ونحن نبيّن للمعترض أنه غفل عن مذاهب أسلافه في هذا فنقول:
ممّن أجاز هذا ونصّ عليه من الزّيدية والمعتزلة الإمام المنصور في كتاب: ((صفوة الاختيار)) في أصول الفقة، [و] (1) ادّعى إجماع الصّحابة على ذلك لرجوعهم إلى كتاب عمرو بن حزم، وصرّح أنّهم عوّلوا على مجرّد الخطّ لما غلب على ظنّهم صحّته.
قلت: ظاهر كلام المحافظين: يعقوب بن سفيان، وابن كثير: دعوى إجماع الصّدر الأوّل على قبول حديث عمرو بن حزم، وذلك يقتضي دعوى الإجماع على جواز العمل بـ ((الوجادة)) كما ذكره المنصور.
ومنهم: الإمام يحيى بن حمزة، فإنّه ذكر في ((المعيار)) (2) جواز العمل بذلك مع ظنّ الصّحة، قال: ((وهو قول أبي يوسف ومحمد، واختاره ابن الخطيب الرّازي)) (3).
ولكنّ الإمام يحيى قال: ((يجوز العمل بذلك دون الرّواية، لأنّ العمل إنّما مستنده الظّنّ)).
وقال الإمام محمد بن المطهّر في كتاب ((عقود--------------------------------------------
(1) من (س).
(2) واسمه ((المعيار لقرائح النّظّار في شرح حقائق الأدلة الفقهية وتقرير القواعد القياسية)) ، منه نسختان في مكتبة الجامع برقم (1487 - فقه).
(3) هو: فخر الدين الرازي، المتكلم المشهور ت (606هـ) ، صاحب ((المحصول)) وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)