تعالى. ولأجل ما ذكرنا قالوا للتراب المخرج من القبر عند حفره ظليم بمعنى مظلوم، لأنه حفر في غير محل الحفر المعتاد، ومنه قول الشاعر يصف رجلاً مات ودفن:
فأصبح في غبراء بعد إشاحة … ... … على العيش مرود عليها ظليمها] (1).
60 - إغاثة الكفار بماء كالمهل مع أنه من أشد العذاب (2)، وبيان إطلاقات المهل.
[قوله في هذه الآية الكريمة: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ} يعني إن يطلبوا الغوث مما هم فيه من الكرب يغاثوا، يؤتوا بغوث هو ماء كالمهل.
والمهل في اللغة: يطلق على ما أذيب من جواهر الأرض، كذائب الحديد والنحاس، والرصاص ونحو ذلك.
ويطلق أيضاً على دردي الزيت وهو عكره. والمراد بالمهل في الآية: ما أذيب من جواهر الأرض. وقيل: دردي الزيت. وقيل: هو نوع من القطران. وقيل السم.
فإن قيل: أي إغاثة في ماء كالمهل مع أنه من أشد العذاب، وكيف قال الله تعالى: {يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ}؟ فالجواب أن هذا من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن. ونظيره من كلام العرب قول بشر بن أبي حازم:
غضبت تميم أن تقتل عامر … ... … يوم النسار فأعتبوا بالصيلم
فمعنى قوله «أعتبوا بالصيلم»: أي أرضوا بالسيف. يعني ليس لهم منا إرضاء إلا بالسيف. …
وقول عمرو بن معد يكرب:
وخيل قد دلفت لها بخيل … ... … تحية بينهم ضرب وجيع
يعني لا تحية لهم إلا الضرب الوجيع. وإذا كانوا لا يغاثون إلا بماء كالمهل علم من ذلك أنهم لا إغاثة لهم البتة.] (3).--------------------------------------------
(1) - (4/ 101) (الكهف/29).
(2) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع إطلاق الشيء، وإرادة عكسه، أو ضده، وانظر الإتقان (3/ 115).
(3) - (4/ 104) (الكهف/29).
فأصبح في غبراء بعد إشاحة … ... … على العيش مرود عليها ظليمها] (1).
60 - إغاثة الكفار بماء كالمهل مع أنه من أشد العذاب (2)، وبيان إطلاقات المهل.
[قوله في هذه الآية الكريمة: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ} يعني إن يطلبوا الغوث مما هم فيه من الكرب يغاثوا، يؤتوا بغوث هو ماء كالمهل.
والمهل في اللغة: يطلق على ما أذيب من جواهر الأرض، كذائب الحديد والنحاس، والرصاص ونحو ذلك.
ويطلق أيضاً على دردي الزيت وهو عكره. والمراد بالمهل في الآية: ما أذيب من جواهر الأرض. وقيل: دردي الزيت. وقيل: هو نوع من القطران. وقيل السم.
فإن قيل: أي إغاثة في ماء كالمهل مع أنه من أشد العذاب، وكيف قال الله تعالى: {يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ}؟ فالجواب أن هذا من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن. ونظيره من كلام العرب قول بشر بن أبي حازم:
غضبت تميم أن تقتل عامر … ... … يوم النسار فأعتبوا بالصيلم
فمعنى قوله «أعتبوا بالصيلم»: أي أرضوا بالسيف. يعني ليس لهم منا إرضاء إلا بالسيف. …
وقول عمرو بن معد يكرب:
وخيل قد دلفت لها بخيل … ... … تحية بينهم ضرب وجيع
يعني لا تحية لهم إلا الضرب الوجيع. وإذا كانوا لا يغاثون إلا بماء كالمهل علم من ذلك أنهم لا إغاثة لهم البتة.] (3).--------------------------------------------
(1) - (4/ 101) (الكهف/29).
(2) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع إطلاق الشيء، وإرادة عكسه، أو ضده، وانظر الإتقان (3/ 115).
(3) - (4/ 104) (الكهف/29).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)