Arabic source text

📘 আর-রাদ্দু আলাল লুমা (শাহাতাহ সাকর)

📘 الرد على اللمع (شحاتة صقر)

📘 আর-রাদ্দু আলাল লুমা (শাহাতাহ সাকর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شاء الدعاء وأصر عليه فإذن لابد أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا له، فثبت المراد، وقد وجّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأعمى بدافع من رحمته، وبحرص منه على أن يستجيب الله تعالى دعاءه فيه، وجّهه إلى النوع الثانى من التوسل المشروع، وهو التوسل بالعمل الصالح، ليجمع له الخير من أطرافه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه، وهذه الأعمال طاعة لله سبحانه وتعالى يقدمها بين يدي دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، وهي تدخل في قوله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35].
4 - أن الدعاء الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياه أن يقول: «اللهم فشفعه في» وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم أو جاهه أو حقه إذ إن المعنى: «اللهم اقبل شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم فيّ»، أي اقبل دعاءه في أن ترد علي بصري، والشفاعة لغةً: الدعاء، وهو المراد بالشفاعة الثابتة له صلى الله عليه وآله وسلم ولغيره من الأنبياء والصالحين يوم القيامة.
5 - أن مما علمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأعمى أن يقوله: «وشفعنى فيه» أي: اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم أي دعاءه في أن ترد على بصري، هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه، ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد؛ لأنها تنسف بيانهم من القواعد وتجتثه من الجذور (1)، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه، ذلك أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الأعمى مفهومة، ولكن شفاعة الأعمى في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كيف تكون؟ لا جواب لذلك عندهم البتة.
6 - أن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعائه المستجاب وما أظهر الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات، فإنه بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره.
يتبين مما سبق أن حديث الأعمى إنما يدور حول التوسل بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه لا--------------------------------------------
(1) لم يذكر الأستاذ محمد حسين هذه الجملة في كتابه فلماذا؟ أليس من الأمانة العلمية أن يذكر الحديث بنصه ولا يبتر الجزء الذي هو حجة عليه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

علاقة له بالتوسل بالذات، وأن قول الأعمى في دعائه: «اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم» إنما المراد به: «أتوسل إليك بدعاء نبيك»، أي على حذف المضاف، وهذا أمر معروف في اللغة كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [يوسف: 82] أي: أهل القرية وأصحاب العير» (1).
* تنبيه: قال الأستاذ محمد حسين (ص133): «روى الطبراني بطرق صحيحة عن عثمان بن حنيف: أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان أمير المؤمنين في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك، فقال له عثمان: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصلِّ فيه ركعتين، ثم قل: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي»، وتَذْكُر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثم أتى باب أمير المؤمنين عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة، وقال: «ما حاجتك؟» فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له: «ما ذَكَرْتُ حاجتك حتى كانت هذه الساعة»، وقال: «ما كانت لك حاجة فائتنا»، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقِيَ عثمان بن حنيف فقال له: «جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتى ولا يلتفتُ إليّ حتى كلمتَه فيّ»، فقال عثمان بن حنيف: «والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره … » (وذكر حديث الأعما)».
* الرد:
قال الشيخ الألباني رحمه الله: «قصة الرجل مع عثمان بن عفان وتوسله به صلى الله عليه وآله وسلم حتى قضى حاجته أخرجها الطبراني في المعجم الصغير (ص10 - 104) وفي الكبير (3/ 2/1/ 201) من طريق عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد المكى عن روح بن--------------------------------------------
(1) التوسل أنواعه وأحكامه (ص76 - 82) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان بن حنيف».
وذكر الشيخ الألباني أن القصة ضعيفة منكرة لأمور ثلاثة:
1 - ضعف حفظ المتفرد بها وهو شبيب بن سعد.
2 - الاختلاف عليه فيها فقد أخرج الحديث ابن السنى في عمل اليوم والليلة (ص202) والحاكم (1/ 526) من ثلاثة طرق عن أحمد بن شبيب بدون القصة.
3 - مخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث (حديث الأعما).
وأمر واحد من هذه الأمور كاف لإسقاط هذه القصة فكيف بها مجتمعة؟ (1)
* تنبيه آخر: قد يتعلق بعضهم بقول الطبراني بعد أن أخرج القصة والحديث: «وقد روى هذا الحديث شعبة … والحديث صحيح».
قال الشيخ الألباني: «الطبراني إنما صحح الحديث فقط دون القصة بدليل قوله: «قد روى شعبة الحديث … والحديث صحيح»، فهذا نص على أنه أراد حديث شعبة، وشعبة لم يرو القصة، فلم يصححها إذن الطبراني فلا حجة لهم في كلامه» (2).
* تنبيه أخير: قال الشيخ الألباني رحمه الله وفي القصة جملة إذا تأمل فيها العاقل العارف بفضائل الصحابة وجدها من الأدلة الكبرى على نكارتها وضعفها، وهي أن الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه كان لا ينظر في حاجة ذلك الرجل، ولا يلتفت إليه! فكيف يتفق هذا مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الملائكة تستحي من عثمان، ومع ما عرف به رضي الله عنه من رفقه بالناس وبره بهم ولينه معهم؟ هذا كله يجعلنا نستبعد وقوع ذلك منه لأنه ظلم يتنافى مع شمائله رضي الله عنه وأرضاه ـ» (3).--------------------------------------------
(1) التوسل أنواعه وأحكامه (ص92 - 96) بتصرف.
(2) التوسل أنواعه وأحكامه (ص96 - 97).
(3) التوسل أنواعه وأحكامه (ص99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

خامساً: قال الأستاذ محمد حسين (ص131): «وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر بن الخطاب قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا رسول الله استسق لأمتك، فإنهم قد هلكوا»، فأتى الرجل في المنام فقال له: «ائت عمر فقال له: إنكم مستسقون فعليك الكفين»، قال: فبكى عمر وقال: «يا رب ما آلوا إلا ما عجزتُ عنه»، ذكره وأقره أيضاً ابن حجر العسقلاني في فتح الباري الجزء الثالث».
* الرد: قال الشيخ الألباني: «والجواب من وجوه:
1 - عدم التسليم بصحة هذه القصة لأن مالك الدار غير معروف العدالة والضبط، وهذان شرطان أساسيان في كل سند صحيح، ولا ينافي هذا قول الحافظ ابن حجر: «بإسناد صحيح من رواية أبى صالح السمان … » لأننا نقول: إنه ليس نصاً في تصحيح جميع السَّنَد بل إلى أبي صالح فقط، ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبي صالح، ولقال رأساً: «عن مالك الدار … وإسناده صحيح» ولكن تعمد ذلك ليلفت النظر إلى أن ها هنا شيئاً ينبغي النظر فيه، والعلماء إنما يفعلون ذلك لأسباب منها: أنهم قد لا يحضرهم ترجمة بعض الرواة فلا يستجيزون لأنفسهم حذف السند كله، لما فيه من إيهام صحته لا سيما عند الاستدلال به، بل يوردون منه ما فيه موضع للنظر فيه، وهذا هو الذي صنعه الحافظ هنا، وكأنه يشير إلى تفرد أبى صالح السمان عن مالك الدار كما سبق نقله عن ابن أبى حاتم، وهو يحيل بذلك إلى وجوب التثبت من حال مالك هذا أو يشير إلى جهالته.
2 - أنها مخالفة لما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء لاستنزال الغيث من السماء، كما ورد ذلك في أحاديث كثيرة وأخذ به جماهير الأئمة وهذا ما فعله عمر بن الخطاب حين استسقى وتوسل بدعاء العباس كما سبق بيانه، وهكذا كانت عادة السلف الصالح كلما أصابهم قحط أن يصلوا ويدعوا ولم ينقل عن أحد منهم مطلقاً أنه التجأ إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطلب منه الدعاء للسقيا، ولو كان ذلك مشروعاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

لفعلوه ولو مرة واحدة، فإذا لم يفعلوه دل ذلك على عدم مشروعية ما جاء في القصة.
3 - هَبْ أن القصة صحيحة فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يسم فهو مجهول أيضاً «جاء رجل إلى قبر النبي … » وتسميته بلالاً في رواية سيف (1) لا يساوي شيئاً؛ لأن سيفاً هذا ـ وهو ابن عمر التميمى ـ متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيه: «يروى الموضوعات عن الأثبات»، وقال أنه كان يضع الحديث، فمن كان هذا شأنه لا تُقبل روايته ولا كرامة، ولا سيما عند المخالفة.
* تنبيه: سيف هذا يرد ذكره كثيراً في تاريخ ابن جرير وابن كثير وغيرهما، فينبغي على المشتغلين بعلم التاريخ ألا يغفلوا عن حقيقة أمره حتى لا يعطوا الروايات ما لا تستحق من المنزلة» (2).
* تنبيه آخر: على فرض صحة القصة (وقد عُلِمَ أنها ليست صحيحة) فإن مدارها على رؤيا، والرؤى ليست مصدراً من مصادر التشريع.
وعلى فرض صحة القصة فإن قوله: «إنكم مستسقون، فعليك الكفين» إرشاد إلى عمل مشروع وهو الاستسقاء، أي: اذهبوا فاستسقوا أنتم، فإنه ليس في (الرؤيا) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى السماء أو قال: «اللهم اسقِ أمتي».
سادساً: قال الأستاذ محمد حسين (ص132): «روى الدارمي أن أهل المدينة لما قحطوا أشارت عليهم عائشة رضي الله عنها بأن يجعلوا من قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كوى (3) ـ أي فتحة ـ إلى السماء حتى لا يكون بينه وبينها سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت فسمى عام التفتق».
* الرد:--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في الفتح (2/ 603): وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأي المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزنا، أحد الصحابة.
(2) التوسل أنواعه وأحكامه (ص131 - 133) بتصرف.
(3) هكذا بالأصل والصواب: كوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

1 - بيّن الشيخ الألباني رحمه الله ضعف سند هذا الحديث في كتابه القيم (التوسل أنواعه وأحكامه) (ص140 - 141) فراجعه إن شئت.
2 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الرد على البكري: ص86 - 74): «وما رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها من فتح الكوة من قبره صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، لينزل المطر فليس بصحيح ولا يثبت إسناده، ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة، بل كان باقياً كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعضه مسقوف وبعضه مكشوف، وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلى العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء بعد، ولم تزل الحجرة كذلك في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم … ومن حينئذ دخلت الحجرة النبوية في المسجد، ثم إنه بُني حول حجرة عائشة التي فيها القبر جدار عال، وبعد ذلك جُعلت الكوة لينزل منها من ينزل إذا احتيج إلى ذلك لأجل كنس أو تنظيف، وأما وجود الكوة في حياة عائشة فكذب بيّن» (1).
سابعاً: قال الأستاذ محمد حسين (ص132): «القول بعدم التوسل بمخلوق يناقض عقيدة ابن تيمية رحمه الله حيث يجيز التوسل بالعمل الصالح، ومن عقيدة أهل السنة أن الأعمال مخلوقة، فلا فرق بين العمل الصالح المخلوق لله وبين العبد الصالح المخلوق لله».
* الرد:
1 - ثبتت مشروعية أن يتوسل الداعي بعملٍ صالح قام به، مع أن عمله مخلوق، ولم يثبت جواز التوسل بذات أو جاه مخلوق، سواء كان الداعي أو غيره، والأصل في العبادات التوقيف.
2 - قال الشيخ الألباني رحمه الله: «والجواب من وجهين:--------------------------------------------
(1) التوسل أنواعه وأحكامه (ص141 - 142).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

الوجه الأول: أن هذا قياس والقياس في العبادات باطل.
الوجه الثاني: أن هذه مغالطة مكشوفة؛ لأننا لم نقل ـ كما لم يقل أحد من السلف قبلنا ـ إنه يجوز أن يتوسل بعمل غيره الصالح (1)، وإنما التوسل المشار إليه إنما هو التوسل بعمل المتوسل الصالح نفسه، فإذا تبين هذا قلبنا عليهم كلامهم فقلنا: إذا كان لا يجوز التوسل بالعمل الصالح الذي صدر من غير الداعي فأولى ثم أولى ألا يجوز التوسل بذاته» (2).
ثامناً: اعتمد الأستاذ محمد حسين (ص134) على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: «أن السؤال بذات الرسول يجوزه طائفة من الناس ونقل في ذلك آثاراً عن بعض السلف» واعتمد الأستاذ محمد حسين على ذلك في جعل المسألة خلافية.
* الرد: ليس معنى أن المسألة خلافية أن القولين صواب، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية قد أبطل القول الآخر فقال: «وإن كان في العلماء من سوغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أن نهى عنه فتكون مسألة نزاع … فيرد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ويبدي كل واحد حجته كما في سائر مسائل النزاع … وقد ثبت أنه لا يجوز القَسَم بغير الله لا بالأنبياء ولا بغيرهم … وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن ينذر لغير الله لا لنبي ولا لغير نبي، وأن هذا النذر شرك لا يوفي به، وكذلك الحلف بالمخلوقات لا تنعقد به اليمين ولا كفارة فيه، حتى لو حلف بالنبي لم تنعقد يمينه ولم يجب عليه كفارة عند جمهور العلماء … فإذا لم يجز أن يحلف بها الرجل ولا يقسم بها على مخلوق فكيف يقسم بها على الله جل جلاله؟ وأما السؤال به من غير إقسام فهذا أيضاً مما منع منه غير واحد من العلماء، والسنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين تدل على ذلك، فإن هذا إنما يفعله على أنه قربة وطاعة، وأنه مما يستجاب به الدعاء وما كان من هذا النوع فإما أن يكون واجباً وإما أن يكون مستحباً، وكل ما كان واجباً--------------------------------------------
(1) كأن يتوسل الداعي بصلاة أو صيام أحد الصالحين الأحياء.
(2) التوسل أنواعه وأحكامه (ص152).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

أو مستحباً في العبادات والأدعية فلابد أن يشرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته، فإذا لم يشرع هذا لأمته لم يكن واجباً ولا مستحباً ولا يكون قربة وطاعة ولا سبباً لإجابة الدعاء … فمن اعتقد ذلك في هذا أو في هذا فهو ضال وكانت بدعته من البدع السيئة، وقد تبين بالأحاديث الصحيحة، وما استُقريء من أحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين أن هذا لم يكن مشروعاً عندهم.
وأيضاً فقد تبين أنه سؤال لله تعالى بسبب لا يناسب إجابة الدعاء، وأنه كالسؤال بالكعبة والطُور والكرسي والمساجد وغير ذلك من المخلوقات، ومعلوم أن سؤال الله بالمخلوقات ليس مشروعاً كما أن الإقسام بها ليس مشروعاً بل هو منهي عنه، فكما أنه لا يسوغ لأحد أن يحلف بمخلوق فلا يحلف على الله بمخلوق، ولا يسأله بنفس مخلوق، وإنما يسأل بالأسباب التي تناسب إجابة الدعاء» (1).
تاسعاً: ما نسب إلى الإمام أحمد من جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
* الرد: جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (1/ 530 - 531): «ما نقل عن الإمام أحمد في التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة التمريض (2) فلا نعلم له طريقاً صحيحاً عن الإمام أحمد رحمه الله، ولو صح عنه لم يكن حجة، بل الصواب ما قال غيره في ذلك وهم جمهور أهل السنة، لأن الأدلة الشرعية في ذلك معهم».
عاشراً: قال الأستاذ محمد حسين (ص135): «لم يأمر الإمام حسن البنا باتباع رأي من آراء المختلفين في المسألة».
ونقول له: فلماذا يأمر الأستاذ محمد حسين باتباع الرأي المرجوح الذي ترده الأدلة؟ وما المصلحة التي تعود على المسلمين في اتباعهم لهذا الرأي المرجوح؟ وهل يعمل كل المسلمين بأنواع التوسل المشروع الثلاثة حتى نحثهم على العمل بهذا التوسل البدعي؟--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (1/ 201 - 202) الطبعة القديمة (1/ 285 - 287).
(2) صيغة التمريض كأن يقول: روى عنه كذا أو نقل عن كذا، أو بلغنا عن كذا. وصيغة الجزم كأن يقول: قال كذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

‌‌خامس عشر: مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر (1)
*قال الشيخ محمد إسماعيل المقدم: «لقد شاع القول بإخراج القيمة مطلقاً وذاع فشب عليه الصغير، وهرم عليه الكبير، واستفاض في الناس، وجرى عليه عامتهم وخاصتهم حتى كاد الفرع ـ الذي هو إخراج القيمة ـ يعود على الأصل ـ والذي هو إخراج الأعيان المنصوصة ـ بالبطلان والنسيان، الأمر الذي أدى ببعض الناس إلى أن ينكروا على من يخرج الأعيان المنصوصة في الأحاديث الشريفة، رغم اتفاق العلماء على أن الأعيان تجزيء، وإنما كان الذي اختلفوا عليه هو (القيمة) هل تصلح بدلاً عن الأعيان المنصوصة أم أنها لا تجزئ؟
وقد نشأ اختلافهم هذا عن اختلافهم في النظر إلى حقيقة الزكاة هل هي عبادة وقربة إلى الله تعالا؟ أم هي حق مرتب في مال الأغنياء للفقراء أي: (ضريبة مالية) مفروضة على من وجبت عليه الزكاة؟ (2)
* جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (9/ 380): «لا يجوز توزيع زكاة الفطر نقداً على الصحيح فيما نعلم، وهو قول جمهور العلماء» اهـ.
* قال الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم: «لعل أقرب الأقوال إلى الأدلة، وأنسبها لواقعنا وأبعدها عن إيرادات المخالفين ـ فيما يتعلق بزكاة الفطر خاصة ـ:
إخراج الزكاة من غالب قوت البلد مما يُكال ويُدخر بناء على توسع بعض الأئمة--------------------------------------------
(1) انظر المسألة بالتفصيل في كتاب (هل تجزيء القيمة في الزكاة؟) للشيخ محمد إسماعيل المقدم (ص4 - 5). وقال في المقدمة: مقصود البحث هو: 1 - تنبيه المسلمين إلى أن إخراج الأعيان هو الأصل أولاً. 2 - بل هو الراجح ثانياً. 3 - ثم التخفيف من غُلَواء بعض من يشتدون في النكير على من يخرج القيمة ببيان أنه خلاف فقهي ذهب إليه أئمة أجِلّة، اعتماداً على بعض الأدلة، وليس اتباعاً لهوى ـ حاشاهم ـ أو قصداً إلى مخالفة من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وسلم. 4 - ثم شحذ همم محبي السنة أن يحيوها بتجديد هذه الشعيرة الإسلامية، قبل أن تطوى في عالم النسيان.
(2) هل تجزيء القيمة في الزكاة؟ للشيخ محمد إسماعيل المقدم (ص4 - 5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

في مدلول كلمة (طعام) التي وردت في حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام … » (1) الحديث.
فإنه لا يوجد أحد يستغنى عن القوت الغالب، وإذا كثر عنده فإنه يصلح لادخاره، وبالتالي لا يضطر لبيعه بثمن بخس، وربما إذا أعطى الفقير مالاً قد ينفقه في منفعة شخصية أو كمالية، فضلاً عن أمور محظورة شرعاً كالتدخين، فدفع الطعام أولى وأجدى له ولأولاده» (2).
* قال الشيخ ابن باز رحمه الله: « … زكاة الفطر عبادة بإجماع المسلمين والعبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما ثبت عن المشرع الحكيم عليه صلوات الله وسلامه الذي قال عنه ربه تبارك وتعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَا} [النجم: 3 - 4] وقال هو في ذلك: «من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (3)، وقال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (4)، وقد بيّن هو صلوات الله وسلامه عليه زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة: «صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط» (5) … فهذه سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في زكاة الفطر.
ومعلوم أن وقت هذا التشريع وهذا الإخراج يوجد بيد المسلمين ـ وخاصة مجتمع المدينة ـ الدينار والدرهم اللذان هما العملة السائدة آنذاك ولم يذكرهما صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولو فعل ذلك لنقله أصحابه رضي الله عنهم … ولا نعلم أن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته صلى الله عليه وآله وسلم، وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم--------------------------------------------
(1) رواه الإمام لبخاري (1506).
(2) هل تجزى القيمة (ص70).
(3) رواه الإمام البخاري (2697)، الإمام مسلم (1718).
(4) رواه الإمام مسلم (1718).
(5) رواه الإمام البخاري (1503، 1506)، الإمام مسلم (985).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

شيء من ذلك لنُقل كما نُقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية، … ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزئ عمن أخرجه؛ لكونه مخالفاً لما ذُكر من الأدلة الشرعية» (1).--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن باز (14/ 208 - 211) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

‌‌سادس عشر: مسألة الأسماء والصفات
* العقيدة الصحيحة عقيدة السلف:
من الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
* أنواع التحريف:
1 - التحريف اللفظي: كقول بعض المعتزلة: «وكلم اللهَ موسى تكليماً» لينفي صفة الكلام عن الله ويجعله من فعل موسى عليه السلام وإن كان يعجز عن ذلك في قوله تعالا: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143].
2 - التحريف المعنوي: أي تحريف المعنى مع بقاء صورة النظر كقول من قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَا} [طه: 5] أي: استولا، ومن قال: «اليد: القدرة».
* التعطيل: إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات كقولهم: «لم يستو على العرش، ولم يكلم موسى تكليماً».
* التكييف: اعتقاد كيفية معينة لصفات الله سبحانه وتعالى وقد قال تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] والمنفي هنا إدراك الكيفية فالكيف مجهول، أي هناك كيفية وحقيقة لصفات الله لكن نحن لا نعلمها، مثلاً نعلم أنه استوى على العرش ولكن لا نعلم كيف استوا، نعلم أنه يسمع ولا نعلم كيف يسمع.
* التمثيل: أن يعتقد أن الله يشبه خلقه في صفاته، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
انظر: (العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية وشرحها للشيخ ابن عثيمين، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى له أيضاً، أسماء الله وصفاته في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

معتقد أهل السنة والجماعة للدكتور عمر الأشقر، منة الرحمن للشيخ ياسر برهاما).
* نقل الأستاذ محمد حسين (ص90 - 91) عن الإمام أبي حامد الغزالي قوله: «سمعت الثقات من أئمة الحنابلة ببغداد يقولون: إن أحمد بن حنبل صرح بتأويل ثلاثة أحاديث فقط … » إلخ.
* الرد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 238) الطبعة القديمة (5/ 398): «وأما ما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أن أحمد لم يتأول إلا ثلاثة أشياء: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» (1) و «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن» (2) و «إني لأجد نَفَس الرحمن من قِبَل اليمن» (3): فهذه الحكاية كذب على أحمد لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولا يُعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه، وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لا يعرف، لا علمه بما قال ولا صدقه فيما قال» اهـ.
* توضيح: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «اعلم أن بعض أهل التأويل أورد على أهل السنة شبهة في نصوص الكتاب والسنة في الصفات أدعى أن أهل السنة صرفوها عن ظاهرها ليلزم أهل السنة بالموافقة على التأويل أو المداهنة فيه، وقال كيف تنكرون علينا تأويل ما أولنا مع ارتكابكم لمثله فيما أوّلتموه؟
ونحن نجيب ـ بعون الله تعالى ـ عن هذه الشبهة بجوابين: مجمل ومفصل، أما المجمل فيتلخص في شيئين:
أحدهما: أننا لا نُسَلِّم أن تفسير السلف لها صرْف عن ظاهرها فإن ظاهر الكلام ما يتبادر منه من المعنى وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه من الكلام، فإن--------------------------------------------
(1) ضعفه الإمام السيوطي والشيخ الألباني [ضعيف الجامع (2772)].
(2) رواه الإمام مسلم (2654) بلفظ: إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء.
(3) رواه الإمام أحمد في المسد (10920) بلفظ: «وأجد نفس ربكم … » وقال محققه: إسناده صحيح وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غيرشبيب وهو ثقة، وقال العراقي: رجاله ثقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

الكلمات يختلف معناها بحسب تركيب الكلام، والكلام مركب من كلمات وجمل يظهر معناها ويتعين بضم بعضها إلى بعض.
ثانيهما: أننا لو سلمنا أن تفسيرهم صرف عن ظاهرها فإن لهم في ذلك دليلاً من الكتاب والسنة إما متصلاً وإما منفصلاً وليس شبهات يزعمها الصارف براهين وقطعيات يتوصل بها على نفي ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما المفصل: فعلى كل نص ادُّعى أن السلف صرفوه عن ظاهره … »، ثم نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية السابق ذكره وردّ على هذه الأحاديث كالآتي:
«الحديث الأول: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» الجواب عنه أنه حديث باطل لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح»، وقال ابن العربي: «حديث باطل فلا يُلتفت إليه»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد لا يثبت».
الحديث الثاني: «قلوبُ العبادِ بين إصبَعَيْنِ من أصابع الرحمن» والجواب أن هذا الحديث صحيح رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يُصَرِّفُه حيث يشاء» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم مُصَرِّفَ القلوب صَرِّف قلوبنا على طاعتك» وقد أخذ السلف أهل السنة بظاهر الحديث وقالوا إن لله تعالى أصابع حقيقية نثبتها له كما أثبتها له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين إصبعين منها أن تكون مماسة لها حتى يقال: إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفها عن ظاهره، فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض وهو لا يمس السماء ولا يمس الأرض، ويقال: بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينهما، فقلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول.
الحديث الثالث: «إني أجد نَفَس الرحمن مِنْ قِبَل اليمن» والجواب: أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد في المسند من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

«ألا إن الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية وأجد نَفَسَ ربكم من قِبَل اليمن».
قال في مجمع الزوائد: «رجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة»، وهذا الحديث على ظاهره، والنَفَس فيه اسم مصدر نفّس تنفيساً مثل فرّج يُفرّج تفريجاً وفرجاً، قال في مقاييس اللغة: «النَفَس كل شيء يفرج به عن مكروب» فيكون معنى الحديث أن تنفيس الله تعالى عن المؤمنين يكون من أهل اليمن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة وفتحوا الأمصار فبهم نَفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات» اهـ. (ص 398 جـ 6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام لابن قاسم» (1).--------------------------------------------
(1) القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص43 - 45) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

‌‌مناقشة بعض آراء الأستاذ محمد حسين في كتابه
(سلوكيات وأحكام المرأة في المجتمع المسلم)
خرج علينا الأستاذ محمد حسين صاحب كتاب (اللمع) في كتابه (سلوكيات وأحكام المرأة في المجتمع المسلم) بآراء غريبة ما كنا نتوقع أن تصدر من مثله، فإن بعض ما قاله الأستاذ محمد حسين في كتابه المذكور تكرار لما سبق أن نادى به قاسم أمين ـ عدو المرأة المسلمة ـ في كتابه (تحرير المرأة) وتعرض وقتها لهجوم شديد من علماء المسلمين، بل إنه قال أقوالاً لم يجرؤ قاسم أمين أن يقولها في كتابه المذكور.

منهج الأستاذ محمد حسين في كتابه
(سلوكيات وأحكام المرأة في المجتمع المسلم)

سار الأستاذ محمد حسين في هذا الكتاب على نفس المنهج الذي سار عليه في كتابه (اللمع) حيث انتقاء الآراء التي تؤيد آراءه ـ تماماً مثلما كان يفعل قاسم أمين ـ وبَتْر بعض ما ينقله عن علماء المسلمين والاعتماد على بعض الأحاديث التي تؤيد آراءه دون تمييز بين صحيح وضعيف، ويتضح ذلك من الأمثلة الآتية:
1 - قال (ص28) إن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أن تغطية وجه المرأة عادة وأنه مباح ليس من الدين.
وننقل هنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوا) (11/ 425، والطبعة القديمة التي يحيل عليها الأستاذ محمد حسين 22/ 111): « … فإذا كُنّ مأمورات بالجلباب لئلا يُعْرَفْنَ، وهو ستر الوجه، أو ستر الوجه بالنقاب كان الوجه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

واليدان من الزينة التي أُمِرَتْ ألا تظهرها للأجانب» ا. هـ.
وقال شيخ الإسلام في تفسير الجلباب: « … وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها» (1).
وقال شيخ الإسلام أيضاً: «الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب» (2).وقال أيضاً: «المرأة كلها عورة» (3).
2 - قال (ص79): «عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميعاً» رواه البخاري … » ثم قال الأستاذ محمد حسين: «وظل الأمر حتى أتى زمن عمر بن الخطاب فجعل حياضاً للرجال وحياضاً للنساء أمام المسجد … » واستدل على ذلك بأثر رواه الإمام عبد الرزاق ولم يبين درجة صحة الأثر (4)، وجعله دليلاً على اختلاط الرجال بالنساء، والعجيب قوله بعد ذكر الأثر المنسوب إلى عمر رضي الله عنه: «وذلك منه رضي الله عنه دفعاً للتزاحم ومفسدته وليس لتواجد النساء مع الرجال».
ونقول له: حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه البخاري في كتاب الوضوء، باب وضوء--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (11/ 424)، الطبعة القديمة (22/ 111).
(2) حجاب المرأة ولباسها في الصلاة (ص23).
(3) مجموع الفتاوى (22/ 120).
(4) هذا الأثر رواه الإمام عبد الرزاق في مصنفه (رقم 246) وفي إسناده إسرائيل بن يونس وسماك بن حرب.
قال الإمام العقيلي عن إسرائيل بن يونس: مختلف فيه، قال يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد لا يروي عن إسرائيل. (الضعفاء 1/ 131).
وقال الإمام الذهبي عن إسرائيل بن يونس: ثقة إمام ضعفه ابن حزم ورد أحاديثه. وقال ابن سعد: منهم من يستضعفه وقال ابن معين: كان يحيى القطان لا يروي عنه. (من تكلم فيه 1/ 44).
وقال الحافظ ابن حجر: وأما سماك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه ضعفه. وقال ابن حبان في الثقات: يخطيء كثيراً … وقال النسائي: كان ربما لُقِّن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن. (تهذيب التهذيب 4/ 234).
وقال الإمام ابن الجوزي: سماك بن حرب كان شعبة والثوري يضعفانه. قال ابن عمار: كانوا يقولون إنه يغلط ويختلفون في حديثه. (الضعفاء والمتروكين 2/ 26).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

الرجل مع امرأته (حديث 193) وعلى فرض أن المقصود من الحديث اجتماع الرجال والنساء الأجانب فليس هذا دليلاً على اختلاط الرجال بالنساء؛ لأن هذا كان قبل نزول آية الحجاب.
قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: «لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم» (1) ا. هـ.
ونقول للأستاذ محمد حسين: طالما جعلت هذا الحديث دليلاً على جواز اختلاط الرجال بالنساء ـ مع أنه ليس فيه دليل ـ فهل يرضى مسلم حريص على دينه وعرضه أن تتوضأ ابنته أو زوجته أمام الرجال الأجانب؟ وقل لي ـ بالله عليك ـ: كيف تتوضأ المرأة المسلمة أمام الرجال الأجانب؟ كيف تغسل قدميها وذراعيها وجزءاً من ساقيها وتمسح شعرها؟
لقد قلت شيئاً لم يجرؤ قاسم أمين أن يقوله، فالواجب علينا أن نتقي الله في نساء المسلمين.
4 - استدل (ص108) على حق المرأة في انتخاب الخليفة بقصة ذكرها الحافظ ابن كثير في كتاب (البداية والنهاية) وهو كتاب تاريخ، وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى ضعفها بتصديرها بصيغة التمريض «يُروا» وبالطبع لم يذكر الأستاذ محمد حسين ذلك، بل بنى على تلك القصة أن هذا يكاد يكون إجماعاً من الصحابة.
5 - استدل أيضاً على حق المرأة في انتخاب الخليفة بحديث «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» وهو حديث ضعيف (2)، وإن صح فليس فيه حجة لما ذهب إليه.
6 - قال (ص103): «فقد رُوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولى امرأة الحسبة في السوق، وهي نظام يشبه نظام النيابة العامة، فلم يمنع الصحابة رضي الله عنهم المرأة من تولى--------------------------------------------
(1) فتح الباري شرح حديث (193).
(2) انظر ضعيف الجامع الصغير (5429)، السلسلة الضعيفة (310 - 311) للشيخ الألباني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

الوظائف العامة منذ زمن عمر بن الخطاب ولم يعرف له مخالف من بينهم» اهـ.
ومرة أخرى بنى إجماع الصحابة على أثر ذكره هو نفسه بصيغة التمريض التي تدل على ضعفه، ولم يذكر من أخرجه من علماء الحديث.
7 - قال ص (74) تحت عنوان: «النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحضر الأفراح وغناء النساء»:
عن خالد بن ذكوان: قال قالت الربيع بنت معوذ بن عفراء: جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل حين بُنِيَ علاّ فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن: «وفينا نبي يعلم ما في غد»، فقال: «دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين» (1).
ثم نقل أجزاء من شرح الحافظ ابن حجر للحديث، ومعنى ذلك أنه قرأ شرح الحديث، ورغم ذلك قال (ص75): «ففي هذا الحديث والذي قبله يحضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرس إحدى النساء الأجنبيات من غير محارمه ويجلس مع العروس على فراشها» اهـ.
ورغم قراءته لشرح الحديث ونقله أجزاء منه لم ينقل قول الحافظ ابن حجر: «قوله: «كمجلِسك» بكسر اللام أي: مكانك، قال الكرماني: «هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظر للحاجة أو عند الأمن من الفتنة» اهـ.
ثم قال الحافظ ابن حجر: «والأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية» (2).
8 - قال (ص75): «عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي--------------------------------------------
(1) رواه البخاري برقم (5147).
(2) رجح الإمام النووي أنها كانت من محارمه [شرح صحيح الإمام مسلم (حديث 2332)].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

مسعود الأنصاري في عُرْس وإذا جواري يُغَنِّين، فقلت: «أنتما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أهل بدر، يفعل هذا عندكم؟» فقالا: «اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت اذهب، قد رُخِّصَ لنا في اللهو عند العرس» رواه الإمام النسائي، وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح، فالأمر استمر فيه الرخصة والحضور والاجتماع الرجال والنساء في العرس حتى بعد عصر النبوة» اهـ.
ونقول للقارئ الكريم: أين النساء في الأثر الذي ذكره؟ إنهن جوارٍ صغار، فالجارية هي البنت الصغيرة، وهي غير مأمورة بالحجاب.
* تنبيه: ما ثبت في هذا الحديث وغيره من غناء الجواري الصغار لا يدل على جواز الغناء الذي تصحبه المعازف (آلات الموسيقا)؛ لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المعازف (1).
9 - خلط بين عورة المرأة في الصلاة وعورة النظر إليها حيث نقل (ص20 - 21) أقوال بعض العلماء في عورة المرأة في الصلاة واستدل بها على جواز كشف المرأة لوجهها ويديها خارج الصلاة.

‌‌بين الأستاذ محمد حسين والشيخ حسن البنا. . مقارنة
ننقل هنا بعض الكلمات للشيخ حسن البنا تخص المرأة المسلمة، ننقلها هنا حتى يتبين الفرق بينه وبين الأستاذ محمد حسين:
قال الشيخ حسن البنا رحمه الله (2):
* «يرى الإسلام في الاختلاط بين المرأة والرجل خطراً محققاً فهو يباعد بينهما--------------------------------------------
(1) انظر: فتح الباري شرح حديث (949، 5590).
(2) المرأة المسلمة وواجباتها (ص13 - 25) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)