«نعمت البدعة هذه» (1) إنما أسماها بدعة باعتبار وضع اللغة، فالبدعة في الشرع عند هؤلاء ما لم يقم دليل شرعي على استحبابه، ومآل القولين واحد، إذ هم متفقون على أن ما لم يستحب أو يجب من الشرع فليس بواجب ولا مستحب، فمن اتخذ عملاً من الأعمال عبادة وديناً وليس ذلك في الشريعة واجباً ولا مستحباً فهو ضال باتفاق المسلمين (2) وسيأتي إن شاء الله الرد على شبهات المبتدعة التي احتجوا بها.
* يلزم من القول بالبدع الحسنة لوازم سيئة جدًا:
أحدها: أن تكون هذه البدع المستحبة ـ حسب زعمهم ـ من الدين الذي أكمله الله لعباده ورضيه لهم.
وهذا معلوم البطلان بالضرورة؛ لأن الله تعالى لم يأمر عباده بتلك البدع، ولم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يفعلها ولا فعلها أحد من الخلفاء الراشدين ولا غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعيهم بإحسان، وعلى هذا فمن زعم أنه توجد بدع حسنة في الدين فقد قال على الله عز وجل وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بغير علم.
الثاني: أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم قد تركوا العمل بسنن حسنة مباركة محمودة، وهذا مما يُنَزَّه عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم.
الثالث: أن يكون القائمون بالبدع الحسنة المزعومة قد حصل لهم العمل بسنة حسنة مباركة محمودة لم تحصل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا لأصحابه رضي الله عنهم.--------------------------------------------
(1) رواه الإمام البخاري (2010).
(2) مجموع الفتاوى (14/ 78).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
القاعدة التاسعة
حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها
كل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « … وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» (1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (2)، وفي رواية: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (3)، فدل الحديث على أن كل محدث في الدين فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة مردودة، ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة:
- فمنها ما هو كفر صراح كالطواف بالقبور تقرباً إلى أصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها والاستغاثة بهم، وكمقالات غلاة الجهمية والمعتزلة.
- ومنها ما هو من وسائل الشرك، كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها.
- ومنها ما هو فسق اعتقادي، كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية.
- ومنها ما هو معصية، كبدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع؟ (4) (أي تفرغاً للعبادة وتقرباً إلى الله)
* قال الإمام الشاطبي: « … البدع من جملة المعاصا، وقد ثبت التفاوت في المعاصى فكذلك يتصور مثله في البدع … وإذا قلنا إن من البدع ما يكون صغيرة فذلك--------------------------------------------
(1) رواه الإمام أبو داود (4607) وصححه الشيخ الألباني.
(2) رواه الإمام مسلم (1718).
(3) رواه الإمام مسلم (1718/ 18).
(4) محاضرات في العقيدة والدعوة للشيخ الفوزان (1/ 101).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
بشروط:
أحدها: أن لا يداوم عليها، فإن الصغيرة لمن داوم عليها تكبر بالنسبة إليه؛ لأن ذلك ناشيء عن الإصرار عليها، والإصرار على الصغيرة يصيّرها كبيرة، فكذلك البدعة من غير فرق.
والشرط الثاني: ألا يدعو إليها، فإن البدعة قد تكون صغيرة، ثم يدعو مبتدعها إلى القول بها والعمل على مقتضاها فيكون إثم ذلك كله عليه.
والشرط الثالث: ألا تُفعل في المواضع التي هي مجتمعات الناس، أو المواضع التي تقام فيها السنة، وتظهر فيها أعلام الشريعة، فأما إظهارها في المجتمعات ممن يُقتدى به أو ممن يُحسَن به الظن فذلك من أضر الأشياء على سنة الإسلام فإنها لا تعدو أمرين: إما أن يُقتدى بصاحبها فيها، فإن العوام أتباع كل ناعق، وإذا اقتُدى بصاحب البدعة الصغيرة كبرت بالنسبة إليه؛ لأن كل من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، فعلى حَسَب كثرة الأتباع يعظم الوزر، وأما اتخاذها في المواضع التي تقام فيها السنة فهو كالدعاء إليها بالتصريح؛ لأن عمل إظهار الشعائر الإسلامية يوهم أن كل ما أظهر فيها فهو من الشعائر، فكأن المُظهِر لها يقول: هذه سنة فاتبعوها.
الشرط الرابع: ألا يستصغرها ولا يستحقرها ـ وإن فرضناها صغيرة ـ فإن ذلك استهانة بها، والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب، فكان ذلك سبباً لعظم ما هو صغير.
فإذا تحصلت هذه الشروط فإن ذلك يرجى أن تكون صغيرتها صغيرة، فإن تخلف شرط منها أو أكثر صارت كبيرة، أو خيف أن تصير كبيرة، كما أن المعاصي كذلك، والله أعلم» (1).--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 383 - 413) بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
* هل هناك بدعة مكروهة؟
قال الإمام الشاطبي رحمه الله: «وأما كلام العلماء فإنهم وإن أطلقوا الكراهية في الأمور المنهي عنها لا يعنون بها كراهية التنزيه فقط، وإنما هذا اصطلاح المتأخرين حين أرادوا أن يفرقوا بين القبيلين، فيطلقون لفظ الكراهية على كراهية التنزيه فقط، ويخصون كراهية التحريم بلفظ التحريم والمنع، وأشباه ذلك.
وأما المتقدمون من السلف فإنهم لم يكن من شأنهم فيما لا نص فيه صريحاً أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام. ويتحامون العبارة خوفاً مما في الآية من قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116]، وحكى مالك عمن تقدم هذا المعنا، فإذا وجدت في كلامهم في البدعة أو غيرها: أكره هذا، ولا أحب هذا وهذا مكروه وما أشبه ذلك، فلا تقطعن على أنهم يريدون التنزيه فقط فإنه إذا دل الدليل في جميع البدع على أنها ضلالة فمن أين يعد فيها ما هو مكروه كراهية التنزية؟» (1).
ومما يوضح كلام الإمام الشاطبي أن الإمام الترمذي قال في سننه: «باب كراهية إتيان الحائض»، وذكر فيه قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أُنزِل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم» (2) فهل يُعقل أن يستدل الإمام الترمذي بالحديث على الكراهة التنزيهية؟!!
* الدليل على أن البدع لا تكون مكروهة تنزيهاً (3):
1 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني» (4) رداً على من قال من الصحابة: «أما أنا فأقوم ولا أنام» وعلى من قال: «أما أنا فلا أنكح النساء» فأتى--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 397، 398).
(2) رواه الإمام الترمذي (135) وصححه الشيخ الألباني.
(3) الاعتصام (1/ 165 - 169، 2/ 394، 398)، الإبداع (ص145 - 147) بتصرف.
(4) رواه الإمام البخاري (5063)، الإمام مسلم (1401).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
بهذه العبارة وهي أشد شيء في الإنكار، ولم يكن ما التزموا إلا فعل مندوب أو ترك مندوب إلى فعل مندوب أخر.
2 - دخل أبو بكر رضي الله عنه على امرأة من قيس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال: «ما لها لا تكلمّ؟» قالوا: «حجتْ مُصْمتة»، قال لها: «تكلمي فإن هذا لا يحل، وهذا من عمل الجاهلية»، فتكلمت (1). فتأمل كيف جعل ترك الكلام من المعاصي مع أنه في نفسه من المباحات، لأنه جرى مجرى ما يتشرع به ويدان لله به.
3 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل بدعة ضلالة» وكل ما ورد في ذم البدع يقتضي التأثيم والتهديد والوعيد، وهي خاصية المحرم.
4 - إذا تأملنا حقيقة البدعة ـ دقَّتْ أو جلّت ـ وجدناها مخالفة للمكروه من المنهيات المخالفة التامة، وبيان ذلك:
أن مرتكب المكروه إنما قصده نيل غرضه وشهوته العاجلة متكلاً على العفو اللازم فيه، ورفع الحرج الثابت في الشريعة، فهو إلى الطمع في رحمة الله أقرب فهو يخاف الله ويرجوه، والخوف والرجاء شعبتان من شعب الإيمان.
ومرتكب أدنى البدع يكاد يكون على ضد هذه الأحوال، فإنه يعد ما دخل فيه حسناً، بل يراه أولى بما حدَّ له الشارع، فأين مع هذا خوفه أو رجاؤه؟ وهو يزعم أن طريقه أهدى سبيلاً، ونحلته أولى بالاتباع.
* إذا ثبت أن المبتدع آثم فليس الإثم الواقع عليه على رتبة واحدة، بل هو على مراتب مختلفة، من جهة كون البدعة حقيقية أو اضافية، فإن الحقيقية أعظم وزراً؛ لأنها مخالفة محضة وخروج عن السنة ظاهر.--------------------------------------------
(1) رواه الإمام البخاري (3834).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
القاعدة العاشرة
الفرق بين البدعة والمصالح المرسلة
* كثير من الناس عدّوا أكثر المصالح المرسلة بدعاً، ونسبوها إلى الصحابة والتابعين، وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه من اختراع العبادات (1).
* قال الدكتور عبد الكريم زيدان: «والمصالح منها ما شهد الشارع له بالاعتبار، ومنها ما شهد له بالإلغاء، ومنها ما سكت عنه، فالأُولى هي المصالح المعتبرة، والثانية هي المصالح الملغاة، والثالثة هي المصالح المرسلة:
1 - المصالح المعتبرة: وهي ما اعتبرها الشارع بأن شرع لها الأحكام الموصلة إليها: كحفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، فقد شرع الشارع الجهاد لحفظ الدين، والقصاص لحفظ النفس، وحدّ الشرب لحفظ العقل، وحدّ الزنى والقذف لحفظ العرض، وحدّ السرقة لحفظ المال.
وعلى أساس هذه المصالح المعتبرة وربطها بعللها وجوداً وعدماً جاء دليل القياس، فكل واقعة لم ينص على حكمها، وهي تساوي واقعة أخرا نص الشارع على حكمها في علة الحكم، فإنها تأخذ نفس الحكم المنصوص عليه.
2 - المصالح الملغاة: مصالح متوهمة غير حقيقية أو مرجوحة أهدرها الشارع ولم يعتد بها بما شرعه من أحكام تدل على عدم اعتبارها.
ومن أمثلة هذا النوع مصلحة الأنثى في مساواتها لأخيها في الميراث فقد ألغاها الشارع بدليل قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، ومثل مصلحة الجبناء القاعدين عن الجهاد في حفظ نفوسهم من--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 449).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
الهلاك، فقد ألغى الشارع هذه المصلحة المرجوحة بما شرعه من أحكام الجهاد، وهكذا، ولا خلاف بين العلماء في أن المصالح الملغاة لا يصح بناء الأحكام عليها.
3 - المصالح المرسلة: مصالح لم ينص الشارع على إلغائها ولا على اعتبارها، فهي مصلحة، لأنها تجلب نفعاً وتدفع ضرراً، وهي مرسلة؛ لأنها مطلقة عن اعتبار الشارع أو إلغائه، فهي إذن تكون في الوقائع المسكوت عنها وليس لها نظير منصوص على حكمه حتى نقيسها عليه، وفيها وصف مناسب لتشريع حكم معين من شأنه أن يحقق منفعة أو يدفع مفسدة مثل المصلحة التي اقتضت جمع القرآن وتدوين الدواوين وتضمين الصُنَّاع وقتل الجماعة بالواحد» (1).
- جمع القرآن: اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جمع المصحف ولم يرد نص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما صنعوا من ذلك ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعاً، فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة والأمر بحفظها معلوم، وإلى منع الذريعة للاختلاف في أصلها الذي هو القرآن، وقد عُلِم النهي عن الاختلاف في ذلك، وإذا استقام هذا الأصل فاحمل عليه كتب العلم من السنة وغيرها إذا خيف عليها الاندراس، زيادة على ما جاء في الأحاديث من الأمر بكَتْب العلم (2).
- تضمين الصُنَّاع: قضى الخلفاء الراشدون بتضمين الصناع ووجه المصلحة فيه أن الناس لهم حاجة إلى الصناع، وهم يغيبون عن الأمتعة في غالب الأحوال، والأغلب عليهم التفريط وترك الحفظ فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة إلى استعمالهم لأفضى ذلك على أحد أمرين: إما ترك الاستصناع بالكلية، وذلك شاق على الخلق، وإما أن يعملوا ولا يضمنوا ذلك بدعواهم الهلاك والضياع فتضيع الأموال ويقل الاحتراز وتتطرق الخيانة فكانت المصلحة التضمين.--------------------------------------------
(1) الوجيز في أصول الفقه د/عبد الكريم زيدان (ص236، 237) ومن أوضح الأمثلة عليها في الوقت الحاضر: توثيق عقد الزواج حفظاً للنسب.
(2) مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «قيدوا العلم بالكتاب» رواه الإمام الطبراني والإمام الحاكم وصححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
- قتل الجماعة بالواحد إذ لا نص على عين المسألة، ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (1) ووجه المصلحة أن دم القتيل معصوم وقد قتل عمداً فإهداره داع إلى حزم أصل القصاص، واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعي بالقتل إذا علم أنه لا قصاص فيه، وليس أصله قتل المنفرد، فإنه قاتل تحقيقاً والمشترك ليس بقاتل تحقيقاً، فإن قيل هذا أمر بديع في الشرع وهو قَتْل غير القاتل، قلنا: ليس كذلك، بل لم يقتل إلا القاتل وهم الجماعة من حيث الاجتماع، فهو مضاف إليهم تحقيقاً إضافته إلى الشخص الواحد، وإنما التعيين في تنزيل الأشخاص منزلة الشخص الواحد، وقد دعت إليه المصلحة، فلم يكن مبتدعاً مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء (2).
* هل يعمل بالمصالح المرسلة في العبادات؟
قال الدكتور عبد الكريم زيدان: «لا خلاف بين العلماء في أن العبادات لا يجري فيها العمل بالمصالح المرسلة، لأن أمور العبادة سبيلها التوقيف، فلا مجال فيها للاجتهاد والرأي، والزيادة عليها ابتداع في الدين، والابتداع مذموم، فكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، أما في المعاملات فقد اختلف العلماء في حجيتها وجعلها دليلاً من أدلة الأحكام، والقول الراجح هو القول بحجية المصالح المرسلة» (3).
قال الدكتور محمد بن حسين الجيزاني عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية: «إن الاستصلاح أو المصلحة المرسلة نوع دقيق من أنواع الاجتهاد، وباب واسع من أبواب الرأي، وهذا الرأي ليس رأياً مجرداً عن الدليل، بل هو مقيد بضوابط، وذلك أن المصلحة المرسلة لا تعتبر حجة إلا إذا كانت مندرجة تحت مقاصد الشريعة، محققة لها.--------------------------------------------
(1) رواه الإمام مالك في الموطأ وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (2201).
(2) الاعتصام (2/ 452 - 461) بتصرف.
(3) الوجيز في أصول الفقه (ص238 - 242) بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
ومن هنا يمكن أن نقول: إن المصلحة المرسلة لا مدخل لها في التعبدات المحضة، كأفعال الصلاة وأفعال الحج وأنصبة المواريث ومقادير الكفارات والعِدَد والحدود.
فجميع هذه المسائل تعبدية توقيفية، لا مجال فيها للرأي، ولا مدخل فيها للاجتهاد، إلا أن الاستصلاح ربما يقع في بعض العبادات، لكنه إنما يقع في وسائلها المطلقة لا في ذات العبادة وأصلها، ولا يقع أيضاً في وسائلها التوقيفية التي ورد بها الشارع.
ومن الأمثلة على ذلك أن استقبال القبلة ودخول الوقت أمور تعبدية لابد من تحقيقها بالنسبة إلى الصلاة، وقد يستعان في معرفة القبلة بالبوصلة أو غيرها، وبالساعة في معرفة وقت الصلاة، فكل هذا من قبيل الوسائل التي أطلقها الشارع، وتندرج تحت قاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به).
ومن ذلك أيضاً: إنشاء طابق ثانٍ للطواف والسعي والصلاة في المسجد الحرام، ومثل إنشاء جسر متعدد الأدوار للجمرات.
وإذا تأملنا ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم في المصلحة المرسلة وجدناه في أحد بابين:
إما في أمور ليست من قبيل العبادات، وإنما هي مصالح عامة وأمور عادية، مثل تدوين الدواوين وتضمين الصناع، وإما في أمور تتعلق بالعبادة لكنها من قبيل الوسائل التي لا يتحقق مقصود الشارع إلا بها، كجمع القرآن وكتابة السنة المطهرة.
وبهذا يظهر الفرق جلياً بين الاستصلاح والابتداع، حيث إن الابتداع إنما يكون في الأمور التعبدية» (1).
* شروط العمل بالمصلحة المرسلة:
1 - أن تكون المصلحة ملائمة لمقاصد الشرع فلا تخالف أصلاً من أصوله، ولا--------------------------------------------
(1) موقع الإسلام اليوم 27/ 2/1427هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
تنافي دليلاً من أدلة أحكامه، بل تكون من جنس المصالح التي قصد الشارع تحصيلها، أو قريبة منها ليست غريبة عنها.
2 - أن تكون معقولة بذاتها، بحيث لو عرضت على العقول السليمة لتلقتها بالقبول.
3 - أن يكون الأخذ بها لحفظ ضروري أو لدفع حرج؛ لأن الله تعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
4 - أن تكون المصلحة التي تترتب على تشريع الحكم مصلحة حقيقية لا وهمية.
5 - أن تكون المصلحة عامة لا خاصة، أي أن يوضع الحكم لمصلحة عموم الناس لا لمصلحة فرد معين أو فئة معينة (1).
* والضابط الذي تتميز به المصلحة المرسلة عن البدع المحدثة هو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية: «والضابط في هذا ـ والله أعلم ـ أن يقال: إن الناس لا يحدثون شيئاً إلا لأنهم يرونه مصلحةً، إذ لو اعتقدوه مفسدةً لم يحدثوه؛ فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين، فما رآه الناس مصلحةً؛ نظر في السبب المحوج إليه: فإن كان السبب المحوج إليه أمراً حدث بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن من غير تفريط منه؛ فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه.
وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعارضٍ زال بموته وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد فهنا لا يجوز الإحداث.
فكل أمرٍ يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موجوداً، لو كان مصلحةٍ ولم يُفْعَل: يُعْلم أنه ليس بمصلحةٍ. وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخالق؛ فقد يكون مصلحةً» (2) ا. هـ.--------------------------------------------
(1) الوجيز في أصول الفقه (ص 242)، وانظر الاعتصام (2/ 264 - 269).
(2) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 594).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وخلاصةُ القول: أن حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمرٍ ضروري، أو رفع حرجٍ لازم في الدين، وليست البدع ـ عند من يدعيها ـ هكذا بيقين؛ لأن المبتدع إنما يفعل البدع بقصد زيادة التقرب إلى الله وإن لم يكن هناك حاجة لإحداث ذلك الفعل.
قال الإمام الشاطبي: «فإذا ثبت أن المصالح المرسلة ترجع إما إلى حفظ ضروري من باب الوسائل أو إلى التخفيف؛ فلا يمكن إحداث البدع من جهتها ولا الزيادة في المندوبات؛ لأن البدع من باب الوسائل، لأنها متعبد بها بالفرض، ولأنها زيادة في التكليف وهو مضاد للتخفيف.
فحصل من هذا كله أن لا تعلق للمبتدع بباب المصالح المرسلة إلا القسم الملغي باتفاق العلماء، وبذلك كله يُعلم مِن قصْد الشارع أنه لم يَكِلْ شيئاً من التعبدات إلى آراء العباد فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده، والزيادة عليه بدعة؛ كما أن النقصان منه بدعة» (1).--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 469).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
القاعدة الحادية عشرة
الفرق بين البدع والاستحسان
لأهل البدع تعلق بالاستحسان، فإن الاستحسان لا يكون إلا بمُسْتَحْسِن، وهو إما العقل أو الشرع، أما الشرع فاستحسانه واستقباحه قد فُرغ منهما؛ لأن الأدلة اقتضت ذلك فلا فائدة لتسميته استحساناً، فلم يبق إلا العقل هو المستحسن، فإن كان بدليل فلا فائدة لهذه التسمية لرجوعه إلى الأدلة لا إلى غيرها، وإن كان بغير دليل فذلك هو البدعة التي تُستحسَن (1).
* تعريف الاستحسان: الاستحسان له ثلاثة معان:
1 - العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة.
2 - ما يستحسنه المجتهد بعقله.
3 - دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه، وبطلان هذين التعريفين ـ الأخيرين ـ ظاهر، لأن المجتهد ليس له الاستناد على مجرد عقله في تحسين شيء، وما لم يعبر عنه لا يمكن الحكم له بالقبول حتى يظهر ويعرض على الشرع (2).
مثالان:
- أن يعدل بالمسألة عن نظائرها بدليل الكتاب، كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] فظاهر اللفظ العموم في جميع ما يُتَمَول به.
- الإمام مالك بن أنس من مذهبه أن يترك الدليل للعرف، فإنه ردَّ الأيْمان إلى--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 469) بتصرف.
(2) مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيطي (ص167) بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
العرف، مع أن اللغة تقتضي في ألفاظها غير ما يقتضيه العرف، كقوله: «والله لا دخلت مع فلان بيتاً»، فهو يحنث بدخول كل موضع يسمى بيتاً في اللغة، والمسجد يسمى بيتاً فيحنث على ذلك إلا أنّ عُرف الناس ألا يطلقوا هذا اللفظ عليه فخرج العرف عن مقتضى اللفظ فلا يحنث (1).
* هل الاستحسان حجة؟
يقول الدكتور عبد الكريم زيدان: «أخذ كثير من العلماء بالاستحسان واعتبروه دليلاً من أدلة الأحكام وأنكره بعضهم كالشافعية، حتى نقل عن الإمام الشافعي أنه قال: «الاستحسان تلذذ وقول بالهوا»، وقال: «من استحسن فقد شرّع».
والظاهر أن إطلاق لفظ الاستحسان أثار عند بعض العلماء معنى التشريع بالهوى فأنكروه، ولم يتبينوا حقيقته عند القائلين به، فظنوه من التشريع بلا دليل فشَنّوا عليه الغارة وقالوا فيه ما قالوا، فالاستحسان بالهوى وبلا دليل ليس بدليل بلا خلاف بين العلماء، والاستحسان عند القائلين لا يعدو أن يكون ترجيحاً لدليل على دليل، ومثل هذا لا ينبغي أن يكون محل خلاف بين العلماء، ومع هذا فنحن نؤثر أن نسمى الحكم الثابت استحساناً بالنص: حكماً ثابتاً بالنص لا بالاستحسان» (2).
قال الإمام الشاطبي رحمه الله: «إن الاستحسان يراه معتبراً في الأحكام مالك وأبو حنيفة، بخلاف الشافعي فإنه منكر له جداً، حتى قال: «من استحسن فقد شرع» والذي يستقرئ من مذهبهما أنه يرجع إلى العمل بأقوى الدليلين وإذا كان هذا معناه عن مالك وأبى حنيفة فليس بخارج عن الأدلة البتة؛ لأن الأدلة يقيد بعضها بعضاً، كما في الأدلة السُّنية مع القرآنية، ولا يردّ الشافعي مثل هذا أصلاً فلا حجة في تسميته استحساناً لمبتدع على حال» (3).--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 472 - 473) بتصرف.
(2) الوجيز في أصول الفقه (ص234، 235).
(3) الاعتصام (2/ 471 - 472).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
القاعدة الثانية عشرة
المبتدع يتبع المتشابه وينصر به بدعته
* قال الإمام الشاطبي: «لا تجد مبتدعاً ممن ينسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي فينزله على ما وافق عقله وشهوته وهو أمر ثابت في الحكمة الأزلية التي لا مرد لها، قال تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً} [البقرة: 26] وقال: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء} [المدثر: 31] لكن إنما ينساق لهم من الأدلة المتشابه منها لا الواضح» (1).
* عن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَاّ أُوْلُوا الألْبَابِ} [آل عمران: 7]، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» (2).
* تفسير الآية: يخبر تعالى أن في القرآن {آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}، بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد، ومنه آيات أُخَر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم فمن رد ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى ومن عكس انعكس.
{هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}: أي أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه.--------------------------------------------
(1) الاعتصام (1/ 138، 139).
(2) رواه الإمام البخاري (4547).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
{وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}: أي تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئاً أخر، من حيث اللفظ والتركيب، لا من حيث المراد.
{فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} أي ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل.
{فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ}: أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه، لأنه دامغ لهم وحجة عليهم.
{ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ}: أي الإضلال لأتباعهم.
{وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}: أي تحريفه على ما يريدون (1).
* قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: «أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم» (2).--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير عند تفسير الآية (بتصرف).
(2) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص7، 8).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
القاعدة الثالثة عشرة
المبتدع يتخذ من زلات العلماء حجة لبدعته على الشرع
* قال الدكتور جاسم محمد مهلل الياسين: «كثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة؛ إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرَدْ منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم» (1).
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «المخالف للسنة يرد بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو يعارض قول الرسول بما يجعله نظيراً له من رأي أو كشف أو نحو ذلك» (2).
وقال أيضاً: «دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقاً، رواية وفقها، من غير تعيين شخص أو طائفة، غير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم» (3).
وقال أيضاً: «قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ} [الشورى: 21]، فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله، من غير أن يشرعه الله: فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكاً له، شرع له من الدين ما لم يأذن به الله، نَعَم قد يكون متأولاً في هذا الشرع، فيغفر له لأجل تأويله، إذا كان مجتهداً الاجتهاد الذي يُعْفي فيه عن المخطاء، ويثاب أيضاً على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك، كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل قولاً قد عُلم الصواب في خلافه، وإن كان القائل أو الفاعل مأجوراً أو معذوراً» (4).
وقال أيضاً: «من الممتنع أن تتفق الأمة على استحسان فعل لو كان حسناً لفعله المتقدمون ولم يفعلوه وإذا اختلف فيه المتأخرون فالفاصل بينهم هو الكتاب والسنة، وإجماع المتقدمين نصاً واستنباطاً» (5).
العِلمُ قال اللهُ قال رسولُه … قال الصحابةُ ليسَ بالتَمْويهِ
ما العلمُ نصْبُك للخلافِ سفاهةً … بينَ الرسولِ وبينَ قولِ فَقيهِ
* قال الإمام الشاطبي رحمه الله: « … الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد البتة، حتى يتثبت ويسأل عن حكمه؛ إذ لعل المعتمَد على عمله يعمل على خلاف السُنّة، ولذلك قيل: لا تنظر إلى عمل العالم، ولكن سَلْه يصْدُقْك، وقالوا: ضعف الروية أن يكون رأي فلاناً يعمل فيعمل مثله، ولعله فعله ساهياً» (6).
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « … عادة بعض البلاد أو أكثرها، وقول كثير من العلماء، أو العبّاد، أو أكثرهم، ونحو ذلك ليس مما يصلح أن يكون معارضاً لكلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى يعارض به» (7).
* قال الشيخ سلمان العودة: «ما من عالم إلا وله زلة، أبى الله أن تكون العصمة لغير نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ومن الخطير الولوع بالغرائب والزلات والتعلق بها، باعتبارها رأي فلان أو فلان ممن يشار إليهم بالبنان، وما فتيء العلماء يحذّرون من مسقطة يجريها الشيطان على لسان فاضل عليم، فعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: «هل تعرف ما يهدم الإسلام؟» قال: قلت: «لا»، قال: «يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين» (8)، ولو أن إنساناً أخذ بكل شواذ الأقوال--------------------------------------------
(1) ضوابط في العمل الإسلامى (ص95).
(2) مجموع الفتاوى (2/ 315).
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (ص8).
(4) اقتضاء الصراط المستقيم (ص242).
(5) اقتضاء الصراط المستقيم (ص310).
(6) الاعتصام (2/ 508).
(7) اقتضاء الصراط المستقيم (ص245).
(8) رواه الإمام الدارمي (1/ 71)، وصححه الشيخ الألباني في (مشكاة المصابيح).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
وغرائبها لربما خرج من الدين وهو لم يخرج بعدُ من أقوال العلماء! ولذلك قيل:
وَلَيْسَ كلُّ خِلافٍ جاءَ مُعتَبَراً … إِلا خِلافٌ لَه حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ» (1)--------------------------------------------
(1) ضوابط للدراسات الفقهية للشيخ سلمان العودة (ص118، 119) بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
القاعدة الرابعة عشرة
هل كل خلاف معتبر؟
* قال الشيخ ياسر برهامي: (1) «أنواع الاختلاف الواقع بين المسلمين:
1 - اختلاف التنوع: وهو ما لا يكون فيه أحد الأقوال منافياً للأقوال الأخرى بل كل الأقوال صحيحة، وهذا مثل القراءات وأنواع التشهدات والأذكار، فمن يقرأ في التشهد بتشهد ابن مسعود لا يرى مانعاً من تشهد ابن عباس رضي الله عنهما أو تشهد عمر رضي الله عنه أو غيره من الصيغ، بل اتفق العلماء على جواز كل منها، وإنما اختلافهم في اختيار كل منهم لما يراه الأفضل لاعتبارات يراها.
2 - اختلاف التضاد: وهو أن يكون كل قول من أقوال المختلفين يضاد الآخر ويحكم بخطئه أو بطلانه، وهو يكون في الشيء الواحد يقول البعض بحرمته والبعض بحله ـ من جهة الحكم لا من جهة الفتوى ـ فالحكم بأن هذا الفعل حرام كشرب قليل النبيذ المسْكر كثيره غير عصير العنب، والمخالف يقول: قليله حلال، وليس من جهة الفتوى كإنسان في حالة ضرورة ومخمصة لم يجد إلا ذلك النبيذ ليسد رمقه فهو حلال في هذه الحالة كفتوا، أما الحكم العام فهو حرمته عند من يقول بذلك.
وأما وقوع اختلاف التضاد بين المسلمين وأن الحق واحد في قول أحد المجتهدين، ومن خالفه مخطاء في الأصول والفروع، في العقائد والأعمال، في الأمور العلمية والأمور العملية، فهو الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم وعليه أئمة العلم.--------------------------------------------
(1) فقه الخلاف بين المسلمين للشيخ ياسر برهامي (ص10 - 66) بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وينقسم اختلاف التضاد إلى:
أولاً: اختلاف سائغ غير مذموم: وهو ما لا يخالف نصاً من كتاب أو سنة صحيحة، أو إجماعاً أو قياساً جلياً.
أمثلة الاختلاف السائغ:
- وجوب المضمضة والاستنشاق أو استحبابهما.
- وجوب الترتيب في الوضوء أو استحبابه.
- وضع اليمنى على اليسرى على الصدر بعد الركوع أو إرسالهما.
- النزول على الركبتين أو على اليدين في السجود.
- قراءة الفاتحة خلف الإمام خاصة في الجهرية.
ثانياً: اختلاف غير سائغ مذموم: وهو ما خالف نصاً من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جَلاّ لا يختلف فيه.
أمثلة للاختلاف غير السائغ:
- القول بجواز شرب النبيذ المسْكِر كثيره من غير عصير العنب وهو خلاف نص الحديث الصحيح: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» (1).
- القول بصحة النكاح دون ولاّ وهو مصادم لنص الحديث الصحيح: «أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» ثلاثاً (2).
- القول بجواز المعازف وسماعها وهو مصادم لنص الحديث الصحيح: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف» رواه البخاري (3).
- القول بجواز حلق اللحى في الواقع الحالي على سبيل الفتوى لعموم الملتزمين كما تقوله وتفعله بعض الجماعات؛ فإنه خلاف نص الحديث الصحيح في--------------------------------------------
(1) رواه الإمام مسلم (2003).
(2) رواه الإمام الترمذي (1114) وصححه الشيخ الألباني.
(3) رواه الإمام البخاري (5590) والحر: الفرج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وجوب إعفائها (1).
- تهنئة الكفار من النصارى وغيرهم بأعيادهم الكفرية أو بمناصبهم الطاغوتية بزعم سماحة الإسلام أو مصلحة الدعوة؛ فإن هذا عند كل أهل العلم من موالاتهم وهي محرمة بالكتاب والسنة والإجماع.
- الاحتفال بالموالد والأعياد البدعية، والمشاركة فيها بزعم الاختلاط بالناس لدعوتهم، دون إنكار.
- الصلاة بالمساجد التي بنيت على القبور، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المستفيضة في لعن من اتخذ القبور مساجد.
- القول بجواز رسم ذوات الأرواح باليد وهو خلاف نص حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النمرقة، وهي غير مجسمة: «إن أشدّ الناسِ عذابا ً يومَ القيامة المصوّرون» (2).
تنبيه هام جداً
ليس معنى أن الخلاف في المسألة خلاف سائغ أنه يجوز لكل واحد أن ينتقي بالتشهي أياً من القولين دون اجتهاد، فهذا سبيل إلى الزندقة والانحلال، وقد أجمع العلماء فيما نقل الإمام أبو عمر بن عبد البر أنه: «لا يجوز تتبع رخص العلماء فضلاً عن الزلات والسقطات» (3) ا. هـ.
فالواجب على الإنسان على حسب مرتبته في العلم:
1 - العالم المجتهد يلزمه البحث والاجتهاد وجمْع الأدلة والنظر في الراجح منها، فما ترجّح عنده قال به وعمل به وأفتا، وما أحراه في المسائل التي تعم بها البلوى أن يشير إلى الخلاف فيها مع بيان ما يراه صواباً.--------------------------------------------
(1) رواه الإمام البخاري (5892).
(2) رواه مسلم (219).
(3) جامع بيان العلم وفضله (ص360).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)