ومِمَّنْ حكى الإجماعَ أيضاً النوويُّ، وَقَالَ: ((القولُ بالقتلِ قولٌ (1) باطلٌ مُخالفٌ لإجماعِ الصَّحابةِ فمَنْ بعدَهُم، والحديثُ الواردُ فِيْهِ منسوخٌ إما بحديثِ: ((لا يحلُّ دَمُ امْرِءٍ مُسْلِمٍ إلَاّ بإحْدَى ثَلَاثٍ)) (2)، وإما بأَنَّ الإجماعَ دَلَّ عَلَى نَسْخِهِ)) (3). انتهى.
وَمَعَ ذَلِكَ وردَ ناسخٌ، كَمَا قالَهُ الترمذيُّ مِن حَديثي (4) جابرٍ وقَبِيْصةَ بنِ ذؤَيْبٍ، أنَّهُ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أمرهِ بقتلِ مَنْ شرِبَ في الرابعةِ أتي برجلٍ قَدْ شرب فِيْهَا، فضربَهُ الحدَّ، وَلَمْ يَقْتلْهُ (5).

‌‌التَّصْحِيْفُ (6)

(التصحيفُ) الواقعُ في المشتَبِهِ، وما يقاربُهُ (7)، وَهُوَ فنٌّ مهمٌّ.--------------------------------------------
(1) سقطت من (ق) و (ع).
(2) أخرجه أحمد 6/ 58 و181 و205 و214، وأبو داود (4353)، والنسائي 7/ 91 و 101 و8/ 23.
(3) شرح صحيح مسلم 3/ 291 وفي النقل تصرف وتقديم وتأخير.
(4) في (ص): ((حديث)).
(5) انظر: جامع الترمذي عقب (1444).
(6) انظر في هذا:
معرفة علوم الحديث: 146 - 152، ومعرفة أنواع علم الحديث: 447، والإرشاد 2/ 566 - 570، والتقريب: 158 - 159، واختصار علوم الحديث: 170 - 174، والشذا الفياح2/ 467 - 470، والمقنع2/ 469 - 479، وشرح التبصرة والتذكرة 422 - 431، ونزهة النظر: 127 - 128، وطبعة عتر: 49، وفتح المغيث 3/ 67 - 74، وتدريب الراوي 2/ 193 - 195، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: 156، وتوضيح الأفكار 2/ 419 - 422، وظفر الأماني: 282 - 287، وتوجيه النظر 1/ 439 - 444.
ولا بدَّ من الإشارة إلى أن المتقدمين - ومنهم ابن الصلاح، ومتابعوه - كانوا يطلقون … المصحّف والمحرّف جميعاً على شيء واحد، ولكن الحافظ ابن حجر جعلهما شيئين وخالف بينهما، وقد جرى عَلَى اصطلاحه السيوطي. قال ابن حجر في النزهة: 127: ((إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذَلِكَ بالنسبة إلى النَّقْط فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشَّكْل فالمحرّف)). انظر: تدريب الراوي 2/ 195، وألفية السيوطي: 203، وتوضيح الأفكار 2/ 419 مع حاشية محيي الدين عبد الحميد.
(7) في (ص): ((قاربه)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)