رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فقال: ((أوصيكم بأصحابي، ثمّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتّى يحلف الرّجل ولا يستحلف، ويشهد الشّاهد ولا يستشهد)) (1) ، الحديث رواه أحمد والتّرمذيّ.
وقد رواه عن شعبة: أبو داود الطّيالسيّ، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر ابن سمرة، عن عمر، وله طرق أُخر، وهو حديث مشهور جيّد، قال ذلك الحافظ ابن كثير في ((إرشاده)) (2).
قلت: وفيه ما يدلّ على أنّه أراد بأصحابه أهل زمانه، يفهم (3) من قوله: ((ثمّ الذين يلونهم)) ، فإنّه جعل أهل زمانه طبقة، ثمّ الذين يلونهم، فلم يكن ليخرج من لم يره ممن أدرك زمانه، مع دخول من لم يره من التّابعين الذين لم يدركوا زمانه.
الأثر الثاني: عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال -يعني رمضان- فقال: ((أتشهد أنّ لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله؟)) قال: نعم. /فقال: ((يا بلال أذّن في النّاس أن يصوموا غداً)) رواه أهل السّنن (4) ، وابن حبان--------------------------------------------
(1) رواه الشافعي في ((الرسالة)): (ص/473 - 474) ، وأحمد: (1/ 18، 26) ، والتّرمذيّ: (4/ 404) ، والحاكم في ((المستدرك)): (1/ 113) ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقد صححه الترمذي، والحاكم، والذّهبيّ، وابن كثير، وأحمد شاكر.
(2) (2/ 401).
(3) في (س): ((وفهم))!.
(4) أخرجه أبو داود: (2/ 754) ، والترمذيّ: (3/ 74) ، والنّسائي: (4/ 131 - 132) ، وابن ماجه: (1/ 529).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)