابن حجر في «اللسان»(1): «الظاهر أن جرح ابن عقدة لا يؤثر فيه؛ لما بينهما من المباينة في الاعتقاد».
أقول: أما جرحه من قبل نفسه بلا حجة فنعم، وأما روايته عن غيره فلو كان ثقة لم تُرَدَّ بالمباينة في الاعتقاد، ولكنه في نفسه على يَدَي عَدْلٍ، فالمباينة في الاعتقاد تزيده وهنًا على وهن. والله الموفق.

‌‌203 - محمد بن حماد:
في «تاريخ بغداد» (13/ 402 [425]) من طريق «عبد الله بن أُبي القاضي يقول: سمعت محمد بن حماد يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام … ».
قال الأستاذ (ص 141): «وضاع معروف من أصحاب مقاتل».
أقول: صاحبُ مقاتلٍ قديمٌ ففي ترجمته من «اللسان»(2) أنه قال: «أشخصني هشام بن عبد الملك من الحجاز إلى الشام … » وقد مرَّ في ترجمة عبد الله بن أبي القاضي(3) أن أعلى شيخ له أحمد بن عبد الله بن يونس المتوفى سنة 227، وهشام مات سنة 125، فأنَّى يدرك عبدُ الله بن أُبّي--------------------------------------------
(1) (7/ 88).
(2) (7/ 103).
(3) رقم (117).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 739)

مَن كان في زمن هشام رجلًا؟ فهذا رجل آخر. والله المستعان.

‌‌204 - محمد بن حمدويه أبو رجاء المروزي:
ذكروا أنه ذكر في «تاريخ مرو» أن محمود بن غيلان توفى سنة 249(1)، وأن البخاري وغيره قالوا: إن محمودًا توفي سنة 239. فذكر الأستاذ هذا (ص 64) وأطلق على أبي رجاء «راوية الغرائب».
[1/ 442] ولا يخفى أن هذا الخطأ الواحد لا يبرر هذه الكلمة، وراجع «الطليعة» (ص 22 - 29)(2) لتعرف حال الكوثريّ في تلك القضية.

‌‌205 - محمد بن رَوح:
في «تاريخ بغداد» (13/ 412 [439]) من طريق «زكريا بن يحيى الساجي حدثني محمد بن روح قال: سمعت أحمد بن حنبل … ».
قال الأستاذ (ص 143): «مجهول».
أقول: في «تاريخ بغداد» (ج 5 ص 277): «محمد بن روح العكبري … ». ثم روى من طريق «عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري، ثنا محمد بن روح العكبري بعكبرا، وكان صديقًا لأحمد بن حنبل، وكان أحمد بن حنبل إذا خرج إلى عكبرا ينزل عليه». وعثمان هذا توفى سنة 323 كما في «التاريخ» (ج 11 ص 296)، والساجيّ توفي سنة 307. ولم يكن أحمد ليصادق رجلًا وينزل عليه إلا وهو خيِّر فاضل.--------------------------------------------
(1) في (ط): «229» خطأ، والتصويب من «تهذيب الكمال» و «التأنيب».
(2) (ص 15 - 20).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 740)

‌‌206 - محمد بن سعد العوفي:
في ترجمة الحسن بن زياد اللؤلؤي من «لسان الميزان»(1) تكذيب الأئمة له وطعنهم فيه. ساق كثيرًا من ذلك ثم قال: «ومع ذلك كلِّه أخرج له أبو عوانة في «صحيحه»، والحاكم في «مستدركه»، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة». ذكر هذا استنكارًا له. فجاء الكوثري فقال (ص 187) في ترجمة اللؤلؤي: «مجتهد عظيم القدر ومحدث جليل الشأن … أخرج عنه الحافظ أبو عوانة … في «الصحيح المسند المستخرج»، وهذا توثيق منه؛ والحاكم في «مستدركه» … وهذا أيضًا توثيق منه. ووثَّقه مسلمة بن قاسم … وكان يأبى الخوض في القياس في مورد النص، كما فعل مع بعض المشاغبين في مسألة القهقهة في الصلاة. ومَنْ يحتج بالمرسل لا يمكنه ردُّ حديث القهقهة في الصلاة كما ذكره ابن حزم … ومع هذا كله تجد ترجمته عند الخطيب من أسوأ التراجم … ».
وهكذا قدّم الكوثريُّ المؤخَّر، وعرَّف المنكر، واحتج ببعض الروايات الزائفة، وردَّ بعض الروايات الثابتة التي تقدمت الإشارة إلى بعضها في ترجمة الخطيب(2)، وفي ترجمة صالح بن محمد الحافظ(3)، وحاول هدم أركان الإسلام لينصب هذا التالف! ثم قال: «وقد روى ــ يعني الخطيب ــ في كتابه أيضًا عن الساجي وابن معين وابن المديني ويعقوب بن سفيان وغيرهم تضعيف الحسن [1/ 443] بن زياد أو تكذيبه إلا أن في أسانيد تلك الروايات أمثال محمد بن [عثمان بن] أبي شيبة، ومحمد بن سعد العوفي، والأدمي، وعبد الله [بن--------------------------------------------
(1) (3/ 48 - 49).
(2) رقم (26).
(3) رقم (110).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 741)

محمد بن عبد العزيز](1) البغوي، ودعلج، والآجري، والعقيلي وأضرابهم. وأمرهم يدور بين كذاب، وضعيف، ومتعصب مردود القول، ومغفل، ومجسِّم متعصب، لا يقبل قوله في أهل السنة».
ترى الأستاذ يطعن في بضعة عشر رجلًا شرُّهم خيرٌ من ألف مثل اللؤلؤي! وأنا أسوق أسماءهم ليقابل العاقل تراجمهم في هذا الكتاب وغيره بترجمة اللؤلؤي في «لسان الميزان» وغيره: الحافظ أحمد [بن](2) علي الأ بَّار، إدريس بن عبد الكريم، إسحاق بن إسماعيل، الحافظ الحسن بن علي الحُلْواني، الحافظ دَعْلج بن أحمد السجزي، الحافظ صالح بن محمد جَزَرة، عبد الله بن جعفر بن درستويه، الحافظ عبد الله بن سليمان أبو بكر بن أبي داود، الحافظ عبد الله بن محمد بن عبد العزيزالبغوي، الحافظ عبد المؤمن بن خلف، محمد بن أحمد بن رزق، محمد بن جعفر الأَدَمي، محمد بن سعد العوفي، محمد بن العباس الخزّاز، الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة، الحافظ محمد بن علي بن عثمان الآجُرّي، الحافظ محمد بن عمرو العقيلي.
ولم أطلق كلمة «الحافظ» إلا على من أطلقها عليه أهل العلم، لا كالكوثري يطلقها على من دبَّ ودرج من أصحابه!
ولا بأس بأن نناقش الكوثري هنا فأقول: أما أبو عوانة فقد ذكر الأستاذ (ص 17) عبد الله بن محمد البلوي، فقال فيه وفي آخر: «كذابان معروفان».--------------------------------------------
(1) ما بين المعكوفات إضافات من المؤلف.
(2) سقطت من (ط).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 742)

وقد قرأ الأستاذ في «الميزان»(1) و «اللسان»(2) في ترجمة البلوي: «روى عنه أبو عوانة في «صحيحه» في الاستسقاء خبرًا موضوعًا». وروى أبو عوانة في «صحيحه» (ج 1 ص 236 - 237) حديثًا في سنده عبد الله بن عمرو الواقعي(3) وجابر بن يزيد الجعفي، وكلاهما متهم. وفي «فتح الباري»(4) في شرح «باب القصد والمداومة على العمل» من كتاب «الرقاق»: « … وهذا من الأمثلة لما تعقّبته على ابن الصلاح في جزمه بأن الزيادات التي تقع في المستخرجات يُحكم بصحتها … ووجه التعقب أن الذين استخرجوا لم يصرِّحوا بالتزام ذلك، سلَّمنا أنهم التزموا ذلك، لكن لم يَفُوا به».
[1/ 444] أقول: أصحاب المستخرجات يلتزمون إخراج كلِّ حديث من الكتب التي يستخرجون عليها. فأبو عوانة جعل كتابه مستخرجًا على «صحيح مسلم»، ومعنى ذلك أنه التزم أن يخرج بسندِ نفسِه كلَّ حديث أخرجه مسلم، فقد لا يقع له بسند نفسه الحديث إلا من طريق رجل ضعيف فيتساهل في ذلك؛ لأن أصل الحديث صحيح من غير طريقه. ومع ذلك زاد أبو عوانة أحاديث ضعيفة لم يحكم هو بصحتها، فإنما يسمى كتابه «صحيحًا» لأنه مستخرج على «الصحيح»، ولأن معظم أحاديثه ــ وهي المستخرجة ــ صحاح. فإخراجه لرجل لا يستلزم توثيقه ولا تصديقه، بل صاحب «الصحيح» نفسه قد يُخرج في المتابعات والشواهد لمن لا يوثقه،--------------------------------------------
(1) (3/ 205).
(2) (4/ 563).
(3) (ط): «الواقفي» تصحيف.
(4) (11/ 298).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 743)

وهذا أمر معروف عند أهل الفن لا يخفى على الكوثري.
فأما «مستدرك الحاكم»، فحدِّث عنه ولا حرج، فإن في «مستدركه» كثيرًا من الرواة التالفين، وجماعةٌ منهم قد قطع هو نفسُه بضعفهم الشديد. وسيأتي بسط ذلك في ترجمته(1)، فإن الأستاذ حطَّ عليه حيث خالفه، ثم عاد يحتجّ به هنا!
وأما مَسْلمة بن قاسم، فقد جعل الله لكل شيءٍ قدرًا. حدُّه أن يُقبل منه توثيقُ من لم يجرحه من هو أجلُّ منه ونحو ذلك، فأما أن يعارَض بقوله نصوصُ جمهور الأئمة، فهذا لا يقوله عاقل.
وأما قضية القهقهة، فتراها في ترجمة اللؤلؤي من «لسان الميزان»(2) ولا يرتاب مُطَّلِع أن اللؤلؤي إنما ولّى دبره خشية أن يرد عليه ما لا قبل له به، إذ قد كان يمكنه أن يجيب بهذا العذر الذي ذكره الكوثري، ثم ينظر ما يرد عليه. على أنه يعلم أن هذا العذر باطل، فإن أهل الرأي يردُّون بالقياس النصوص الصحيحة الثابتة، فكيف يتقون أن يخوضوا فيه في مقابل مثل [1/ 445] هذا الحديث؟ !
وجاء أن اللؤلؤي لما ولي القضاء لم يدر كيف يقضي! وذكر الحنفية أنه كان يُثْقِل على أبي يوسف بالمناظرة، فقال أبو يوسف لأصحابه: إذا جاء فابدروه بالمسألة، فجاء فلم يستتمَّ السلام حتى قال: ما تقول في كذا؟ خاف أن يبدروه بالمسألة، فبدرهم! يؤخذ من هذا أنه كان ضعيف البديهة، بطيء الإدراك، فكان يطيل الفكر في بيته في بعض المسائل وما يمكن أن يقال فيها--------------------------------------------
(1) رقم (215).
(2) (3/ 48 - 49).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 744)

أو يورد عليها وما يمكن أن يدفع به ذلك الإيراد ويمعن في ذلك ويتحفظ، ثم يجيء إلى أبي يوسف أو غيره ويناظر في تلك المسألة. وعرف أبو يوسف هذا، فأمر أصحابه أن يبدروه فيسألوه عن مسألة؛ لأنه يغلب أنه لم يكن استعدَّ لها فينقطع. وعرف هو من نفسه هذا، فبدرهم. فكأنه لما سأله رفيق الشافعي عن مسألة القهقهة وأورد عليه ما أورد، اجتمع عليه حرجُ الموقف وعدمُ استعداده، فاعتصم بالفرار.
وأما من يحتجّ بالمرسل، فذلك إذا كان الإرسال ممن لا يرسل إلا عن ثقة، وليس حديث القهقهة من ذاك؛ فقد وُصِفَ الذي أرسله بأنه كان ممن يصدِّق كلَّ أحد.
وأما الجماعة الذين طعن فيهم الأستاذ، فتراجمهم في مواضعها. فأما محمد بن سعد العوفي، فقد ذكروا أن الحاكم حكى عن الدارقطني أنه لا بأس به. وقال الخطيب: «كان لينًا في الحديث». وعلق الأستاذ على «مناقب أبي حنيفة» للذهبي (ص 28 - 29): «قال الخطيب: أخبرنا ابن رزق، حدثنا أحمد بن علي بن عمرو(1) بن حبيش الرازي، سمعت محمد بن أحمد بن عصام يقول: سمعت محمد بن سعد العوفي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة، لا يحدِّث إلَّا ما يحفظه، ولا يحدِّث بما لا يحفظه». قال الأستاذ: «وهذا يقضي على من يرميه بقلة الضبط». وقد تكلم الأستاذ في رواية الخطيب عن محمد بن أحمد بن رزق، وأشار إلى ذلك هنا كما مرّ، ولا أدري ما يقول في محمد بن عصام، فجعل الأستاذ هذه--------------------------------------------
(1) كذا في (ط) تبعًا لما في تعليق الكوثري والصواب «عُمر» كما في «تاريخ بغداد» و «تاريخ الذهبي».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 745)

الرواية مع أنها من طريق محمد بن سعد العوفي ــ وقد انفرد بها هذا الإسناد ــ قاضيةً على إجماع الأئمة ومعهم ابن معين من عدة أوجه عنه، ثم تراه هنا يردُّ رواية محمد بن سعد ومعه جماعة عن ابن معين ومعه جميع الأئمة إلا ما شذّ!
أما الحسن بن زياد، فقد روى تكذيبَه ثلاثةٌ عن ابن معين. وقال ابن أبي حاتم في كتابه(1): «قريء على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: [1/ 446] حسن اللؤلؤي كذاب»، ولعل الأستاذ قد وقف على ذلك في «تاريخ عباس»(2). ثم قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، ليس بثقة ولا مأمون». وفي كتاب «الضعفاء والمتروكين»(3) للنسائي المطبوع في الهند: «حسن بن زياد اللؤلؤي ليس بثقة ولا مأمون» وفي الجزء الملحق به، وهو من كلام النسائي: «أبو حنيفة ليس بالقوي في الحديث، وهو كثير الغلط والخطأ على قلة روايته. والضعفاء من أصحابه: يوسف بن خالد السَّمْتي كذاب، والحسن بن زياد اللؤلؤي كذاب خبيث، ومحمد بن الحسن ضعيف. والثقات من أصحابه: أبو يوسف القاضي ثقة … ».
وفي ترجمة اللؤلؤي من «لسان الميزان»(4): «قال محمد بن عبد الله بن نُمير: يكذب على ابن جريج. وكذا كذَّبه أبو داود فقال: كذاب--------------------------------------------
(1) (3/ 15).
(2) (1765).
(3) (ص 170).
(4) (3/ 48 - 49).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 746)

غير ثقة. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه … وقال أبو ثور: ما رأيت أكذب من اللؤلؤي. وقيل ليزيد بن هارون: ما تقول في اللؤلؤي؟ قال: أوَ مسلم هو؟ وقال يعلى بن عبيد: اتَّقِ اللؤلؤي. وقال ابن أبي شيبة: كان أبو أسامة يسمِّيه الخبيث. وقال يعقوب بن سفيان والعقيلي والساجي: كذاب … ».
فأما قضية التقبيل وقَرْص الخدِّ في الصلاة، فقد تقدمت الإشارة إليها في ترجمة الخطيب(1) ثم في ترجمة صالح بن محمد(2)، وهي بغاية الثبوت. فهذا هو الذي يصفه الكوثريّ بأنه «مجتهد عظيم القدر ومحدث جليل الشأن … » استخفافًا بالدين وأهله، وسخريةً من عقول الناس وعقله!(3)

‌‌207 - محمد بن سعيد البُورَقي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 335) من طريقه(4): «حدثنا سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر، حدثنا بشر بن يحيى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى السِّيناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في أمتي رجلًا اسمه النعمان، وكنيته--------------------------------------------
(1) رقم (26).
(2) رقم (110).
(3) محمد بن سعيد الباهلي راجع «الطليعة» (ص 37 - 39 [26 - 28]) وانظر ما يأتي في ترجمة الهيثم بن خلف. [المؤلف]. قلت: لم يفرد له المؤلف ترجمة في «التنكيل»، وقد ذكره في موضعه هناك (ص 846) في الحاشية وأحال على الطليعة وغيرها.
(4) وقع هناك «الدورقي» خطأ. [المؤلف].

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 747)

أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي». قال الخطيب: «قلت: وهو حديث موضوع تفرَّد بروايته البُورَقي، وقد شرحنا فيما تقدَّم أمره، وبيَّنَّا حاله». [1/ 447] يعني في ترجمته، وهي في «التاريخ» (ج 5 ص 308 - 309) وفيها عن حمزة السهمي: «محمد بن سعيد البُورَقي كذّاب، حدَّث بغير حديثٍ وَضَعه». وعن الحاكم: «هذا البورقي قد وضع من المناكير على الثقات ما لا يحصى، وأفحشُها روايته … : سيكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة هو سراج أمتي. هكذا حدَّث به في بلاد خراسان، ثم حدَّث به بالعراق بإسناده، وزاد فيه أنه قال: وسيكون في أمتي رجل يقال له: محمد بن إدريس، فتنتُه على أمتي أضرُّ من أبليس». وذكر الخطيب غير هذا من مناكيره.
قال الأستاذ (ص 30): «استوفى طرقَه البدرُ العيني في «تاريخه الكبير»، واستصعب الحكم عليه بالوضع، مع وروده بتلك الطرق الكثيرة، وقد قال: « … فهذا الحديث كما ترى قد روي بطرق مختلفة ومتون متباينة ورواة متعددة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يدل على أن له أصلًا، وإن كان بعض المحدثين بل أكثرهم ينكرونه، وبعضهم يدّعون أنه موضوع، وربما كان هذا من أثر التعصب. ورواة الحديث أكثرهم علماء، وهم من خير الأمم، فلا يليق بحالهم الاختلاق على النبي عليه الصلاة والسلام متعمِّدًا»!
ذيَّل عليه الكوثري بقوله: «وعالِم مضطهد طول حياته، يموت وهو محبوس، ثم يعمُّ علمُه البلاد من أقصاها إلى أقصاها شرقًا وغربًا، ويتابعه في فقهه شطرُ الأمة المحمدية بل ثلثاها على توالي القرون، رغم مواصلة الخصوم من فقيه ومحدث ومؤرخ مناصبةَ العداء له، نبأ جلل لا يُستبعد أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم … »!
أقول: لا أدري أعلمُ هؤلاء القوم أحرى أن يؤسَف عليه، أم دينهم، أم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 748)