الزفاف، حيث قالت: «فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ (1) وَمَعِي صَوَاحِبِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِى مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ (2)، حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ (3)، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي فَلَمْ يَرُعْنِي (4) إِلَاّ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ» (5).
وتروي عَائِشَة رضي الله عنها استعدادها للزفاف وتجهيز أمها لها، فتقول: «كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ، تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الْقِثَّاءَ (6) بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سِمْنَةٍ» (7).--------------------------------------------
(1) الأُرْجُوحَةِ: حَبل يعلق طرفاه من جانبين يمِيل براكبه من نَاحيَة إِلَى نَاحيَة. ينظر: الصحاح 1/ 364، ومشارق الأنوار 1/ 282.
(2) في قولها: (هه هه) قولان: أحدهما: أنه حكاية تتابع النفس، والثاني: حكاية شدة البكاء، وهي كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه. ينظر: مشارق الأنوار 2/ 272، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 506، وشرح النووي على مسلم 9/ 207.
(3) عَلَى خَيْرِ طَائِرٍ: أي: تقدمين على أسعد حظ، دُعَاء بالسعادة وأصل اسْتِعْمَالهَا من تفاؤل الْعَرَب بالطير وَقد يكون المُرَاد بالطائر هُنَا الْقسم والنصيب أَيْضًا. ينظر: مشارق الأنوار 1/ 324، وشرح السيوطي على مسلم 4/ 27، وفتح الباري 7/ 224.
(4) لَمْ يَرُعْنِي: من الروع: الفزع والمفاجأة، والمعنى: لم يفاجئني وَلم يفزعني. ينظر: مشارق الأنوار 1/ 302، والنهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 277.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، 2/ 1038، رقم (1422).
(6) القِثَّاء: الخيار، وقيل: شبيه بالخيار. ينظر: تهذيب اللغة 9/ 205، والصحاح 1/ 64، ولسان العرب 15/ 171.
(7) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطب، باب في السمنة 2/ 408، رقم (3903)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأطعمة، باب اقثاء والرطب يجمعان 2/ 1104، رقم (3324)، وقال الألباني في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)