‌‌القاعدة الثالثة
الأسباب التي أدت إلى ظهور البدع (1)
1 - الجهل بأحكام الدين: كلما امتد الزمن وبعد الناس عن آثار الرسالة قَلّ العلم وفشا الجهل، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: « … من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً» (2)، وقوله: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (3) (انتزاعاً: أي محواً من الصدر).
2 - اتباع الهوى: من أعرض عن الكتاب والسنة اتبع هواه، كما قال تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ} [القصص: 50] والبدع إنما هي من نسيج الهوى المتبع.
3 - التعصب للآراء والرجال يحول بين المرء واتباع الدليل ومعرفة الحق، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [البقرة: 170]، وهذا هو شأن المتعصبين اليوم من بعض اتباع المذاهب والصوفية والقبوريّين إذا دُعوا إلى اتباع الكتاب والسنة ونَبْذ ما هم عليه مما يخالفها، احتجوا بمذاهبهم ومشايخهم وآبائهم وأجدادهم.
4 - التشبه بالكفار: وهو من أشد ما يوقع في البدع، كما في حديث أبى واقد الليثى: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج إلى حنين مرّ بشجرة للمشركين يقال لها ذات--------------------------------------------
(1) محاضرات في العقيدة والدعوة للشيخ صالح الفوزان (1/ 105 - 107) البدع الحولية للشيخ عبد الله التويجري (51 - 59) بتصرف.
(2) رواه الإمام أبو داود (4607) وصححه الألباني.
(3) رواه الإمام البخاري (100، 7307)، الإمام مسلم (2673).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)