الصيغة التي ظاهرها التخيير أسلوب من أساليب اللغة العربية. والدليل من القرآن العظيم على أن المراد في الآية التهديد والتخويف أنه أتبع ذلك بقوله {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا} وهذا أصرح دليل على أن المراد التهديد والتخويف. إذ لو كان التخيير على بابه لما توعد فاعل أحد الطرفين المخير بينهما بهذا العذاب الأليم. وهذا واضح كما ترى.] (1).
59 - الظلم وضع الشيء في غير محله.
[وقد قدمنا أن الظلم في لغة العرب: وضع الشيء في غير محله، ومن أعظم ذلك وضع العبادة في مخلوق. وقد جاء في القرآن إطلاق الظلم على النقص في قوله: {وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئًا} وأصل معنى مادة الظلم هو ما ذكرنا من وضع الشيء في غير موضعه، ولأجل ذلك قيل الذي يضرب اللبن قبل أن يروب: ظالم لوضعه ضرب لبنه في غير موضعه، لأن ضربه قبل أن يروب يضيع زبده. ومن هذا المعنى قول الشاعر:
وقائلة ظلمت لكم سقائي … ... … وهل يخفى على العكد الظليم
فقوله «ظلمت لكم سقائي» أي ضربته لكم قبل أن يروب. ومنه قول الآخر في سقاء له ظلمه بنحو ذلك:
وصاحب صدق لم تربني شكاته … ... … ظلمت وفي ظلمي له عامداً أجر
وفي لغز الحريري في مقاماته في الذي يضرب لبنه قبل أن يروب قال: أيجوز أن يكون الحاكم ظالماً؟ قال: نعم، إذا كان عالماً.
ومن ذلك أيضاً قولهم للأرض التي حفر فيها وليست محل حفر في السابق: أرض مظلومة، ومنه قول نابغة ذبيان:
إلا الأواري لأياً ما أبينها … والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد
وما زعمه بعضهم من أن «المظلومة» في البيت هي التي ظلمها المطر بتخلفه عنها وقت إبانه المعتاد غير صواب. والصواب هو ما ذكرنا إن شاء الله--------------------------------------------
(1) - (4/ 101) (الكهف/29).
59 - الظلم وضع الشيء في غير محله.
[وقد قدمنا أن الظلم في لغة العرب: وضع الشيء في غير محله، ومن أعظم ذلك وضع العبادة في مخلوق. وقد جاء في القرآن إطلاق الظلم على النقص في قوله: {وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئًا} وأصل معنى مادة الظلم هو ما ذكرنا من وضع الشيء في غير موضعه، ولأجل ذلك قيل الذي يضرب اللبن قبل أن يروب: ظالم لوضعه ضرب لبنه في غير موضعه، لأن ضربه قبل أن يروب يضيع زبده. ومن هذا المعنى قول الشاعر:
وقائلة ظلمت لكم سقائي … ... … وهل يخفى على العكد الظليم
فقوله «ظلمت لكم سقائي» أي ضربته لكم قبل أن يروب. ومنه قول الآخر في سقاء له ظلمه بنحو ذلك:
وصاحب صدق لم تربني شكاته … ... … ظلمت وفي ظلمي له عامداً أجر
وفي لغز الحريري في مقاماته في الذي يضرب لبنه قبل أن يروب قال: أيجوز أن يكون الحاكم ظالماً؟ قال: نعم، إذا كان عالماً.
ومن ذلك أيضاً قولهم للأرض التي حفر فيها وليست محل حفر في السابق: أرض مظلومة، ومنه قول نابغة ذبيان:
إلا الأواري لأياً ما أبينها … والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد
وما زعمه بعضهم من أن «المظلومة» في البيت هي التي ظلمها المطر بتخلفه عنها وقت إبانه المعتاد غير صواب. والصواب هو ما ذكرنا إن شاء الله--------------------------------------------
(1) - (4/ 101) (الكهف/29).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)