- صلى الله عليه وآله وسلم ولماذا قتلهم؟!
وقول الأستاذ محمد حسين: «إن الله عذرهم بجهلهم» ـ وهم مشركون ـ هل معناه أنهم سيدخلون الجنة؟ ولو فتح الأستاذ محمد حسين (في ظلال القرآن) أو أي كتاب تفسير؛ ما وقع فيما وقع فيه، يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في تفسير الآية: « … لقد أُمروا ألا يسبوا آلهة المشركين مخافة أن يحمل هذا أولئك المشركين على سب الله ـ سبحانه ـ وهم لا يعلمون جلال قدره وعظيم مقامه، فيكون سب المؤمنين لآلهتهم المهينة الحقيرة ذريعة لسب الجليل العظيم» (1).
ولو أكمل الأستاذ محمد حسين الآية ما قال ذلك، قال تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 108].
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: «وكما زينا لهؤلاء القوم حب أصنامهم والمحاماة لها والانتصار، {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ}، أي: من الأمم الخالية على الضلال {عَمَلَهُمْ} الذي كانوا فيه، ولله الحكمة البالغة والحكمة التامة فيما يشاؤه ويختاره، {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ} أي معادهم ومصيرهم، {فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي يجازيهم بأعمالهم، إن خيراً فخير وإن شراً فشر» (2)، فإذا كان الله قد عذرهم فَلِمَ توعّدهم على شركهم بمجازاتهم بأعمالهم؟
ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية: «إن الطبيعة التي خلق الله الناس بها، أن كل من عمل عملاً، فإنه يستحسنه ويدافع عنه … وهؤلاء يدعون من دون الله شركاء مع علمهم وتسليمهم بأن الله هو الخالق الرازق» (3)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر هذه الآية ونظائرها: «فأصل ما يوقع الناس في السيئات الجهل وعدم العلم بكونها تضرهم ضرراً راجحاً أو ظن أنها تنفعهم نفعاً--------------------------------------------
(1) الظلال (2/ 1169).
(2) تفسير القرآن العظيم عند تفسير الآية 108 من سورة الأنعام.
(3) في ظلال القرآن (2/ 1169) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)