‌‌85 - يطلق اللبوس على كل ما يلبس.
[إذا عرفت أن اللبوس في الآية - أي قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} - الدروع فاعلم أن العرب تطلق اللبوس على الدروع كما في الآية. …
ومنه قول الشاعر:
عليها أسود ضاويات لبوسهم … ... … سوابغ بيض لا يخرقها النبل
فقوله «سوابغ» أي دروع سوابغ، وقول كعب بن زهير:
شم العرانيين أبطال لبوسهم … ... … من نسج داود في الهيجا سرابيل
ومراده باللبوس التي عبر عنها بالسرابيل: الدروع.
والعرب تطلق اللبوس أيضاً على جميع السلاح درعاً كان أو جوشناً أو سيفاً أو رمحاً. ومن إطلاقه على الرمح قول أبي كبير الهذلي يصف رمحاً: …
ومعي لبوس للبئيس كأنه … ... … روق بجبهة نعاج مجفل
وتطلق اللبوس أيضاً على كل ما يلبس. ومنه قول بيهس:
البس كل حالة لبوسها … ... … إما نعيمها وإما بوسها] (1).

‌‌86 - ما ورد من وضع الحامل حملها، وشيب الولد، ونحو ذلك يوم القيامة، كناية عن شدة الهول (2).
[قال البخاري رحمه الله في صحيحه في التفسير في باب قوله {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم «يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدمُ، فيقول: لبيك ربَّنا وسعديك، فَيُنادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف أراه، قال تسعمائه وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد،--------------------------------------------
(1) - (4/ 736) (الأنبياء/80).
(2) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز عقلي، ويسمى مجاز الإسناد، فقد نسب هذه الأحداث إلى الوقت الذي تقع فيه، والعلاقة هنا زمانية، وانظر الإتقان (3/ 109)، وأسرار البيان (ص/110 - 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)