وساقه بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عنّي شيئًا سوى القرآن، فمن كتب عنّي غير القرآن فليمحه".
ولفظ مسلم مخالف لهذا وفيه زيادة.
[ص 2] الثاني: ما رواه كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث، وأمر إنسانًا أن يكتبه، فقال زيد: "إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه"(1).
فأما حديث مسلم عن أبي سعيد، فقد أعلَّه البخاريُّ وغيرُه كما في "فتح الباري"(2)، وقالوا: الصواب مِن قول أبي سعيد، وفي "كتاب العلم"(3) لابن عبد البرّ من طرق عن أبي نضرة قال: قيل لأبي سعيد: لو أكْتَبْتَنا الحديث؟ فقال: لا نُكْتِبكم، خذوا عنا كما أخذنا عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم. زاد في رواية: "أردتم أن تجعلوه قرآنًا"! ، وفي رواية: "مصاحف". وهذا يشهد لقول البخاري؛ إذ الظاهر أنه لو كان عند أبي سعيد نصّ من النبي صلى الله عليه وسلم لذَكَرَه ولم يكتفِ بما قال هنا.
وأما الحديث الثاني، فكثيرٌ ضعيف، والمطَّلب لم يُدرك زيد بن ثابت.
وأما أحاديث الجواز:
فمنها: حديث الصحيفة التي كانت عند علي، وهو في "الصحيحين"(4)، وهو ثابت من عِدة طُرق.--------------------------------------------
(1) تقدم (ص 45).
(2) (1/ 208).
(3) (1/ 272 ــ 273).
(4) البخاري (111)، ومسلم (1370).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 431)